«قراصنة الجسد»... بشر يزرعون إلكترونيات في أجسادهم للتمتع بقدرات خارقة

فتاة ترتدي زي الـ«سايبورج» حلم الجمع بين قوة الآلة وذكاء البشر في أحد المعارض الفنية («الشرق الأوسط»)
فتاة ترتدي زي الـ«سايبورج» حلم الجمع بين قوة الآلة وذكاء البشر في أحد المعارض الفنية («الشرق الأوسط»)
TT

«قراصنة الجسد»... بشر يزرعون إلكترونيات في أجسادهم للتمتع بقدرات خارقة

فتاة ترتدي زي الـ«سايبورج» حلم الجمع بين قوة الآلة وذكاء البشر في أحد المعارض الفنية («الشرق الأوسط»)
فتاة ترتدي زي الـ«سايبورج» حلم الجمع بين قوة الآلة وذكاء البشر في أحد المعارض الفنية («الشرق الأوسط»)

تصوَّر لو تلقيت عرضاً من جهة علمية لدس شريحة إلكترونية داخل جسدك... هذه الشريحة ستمنحك قدرات خاصة لا يتمتع بها باقي البشر، هل تقبل العرض؟! إذا كانت الإجابة بـ«نعم»، مرحباً بك في عالم «قراصنة الجسد».
يكشف تقرير نشره أخيراً موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، عن فئة من الساعين لتحديث قدراتهم الشخصية عبر قرصنة أجسادهم، ويعتمد هؤلاء عدة سبل من أجل الهدف السامي، ما بين إدراج الوسائط التكنولوجية تحت جلودهم، أو التزام أنظمة غذائية بالغة التطرُّف، أو حتى محاولة تغيير التركيبة الفريدة لحمضهم النووي.
بالنسبة لليفيو بابيتز، المدير التنفيذي لشركته «Cyborgnest» التي صممت الوسيط الذي تم استزراعه بجسده، طموحه كان استحداث حاسة بشرية جديدة تُضاف إلى الحواس الست المتعارف عليها، فقام بزرع وسيط إلكتروني يبعث بهزات بمجرد أن يواجه بابيتز اتجاه الشمال.
وفقاً لبابيتز، إن كان بعض الحيوانات يمكنها إدراك الاتجاهات والتمييز بينها، فلماذا لا يمكن للإنسان تطوير قدرة مماثلة، يطلق عليها «حاسة الشمال»، والوسيط الذي استضافه جسد بابيتز عبارة عن «شريحة بوصلة»، و«وصلة بلوتوث»، وتم تثبيته بطريقة الثقب إلى جلد بابيتز بقضيبين من التيتانيوم.
بابيتز البالغ من العمر 38 عاماً، يرى أن في مبادرته خطوة أولى نحو إحلال «نظام ملاحة» كامل بجسد الإنسان، ويأمل في أن يتمكن من أن يقضي ذلك على ما سماه بـ«جيل الشاشات».
ويشرح رؤيته قائلاً: «يسير المرء بالطريق فيما يحدق في هاتفه. يريد أن يتوجه إلى مكان ما، ولكن لا فكرة لديه عما يجري في العالم من حوله، لأن المرء يحدق بالشاشة طوال الطريق»، ويضيف: «تصور لو أنه لا حاجة بك لفعل ذلك. يمكنك التنقل بين العالم، وكأنك طائر، ويمكنك أن تحدد دوماً موقعك، حتى إن المكفوفين يمكنهم توجيه أنفسهم دون مساعدة».

