أزياء الحفلات... ترف لا يخلو من صرعات الموضة

ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق  -  من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018  -  من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق - من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018 - من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
TT

أزياء الحفلات... ترف لا يخلو من صرعات الموضة

ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق  -  من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018  -  من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق - من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018 - من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري

هلّ ديسمبر (كانون الأول) واقترب يناير (كانون الثاني) وأتت معه نسمات الشتاء، تؤذن باقتراب احتفالات «الكريسماس»، حتى نبدأ التخطيط لحفل صاخب أو سهرة رومانسية أو حتى حفل صغير يجمع العائلة. وفي كل الحالات لا تفكر أي امرأة في هدايا أو أي شيء أكثر من إطلالتها في ليلة رأس السنة، التي لن تتكرر قبل عام.
موضة هذا العام تميل إلى الصخب، خاصة وأنها أعادت صيحات الثمانينات التي تذكرنا بحفلات مادونا ومايكل جاكسون، كما استلهمت منصة عروض الأزياء بعض الاتجاهات من ألوان حقبة التسعينات، لذلك فالاختيارات جريئة تسمح بالاختلاف.
تقول هبة سراج الدين، وهي مستشارة موضة، لـ«الشرق الأوسط» إن احتفالات رأس السنة الميلادية لها طابع خاص، أكثر بهجة، أكثر صخباً، وأكثر أملاً في بدايات جديدة، مما ينعكس على اختيارات المرأة في هذا اليوم، فتقبل على تجربة صرعات غير مألوفة. وهذا العام متاح أمامها الكثير من الأناقة والجنون معاً.
«قطعة مرصعة بالخرز والترتر تضمن إطلالة مناسبة لحفل بداية العام الجديد» تقول هبة سراج الدين. «فقد كانت ولا تزال من أكثر الصيحات المناسبة لهذا الاحتفال»، وتابعت: «الملابس المزينة بصفوف من الترتر ورثناها من الثمانينات، وعادت للظهور مع بعض التطويرات فيما يخص الألوان. إذا كان الذهبي والفضي والدرجات المعدنية (الميتاليك) على رأس القائمة، فإن القطع المزينة بترتر زهري صريح أو أخضر عشبي أو حتى أزرق ملكي، جميعها اختيارات أنيقة تناسب ليلة الكريسماس».
أما عن أفضل قطعة يمكن اعتمادها من صيحة «الترتر»، فتقول منسقة الأزياء، نورهان حسام: «إن السترات أو البدلات الكاملة تتصدر الاختيارات العصرية لهذا العام مثل ما قدمته علامة (بالمان) وتاداشي شوتجي» ومايكل هالبرن. وتضيف: «أفضل بشكل شخصي درجات الفضي، خاصة مع تنسيق قطعة واحدة مرصعة بالترتر، سواء كانت سترة أو بنطلون متسع من أسفل مع قطعة محايدة باللون الأسود أو الأبيض».
ومن موضة الترتر الجريئة، إلى صيحة مُترفة عرفتها الموضة منذ آلاف السنين وهي المخمل الذي عاد بنعومته ليعانق القوام. تقول هبه سراج الدين، إن مصممي الأزياء أصبحوا يميلون إلى مزج الأنسجة المتباينة السُمك، مثل المخمل مع الشيفون أو التُل، لتقديم قطع فريدة لا تخضع لقانون الطقس، خاصة وأن المخمل وحده قد يكشف عيوب القوام، لكن المزج والتنوع في التصاميم يسمح بمزيد من الرواج.
كما ظهر المُخمل هذا العام أيضاً مزيناً ببعض التفاصيل مثل التطريز على الكتفين أو جزء محدود من الياقات وفتحة الصدر، حسب منسقة الأزياء نورهان حسام. أما عن الألوان فلم تعد الاختيارات مقتصرة على ألوان الشتاء الداكنة، بل يمكن اقتناء قطعة مخملية بألوان مستقاة من أجواء الربيع مثل البرتقالي أو الأصفر الخردلي، أو الأخضر والوردي وغيرها. وتنصح نورهان حسام المرأة الممتلئة بالابتعاد عن الفساتين المخملية، وتستعيض عنها ببنطلون فضفاض أو قطعة علوية طويلة تغطي الخصر، حسب مناطق البروز.
وفي هذا الصدد، قدمت دار «برابال غورانغ» مجموعة من الأزياء المخملية مزجت فيها ألوان الأصفر الخردلي مع الأزرق، ولهواة الألوان الداكنة قدمت دار «سانت لوران» مجموعة مخملية سيطر عليها اللون الأسود، أما دار «بالنسياجا» فقدمت فساتين بدرجات الأرغواني الفاتح.
