أزياء الحفلات... ترف لا يخلو من صرعات الموضة

ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق  -  من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018  -  من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق - من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018 - من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
TT

أزياء الحفلات... ترف لا يخلو من صرعات الموضة

ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق  -  من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018  -  من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق - من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018 - من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري

هلّ ديسمبر (كانون الأول) واقترب يناير (كانون الثاني) وأتت معه نسمات الشتاء، تؤذن باقتراب احتفالات «الكريسماس»، حتى نبدأ التخطيط لحفل صاخب أو سهرة رومانسية أو حتى حفل صغير يجمع العائلة. وفي كل الحالات لا تفكر أي امرأة في هدايا أو أي شيء أكثر من إطلالتها في ليلة رأس السنة، التي لن تتكرر قبل عام.
موضة هذا العام تميل إلى الصخب، خاصة وأنها أعادت صيحات الثمانينات التي تذكرنا بحفلات مادونا ومايكل جاكسون، كما استلهمت منصة عروض الأزياء بعض الاتجاهات من ألوان حقبة التسعينات، لذلك فالاختيارات جريئة تسمح بالاختلاف.
تقول هبة سراج الدين، وهي مستشارة موضة، لـ«الشرق الأوسط» إن احتفالات رأس السنة الميلادية لها طابع خاص، أكثر بهجة، أكثر صخباً، وأكثر أملاً في بدايات جديدة، مما ينعكس على اختيارات المرأة في هذا اليوم، فتقبل على تجربة صرعات غير مألوفة. وهذا العام متاح أمامها الكثير من الأناقة والجنون معاً.
«قطعة مرصعة بالخرز والترتر تضمن إطلالة مناسبة لحفل بداية العام الجديد» تقول هبة سراج الدين. «فقد كانت ولا تزال من أكثر الصيحات المناسبة لهذا الاحتفال»، وتابعت: «الملابس المزينة بصفوف من الترتر ورثناها من الثمانينات، وعادت للظهور مع بعض التطويرات فيما يخص الألوان. إذا كان الذهبي والفضي والدرجات المعدنية (الميتاليك) على رأس القائمة، فإن القطع المزينة بترتر زهري صريح أو أخضر عشبي أو حتى أزرق ملكي، جميعها اختيارات أنيقة تناسب ليلة الكريسماس».
أما عن أفضل قطعة يمكن اعتمادها من صيحة «الترتر»، فتقول منسقة الأزياء، نورهان حسام: «إن السترات أو البدلات الكاملة تتصدر الاختيارات العصرية لهذا العام مثل ما قدمته علامة (بالمان) وتاداشي شوتجي» ومايكل هالبرن. وتضيف: «أفضل بشكل شخصي درجات الفضي، خاصة مع تنسيق قطعة واحدة مرصعة بالترتر، سواء كانت سترة أو بنطلون متسع من أسفل مع قطعة محايدة باللون الأسود أو الأبيض».
ومن موضة الترتر الجريئة، إلى صيحة مُترفة عرفتها الموضة منذ آلاف السنين وهي المخمل الذي عاد بنعومته ليعانق القوام. تقول هبه سراج الدين، إن مصممي الأزياء أصبحوا يميلون إلى مزج الأنسجة المتباينة السُمك، مثل المخمل مع الشيفون أو التُل، لتقديم قطع فريدة لا تخضع لقانون الطقس، خاصة وأن المخمل وحده قد يكشف عيوب القوام، لكن المزج والتنوع في التصاميم يسمح بمزيد من الرواج.
كما ظهر المُخمل هذا العام أيضاً مزيناً ببعض التفاصيل مثل التطريز على الكتفين أو جزء محدود من الياقات وفتحة الصدر، حسب منسقة الأزياء نورهان حسام. أما عن الألوان فلم تعد الاختيارات مقتصرة على ألوان الشتاء الداكنة، بل يمكن اقتناء قطعة مخملية بألوان مستقاة من أجواء الربيع مثل البرتقالي أو الأصفر الخردلي، أو الأخضر والوردي وغيرها. وتنصح نورهان حسام المرأة الممتلئة بالابتعاد عن الفساتين المخملية، وتستعيض عنها ببنطلون فضفاض أو قطعة علوية طويلة تغطي الخصر، حسب مناطق البروز.
وفي هذا الصدد، قدمت دار «برابال غورانغ» مجموعة من الأزياء المخملية مزجت فيها ألوان الأصفر الخردلي مع الأزرق، ولهواة الألوان الداكنة قدمت دار «سانت لوران» مجموعة مخملية سيطر عليها اللون الأسود، أما دار «بالنسياجا» فقدمت فساتين بدرجات الأرغواني الفاتح.
