العالم في 2019: تركيا تدخل العام الجديد في ظل «أزمات شائكة»

تحديات أبرزها العلاقات مع أميركا وأوروبا والتدهور الاقتصادي

لوحة شركة صرافة في اسطنبول تظهر انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية (غيتي)
لوحة شركة صرافة في اسطنبول تظهر انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية (غيتي)
TT

العالم في 2019: تركيا تدخل العام الجديد في ظل «أزمات شائكة»

لوحة شركة صرافة في اسطنبول تظهر انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية (غيتي)
لوحة شركة صرافة في اسطنبول تظهر انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية (غيتي)

تواجه تركيا خلال عام 2019 سلسلة تحديات سياسية واقتصادية؛ بعضها يشكل امتداداً لما شهدته خلال عام 2018 الذي مرت فيه بأكثر من أزمة أثرت بشكل حاد على الوضع الاقتصادي؛ تحديداً، الذي يلقي بثقل كبير على إيقاع الحياة اليومية للمواطنين في ظل أزمة لا يتوقع أن تنتهي قبل عامين على الأقل.
انتقلت تركيا في يونيو (حزيران) الماضي، رسمياً، إلى نظام حكمها الجديد؛ النظام الرئاسي، الذي يتمتع فيه رئيس الجمهورية بصلاحيات شبه مطلقة، بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 من الشهر ذاته، وحافظ حزبه من خلال التحالف مع حزب الحركة القومية على الأغلبية بالبرلمان في الانتخابات التشريعية التي أجريت في اليوم نفسه.
وفاز إردوغان في الانتخابات بولاية رئاسية ثانية مدتها 5 سنوات، وانفتحت الطريق أمامه للبقاء في السلطة حتى الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية في 2023 وما بعدها.
وأصدر إردوغان بموجب تعديلات دستورية أقرت في 2017 عددا من المراسيم التشريعية التي تهدف إلى تعزيز سلطته في البلاد؛ كان أبرزها إلغاء منصب رئيس الوزراء ونقل صلاحياته إلى رئيس الجمهورية، وأعلن في 10 يوليو (تموز) تشكيل حكومة جديدة برئاسته، ضمت فؤاد أوكطاي نائبا للرئيس إلى جانب 16 وزيرا.
ألقى النظام الجديد بتبعات على الوضع الاقتصادي مع تصاعد مخاوف المستثمرين من تعزيز إردوغان قبضته على القرار الاقتصادي، مما تسبب في هبوط حاد لليرة التركية التي فقدت أكثر من 40 في المائة من قيمتها لهذا السبب، ونتيجة للتوتر الذي شاب العلاقات التركية - الأميركية على خلفية محاكمة القس آندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم الإرهاب، قبل أن يفرج عنه ويسمح له بمغادرة البلاد في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