ويبدو أن دعوات الموضة الأخلاقية بمقاطعة الفرو لم تحقق جدواها بعد، إذ تحتفظ النساء بالأزياء الفرو للمناسبات الهامة مثل رأس السنة، حسب ما تقول هبة سراج الدين. فالفرو موضة لم يعف عليها الزمن، وتعتبر إرثا تعتز به الكثيرات. وتضيف: «بالإضافة إلى القطع المترفة المصممة من الفرو الطبيعي، هناك صيحة الفرو الملون بالأخضر والأزرق والزهري، جميعها اختيارات عصرية تناسب الحفلات الصاخبة».
ومن جهتها، تقول نورهان حسام إن موضة الفرو الملون، وهو بالطبع من الخامات الاصطناعية المرحب بها عالمياً، لأنه اتجاه يدعم الموضة الأخلاقية. فهو رسالة إنسانية تؤكد أن الأناقة القائمة على خامات من صنع الإنسان أفضل من تعذيب الحيوانات باسم الرفاهية، لذلك تؤيد اقتناء قطعة من الفرو الملون، بشرط تنسيقها مع لون داكن حتى لا تبدو المرأة بإطلالة رديئة. كما تقول عن الفرو: «أميل إلى المعاطف الفرو، بالطبع ليس بألوان صارخة، لكن معطفاً من الفرو حتى إن كان اصطناعياً، مع حزام أنيق، يضمن إطلالة استثنائية في أي مناسبة».
ويبدو أن الاختيارات العصرية لن تقف عند الفرو الملون أو مزج الخامات، بل ذهبت إلى صيحة أخرى هي «الشراشيب» التي أكدت نورهان حسام على قوتها هذا العام وظهرت في تصاميم خاطفة على منصة عروض أزياء دار كل من «ألكسندر ماكوين» و«ميسوني».
في هذا الصدد، تقول: «ظهرت الشراشيب على استحياء خلال العامين الماضيين، ولكن يمكن القول إنها أقوى هذا العام». تنصح باقتناء فستان مزين بالشراشيب أو الاكتفاء بقطعة علوية مع سروال بسيط، وتؤكد أن اختيار مكان الشراشيب في التصميم يتوقف على شكل القوام، بحيث تبتعد تماماً عن أماكن البروز في الجسم.
الأزياء المطبوعة بنقوش الحيوانات هي الأخرى رائحة هذا الموسم. وتظهر في بدلات جد أنيقة قدمها توم فورد ومعاطف وفساتين من «جولتشي أند غابانا» أو «مايكل كورس»، ولا مانع من اعتمادها في حفلات المساء والسهرة، وإن كانت ليست الأكثر أناقة، لا سيما وأنه يمكن ارتداؤها خلال أيام السنة وفي أي وقت، ولكن من لا تروق لها الاختيارات السابقة، يمكن أن تختار قطعة مرقطة بنقشة النمر أو أخرى مُطبعة بنقشة جلد الثعبان أو الحمار الوحشي. وتقول نورهان: «لا أميل إلى تنسيق نقشة الحيوانات من الرأس إلى أخمص القدمين، لأنها تكون مبالغاً فيها ولا تخدم المرأة دائماً»، ولكن يمكن الاكتفاء بفستان قصير مع حزام ومعطف أنيق، أو قطعة واحدة بشكل عام.
وأخيراً تظهر صيحة الجلد التي جاءت هذا العام بتصاميم متجددة بعيدة عن سترات الدراجين التقليدية، حيث شاهدنا على منصة عروض الأزياء فساتين من الجلد وهي قطعة غير معتادة، مثل ما قدمته دار «سان لوران» وألكسندر وانغ وغيرهما، ممن قدموا تصاميم من هذه الخامة بألوان غير تقليدية مثل الأزرق الفاتح، شملت الكثير من البنطلونات والتنورات، بعضها من جلد لامع وأخرى بجلد غير طبيعي، يخضع لمعايير أخلاقية مثل ذلك الذي تطرحه ستيلا ماكارتني، بألوان فاتحة ومُغرية. كل المطلوب هنا للارتقاء بها لمناسبة مسائية مهمة تنسيقها مع قطعة مطرزة من الترتر أو قميص شيفون بنقشة الحيوانات.
وتقول هبة سراج الدين عن مدى ملائمة هذه الصيحات إلى حفل رأس السنة إنه «حتى وإن كان الاحتفال حميمياً وسط أفراد العائلة، فإن هذه الليلة لها طابع خاص يسمح بتنسيق كل الصيحات السابق ذكرها دون قلق»، وتوافقها نورهان حسام الرأي لكنها تضيف أنه «إذا كان مجرد حفل صغير ورومانسي، فمن الأفضل التخفيف من النقشات والمبالغات لإطلالة ناجحة وأنيقة».
> لا تكتمل إطلالة رأس السنة إلا بعد اختيار حذاء وحقيبة وقطع من الحُلي القيّمة، علماً أنه ليس بالضرورة أن تكون من الألماس لتكتسب الإطلالة أناقة وفخامة. فهناك تصاميم عصرية تحقق النتيجة نفسها والأهم من هذا تمنح المرأة الراحة وحرية الحركة. أليكسا تشانغ، المصممة وفتاة المجتمع البريطانية تؤكد أهمية هذا الأمر بقولها إن الحذاء المريح هو الأساس.
«فلا علاقة لجمال الحذاء بعلو الكعب بقدر ما له علاقة بالتصميم والتفاصيل وطريقة تنسيقه.
فقد يكون من تصميم الباليرينا، ومع ذلك يبدو رائعاً ما دمت مرتاحة فيه».


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.