ويبدو أن دعوات الموضة الأخلاقية بمقاطعة الفرو لم تحقق جدواها بعد، إذ تحتفظ النساء بالأزياء الفرو للمناسبات الهامة مثل رأس السنة، حسب ما تقول هبة سراج الدين. فالفرو موضة لم يعف عليها الزمن، وتعتبر إرثا تعتز به الكثيرات. وتضيف: «بالإضافة إلى القطع المترفة المصممة من الفرو الطبيعي، هناك صيحة الفرو الملون بالأخضر والأزرق والزهري، جميعها اختيارات عصرية تناسب الحفلات الصاخبة».
ومن جهتها، تقول نورهان حسام إن موضة الفرو الملون، وهو بالطبع من الخامات الاصطناعية المرحب بها عالمياً، لأنه اتجاه يدعم الموضة الأخلاقية. فهو رسالة إنسانية تؤكد أن الأناقة القائمة على خامات من صنع الإنسان أفضل من تعذيب الحيوانات باسم الرفاهية، لذلك تؤيد اقتناء قطعة من الفرو الملون، بشرط تنسيقها مع لون داكن حتى لا تبدو المرأة بإطلالة رديئة. كما تقول عن الفرو: «أميل إلى المعاطف الفرو، بالطبع ليس بألوان صارخة، لكن معطفاً من الفرو حتى إن كان اصطناعياً، مع حزام أنيق، يضمن إطلالة استثنائية في أي مناسبة».
ويبدو أن الاختيارات العصرية لن تقف عند الفرو الملون أو مزج الخامات، بل ذهبت إلى صيحة أخرى هي «الشراشيب» التي أكدت نورهان حسام على قوتها هذا العام وظهرت في تصاميم خاطفة على منصة عروض أزياء دار كل من «ألكسندر ماكوين» و«ميسوني».
في هذا الصدد، تقول: «ظهرت الشراشيب على استحياء خلال العامين الماضيين، ولكن يمكن القول إنها أقوى هذا العام». تنصح باقتناء فستان مزين بالشراشيب أو الاكتفاء بقطعة علوية مع سروال بسيط، وتؤكد أن اختيار مكان الشراشيب في التصميم يتوقف على شكل القوام، بحيث تبتعد تماماً عن أماكن البروز في الجسم.
الأزياء المطبوعة بنقوش الحيوانات هي الأخرى رائحة هذا الموسم. وتظهر في بدلات جد أنيقة قدمها توم فورد ومعاطف وفساتين من «جولتشي أند غابانا» أو «مايكل كورس»، ولا مانع من اعتمادها في حفلات المساء والسهرة، وإن كانت ليست الأكثر أناقة، لا سيما وأنه يمكن ارتداؤها خلال أيام السنة وفي أي وقت، ولكن من لا تروق لها الاختيارات السابقة، يمكن أن تختار قطعة مرقطة بنقشة النمر أو أخرى مُطبعة بنقشة جلد الثعبان أو الحمار الوحشي. وتقول نورهان: «لا أميل إلى تنسيق نقشة الحيوانات من الرأس إلى أخمص القدمين، لأنها تكون مبالغاً فيها ولا تخدم المرأة دائماً»، ولكن يمكن الاكتفاء بفستان قصير مع حزام ومعطف أنيق، أو قطعة واحدة بشكل عام.
وأخيراً تظهر صيحة الجلد التي جاءت هذا العام بتصاميم متجددة بعيدة عن سترات الدراجين التقليدية، حيث شاهدنا على منصة عروض الأزياء فساتين من الجلد وهي قطعة غير معتادة، مثل ما قدمته دار «سان لوران» وألكسندر وانغ وغيرهما، ممن قدموا تصاميم من هذه الخامة بألوان غير تقليدية مثل الأزرق الفاتح، شملت الكثير من البنطلونات والتنورات، بعضها من جلد لامع وأخرى بجلد غير طبيعي، يخضع لمعايير أخلاقية مثل ذلك الذي تطرحه ستيلا ماكارتني، بألوان فاتحة ومُغرية. كل المطلوب هنا للارتقاء بها لمناسبة مسائية مهمة تنسيقها مع قطعة مطرزة من الترتر أو قميص شيفون بنقشة الحيوانات.
وتقول هبة سراج الدين عن مدى ملائمة هذه الصيحات إلى حفل رأس السنة إنه «حتى وإن كان الاحتفال حميمياً وسط أفراد العائلة، فإن هذه الليلة لها طابع خاص يسمح بتنسيق كل الصيحات السابق ذكرها دون قلق»، وتوافقها نورهان حسام الرأي لكنها تضيف أنه «إذا كان مجرد حفل صغير ورومانسي، فمن الأفضل التخفيف من النقشات والمبالغات لإطلالة ناجحة وأنيقة».
> لا تكتمل إطلالة رأس السنة إلا بعد اختيار حذاء وحقيبة وقطع من الحُلي القيّمة، علماً أنه ليس بالضرورة أن تكون من الألماس لتكتسب الإطلالة أناقة وفخامة. فهناك تصاميم عصرية تحقق النتيجة نفسها والأهم من هذا تمنح المرأة الراحة وحرية الحركة. أليكسا تشانغ، المصممة وفتاة المجتمع البريطانية تؤكد أهمية هذا الأمر بقولها إن الحذاء المريح هو الأساس.
«فلا علاقة لجمال الحذاء بعلو الكعب بقدر ما له علاقة بالتصميم والتفاصيل وطريقة تنسيقه.
فقد يكون من تصميم الباليرينا، ومع ذلك يبدو رائعاً ما دمت مرتاحة فيه».


