علي جمعة ل ـ«الشرق الأوسط»: المصريون سيخرجون لتأييد الدستور رغم دعاوى التخويف

قوى سياسية تواصل الحشد في المحافظات لإنجاح الاستفتاء كأول استحقاق لخارطة المستقبل

مظاهرات ولافتة مؤيدة للدستور منددة بجماعة الإخوان وسط القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
مظاهرات ولافتة مؤيدة للدستور منددة بجماعة الإخوان وسط القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

علي جمعة ل ـ«الشرق الأوسط»: المصريون سيخرجون لتأييد الدستور رغم دعاوى التخويف

مظاهرات ولافتة مؤيدة للدستور منددة بجماعة الإخوان وسط القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
مظاهرات ولافتة مؤيدة للدستور منددة بجماعة الإخوان وسط القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

رفض الدكتور علي جمعة، مفتي مصر، دعوات تخويف المصريين من الخروج للاستفتاء على الدستور المصري الجديد. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المصريين كلهم سوف يخرجون لقول «نعم ونعم للدستور»، لأنه دستور ليس له مثيل». يأتي هذا في وقت واصل فيه مسؤولون في الحكومة وقوى سياسية، الحشد للتصويت على الدستور الجديد منتصف الشهر المقبل، الذي يعد أول استحقاق حقيقي لخارطة مستقبل مصر، كان آخرها مؤتمر حاشد للألوف من قيادات الفلاحين المصريين.
وتتجه الأنظار المصرية والدولية لأول خطوات خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية في يوليو (تموز) الماضي، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وتعزز نتائج الاستفتاء إلى حد بعيد شرعية ثورة 30 يونيو (حزيران)، بحسب مراقبين. ونشطت القوى السياسية في الدعوة للمشاركة في الاستفتاء أمس، في مسعى للتقليل من تأثير موجة عنف وعمليات تفجير تشهدها مصر في الوقت الراهن والتي تنظمها جماعة الإخوان المسلمين، لإحداث تأثير محتمل على نسبة المشاركة في الاستفتاء.
وقال عمرو موسي رئيس لجنة الخمسين التي عدلت دستور عام 2012، إن «هزيمة الإرهاب هي التصويت على الدستور وخروج الشعب يومي 14 و15 يناير (كانون الثاني) المقبل، مؤكدا في كلمته في مؤتمر للفلاحين حول الدستور بالقرية الذكية بحضور عاطف حلمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أمس، أن «الخطوات المقبلة التي يجب أن نعبرها هي إتمام خارطة الطريق والاستفتاء على الدستور ويعقبه الانتخابات ثم انتهاء المرحلة الانتقالية»، لافتا إلى أن هذه الوثيقة الدستورية تختلف جذريًا عن دستور 2012 فهو يمثل مصر الديمقراطية الحديثة ذات الحكم المدني.. فهذا الدستور استند لأسس الديمقراطية».
كما قال عمرو موسي في مؤتمر آخر شارك فيه آلاف الفلاحين بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر (شرق القاهرة) أمس، إن «مصر سيكون لها برلمان حقيقي يمثل كل المصريين.. ومصر سوف تنتصر ولا مجال لليأس».
وطالب موسى الفلاحين بالنزول للاستفتاء على الدستور والتصويت بـ«نعم»، للتأكيد على خارطة الطريق التي وضعتها القوات المسلحة مع القوى السياسية والأزهر والكنيسة.
وقال موسي خلال المؤتمر: «سأنتخب الرئيس الذي تهتفون له الآن»، هاتفا (سيسي سيسي)، بعد هتافهم المتكرر للفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد الجيش المصري.
وأضاف الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن «مشروع الدستور جاء بعد ثورتين عظيمتين وتوافق على الدستور الجميع، حيث جاء معبرًا عن آمال وطموحات ومطالب جموع الشعب المصري ومقدرًا للجهود التي يبذلها الفلاح في خدمة أرضه، مما له الأثر الأكبر في تحقيق الأمن الغذائي القومي المصري».
في السياق نفسه، قال الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، إنه بصفته مواطنًا مصريًا، وليس أمينًا لجامعة الدول العربية، يدعو المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ«نعم»، وذلك في كلمة له أمام المؤتمر السنوي لرابطة العلماء المصريين بأميركا وكندا، والذي عقد في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية.
وبينما أكد منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة، أن «النزول يومي الاستفتاء على الدستور، سيقضي نهائيا، على أعداء الديمقراطية»، لافتًا إلى أن مصر أمامها فرصة كبيرة لتحقيق التنمية الاقتصادية التي نادت بها ثورة 30 يونيو، لكنها مرهونة بإرساء الأمن والاستقرار.
ووصف الدكتور محمد أبو شادي، وزير التموين والتجارة الداخلية، دستور مصر الجديد بـ«دستور العبور»، لافتا النظر إلى أنه جرى إعداد الدستور من خلال جميع فئات المجتمع. وأضاف الوزير، على هامش افتتاح معرض السلع الغذائية أمس، أن «الدستور الجديد تضمن مواد تمنع الديكتاتورية التي شهدتها مصر خلال الفترات الماضية».
وأعربت السفيرة ميرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة، عن تفاؤلها بخروج الملايين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور، مضيفة خلال اجتماع اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث، مساء أول من أمس، أن «المشاركين في الاستفتاء سيعلنون تحديهم الإرهاب الخسيس، الذي لم يرحم كبيرا أو صغيرا»، مؤكدة أنه مهما فعل الإرهابيون فلن يهزموا إرادة الشعب المصري، الذي لن يستطيع أحد تهديده، أو منعه من المشاركة.