العلاقات التركية ـ الأميركية
جاء الإفراج عن برانسون، الذي شكلت قضيته محورا لسجال ساخن بين أنقرة وواشنطن لأشهر عدة، ليهدئ إلى حد ما التوتر في العلاقات التي تأزمت مع لجوء واشنطن إلى سلاح العقوبات التجارية ضد أنقرة.
ولم يخف مراقبون أن إنهاء قضية برانسون، على نحو جرى التمهيد له بواسطة كتاب مقربين من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي أظهر تشددا دام لأشهر تجاه مسألة الإفراج عن القس الذي اتهم بدعم «حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016، وحزب العمال الكردستاني وامتداده السوري «وحدات حماية الشعب» الكردية، وجميعها تصنفها أنقرة تنظيمات إرهابية، تم بموجب صفقة بين الجانبين التركي والأميركي سعت أنقرة من خلالها إلى تلافي عقوبات مرتقبة على نظامها المصرفي في قضية «بنك خلق» الحكومي، المتهم بالتلاعب والتحايل للالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران في الفترة ما بين عامي 2012 و2015، حيث حكم على نائب مدير البنك السابق محمد هاكان أتيلا بالحبس لمدة تتجاوز 3 سنوات في هذه القضية، إلا إن الادعاء العام الذي عدّ أن العقوبة لم تكن موازية للجرم، تراجع عن تقديم طعن على الحكم كان مقررا في 6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في الوقت الذي تتواصل فيه التدقيقات المالية الأميركية في حسابات «بنك خلق» وإن كانت مؤشرات صدرت عن أنقرة تشير إلى نجاة البنك من عقوبات ضخمة كانت ستنال من النظام المصرفي والوضع المالي للبلاد.
وبدا قبل نهاية العام بأيام أن العلاقات بين أنقرة وواشنطن تتجه إلى مزيد من التطبيع عبر إبلاغ وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس موافقتها على بيع منظومات صواريخ «باتريوت» لتركيا مقابل 3.5 مليار دولار، ثم إعلان ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا في خطوة تشكل دعما لتركيا في مواجهة ميليشيات «الوحدات» الكردية في سوريا، الذين نفذت تركيا خلال الربع الأول من عام 2018 عملية عسكرية تستهدفهم هي عملية «غصن الزيتون» في عفرين.
ومع ذلك، يعتقد مراقبون أن «الصفقة التركية - الأميركية» لم تنجح في تحقيق جميع أهدافها، التي تمثلت في تسليم الداعية فتح الله غولن، ووقف واشنطن دعمها «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا؛ إذ بدا أن واشنطن لن تغير موقفها بشأن تسليم غولن.
ورأت الكاتبة المختصة في الشؤون الدولية بصحيفة «حرييت»، نوراي مارت، أن أنقرة وواشنطن توصلتا إلى صيغة لتبريد ملفات التوتر في العلاقات دون الوصول إلى حلول كاملة لنقاط التوتر، لا سيما فيما يتعلق بقضية غولن، والعلاقة بين واشنطن والمسلحين الأكراد في سوريا.
وتنبأت مارت، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، بأن واشنطن لن تتخلى عن الطرفين معا؛ تركيا وأكراد سوريا، وستسعى خلال الفترة المقبلة إلى إحداث نوع من التوازن، ولعب دور «الضامن» غير الرسمي للأكراد الذين تعول على دورهم في سوريا وتدعم استمرارهم في هذا الدور.

التدخل في سوريا
ولفتت مارت إلى التباين بين موقفي واشنطن وموسكو في هذا الصدد، عادّةً أن موقف موسكو أكثر وضوحا من الموقف الأميركي لجهة عدم معارضة إقامة كيان يتمتع بالحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا.
وعدّت أن تركيا تحاول الاستفادة من كلا الجانبين؛ الأميركي والروسي، في تحقيق أهدافها في سوريا دون أن تتخلى عن مواقفها المبدئية فيما يتعلق بالأزمة السورية.
ورغم أن تركيا باتت، بإرادتها أو رغماً عنها، طرفاً مباشراً في الصراع شديد التعقيد متعدد الأطراف في سوريا والعراق، فإنها تجنبت تحمل خسائر كبيرة من تدخلها في البلدين؛ بل حققت، في حالات قليلة، مكاسب ملموسة، مثل تأسيس علاقة وثيقة مع رئيس إقليم كردستان العراق السابق مسعود بارزاني وحكومة إقليم كردستان في شمال العراق، وفرض وجود عسكري تركي في عمق أراضي سوريا على حدودها الجنوبية، بوصفه أمراً واقعاً، ومن دون توفر غطاء قانوني دولي تسعى إلى توسيعه عبر عملية جديدة تخطط لها في شرق الفرات.
ومع ذلك؛ يرى وزير الخارجية التركي الأسبق يشار ياكيش أن انخراط تركيا في الأزمة السورية إلى الحد الذي جعلها جزءاً من التطورات على الأرض، يشكل خطأً استراتيجياً، وأنه كان على تركيا أن تلتزم بعدم التدخل في شؤون الدول المجاورة ومحاولة إسقاط أنظمة الحكم فيها.