مقالات ذات صلة

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

يوميات الشرق أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز) p-circle 01:22

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

حتى اليدان غلبَهما التعب من فائض التجميل. هذا الصيف، لا داعي للإحراج إن أطلّت الأنثى بأظافر قصيرة وخالية من الطلاء، فالموضة الرائجة تُسمّى «الأظافر العارية».

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

منذ البداية حرصت «نونيز» على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيف

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي. لكن في عيون…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
TT

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

وُلدت علامة «نونيز» في القاهرة، وتحديداً في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تبدو وكأن روحها مُعلَقة بأسوان. المجموعة وعنوانها «داخل الجدران النوبية» تحوَّلت فيها الألوان الزاهية للمباني المحلية ذات الهندسة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان.

أما قوّتها حسب مصممتها ناديا زركاني، فتكمن في ابتعادها عن الاستعراض، وهي سمة مرتبطة بـ«نونيز» منذ تأسيسها في عام 2009. منذ البداية حرصت ناديا على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيفية. والأهم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية.

حقيبة فضيلة تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز)

الرحلة إلى أسوان

تعكس هذه المجموعة تطوراً طبيعياً وعفوياً لعلامة بدأت من ورشة صغيرة في المعادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المصريين مساحة حقيقية للإبداع، في وقت كانت فيه المنتجات المستوردة تستحوذ على السوق. كانت الأهداف مثالية إلى حد أن اسم «نونيز» نفسه لم يكن اسماً تجارياً مخططاً له، بقدر ما كان لقباً شخصياً ارتبط بناديا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة.

المجموعة عبارة عن رحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز)

لاحقاً انضمت كارول ناثان إلى المشروع، لتتشكل بينهما شراكة أعادت صياغة ملامح العلامة كما نعرفها اليوم. تتولى فيها ناديا جانب التصميم والرؤية الجمالية، بينما تساهم كارول في توسيع حضور «نونيز» وتطويرها لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخرى من بينها Made by Nuniz للتصنيع والتعاونات، و«باهاوات» كخط رجالي، و«بيت نونيز» لقطع الديكورات الجلدية.