وقالت المستشارة تهاني الجبالي، النائبة السابقة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، إن «المشروع الذي أعدته لجنة الخمسين جاء احتراما لذاتية الأمة»، مؤكدة خلال ندوة «الشباب والدستور» بمقر محافظة القاهرة، أن الشعب المصري سوف يقف ضد محاولات الترهيب والتخويف مهما كان اختلاف بعض المواد والآراء.
من جهته، أكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق، أن «التصويت بنعم على الدستور ضمانة لاستقرار البلاد، ولذلك فالشعب المصري يريد أن تستقر حياته ويستقر وطنه، ولذلك فأنا أرى أن نسبة كبيرة ستخرج للإدلاء بصوتها في الاستفتاء على الدستور».
وفي تعليقه حول دعوة البعض لمقاطعة الاستفتاء على الدستور، قال واصل لـ«الشرق الأوسط»: «أقول لهم لا داعي لإثارة العنف والخلاف على مستقبل الوطن ولنجعل استقراره هدفنا الذي ننشده، فمصر بالفعل تمر بمرحلة فارقة في حياتها وحياة أبنائها وتحتاج إلى أن تستقر الأمور بها، حتى يمكننا البدء في رسم المستقبل».
ووزعت جماعة الإخوان في بعض محافظات مصر أمس، ملصقات ومنشورات بعنوان «أخي.. قاطع» تدعو لمقاطعة الاستفتاء «لأن إقراره يعني إسقاط شرعية مرسي».
فيما اتجهت قوى سياسية أخرى نحو محافظات مصر في الجنوب، وهي المناطق التي استغلتها جماعة الإخوان من قبل نظرا لتدني معدلات المعيشة وانتشار عناصر الجماعة فيها، وذلك لحشد المواطنين في الانتخابات نحو الصندوق.
وأكد المشاركون في مؤتمر المجلس الأعلى للقبائل العربية بمدينة الغردقة السياحية المطلة على البحر الأحمر جنوب شرقي مصر أمس، أنهم سوف يقفون بقلب رجل واحد للمشاركة في الاستفتاء على دستور مصر، وأنهم لن يسمحوا لأي فصيل آخر أن يعطل خارطة الطريق، وسط هتافات للفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي لمطالبته الترشح رئيسا لمصر. وقال الكاتب مصطفى بكري خلال المؤتمر، إن «جميع أبناء القبائل سيشاركون في الاستفتاء على الدستور»، مؤكدا أن نسبة التصويت بنعم على التعديلات الدستورية لن تقل عن 85 في المائة وأن ذلك هو أبلغ رد حقيقي على تأييد ثورة 30 يونيو والقوات المسلحة.
ويهدف المؤتمر للحشد والمشاركة للتصويت على الدستور، والاتفاق على تسليم السلاح على غرار ما تم من قِبل قبائل محافظة مطروح شمال سيناء.
وقال قيادي بحزب النور السلفي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادات الحزب يجوبون محافظات مصر ويعقدون المؤتمرات التي تشرح كل مواد الدستور بالتفصيل.. للتصويت عليه بنعم».
وأكد الدكتور محمد إبراهيم منصور عضو الهيئة العليا لحزب النور، ممثل الحزب بلجنة الخمسين، أن الحزب نظم العديد من الدورات التدريبية لكوادره وأعضائه على مستوى محافظات مصر للمشاركة في فعاليات حملة «نعم للدستور»، وأن الحزب أعد أكثر من 600 كادر على مستوى محافظات مصر، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 200 كادر في كل محافظة حتى يستطيعوا التواصل مع المواطنين وبيان حقيقة الدستور، مشيرا في تصريحات صحافية أن الحزب ينظم يوميا أكثر من خمسة مؤتمرات بالمحافظات ضمن فعاليات الحملة، بخلاف اللقاءات التي يقوم بها أعضاء الحزب بالمراكز والقرى.
من جهة أخرى، دعا الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق، المصريين، للصبر على أحداث العنف والقتل التي تشهدها مصر حاليا، قائلا: «علينا بالصبر.. فبالصبر سوف نصل إلى ما نصبو إليه». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «العنف أصبح موجودا في الشارع بصورة كبيرة والتعامل الأمني معه أصبح لا يجدي مع ما يحدث في الشارع الآن».
ويتظاهر شباب الإخوان في الجامعات وأنصار الجماعة في القاهرة وعدة محافظات بشكل يومي، في سيناريو يتكرر منذ عزل مرسي وفض السلطات اعتصامين لأنصار المعزول في ميداني «رابعة العدوية» (شرق) و«النهضة» (غرب القاهرة) منتصف أغسطس (آب) الماضي، وشهدت البلاد أعمال عنف سقط خلالها مئات القتلى والجرحى.
وبسؤاله عن رأيه حول قرار إدراج جماعة الإخوان كـ«جماعة إرهابية»، قال جمعة إن العنف لن يتوقف في الشارع، حتى بعد إعلان الإخوان «جماعة إرهابية».. وعلينا أن نصبر.
وأعلنت الحكومة جماعة الإخوان «منظمة إرهابية» وجمد البنك المركزي المصري أموال عدد من الجمعيات الأهلية المرتبطة بجماعة الإخوان تنفيذا للحكم الصادر بحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها.
وحول مظاهرات طلاب الجامعات لتعطيل امتحانات نصف العام، قال مفتي مصر السابق: «لا زلت أكرر على الشباب أن يذهبوا للكتاب والسنة وينظروا إلى ما كتبه الله سبحانه وتعالى ولا يتخذوا التنظيم دينا»، مطالبا الشباب بالرجوع إلى الكتاب والسنة حتى يتبين لهم خطأ موقفهم.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.