تباين بين مكتب خامنئي وروحاني في ذكرى الاحتجاجات

صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
TT

تباين بين مكتب خامنئي وروحاني في ذكرى الاحتجاجات

صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي

بعد أقل من 3 أيام على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن دور الاحتجاجات الشعبية في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، رد مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي عبر أسبوعية «خط حزب الله»، وذلك بالتزامن مع حلول الذكرى الأولى للاحتجاجات.
اتفق الطرفان (الرئيس الإيراني ومكتب المرشد) على أن احتجاجات شعبية ردد فيها المتظاهرون شعارات منددة بالنظام الإيراني وأركان السلطة وأحرقوا فيها صور المرشد الأول (الخميني) والمرشد الحالي علي خامنئي كانت وراء تنفيذ دونالد ترمب وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي واتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد النظام الإيراني، ما عزز قناعة لدى مختلف الأطراف الإيرانية بنيات أميركية للإطاحة بالنظام السياسي.
لكن الاختلاف كان حول توقيت الاحتجاجات. الرئيس الإيراني حسن روحاني قال الاثنين، لدى تقديمه الميزانية الجديدة إلى البرلمان، إن الانسحاب الأميركي أهم أسباب «المشكلات» الاقتصادية التي تواجه حكومته، وعاد لتوجيه أصابع الاتهام مرة أخرى إلى الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية. بعد أقل من 3 أيام، نشرت أسبوعية «خط حزب الله» التي تصدر من الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني، على صفحتها الأولى صورة حافلة تحترق وتظهر متظاهرين وكتبت بالعنوان العريض أن «فتنة» 2009 وراء الانسحاب الأميركي.

عام على الاحتجاجات الشعبية الأكبر في إيران
منذ عام يواجه روحاني انتقادات لاذعة لفشل وعوده الاقتصادية وانهيار قيمة العملة الإيرانية. أزمة انخفاض سعر الريال مقابل الدولار تفاقمت بعد أشهر على زلزال ارتفاع الأسعار الذي ضرب الأسواق الإيرانية وأدت هزاته الارتدادية إلى احتجاجات شعبية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) حملت شعار «لا لغلاء الأسعار» في يومها الأول.
صنف الرئيس الإيراني لدى توليه منصب رئاسة الجمهورية من قبل المراقبين بأنه رئيس اقتصادي وتكرار لنسخة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني وعلى خلاف محمود أحمدي نجاد الذي اهتم بالشؤون السياسية. أسهمت الحاجة الاقتصادية نتيجة تنامي الدور الإيراني بعد الربيع العربي والإصرار على رفع العقوبات الأميركية في إتمام الصفقة النووية بعد مفاوضات دامت أكثر من عامين مع الدول الست الكبرى. لكن استراتيجية روحاني في جعل الاتفاق النووي مطلباً شعبياً أدت إلى رفع سقف توقعات الشعب الإيراني من الاتفاق النووي، وهو ما أشار إليه المرشد الإيراني في أحد خطاباته. وبذلك تحول الاقتصاد إلى مصدر ضعف كبير للحكومة بعد ما كان مصدر قوته، حيث تحول تدريجياً إلى مصدر ضعف.

الاحتجاجات وراء الانسحاب الأميركي
هذه المرة الثانية، في ظرف زمني لا يتجاوز 6 أشهر، التي يربط فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الانسحاب الأميركي والاحتجاجات التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية وأسفرت عن 21 قتيلاً بحسب السلطات، بينما يسود غموض حقيقي في إحصائيات المقتولين والمعتقلين. على مدى 3 أسابيع أحرق المحتجون 65 مكتباً لممثلي خامنئي في المدن الإيرانية، فضلاً عن إحراق عشرات المباني الحكومية والمحاكم في مختلف المدن. وردد المتظاهرون أكثر من 40 شعاراً أغلبها تنتقد المسؤول الأول في النظام والسياسة الخارجية الإيرانية والتدخلات الإقليمية، وشملت الدعوة إلى إسقاط النظام. الشعارات في مجموعها عززت قناعات لدى المحللين بالشرخ بين النظام والشعب الإيراني. وأكبر دليل على ذلك، التحذير الذي ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم روحاني من انهيار ثقة الشعب بالنظام.
تميزت الاحتجاجات عن سابقاتها بـ«العفوية» وخروج الطبقتين المتوسطة والفقيرة التي عادة ما تصنف على أنها القاعدة الشعبية للنظام. والسبب الآخر الذي سبب مخاوف أنها لم تنطلق في طهران ولم يوجد تيار سياسي خلف الاحتجاجات على خلاف احتجاجات حركة الخضراء «الإصلاحية» في 2009.