علاقة الإرث والمكان

ضمن هذا السياق تأتي مجموعة ربيع وصيف 2026، التي تقوم فكرتها بالكامل على الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فعلى ضفاف النيل في أسوان يتشكَل الجلد الطبيعي والخوص المنسوج يدوياً في حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الخاصة بداخلها. لتصوير هذه المجموعة ومنحها بُعدها السردي، بدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عما يمكن رؤيته في أي مكان آخر من العالم. لكن أكثر ما يترك أثره في المكان ليس العمارة وحدها، ولا أشعة الشمس الساطعة، بل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلاً ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل تعبير عن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه.

حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز)

خمس حقائب... خمس حكايات

وسط هذا الدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بألوان وتفاصيل تربطها بالمكان واليد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان.

أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم من الخوص المنسوج يدوياً مع أطراف جلدية بدرجتي البيج والهافان، والثانية من الجلد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان.

عارضة تحمل «شمندورة» (نونيز)

وربما تكون حقيبة «شمندورة» أكثر قطع المجموعة حضوراً من الناحية المعمارية. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء على شكل تفصيل نحتي صغير. تتوفر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة.

أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها، إذ تتميز ببطانة برباط باللون الفيروزي يبدو وكأنه يربط علاقة خفية بين الحقيبة ومن تفتحها.

حقيبة حنة بنسختها الجلدية (نونيز)

وأخيراً تأتي «حنة»، حقيبة كتف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تتحرك بخفة بين البحر والمدينة، بين الحياة اليومية والسفر والترحال تتبع النيل أكثر من تتبعها تغير الفصول والمواسم.


كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
TT

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي.

لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل على الذهبية منذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن، وحتى قبل انطلاق البطولة، بجرأة إطلالاته ورمزيتها الثقافية. وظهر اللاعبون والجهاز التقني ببدلات سوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد النمر ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كانت الصورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعاً من التحدي والرغبة في التميز.

المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز)

جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق الموضة فيها أصبح لهم اسم خاص هو «السابور»، وهو أسلوب فيه كثير من التأنق استمدّه السكان المحليون من أزياء المستعمر الأوروبي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جرعات سخية من الألوان الصارخة والنقشات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزاً لها. تجدر الإشارة إلى أن ثقافة «لاساب» الكونغولية هي اختصار لـ«جمعية صناعي الأجواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والنقوش، ويستعملونه كرسائل تتعدى المظهر الحسن.

من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز)

فما تجدر الإشارة إليه أن الأناقة بالنسبة لـ«سابور» ليست مجرد ملابس وإكسسوارات. فعلى مدى أجيال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعتداد بقوتهم في مواجهة الشدائد. وهذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرسل قبيل «كأس العالم» رسالة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضاً رؤيته للمشروع وواعداً بتنفيذ جميع القِطع داخل الكونغو.

رمزية النمر في الثقافة الكونغولية

لم تكن العملية بسيطة، إذ شملت تصنيع 55 بدلة وحقيبة للاعبين والجهاز الفني، لكنها كانت تستحق كل الجهد؛ لأنه يقطف ثمارها حالياً. كان المصمم يعرف أن مشاركة منتخب بلاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. يتوقع أيضاً أنهم سيقاتلون من أجل تحقيق الأهداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جيداً ويعتزون به، مثل صورة النمر بالكونغو التي ترمز للقوة، حيث اشتهر الرئيس موبوتو سيسي سيكو بقبعته المصنوعة من جلد النمر، إلى جانب أن المنتخب الوطني لكرة القدم يُعرَف داخل البلاد باسم «الفهود»، لهذا لم يتخيل أن يظهر المنتخب دون رمز النمر. وبالفعل، لم يظهر في النقشات التي زيَّنت صدر السترات أو غطّت حقائب اليد فحسب، بل أيضاً في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة.

من هذا المنظور كان توظيف المصمم لهذه النقشات طبيعياً لتعريف العالم بهوية بلده.

استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية المتأثرة بالمدرسة «الداندية» (إنستغرام)

من مصمم مغمور للعالمية

في لقاء صحافي أُجري معه قبل المباراة، قال ماك إنه تلقَّى مكالمات من كل أنحاء العالم بعد انتشار صور لاعبي المنتخب، يتساءلون فيها عن الحقائب ومن أين يمكنهم اقتناؤها. واعترف المصمم بأنه لا يزال يحاول استيعاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عرض أزياء ضخم. وأضاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجل ثقافتي أكثر». ويضيف: «في الكونغو لدينا ثلاث أشياء أساسية: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهماً بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المنتخب في آخِر مشاركة له في «كأس العالم» عام 1974 عندما كانت بلاده تُعرَف باسم زائير.

