تركيا تعتقل روسياً لصلته بهجوم نادي رينا في 2016

نشط ضمن مجموعات إرهابية في سوريا وخارجها وتم ترحيله لكنه عاد مرة أخرى

عبد القادر مشاريبوف منفذ هجوم رينا (الشرق الأوسط)
عبد القادر مشاريبوف منفذ هجوم رينا (الشرق الأوسط)
TT

تركيا تعتقل روسياً لصلته بهجوم نادي رينا في 2016

عبد القادر مشاريبوف منفذ هجوم رينا (الشرق الأوسط)
عبد القادر مشاريبوف منفذ هجوم رينا (الشرق الأوسط)

كشفت أجهزة الأمن التركية عن تطابق بصمة مجهولة جرى تحديدها في منزلٍ كان يقيم به منفذ الهجوم الإرهابي على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف (المكنى أبو محمد الخراساني)، في نهاية عام 2016، مع بصمة مواطن أجنبي ألقي القبض عليه في مدينة أضنة (جنوب تركيا) مؤخرا بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي. وألقت قوات مكافحة الإرهاب في مديرية أمن أضنة، مؤخرا، القبض على مواطن روسي من أصل شيشاني يدعى (آ. ك)، وبحوزته هوية سورية مزورة. وقالت مصادر أمنية إن التحقيقات أظهرت مشاركته في أنشطة لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، اعتبارا من العام 2011 وأنه سافر إلى سوريا بعد أن بدأت السلطات الروسية البحث عنه عام 2013 بسبب نشاطاته مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي. وأضافت المصادر أن الإرهابي الروسي غادر سوريا بعد فترة وجيزة ودخل إلى تركيا بصورة غير مشروعة، حيث ألقي القبض عليه من قبل السلطات التركية وجرى ترحيله إلى مصر عام 2017، بعد الاشتباه بانتمائه إلى «المقاتلين الأجانب».
وتابعت أنه عاد ودخل إلى تركيا بجواز سفر مزور في يناير (كانون الثاني) 2018. ونجح في التسلل بصورة غير مشروعة إلى داخل سوريا، وعثرت قوات الأمن على مجموعة من الصور له خلال مشاركته في أنشطة مسلحة.
وأوضحت المصادر أن بصمة الإرهابي الروسي تطابقت مع البصمة التي جرى تحديدها في المنزل الذي كان يقيم فيه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، منفذ العملية الإرهابية التي استهدفت نادي «رينا» في إسطنبول، خلال ليلة رأس السنة الجديدة في نهاية عام 2016.
وكان نادي «رينا» الليلي الذي كان يقع في منطقة «أورتا كوي» الساحلية في إسطنبول، تعرض لهجوم مسلح ليلة 31 ديسمبر (كانون الأول) 2016، حيث كان مكتظا بالمرتادين في احتفال رأس السنة الجديدة (2017) ما أسفر عن مقتل 39 شخصاً، وإصابة 65 آخرين، بحسب أرقام رسمية.
وفي 16 يناير 2017 ألقت السلطات التركية القبض على مشاريبوف، منفذ الهجوم، وأحيل للمحاكمة مع 69 متهما آخرين. وطالبت النيابة العامة في مذكرتها المقدمة للمحكمة، في مايو (أيار) الماضي بالحكم على منفذ هجوم رينا (مشاريبوف)، بالسجن المؤبد 40 مرة، وألفين و397 سنة في السجن. وتضمنت المذكرة 57 اتهاما موجهة ضده.
وأوقف مشاريبوف في منزل في حي أسنيورت غرب إسطنبول ليل السادس عشر من يناير 2017، بصحبة عراقي و3 نساء من جنسيات مصرية وصومالية وسنغالية، تردد وقتها أن تنظيم داعش الإرهابي منحهن لمشاريبوف كمكافأة لنجاحه في تنفيذ الهجوم الإرهابي على النادي الليلي الراقي، الذي قامت سلطات حي بيشكتاش في إسطنبول بإزالته من مكانه بعد 5 أشهر من الهجوم في عملية استغرقت 45 دقيقة فقط. واعترف مشاريبوف، الذي نجح في الاختباء لمدة أسبوعين عقب تنفيذ الهجوم الإرهابي، بأنه تلقى الأوامر بالهجوم من أحد قادة «داعش» في شمال سوريا، وأنه أرسل إليه صورا ومقاطع فيديو من داخل النادي الليلي عبر تطبيق «تليغرام».
