عام 2018... أجهزة محمولة متقدمة واختراقات أمنية خطيرة

تطورات كبيرة في استخدامات الذكاء الصناعي

انتشر تحدي «الحوت الأزرق» السلبي في المنطقة العربية
انتشر تحدي «الحوت الأزرق» السلبي في المنطقة العربية
TT

عام 2018... أجهزة محمولة متقدمة واختراقات أمنية خطيرة

انتشر تحدي «الحوت الأزرق» السلبي في المنطقة العربية
انتشر تحدي «الحوت الأزرق» السلبي في المنطقة العربية

شهد عام 2018 كثيراً من التقنيات والأجهزة المميزة والمبتكرة التي تتنافس على إعجاب المستخدمين بها، ومنها هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة من «آبل» و«سامسونغ» و«هواوي» و«غوغل»، وتغريدات مبهرة في السعودية عبر «تويتر»، إلى جانب الاختراقات الأمنية الكثيرة للشبكات الاجتماعية وسرقة بيانات مستخدميها، وانتشار تحدي «الحوت الأزرق» الذي نجمت عنه حالات وفاة لبعض الأطفال في المنطقة العربية.
- التقنيات الشخصية
على صعيد الأجهزة الشخصية، شهد العام إطلاق تقنيات متميزة، نذكر منها دمج مستشعر البصمة داخل الشاشة في هواتف «هواوي مايت 20» و«مايت 20 برو» و«فيفو إكس 20 بلاس يو دي»، والتصميم المبتكر للكاميرا المخفية في هاتف «أوبو فايند إكس»، وتقنيات الذكاء الصناعي في الهواتف الذكية بقيادة «هواوي مايت 20» و«مايت 20 برو»، والشحن اللاسلكي العكسي الشاشة في هاتف «هواوي مايت 20 برو».
> «هواوي»: بالحديث عن «هواوي»، فقد نجحت الشركة هذا العام في الحصول على المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد الحصة السوقية، متخطية شركة «آبل». ويعود السبب في ذلك إلى إطلاقها مجموعة من الهواتف التي تتميز بالمواصفات التقنية المتقدمة والمزايا المبتكرة غير الموجودة في هواتف أخرى (مثل نظام الكاميرا الخلفي الثلاثي، والذكاء الصناعي، والشحن اللاسلكي العكسي... وغيرها)، في تصاميم جميلة جدا وأنيقة. وتسير الشركة بخطوات واثقة ومتسارعة نحو تصدر المرتبة الأولى في عام 2019 رغم التدخلات الأميركية التي تحاول منعها. ويمكن القول إن هاتفي «هواوي مايت 20» و«مايت 20 برو» هما الأفضل في العام من حيث الابتكار وقدرة البطارية. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت الشركة كومبيوتر «مايتبوك إكس برو» الذي لا يعد منافسا لكومبيوترات «ماكبوك برو» من «آبل» فحسب؛ بل يتفوق عليها في المواصفات والتصميم والأداء، والذي يمكن شحنه بأي شاحن للهواتف الجوالة الحديثة بهدف تسهيل التنقل.
وكشفت الشركة الأسبوع الماضي عن هاتف «نوفا 4» الذي يعد أحدث هواتفها من الفئة المتوسطة، والذي يتميز بأنه أول هاتف من «هواوي» يأتي بشاشة كاملة مع ثقب للكاميرا الأمامية داخل الشاشة، بالإضافة لوجود كاميرا خلفية بدقة 48 ميغابكسل وأخرى أمامية بدقة 25 ميغابكسل. ويبلغ قطر الشاشة 6.4 بوصة، ويعمل بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت ويستخدم 128 غيغابايت سعة تخزينية مدمجة، مع تقديم بطارية بشحنة 3750 ملي أمبير في الساعة تدعم تقنية الشحن السريع. وستطلق الشركة الهاتف يوم الخميس المقبل 27 ديسمبر (كانون الأول) بسعر 500 دولار.