مبارزة خاصة بين روحاني وعلم الهدى
دعونا نركز على شرارة الاحتجاجات والجهات «المتورطة». انطلقت بمدينة مشهد المعقل الثاني للمحافظين. شعار الاحتجاجات في ساعاته الأولى ضعف أداء الحكومة في الاقتصاد. كانت مشهد قبل ذلك أبرز المدن التي شهدت احتجاجات على إفلاس المؤسسات المالية الاستثمارية.
تنامت قوة التيارات المحافظة في مشهد بعد تعيين أحمد علم الهدى ممثلاً عن خامنئي في المدينة. لاحقاً، في 6 مارس (آذار) 2016 وقع اختيار خامنئي على إبراهيم رئيسي (زوج ابنة علم الهدى) لرئاسة مؤسسة «استان رضوي»، وهي أكبر مؤسسة وقفية في البلاد معفاة من الضرائب وتعتمد بشكل أساسي على مرقد الإمام الشيعي الثامن علي بن موسى الرضا، وهي تعد جزيرة معزولة في بحر الاقتصاد الإيراني المتلاطم هذه السنوات.
وشكلت مشهد منذ سيطرة علم الهدى ورئيسي إضافة إلى جماعات الضغط التي تنشط بشكل كبير في الأوساط المحافظة بالعاصمة طهران ومعقل المحافظين الأول مدينة قم.
نظرة خاطفة على قائمة أبرز النواب الذين هاجموا الاتفاق النووي والسياسة الخارجية الإيرانية، تظهر تقدم نواب مدينة مشهد الذين ساندتهم خطابات علم الهدى أبرز المعارضين للتقارب الإيراني مع الدول الأوروبية.
قبل احتجاجات ديسمبر ويناير (كانون الثاني) 2017 بعامين، كانت مدينة مشهد شهدت شرارة الهجوم على السفارة السعودية بطهران، عندما هاجم متشددون موالون لـ«الباسيج» مقر القنصلية السعودية بالمدينة، وهو ما تسبب في أكبر أزمة دبلوماسية بين روحاني ودول المنطقة.
على الصعيد الثقافي، كان علم الهدى قد حظر إقامة الحفلات الموسيقية بمحافظة خراسان التي تعتبر رقماً صعباً على خريطة الفنون والموسيقى والأدب في البلاد.
تسبب تصعيد علم الهدى ضد الموسيقى بتغيير وزير الثقافة السابق علي جنتي في الحكومة السابقة قبل عام من نهاية ولاية روحاني الأولى. في 3 يونيو (حزيران) 2017، وبعد أقل من شهر من فوزه بفترة رئاسية ثانية، قال روحاني في خطاب أمام كبار المسؤولين الإيرانيين: «لن نقبل بأن يدعي شخص في أي مدينة بالقيادة وأن يتلاعب بحياة الناس وفق قانونه ومزاجه، لأننا نعتقد أن هدوء الناس يتحقق عندما لا نستبدل القانون وحياة الناس كل يوم». الموقف لم يترك مجالاً للشك بأنه موجه إلى علم الهدى.
على ضوء ذلك، لم تكن إشارة روحاني إلى الجهة المسؤولة عن الانسحاب الأميركي جديدة. في أغسطس (آب) الماضي وبعد أزمة تدهور لافت في سعر العملة والاحتجاجات التي شهدها بازار طهران، خرج الرئيس الإيراني في مقابلة تلفزيونية وقال للإيرانيين إن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أغرت الإدارة الأميركية بالانسحاب من الاتفاق النووي.
هذا التصريح يعيد للأذهان أول تعليق من الحكومة على الاحتجاجات الذي ورد على لسان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري في 29 ديسمبر. حينذاك وجه جهانغيري انتقادات لاذعة إلى منتقدي الحكومة بمدينة مشهد. إشارات واضحة وردت في أقواله تشير إلى تورط إمام جمعة مشهد عندما قال: «رغم أن المؤشرات الاقتصادية في وضع مناسب، لكن سعر السلع يشهد ارتفاعاً والحكومة ملزمة بإصلاح الأسعار، لكن القضايا الاقتصادية حجة لبعض القضايا وخلف الستار قضايا أخرى».
وأضاف جهانغيري: «من تسببوا ببعض الحركات ضد الحكومة، عليهم أن يعرفوا أن أضرارها ستطولهم. عندما يبدأ حراك سياسي في الشارع ويركب الآخرون الموجة، تكون النهاية بيد من بدأ الحراك».
عقب ذلك، قال أمين عام حزب عمال البناء (جماعة رفسنجاني) غلام حسين كرباسجي وهو حليف لروحاني، إن أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «وبّخ» علم الهدى بسبب دوره في الاحتجاجات، وهو ما نفاه لاحقاً كل من شمخاني وعلم الهدى.
وعلى الرغم من مرور عام على انطلاق الاحتجاجات، لكن الحكومة ما زالت تصر على اتهام جماعات الضغط بقيادة علم الهدى بأنها وراء الاحتجاجات التي شهدت في الساعات الأولى الترحم على مؤسس السلسلة البلهوية رضا شاه.
موقف الحكومة يشير إلى عدة قضايا؛ أولاً أن الاحتجاجات والجهة المسؤولة ما زالت محور سجال بين الدوائر الإيرانية، وأن حكومة روحاني تملك ما يسند الإصرار، ثانياً أن تيار الرئيس الإيراني يطالب برفع العقوبة على الجهة المسؤولة عن الاحتجاجات على غرار العقوبة المفروضة على الثلاثي الإصلاحي؛ مهدي كروبي وميرحسين موسوي ومحمد خاتمي. ثالثاً أن حكومة روحاني ترى أن علم الهدى وحلفاءه في النواب يمارسون في الوقت الحالي أكثر الضغوط على الحكومة في مشروع التصويت على لوائح الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال ومكافحة الأموال، ما يفتح الباب لدخول إيران إلى قائمة الدول في مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف).
أمس، عاد علم الهدى لتوجيه الانتقادات إلى خطط حكومة روحاني، وقال في خطبة مشهد إن «الأعداء يستعدون للتضييق على البلد في العام الجديد»، معتبراً «تصويب اللوائح المرتبطة بغسل الأموال» مقدمة لـ«الفتنة الجديدة» في إيران.
وتابع: «من المقرر أن تجد الولايات المتحدة ذرائع لفرض عقوبات اقتصادية في العام الجديد».
وحذر علم الهدى من دور «العلمانيين» في «استهداف المرشد» عبر «عناصر تفتقر للبصيرة»، وهو ما يؤدي إلى «فتنة على غرار فتنة 2009»، على حد تعبيره.
وقال علم الهدى: «عندما تقرر تصويب كل اللوائح وبعض المغفلين أقر مشروع مكافحة غسل الأموال، هنا فتح طريق لمضايقة إيران بشدة»، متهماً البرلمان والحكومة بـ«تبعيتهما للمسار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران بالتنسيق مع أذنابها الأوروبيين»، وفق ما أوردت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
قبل ذلك بيومين، رد مكتب خامنئي بطريقته عبر أسبوعية «خط حزب الله» على تصريح روحاني حول الاحتجاجات. وتحت عنوان «الفتنة التي تسببت في العقوبات» أشارت في صفحتها الأولى إلى تمرير 6 قرارات في الكونغرس لفرض عقوبات على طهران بسبب استخدامها القوة في مواجهة احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية. الخطوة تشير إلى موقف المرشد الإيراني من مطالب روحاني إزاء الجهة التي تعتبرها الحكومة مسؤولة عن الاحتجاجات.



اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.


خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

ووسط الجهود التي تبذلها إدارة ترمب من أجل تأمين سلامة الملاحة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الإيرانية المتمادية وضد المنشآت النفطية في دول الخليج، وفرصة ترمب لتحقيق نصر عسكري مع خسائر اقتصادية طفيفة، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً على العمل من أجل إسقاط النظام الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار تعطيل تدفق النفط وتدمير منشآته.

وأدت الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية رداً على استهداف إسرائيل لحقل بارس للغاز الإيراني، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وسط خشية متفاقمة من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

وأعلن ترمب أولاً أنه «لم يكن على علم» بالهجوم الإسرائيلي، ثم تراجع لاحقاً وأكد أنه حذّر إسرائيل من مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، فيما فسرته وسائل الإعلام الأميركية بأنه محاولة للنأي بإدارته عن غاية حكومة نتنياهو.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة «بصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تُولي اهتماماً بالغاً بإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي». وأضافت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تُولي إدارة ترمب اهتماماً بالغاً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

التداعيات الاقتصادية

لوحة تظهر أسعار المشتقات النفطية في إحدى محطات الوقود البريطانية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن ترمب «أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني»، بيد أنه «شعر بالرعب من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم». وأضافت أن «حملة نتنياهو التي استمرت لأشهر لإقناع ترمب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأميركيين على التحرك، أثار غضب مؤيدي ترمب من أنصار شعار (أميركا أولاً)، الذين شككوا في دور أي قوة أجنبية لجر الولايات المتحدة إلى الحرب».

