أزياء الحفلات... ترف لا يخلو من صرعات الموضة

ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق  -  من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018  -  من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق - من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018 - من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
TT

أزياء الحفلات... ترف لا يخلو من صرعات الموضة

ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق  -  من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018  -  من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري
ليس من الضروري أن يكون البريق طاغياً... فرشة قليلة منه تكفي للتألق - من جورج شقرا «هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018 - من دار «آرام» السعودية لصاحبتها أروى العماري

هلّ ديسمبر (كانون الأول) واقترب يناير (كانون الثاني) وأتت معه نسمات الشتاء، تؤذن باقتراب احتفالات «الكريسماس»، حتى نبدأ التخطيط لحفل صاخب أو سهرة رومانسية أو حتى حفل صغير يجمع العائلة. وفي كل الحالات لا تفكر أي امرأة في هدايا أو أي شيء أكثر من إطلالتها في ليلة رأس السنة، التي لن تتكرر قبل عام.
موضة هذا العام تميل إلى الصخب، خاصة وأنها أعادت صيحات الثمانينات التي تذكرنا بحفلات مادونا ومايكل جاكسون، كما استلهمت منصة عروض الأزياء بعض الاتجاهات من ألوان حقبة التسعينات، لذلك فالاختيارات جريئة تسمح بالاختلاف.
تقول هبة سراج الدين، وهي مستشارة موضة، لـ«الشرق الأوسط» إن احتفالات رأس السنة الميلادية لها طابع خاص، أكثر بهجة، أكثر صخباً، وأكثر أملاً في بدايات جديدة، مما ينعكس على اختيارات المرأة في هذا اليوم، فتقبل على تجربة صرعات غير مألوفة. وهذا العام متاح أمامها الكثير من الأناقة والجنون معاً.
«قطعة مرصعة بالخرز والترتر تضمن إطلالة مناسبة لحفل بداية العام الجديد» تقول هبة سراج الدين. «فقد كانت ولا تزال من أكثر الصيحات المناسبة لهذا الاحتفال»، وتابعت: «الملابس المزينة بصفوف من الترتر ورثناها من الثمانينات، وعادت للظهور مع بعض التطويرات فيما يخص الألوان. إذا كان الذهبي والفضي والدرجات المعدنية (الميتاليك) على رأس القائمة، فإن القطع المزينة بترتر زهري صريح أو أخضر عشبي أو حتى أزرق ملكي، جميعها اختيارات أنيقة تناسب ليلة الكريسماس».
أما عن أفضل قطعة يمكن اعتمادها من صيحة «الترتر»، فتقول منسقة الأزياء، نورهان حسام: «إن السترات أو البدلات الكاملة تتصدر الاختيارات العصرية لهذا العام مثل ما قدمته علامة (بالمان) وتاداشي شوتجي» ومايكل هالبرن. وتضيف: «أفضل بشكل شخصي درجات الفضي، خاصة مع تنسيق قطعة واحدة مرصعة بالترتر، سواء كانت سترة أو بنطلون متسع من أسفل مع قطعة محايدة باللون الأسود أو الأبيض».
ومن موضة الترتر الجريئة، إلى صيحة مُترفة عرفتها الموضة منذ آلاف السنين وهي المخمل الذي عاد بنعومته ليعانق القوام. تقول هبه سراج الدين، إن مصممي الأزياء أصبحوا يميلون إلى مزج الأنسجة المتباينة السُمك، مثل المخمل مع الشيفون أو التُل، لتقديم قطع فريدة لا تخضع لقانون الطقس، خاصة وأن المخمل وحده قد يكشف عيوب القوام، لكن المزج والتنوع في التصاميم يسمح بمزيد من الرواج.
كما ظهر المُخمل هذا العام أيضاً مزيناً ببعض التفاصيل مثل التطريز على الكتفين أو جزء محدود من الياقات وفتحة الصدر، حسب منسقة الأزياء نورهان حسام. أما عن الألوان فلم تعد الاختيارات مقتصرة على ألوان الشتاء الداكنة، بل يمكن اقتناء قطعة مخملية بألوان مستقاة من أجواء الربيع مثل البرتقالي أو الأصفر الخردلي، أو الأخضر والوردي وغيرها. وتنصح نورهان حسام المرأة الممتلئة بالابتعاد عن الفساتين المخملية، وتستعيض عنها ببنطلون فضفاض أو قطعة علوية طويلة تغطي الخصر، حسب مناطق البروز.
وفي هذا الصدد، قدمت دار «برابال غورانغ» مجموعة من الأزياء المخملية مزجت فيها ألوان الأصفر الخردلي مع الأزرق، ولهواة الألوان الداكنة قدمت دار «سانت لوران» مجموعة مخملية سيطر عليها اللون الأسود، أما دار «بالنسياجا» فقدمت فساتين بدرجات الأرغواني الفاتح.