> «آبل»: تخلت «آبل» عن زر الشاشة الرئيسية في هواتفها الجديدة، وركزت على التعرف على بصمة وجه المستخدم وتطوير العتاد الداخلي، مع إطلاق نسخة مخففة منه اسمها «آيفون إكس آر» التي لم تلاق رواجا بين المستخدمين بسبب سعرها الذي لا يزال مرتفعا. كما أطلقت الشركة ساعة جديدة تركز على المهام الصحية وقراءة معدل نبضات القلب كهربائيا واستشعار سقوط المستخدم. وطورت كذلك جهاز «آيباد برو» الخاص بها وأطلقت إصدارا جديدا منه بشاشة أكبر ومستويات أداء مرتفعة، مع إزالة زر الشاشة الرئيسية من الجهة الأمامية وتغيير منفذ الشحن ليصبح قياسيا بتقنية «يو إس بي تايب - سي». وأطلقت الشركة أيضا كومبيوتر «ماكبوك إير» جديدا بقدرات عالية للمعالج وببطارية تستطيع العمل لنحو 12 ساعة في ظروف الاستخدام القياسية، إلى جانب إطلاق إصدار جديد من كومبيوتر «ماك ميني» المكتبي سهل الحمل بمواصفات متطورة. وأخيرا أطلقت الشركة نظام التشغيل «آي أو إس 12» الذي يقدم أداء أفضل ومزايا جديدة للهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية، مع تأكيدها أن هذا النظام لن يقوم بإبطاء الأجهزة القديمة عمدا كما حدث في السابق. ويدعم هذا الإصدار تطوير تقنيات الواقع المعزز والمساعد الشخصي الصوتي «سيري» ليتفاعل مع مزيد من التطبيقات.
> «سامسونغ»: من جهتها أطلقت «سامسونغ» هاتف «غالاكسي نوت 9» الذي يتميز بتقديم بطارية أكبر، وقلم ذكي يتفاعل مع المستخدم بطرق مبتكرة، وسعة تخزينية وذاكرة أعلى، بالإضافة إلى القدرة على وصله بالتلفزيون والعمل عليه كأنه كومبيوتر مكتبي. ولم يختلف تصميم هذا الإصدار من السلسلة كثيرا مقارنة بإصدار العام الماضي، بينما حصلت الكاميرتان الخلفيتان على تطوير في قدراتهما من حيث العتاد الصلب والبرمجيات، خصوصا ميزة الفتحة المزدوجة، حيث يستطيع الهاتف تغيير فتحة العدسة للحصول على إضاءة أكبر، خصوصا في ظروف الإضاءة المنخفضة. كما أطلقت الشركة هاتفي «غالاكسي إس 9» و«غالاكسي إس 9+» بقدرات متقدمة للكاميرا والتصوير ببطء بمعدل 960 صورة في الثانية. وأطلقت الشركة كذلك ساعة «غالاكسي ووتش» الذكية التي تدعم الاتصال بشبكات الاتصالات والدفع الإلكتروني والملاحة الجغرافية «جي بي إس». إلى جانب كومبيوترها اللوحي المتحول «غالاكسي بوك 2» الذي ينافس كومبيوترات «مايكروسوفت سيرفيس برو 6» بتصميم مشابه، ولكن مع استخدام معالج «سنابدراغون 845» بدلا من معالجات «إنتل» التقليدية، وهو يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10».
- أجهزة متنوعة
أما شركة «سناب» المالكة لتطبيق «سنابشات»، فأطلقت جيلا جديدا من نظاراتها الرقمية المختصة بتسجيل عروض الفيديو ونشرها على منصة «سنابشات»، والتي تحمل اسم «سبيكتيكلز». النظارات متوافرة في إصدارين يقاربان النظارات الشمسية التقليدية، وهي مقاومة للمياه وتستطيع التقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو بدقة عالية.
كما استطاع السعودي مساعد الدوسري التفوق والفوز بكأس العالم لكرة القدم الإلكترونية المقامة في العاصمة البريطانية لندن التي شارك فيها 32 لاعبا من 19 دولة، وذلك بعد تصفيتهم من بين 20 مليون مشارك تنافسوا عبر الإنترنت قبل أن يصل الأفضل منهم إلى المسابقة النهائية في لندن. وتشير هذه المسابقة إلى تحول الرياضة الإلكترونية إلى رياضة العصر الجديد، حيث من الممكن أن تشجع كرة القدم الإلكترونية الشباب والجمهور حول العالم على ممارسة كرة القدم، سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي.
