الراعي يرى في تأخير الحكومة «جريمة»

TT

الراعي يرى في تأخير الحكومة «جريمة»

حمّل البطريرك الماروني بشارة الراعي المسؤولين كل ما وصل إليه الوضع السياسي والاجتماعي في لبنان لناحية التأخير في تأليف الحكومة ونتائجه والخروج عن اتفاق الطائف، محذرا من التمادي في هذا الأمر.
وفي رسالته بمناسبة عيد الميلاد المجيد، رأى الراعي أن «أصحاب الشأن ما زالوا يماطلون في تأليف الحكومة منذ سبعة أشهر، ويتفنّنون في خلق العقد في كلّ مرّة تصل الحلول إلى خواتمها»، معتبراً أنّهم «غير آبهين بالخسائر المالية الباهظة التي تتكبّدها الدولة والشعب اللبناني».
وبينما سأل: «أليس هذا جريمة؟»، رأى أن المظاهرات التي خرجت يوم أول من أمس، هي نتيجة لهذا الواقع، قائلا: «لا أحد يعرف عواقبها الوخيمة، إذا استمرّ السياسيون المعنيون في مناوراتهم؟».
وتطرّق الراعي إلى الحديث عن حرب جديدة مع إسرائيل سائلاً: «ما القول عن الخوف من حرب جديدة مع إسرائيل، والدولة لا تمتلك أحادية السلطة والسلاح، لكي تخرج لبنان من ساحة الصراع في المنطقة؟»، وأوضح: «ميثاقياً ودستورياً ودولياً لا تستطيع الدولة اللبنانية التخلّي عن دورها في تنفيذ القرارات والسياسات الدولية، وبخاصة النأي بالنفس وتطبيق القرار 1701، ولا يحقّ لها التنازل لأي طرف عن حقّها وواجبها بالقرار الأوحد في قضية الأمن القومي اللبناني وفي السياسة الخارجية والعلاقات الدولية».
وأضاف: «نتساءل أين هي مسؤولية رجال السياسة المنشغلين بمصالحهم وحصصهم، عن حماية دولة العيش المشترك والميثاق، فيما الممارسة الكيدية والغدارة الطائفية والمذهبية في الإدارات العامة، تجنح بالدولة إلى غير طيب العيش معاً الذي أردناه ركيزة أساسية لديمومة وطننا؟».
وانتقد الخروج عن اتفاق الطائف سائلا: «أين هم من تطبيق اتفاق الطائف نصاً وروحاً، وقد مضى عليه 30 سنة، وأرادوه مدخلاً لإعادة بناء الدولة عبر توسيع المشاركة في الحكم والإدارة، وتعميمها، ونشر اللامركزية الإدارية الموسعة والإنماء الشامل؟».
ورأى أن «البعض اعتبر أنّ اتفاق الطائف آلية تعويض عن الماضي، والبعض الآخر أنّه شهادة تطويب استراتيجي وسياسي لأجزاء من لبنان، والبعض الآخر أنه سماح للتمتع بخيرات البلاد». وشدّد على أنّه «لا بدّ من تصحيح مسار خطر قوامه تطبيقٌ لاتفاق الطائف والدستور حسب موازين القوى، وهذا مخالف لهما، ويرمي البلاد في أزمة تعيدها إلى الوراء على مختلف الصعد، لدى كلّ استحقاقٍ لتشكيل حكومة وانتخاب رئيسٍ للجمهورية»، معتبراً أنّه «لا يجوز أن تطلّ علينا من حين إلى آخر نسخة جديدة مشوّهة لاتفاق الطائف».
وأكّد أنّه «من واجب الدولة تأمين ما يتوجب عليها تجاه المواطنين من حقوق أساسية هي مصدر سلامهم»، مشددا على أنّه «لا يحقّ للجماعة السياسية إهمال هذه الحقوق التي هي واجبات عليها، فيما هم يحمون الفساد والمفسدين، وتبديد المال العام، ويدعون أنّ الخزينة فارغة، وأنهم إذا دفعوا المستحقات، فهم يسجلون ديونا إضافية على الدولة».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.