المرونة البيولوجية

يبدو اختراع بابيتز غير تقليدي، ولكنه متواضع وعقلاني جداً إذا ما تمَّت مقارنته بريتش لي (40 عاماً)، وهو صانع خزائن من سانت جورج، بولاية يوتا الأميركية.
بريتش لي قام بإجراء تعديلات بالغة التطرف على جسده، ففي أصابعه، هناك شرائح مغناطيسية، بالإضافة إلى رقائق للاتصال من بعيد، التي يمكن برمجتها بحيث تعينه على عدد من المهام، من بينها الاتصال بمواقع إلكترونية بعينها أو فتح أبواب السيارة، ولديه رقائق «بيوثيرم» مستزرعة بساعده لمراقبة حرارة جسده بشكل دائم، وتلك التقنية في العادة ما يتم استخدامها مع الحيوانات الأليفة، ويضاف إلى ذلك كله، زرع سماعات بأذنيه.
كما أنه أيضاً يجري تجارب باستخدام تقنية «Crispr»، وهي أكثر أشكال القرصنة البيولوجية تطرفاً وإثارة للجدل. فيتم استخدام هذه التقنية من جانب العلماء لاستهداف التركيبة الجينية للإنسان بغرض تعديلها، وفيما ما زال العلماء يحاولون التأكد من حدود ومخاطر هذا النمط من القرصنة البيولوجية، لي يجري تجاربه الخاصة بالمنزل ويدرك أنه في حالة وقوع أي خطأ، فذلك قد يودي بحياته.
ويقول لي: «لدينا كل هذه المعلومات عن الهندسة الوراثية، وما أسعى لتحقيقه هو هذا المفهوم أنه يمكن للمرء تغيير تركيبته الجينية، أو حتى تعديلها تماماً، وبالقدر نفسه من السهولة الذي يحصل به على وشم على الجلد».
ويضيف شارحاً حلمه: «أتمنى أن أرى مجتمعاً مرناً بيولوجيا، حيث يمكن للمرء أن يستزيد من مثل هذه التعديلات».
وبالطبع يمكن لمثل هذه التجارب المنزلية أن تنتهي بشكل بالغ السوء، فإذا ما قام لي برفع سرواله، يمكن رؤية مجموعة من الإصابات الناتجة عن واقي قصبة الساق، الذي تم زرعه قبل أن تتم إزالته باستخدام أدوات تشبه «الكماشة» ودون تخدير، بعد أن تسبب في التهابات وتورُّم.

ارتجاج بالمخ

يرى لوك روبرت ماسون، وهو مدير لمنظمة «Virtual Futures» أن الحديث حول «القرصنة البيولوجية» محاط بكثير من الإثارة، وإن كان يعترف في الوقت ذاته بـ«أننا ما زلنا أبعد ما نكون عن تغيير الجسد البشري وفقاً للصورة التي يتم التبشير بها»، ويشرح أكثر قائلاً: «ما نراه اليوم هو مجرد أولى الخطوات التي اتخذها مجموعة من الرواد الشجعان، فالحقيقة أن هذه الأيام عبارة عن كثير من التجارب والألم وبقدر يفوق ما يتم الكشف عنه للرأي العام».
ويرى ماسون أن هناك كثيراً مما يمكن تعلمه من نتائج التجارب الذاتية التي يقوم بها قراصنة الجسد. فهناك جدل بأن قراصنة الجسد يمكن أن يصبحوا مسؤولين عن تقدم الأشكال التكنولوجية اللازمة لتحسين الأحوال الصحية للبشر.
ويكشف تقرير «بي بي سي» عن نماذج أخرى من القرصنة البيولوجية، ولكنها أقل حدة، وإن كانت ما زالت تندرج في إطار التجارب، ومن بين هذه النماذج ما تلتزم به كورينا إنجرام نوهير (33 عاماً)، وهي مُنظِّمة فعاليات أميركية تعيش في برلين، ولديها نظام يومي يتضمن الاستعانة بوسائط تكنولوجية، وإتباع حمية غذائية خاصة، فضلاً عن تناول أكثر من 20 مكملاً غذائياً في محاولة للحفاظ على أفضل أداء جسدي.
فإلى جانب خزانة تشبه الصيدلية، تحتفظ نوهير بجهاز «لوحة الطاقة» أو Power Plate، الذي يحدث هزات تصل إلى ما بين 30 و50 هزة في الثانية الواحدة بغرض منح تمارينها الرياضية تأثيراً أكبر. وفيما تتعرض لهذه الاهتزازات، تواجه نوهير الإضاءة ذات الأشعة تحت الحمراء بغرض توليد الكولاجين بخلايا جلدها.
كما تلجأ أيضاً للسير حافية القدمين بشوارع برلين شديدة البرودة. وتطلق على هذه العادة، النسخة الأرخص من تقنية العلاج بالتبريد أو Cryotherapy وتعترف بأن رجال الشرطة بشارعها يعتبرون المسألة كلها عبارة عن مزحة.
اكتشفت نوهير تقنيات القرصنة البيولوجية بعد أن تعافت من إصابة خطيرة بالارتجاج بالمخ، التي تركتها تعاني من صعوبة في الكلام. وكان مديرها بالعمل قد نصحها بتناول زيوت ذات مستويات متوسطة من الدهون الثلاثية، مما ساعد على تنشيط قدراتها العقلية، وكان بمثابة مدخلها إلى القرصنة البيولوجية.
تحكي نوهير: «فتحَتْ هذه الخطوة الباب على مصراعيه، وقلتُ لنفسي: إن كان لهذه الزيوت مثل هذا المفعول، فماذا أيضاً يمكنني أن أفعل؟»، وتشرح: «القرصنة البيولوجية بالنسبة لي هي أن أتولى زمام السيطرة على جسدي. هي أن يكون هناك طرق مختصرة تصل بك إلى حيث تريد، طرق مختصرة من أجل صحتك. أو هكذا أعتبر الأمر على الأقل».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».