ونذكر أيضا هاتف «بلاكبيري كي 2» الذي يقدم لوحة مفاتيح كاملة بأزرار ملموسة ومزايا أمنية مفيدة لرجال الأعمال، ولكنه شاشته كانت صغيرة، الأمر الذي يؤثر سلبا على تجربة مشاهدة عروض الفيديو والصور واستخدام الشبكات الاجتماعية.
وأطلقت «إتش تي س» هاتفها «يو 12+» الذي يقدم مواصفات متقدمة ويطور من تجربة الضغط على جانبي الشاشة بلطف أو بقوة لتفعيل مجموعة من الوظائف المختارة، مع تقديم صوتيات مبهرة ومواصفات تقنية متقدمة في تصميم جميل وأنيق.
وبالنسبة لشركة «إتش إم دي» المطورة لهواتف «نوكيا»، فأطلقت مجموعة من الهواتف التي تشمل «نوكيا 7.1» و«نوكيا 8 سيروكو» و«نوكيا 8.1» التي تقدم فيها مواصفات عالية بسعر معتدل وتصميم أنيق وفاخر. واعتمدت الشركة في هذه الهواتف على نظام التشغيل «آندرويد وان» ودعمه بالتحديثات لفترات مطولة.
وإلى جانب إطلاق هاتف «بكسل 3» في الأسواق، بدأت «غوغل» برسم مستقبل الذكاء الصناعي بعدسات رقمية وتفاعل مع البشر على شكل حوار هاتفي بين مساعد رقمي وإنسان لم يستطع معرفة أن الطرف الثاني تطبيق.
- البحث والشبكات الاجتماعية
> البحث على الإنترنت: ولدى معاينة نزعات البحث خلال عام 2018 في المنطقة العربية، كانت أكبر 10 طلبات بحث بشكل عام في السعودية (بالترتيب): العنوان الوطني، وجدارة، وحلول، ونون، ونظام نور برقم الهوية، و«iqama expiry»، وطقس جدة، ورايات، وكلام أصفر. وبالنسبة للأخبار، بحث المستخدمون عن: معرض الصقور والصيد السعودي، وليان الدخيل، وسلطان البرقان، وقطار الحرمين، وحجاب بن نحيت، ومباراة السعودية وروسيا، وجورج بوش الأب، وإعصار مكونو، وخسوف القمر، ومباراة السعودية وأوروغواي. وعلى صعيد الترفيه، بحث المستخدمون في السعودية عن الأغاني التالية: زلزله، وقافل، وتعال اشبعك حب، وموتن قهر، والعب يلا، والصيصان شو حلوين، وبيبي شارك، وخلك بحر، وهلا هلا، وثلاث دقات، وبحثوا كذلك عن مسلسلات «كلام أصفر»، و«أرطغرل 126»، و«عزوتي». أما على صعيد الرياضة، فكانت نتائج البحث تتمحور حول جدول كأس العالم «روسيا 2018»، ومباراة السعودية وروسيا، وليفربول، وسلطان البرقان، والسعودية وأوروغواي، وجدول الدوري السعودي 2018، والسعودية ومصر، ومنتخب السعودية لكرة القدم، وترتيب الدوري المصري، وجارديم.
وبحث المستخدمون في الإمارات (بالترتيب) عن كأس العالم، والدوري الهندي الممتاز، وسريديفي كابور، وبريانكا شوبرا، ومؤشر جوازات السفر، ولعبة «فورتنايت»، وسعر البيتكوين، والهيئة الاتحادية للضرائب، وسعر العملة الهندية، وبرواز دبي. أما في مصر، فكان البحث مرتكزا على نتيجة الثانوية العامة 2018، وليفربول، ودعم مصر، ومسلسل «نسر الصعيد»، ومعرفة اللجنة الانتخابية، وجمال خاشقجي، وأوقات الصلاة، ورمضان 2018، ونتيجة دبلوم الصنايع، و«المعلمون أولاً».