كل التفاصيل كانت جريئة بنقشاتها وأحجامها (إنستغرام)

تجدر الإشارة إلى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال البيع بالتجزئة قبل أن يخوض مجال تصميم الأزياء في عمر العشرين من عمره متسلحاً بالجرأة واندفاع الشباب. فهو لم يدرس الموضة بشكل أكاديمي. واعترف بأنه تعلّم جانباً من أصول التصميم، من خلال الأفلام الوثائقية التي تتناول حياة ومسيرة المديرين الإبداعيين في دور الأزياء للمُخرج الفرنسي لويك بريجان. كان يتابعها بشغف واهتمام. بداية جد متواضعة إلا أنه عوَّض عنها بجرأته وثقته بنفسه. صفتان أوصلتاه إلى ما هو عليه، اليوم، من نشاط وانتشار عالمي.


«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
TT

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

أخيراً تلقى مجلس الموضة البريطانية خبراً يُثلج الصدر؛ فبعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية، وكان لموسم ربيع وصيف 2023، أعلنت الدار عودتها إلى مسقط ولادتها للمشاركة ضمن عروض موسم ربيع وصيف 2027.

بالإضافة إلى أهمية الخبر بالنسبة لأسبوع فقد الكثير من بريقه بعد هجرة أسماء مهمة للعرض في نيويورك أو باريس، وإلى ما يحمله اسم «ماكوين» من ثقل إبداعي وارتباط تاريخي بلندن، فإن العرض المرتقب سيكون أيضاً أول عرض يقدمه مديرها الإبداعي شون ماكغير في العاصمة البريطانية منذ توليه منصبه في عام 2024.

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

وفي إعلانها عن الخبر عبر حسابها على «إنستغرام»، نقلت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء عن ماكغير قوله: «كثيراً ما كانت لندن جزءاً لا يتجزأ من هوية (ماكوين)؛ فهي تنبض بطاقة فريدة وحيوية تتجلى بوضوح في مختلف محطات تاريخ الدار، ولا تزال مصدر إلهام لكل ما نقدمه اليوم». وأضاف أن «هذه العودة تتيح التفاعل بعمق مع روح العاصمة والمجتمع الإبداعي الذي تتميز به».

اشتهرت الدار بدقة التفصيل ولا تزال تفخر بقوتها في هذا المجال (ألكسندر ماكوين)

من جهته، علَق جيانفرانكو داتيس، الرئيس التنفيذي للدار، والذي تولّى منصبه في 3 يونيو (حزيران) الحالي على هذه العودة قائلاً: «إنها تمثل لحظة ذات دلالة خاصة للدار. فلندن هي المكان الذي بدأت فيه قصتنا، وما زالت تشكل ركناً أساسياً من هويتنا. ونحن فخورون بتجديد التزامنا تجاه المجلس البريطاني للأزياء والمنظومة الإبداعية الاستثنائية التي تحتضنها المدينة، بينما نواصل البناء على إرث (ماكوين) وصياغة مستقبلها».

إطلالة أنيقة من مجموعة الدار لخريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

كان آخر عرض قدمته الدار في لندن من خلال مجموعة ربيع/صيف 2023 بعنوان «فيرست سايت» (First Sight) أي النظرة الأولى، تم عرضها في الكلية البحرية الملكية القديمة بمنطقة غرينيتش، وكانت من تصميم المصممة سارة بيرتون قبل انتقالها إلى دار «جيفنشي» بعد مسيرة استمرت 26 عاماً داخل الدار.

وتحتل لندن مكانة محورية في تاريخ العلامة؛ فمنذ تأسيسها على يد المصمم الراحل لي ألكسندر ماكوين عام 1993، احتضنت عدداً من أكثر عروضه شهرة وتأثيراً، وظلت اسماً أساسياً في أسبوع لندن حتى عام 2001، بعد استحواذ مجموعة «كيرينغ» عليها، نقلت عروضها إلى باريس.