وأشار مشاريبوف إلى أن هدف تنظيم داعش الأول لم يكن نادي رينا، وإنما كان ميدان تقسيم المزدحم في وسط إسطنبول، لكنه قام بمعاينة للميدان ولاحظ الكثافة الأمنية الشديدة التي كانت ستجعل من مهمته شبه مستحيلة، وأبلغ قائده في سوريا بصعوبة تنفيذ الهجوم، فطلب منه قبل ساعتين من الهجوم أن يهجم على هدف آخر، وأرسل له المقاطع المصورة لنادي رينا، وأنه قام بجولة حول المكان لمعرفة كيف يمكنه أن ينفذ إليه، ثم عاد وأخذ السلاح والمتفجرات من مسكنه في حي زيتين بورنو، وتوجه مرة أخرى إلى الهدف ونفذ هجومه. ولاحقا كشف الجيش الأميركي في 21 أبريل (نيسان) 2017، عن مقتل أحد مساعدي زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي في سوريا، يدعى عبد الرحمن الأوزبكي، وقال إنه كان المسؤول عن التخطيط للهجوم الإرهابي الذي استهدف نادي رينا الليلي في إسطنبول، ليلة رأس السنة الميلادية.
وحظرت السلطات التركية حظر تنظيم أي تجمعات أو احتفالات في ميدان تقسيم الشهير في وسط إسطنبول في ليلة الاحتفال برأس السنة الجديدة للعام 2018 بسبب مخاوف أمنية بعد عام من وقوع هجوم رينا.
وتعرضت تركيا خلال السنوات القليلة الماضية لتفجيرات إرهابية وهجمات مسلحة في أنقرة وإسطنبول ومناطق أخرى، تبنى تنظيم داعش الإرهابي أكبر عدد منها كان آخرها الهجوم على نادي رينا الليلي وتوقفت الاعتداءات منذ هذا الهجوم بسبب الحملات المكثفة للشرطة التركية وعمليات الدهم شبه اليومية التي تستهدف خلايا «داعش» في أنحاء البلاد في إجراء وقائي وخطوة استباقية لأي هجمات محتملة، ولا تزال أجهزة الأمن التركية تطبق هذا النهج في التعامل مع التنظيم حتى الآن، وأحبطت 347 عملية إرهابية قبل وقوعها خلال العام الحالي. ونفذت قوات الشرطة التركية في هذا الإطار أكثر من 20 ألف عملية دهم تم خلالها القبض على أكثر من 4 آلاف عضو في التنظيم الإرهابي، غالبيتهم من الأجانب، كما تم توقيف 3 آلاف وترحيل المئات خارج البلاد.
على صعيد آخر، قال محامي طالب نمساوي محتجز في تركيا منذ ثلاثة أشهر إن محكمة تركية وافقت مساء أول من أمس على إطلاق سراحه بشرط عدم مغادرة البلاد انتظارا لإجراءات محاكمته، كما أخلت المحكمة سبيل مواطنين تركيين آخرين في القضية ذاتها.
واحتجزت السلطات ماكس زيرنغاست، وهو طالب علوم سياسية يكتب لصحيفة «ريفولت» الإلكترونية التي تتحدث بلسان اليسار المتطرف، في سبتمبر (أيلول) الماضي ما دفع المستشار النمساوي زيباستيان كورتس إلى مطالبة أنقرة بتوضيح سبب اعتقاله.
وقال محاميه مراد يلماز لـ«رويترز» إنه متهم بالانتماء لمنظمة إرهابية يسارية بسبب مجموعة من المقالات كتبها عن تركيا وبسبب مشاركته في مظاهرات أثناء وجوده في البلاد. وأضاف يلماز أن المحكمة قبلت لائحة الاتهام الموجه إلى زيرنغاست لكنها قررت إخلاء سبيله بشرط عدم مغادرة البلاد.
وتابع: «كان من المفترض حسب المعتاد ألا يخلى سبيله قبل جلسة المحاكمة الأولى، لكن المحكمة حددت موعدا للجلسة في 11 أبريل المقبل وأطلقت سراحه»، وقال إن الاتهامات لا أساس لها. وتوترت العلاقات بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينها النمسا، بسبب موجة اعتقالات حدثت في إطار حملة أمنية أمر بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد محاولة انقلاب عسكري فاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.