> منصات وشبكات: هذا، وأطلقت «غوغل» منصة تعليمية مجانية لتعليم المهارات الرقمية الأساسية بعنوان «مهارات من غوغل» بهدف تشجيع الأفراد في العالم العربي على بناء مهاراتهم الرقمية من خلال مجموعة من الدروس التدريبية المجانية. ويمكن لكل من الطلاب والمعلمين وأصحاب الشركات والباحثين عن وظائف جديدة أو حتى من يرغبون في تنمية مهاراتهم التقنية أن يزوروا موقع المنصة الإلكتروني لتعلم المهارات الأساسية في عالم التسويق الرقمي. وتضم المنصة أكثر من 100 درس تشمل التسويق في محرك البحث والتجارة الإلكترونية، وغيرها من الموضوعات الأخرى، ويمكن لأي متحدث باللغة العربية الاستفادة منها والحصول على شهادة معتمدة من دون أي رسوم.
وبالنسبة للمنصة الأكثر شعبية بين المستخدمين في السعودية، كشفت «تويتر» أعلى نسب التفاعل مع الوسوم المرتبطة بالفعاليات، حيث كانت (بالترتيب): #رمضان و#اليوم_الوطني88 و#يوم_عرفه و#الحج. وتصدرت الرياضة في السعودية محادثات المستخدمين في «تويتر»، حيث كانت وسوم المباريات الأكثر استخداما في السعودية هي: #الهلال_الاتحاد (مباراة نادي الهلال ونادي الاتحاد) و#النصر_الأهلي (مباراة نادي النصر ونادي الأهلي) و#الأهلي_الهلال (مباراة نادي الأهلي ونادي الهلال) و#النصر_الباطن (مباراة نادي النصر ونادي الباطن).
- الأمن الرقمي
وعلى صعيد الأمن الرقمي، شكل العام نقطة محورية، حيث تم في مارس (آذار) التحقيق على صعيد رسمي في اختراق وسرقة بيانات نحو 87 مليون مستخدم لشبكة «فيسبوك» من قِبل شركة البحث «كمبريدج أناليتيكا» وارتباط هذه الشركة بالانتخابات الرئاسية الأميركية، إضافة إلى اختراق شركة فنادق «ماريوت» نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وسرقة معلومات 500 مليون عميل، مع سرقة البيانات الصحية لأكثر من 150 مليون مستخدم لتطبيقات شركة «أندر آرمور» «Under Armour». ونذكر كذلك اختراق شبكة «غوغل+» الاجتماعية وسرقة بيانات أكثر من 53 مليون مستخدم، الأمر الذي جعل الشركة تقرر إغلاق الشبكة في أبريل (نيسان) المقبل.
ووفقا لخبراء في شركة «كاسبرسكي لاب»، يواجه المستخدمون في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا نحو 1.5 مليون هجمة إلكترونية يوميا أو 575 مليونا في العام الواحد بزيادة قدرها 11 في المائة في عدد الإصابات بالبرمجيات الخبيثة. وبلغت نسبة الزيادة في هجمات التصيد التي تستهدف المنطقة 78 في المائة والتي بلغ مجموعها 20 مليون هجوم في 2018، فيما كانت هجمات طلب الفدية شائعة أيضا في المنطقة، حيث بلغت 1.2 مليون هجوم بزيادة قدرها 128 في المائة عن العام السابق.
وفي السعودية، ارتفع عدد هجمات طلب الفدية 5 أضعاف في عام واحد، وتخلى مجرمو الإنترنت عن برامج التصيد المصرفية التي انخفضت بنسبة 56 في المائة من أجل تبني هجمات طلب الفدية. ولا تزال التهديدات المالية هي الأكثر شيوعا في الإمارات، مع تضاعف هجمات التصيد وبرامج التصيد المصرفية خلال عام واحد. ويفضل المجرمون الإلكترونيون الذين يستهدفون البحرين هجمات وبرامج التصيد التي تسمح بالحصول على المال بسرعة دون بذل كثير من الجهد.
وارتفع عدد هجمات طلب الفدية في الكويت 7 أضعاف في عام واحد، الأمر الذي يجعلها هدفا رئيسيا لهذا النوع من الهجمات. وأخيرا يفضل المجرمون الإلكترونيون الذين يهاجمون المغرب هجمات التصيد بسبب سهولة الإعداد لها وانخفاض تكلفتها. وكانت أبرز هجمات التهديدات المستمرة المتقدمة التي تعرضت لها المنطقة هي «Slingshot» و«Operation Parliament» و«Muddy Water».