وناقش روبيو هذه المسألة مع المشرعين الأميركيين في أوائل مارس (آذار) الحالي؛ إذ أوضح الدور الأميركي من دون تحديده في مقابل أهداف إسرائيل. ونقل مسؤول حضر إحدى الجلسات عن روبيو أن «الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام، لكنه لم يُفصّل نطاق طموحات إسرائيل».

وكذلك، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن «الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية».

وانعكس السجال الأميركي الداخلي في رسالة الاستقالة التي كتبها مدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي عدّ أن الولايات المتحدة انجرت إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط «بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها».

«اهتمامات أضيق»

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ويعتقد محللون أميركيون بأن إسرائيل لديها «أهداف استراتيجية مختلفة واهتمامات أضيق» فيما يتعلق بالحرب؛ إذ إنها تنتج الغاز الطبيعي، ولا تعتمد كثيراً على مضيق هرمز، كما أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن حرية تدفق التجارة العالمية.

ويقول المسؤول الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر: «نحن قوة عالمية، وهم قوة إقليمية. لذا؛ فإن تقييماتهم للتهديدات تُنشئ مجموعة أهداف مختلفة عن أهدافنا».

وترى مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» سوزان مالوني، أن أهداف المسؤولين الإسرائيليين ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن «التكاليف التي يمكن للطرفين تحملها تختلف بشكل كبير، ولا سيما على المدى الطويل». وتضيف أن واشنطن تركز حالياً بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز؛ لأن إغلاقه لفترة طويلة قد يُؤدي إلى ركود عالمي مُستدام وارتفاع أسعار الوقود.

ويوضح السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الاستراتيجية الأميركية الأوسع تشمل أسواق الطاقة العالمية، ومضيق هرمز، وكمية الذخائر التي تنفقها الولايات المتحدة، والانتشار الموسع للبحرية وأطقم الطائرات، وتأثير الحرب الأوكرانية على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولا تشغل هذه الأمور بالضرورة حيزاً كبيراً من تفكير الإسرائيليين أو نتنياهو؛ فمعظم الإسرائيليين يأملون ببساطة في زوال عدوهم اللدود في طهران.

ولذلك؛ تبدو إسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران وتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية وإضعاف «حزب الله» في لبنان المتعاون مع إيران، فضلاً عن أنها أقل خشية من احتمال انهيار النظام وانتشار الفوضى في إيران. ويرجح أن نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب لفترة أطول من ترمب.

هدف تغيير النظام

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران خلال حرب يونيو الماضي (رويترز)

وينعكس هدف تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمني في المنطقة أن نحو 40 في المائة من غاراتها الثمانية آلاف استهدفت قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها، والتي يفترض استخدامها لقمع أي انتفاضة شعبية أخرى. ويُقر مسؤولون استخباريون أميركيون وإسرائيليون بأن النظام الإيراني «لا يتصدّع» وأن قبضته على السلطة لا تزال محكمة.

في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترمب سمح بأن يصير نطاق الحرب غامضاً أو مفتوحاً. وقال إنه «على عكس التدخلات الخارجية الطويلة الأمد في الماضي والتي افتقرت إلى أهداف واضحة، حدد الرئيس ترمب أربعة أهداف محددة لعملية (ملحمة الغضب)».

وذكر المسؤول بأن هذه الأهداف هي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.

ويحاول نتنياهو الذي يتعين عليه إجراء انتخابات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عدم إثارة غضب ترمب. وبالتالي، يرجح أن تشعر إسرائيل بضغط شديد للامتثال لأوامر ترمب بوقف قصف حقول الغاز الإيرانية، بل وحتى وقف الحرب.

ويقول ميلر: «في مرحلة ما، ستواجه مصالح نتنياهو في خلق واقع إيراني مختلف حاجة ترمب إلى التوقف. وعندما يحتاج ترمب إلى قول: توقف، سيفعل نتنياهو ذلك على مضض».