ويبدو أن دعوات الموضة الأخلاقية بمقاطعة الفرو لم تحقق جدواها بعد، إذ تحتفظ النساء بالأزياء الفرو للمناسبات الهامة مثل رأس السنة، حسب ما تقول هبة سراج الدين. فالفرو موضة لم يعف عليها الزمن، وتعتبر إرثا تعتز به الكثيرات. وتضيف: «بالإضافة إلى القطع المترفة المصممة من الفرو الطبيعي، هناك صيحة الفرو الملون بالأخضر والأزرق والزهري، جميعها اختيارات عصرية تناسب الحفلات الصاخبة».
ومن جهتها، تقول نورهان حسام إن موضة الفرو الملون، وهو بالطبع من الخامات الاصطناعية المرحب بها عالمياً، لأنه اتجاه يدعم الموضة الأخلاقية. فهو رسالة إنسانية تؤكد أن الأناقة القائمة على خامات من صنع الإنسان أفضل من تعذيب الحيوانات باسم الرفاهية، لذلك تؤيد اقتناء قطعة من الفرو الملون، بشرط تنسيقها مع لون داكن حتى لا تبدو المرأة بإطلالة رديئة. كما تقول عن الفرو: «أميل إلى المعاطف الفرو، بالطبع ليس بألوان صارخة، لكن معطفاً من الفرو حتى إن كان اصطناعياً، مع حزام أنيق، يضمن إطلالة استثنائية في أي مناسبة».
ويبدو أن الاختيارات العصرية لن تقف عند الفرو الملون أو مزج الخامات، بل ذهبت إلى صيحة أخرى هي «الشراشيب» التي أكدت نورهان حسام على قوتها هذا العام وظهرت في تصاميم خاطفة على منصة عروض أزياء دار كل من «ألكسندر ماكوين» و«ميسوني».
في هذا الصدد، تقول: «ظهرت الشراشيب على استحياء خلال العامين الماضيين، ولكن يمكن القول إنها أقوى هذا العام». تنصح باقتناء فستان مزين بالشراشيب أو الاكتفاء بقطعة علوية مع سروال بسيط، وتؤكد أن اختيار مكان الشراشيب في التصميم يتوقف على شكل القوام، بحيث تبتعد تماماً عن أماكن البروز في الجسم.
الأزياء المطبوعة بنقوش الحيوانات هي الأخرى رائحة هذا الموسم. وتظهر في بدلات جد أنيقة قدمها توم فورد ومعاطف وفساتين من «جولتشي أند غابانا» أو «مايكل كورس»، ولا مانع من اعتمادها في حفلات المساء والسهرة، وإن كانت ليست الأكثر أناقة، لا سيما وأنه يمكن ارتداؤها خلال أيام السنة وفي أي وقت، ولكن من لا تروق لها الاختيارات السابقة، يمكن أن تختار قطعة مرقطة بنقشة النمر أو أخرى مُطبعة بنقشة جلد الثعبان أو الحمار الوحشي. وتقول نورهان: «لا أميل إلى تنسيق نقشة الحيوانات من الرأس إلى أخمص القدمين، لأنها تكون مبالغاً فيها ولا تخدم المرأة دائماً»، ولكن يمكن الاكتفاء بفستان قصير مع حزام ومعطف أنيق، أو قطعة واحدة بشكل عام.
وأخيراً تظهر صيحة الجلد التي جاءت هذا العام بتصاميم متجددة بعيدة عن سترات الدراجين التقليدية، حيث شاهدنا على منصة عروض الأزياء فساتين من الجلد وهي قطعة غير معتادة، مثل ما قدمته دار «سان لوران» وألكسندر وانغ وغيرهما، ممن قدموا تصاميم من هذه الخامة بألوان غير تقليدية مثل الأزرق الفاتح، شملت الكثير من البنطلونات والتنورات، بعضها من جلد لامع وأخرى بجلد غير طبيعي، يخضع لمعايير أخلاقية مثل ذلك الذي تطرحه ستيلا ماكارتني، بألوان فاتحة ومُغرية. كل المطلوب هنا للارتقاء بها لمناسبة مسائية مهمة تنسيقها مع قطعة مطرزة من الترتر أو قميص شيفون بنقشة الحيوانات.
وتقول هبة سراج الدين عن مدى ملائمة هذه الصيحات إلى حفل رأس السنة إنه «حتى وإن كان الاحتفال حميمياً وسط أفراد العائلة، فإن هذه الليلة لها طابع خاص يسمح بتنسيق كل الصيحات السابق ذكرها دون قلق»، وتوافقها نورهان حسام الرأي لكنها تضيف أنه «إذا كان مجرد حفل صغير ورومانسي، فمن الأفضل التخفيف من النقشات والمبالغات لإطلالة ناجحة وأنيقة».
> لا تكتمل إطلالة رأس السنة إلا بعد اختيار حذاء وحقيبة وقطع من الحُلي القيّمة، علماً أنه ليس بالضرورة أن تكون من الألماس لتكتسب الإطلالة أناقة وفخامة. فهناك تصاميم عصرية تحقق النتيجة نفسها والأهم من هذا تمنح المرأة الراحة وحرية الحركة. أليكسا تشانغ، المصممة وفتاة المجتمع البريطانية تؤكد أهمية هذا الأمر بقولها إن الحذاء المريح هو الأساس.
«فلا علاقة لجمال الحذاء بعلو الكعب بقدر ما له علاقة بالتصميم والتفاصيل وطريقة تنسيقه.
فقد يكون من تصميم الباليرينا، ومع ذلك يبدو رائعاً ما دمت مرتاحة فيه».


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».