هذا، وانتشر تحدي «الحوت الأزرق» الذي نجمت عنه حالات وفاة لبعض الأطفال في المنطقة العربية. ويعتمد «الحوت الأزرق» على مبدأ التحدي السلبي الذي يتأثر به من يرغب في الحصول على الاهتمام أو تقدير الآخرين، أو لأي سبب نفسي آخر، وتم ابتكاره للتنمر على ضعاف الأنفس أو الأطفال غير المدركين لخطورة ما يقومون به.
- ماذا حمّل المستخدمون من متجر «آيتونز»؟
- كشفت «آبل» عن أفضل التطبيقات والألعاب والملفات الموسيقية وعروض الفيديو الأكثر تحميلا خلال عام 2018، حيث سيطرت لعبتا «Fortnite وPUBG Mobile» على ثقافة الألعاب عالميا بأجوائهما المثيرة والحماسية، بينما وسعت التطبيقات المبتكرة مثل «Fabulous وShine» و«10 % Happier» و«Headspace» ممارسات الصحة حول العالم لتصبح متاحة للجميع أكثر من أي وقت مضى.
وكان أفضل تطبيق على هاتف «آيفون» هذا العام هو «Procreate Pocket»، بينما استطاع تطبيق «Froggipedia» الوصول إلى قائمة التطبيقات الأكثر تحميلا على «آيباد»، بينما كان أكثر التطبيقات تحميلا على الكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ماك» هو «Pixelmator Pro».
وعلى صعيد الترفيه، منح محررو «Apple Music» أعلى درجات التكريم للفنانين الذين يمثلون أفضل ما في عام 2018، حيث حصلت الفنانة أصيل هميم على لقب فنان هذا العام، بينما حقق ألبوم الفنانة شيرين «نساي» أفضل ألبوم لهذا العام، وحصلت أغنية «وينك» للفنانة عبير نعمة على لقب أغنية هذا العام، وحصل محمد الشرنوبي على لقب الفنان المميز هذا العام. وقدمت أفلام العام على «آيتونز» مزيجا غنيا من الأنواع والموضوعات التي تراوحت بين الأفلام المستقلة والوثائقية والرسوم المتحركة والدراما والرعب والإثارة، حيث تصدرت أفلام «Avengers Infinity War»، و«Deadpool 2»، و«Ready Player One»، و«A Quiet Place»، و«Isle of Dogs»، و«Mission Impossible – Fallout»، و«Black Panther»، و«Game Night»، و«The Incredibles 2»، و«The Insult» أفضل مختارات هذا العام.
أما بالنسبة لأفضل «بودكاست» في هذا العام، فكانت من نصيب «In the Dark»، و«Slow Burn»، و«Dr. Death»، و«Armchair Expert with Dax Shepard»، و«The Daily».


مقالات ذات صلة

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

تحفة فنية ببطارية قابلة للاستبدال

جيسوس دياز (واشنطن)
خاص ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

خاص من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

تطرح «لينوفو» رؤية للذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تربط الأجهزة والبنية التحتية والقطاعات المختلفة في تحول يتجاوز بيع الأجهزة نحو بناء منصة شاملة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا نظام كاميرات متقدم وأداء فائق في هيكل متين

«ماجيك 8 برو»: الهاتف الذكي للعام

مساعد شخصي متطور، بفضل التكامل العميق مع تقنيات «جيميناي» الذكية، بتقنيات تصوير متقدمة، وتصميم يقاوم أقسى الظروف.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية وخطوات للحفاظ على بياناتك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.