الطريق إلى أوروبا
ويعتقد محللون، ومنهم بارتشين يناتش، أن عام 2019 سيشهد إعادة أنقرة ترتيب أوراقها وضبط توجهاتها، والتركيز على العودة إلى مسار مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، وهو الملمح الذي بدأ الاهتمام به بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في تركيا في 24 يونيو الماضي بتخفيف إردوغان لهجته الحادة ضد أوروبا، وزيارة عدد من دولها في مقدمتها ألمانيا، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع هولندا، ثم استئناف الاجتماعات الفنية للجان العمل المشتركة التركية - الأوروبية في مسعى لإنهاء التوتر وحالة الجمود المسيطرة على ملف العلاقات مع الاتحاد ومفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته.
وكانت علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي أخذت في التدهور السريع مباشرة بعد توقيع اتفاقية اللاجئين في مارس (آذار) 2016، التي نصَّت على فرض قيود تركية صارمة على حركة اللاجئين السوريين إلى أوروبا، مقابل تقديم الاتحاد الأوروبي 6 مليارات يورو للمساعدة في رعايتهم، ووصل التوتر في علاقات الجانبين ذروته خلال الحملة الانتخابية التي سبقت استفتاء التعديلات الدستورية في أبريل (نيسان) 2017، التي هاجمها مسؤولون أوروبيون بصورة حادة، ومنعت دول أوروبية مسؤولين أتراكاً من اللقاء بمواطنيهم في هولندا وألمانيا لشرح مدلولات التعديلات.
ورأت يناتش أنه رغم الجهود التي تبذلها أنقرة لتحسين صورتها لدى الاتحاد الأوروبي، بسبب ملفات حقوق الإنسان وحرية الصحافة وسيادة القانون التي تثير انتقادات متواصلة من الاتحاد لتركيا، فإنه يبدو أن الاتحاد ليس لديه توجه جدي لكسر الجمود في المفاوضات مع تركيا، رغم مرور أكثر من 15 عاماً على بدئها.
ويسود الاعتقاد بأن استمرار التدهور في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي قد يشكل تهديداً لأمن تركيا ولوضعها الاقتصادي والمالي، في ظل توقعات المؤسسات المالية الدولية بأن يكون عام 2019 عاما قاسيا بالنسبة لاقتصاد تركيا الذي تفصح مؤشراته عن استمرار الأزمة التي شهدها في 2018 من حيث استمرار التراجع الحاد في النمو، والتقلبات في سعر صرف الليرة، ومواصلة معدل التضخم بمستوى أعلى من 20 في المائة، مع تفاقم مشكلة البطالة، وهروب الاستثمارات. ورأى أستاذ الاقتصاد بجامعة بيلكنت في أنقرة رفعت جركناك أن تركيا ستستمر في دفع ثمن سياستها السابقة لتعزيز ميزان الطلب من أجل تحقيق نمو يفوق إمكانات الاقتصاد.

روسيا وإيران
على صعيد آخر، يعد إردوغان أن عام 2018 كان من أنجح أعوام السياسة الخارجية لبلاده بسبب الاختراق الذي حدث في العلاقات مع واشنطن رغم مواصلة تركيا السير في طريق تعزيز علاقاتها مع روسيا سواء على الصعيد الاقتصادي، أو فيما يتعلق بالملف السوري، أو على صعيد التعاون العسكري والمضي في تنفيذ صفقة صواريخ الدفاع الجوي «إس400» التي لا تزال تثير اعتراضات من جانب الولايات المتحدة. كما واصلت تركيا أيضا تعزيز علاقاتها مع إيران والتعاون معها بشأن الملف السوري رغم التباين في المواقف بشأن نظام بشار الأسد، وهو تباين قائم مع روسيا أيضا، وإن كانت أنقرة أصدرت تلميحات إلى القبول باستمرار الأسد حال انتخابه ديمقراطيا بإشراف أممي.
ورغم إعادة ترمب فرض العقوبات على إيران بعد الانسحاب، أحادي الجانب، من الاتفاق النووي، فإن تركيا أعلنت رفضها العقوبات، ونجحت في الحصول على إعفاء مؤقت ضمن 8 دول من الحزمة الثانية للعقوبات على إيران التي بدأ سريانها في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مجال الطاقة.



«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.