«لجنة إعادة الانتشار» الأممية تحدد مهامها في الحديدة تزامناً مع وصول رئيسها الجنرال كومارت

اتهامات للحوثيين باستمرار انتهاكاتهم للهدنة... وترحيب بالقرار الأممي 2451

رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة لدى وصوله إلى عدن أمس (رويترز)
رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة لدى وصوله إلى عدن أمس (رويترز)
TT

«لجنة إعادة الانتشار» الأممية تحدد مهامها في الحديدة تزامناً مع وصول رئيسها الجنرال كومارت

رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة لدى وصوله إلى عدن أمس (رويترز)
رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة لدى وصوله إلى عدن أمس (رويترز)

وصل الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كومارت رئيس لجنة «إعادة الانتشار» المنبثقة عن اتفاقية استوكهولم إلى مطار عدن أمس، رفقة ستة معاونين استباقاً لوصول بقية أعضاء فريق المراقبة الذي يقوده. وسيترأس كومارت اللجنة بمشاركة ممثلين عن الحكومة اليمنية وآخرين عن الحوثيين.
وجاء وصول الجنرال إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن على وقع اتهامات ضد الحوثيين من قبل القوات الحكومية اليمنية والتحالف الداعم لها بالاستمرار في خرق الهدنة ومواصلة إطلاق القذائف الصاروخية على الأحياء السكنية ومناطق تمركز القوات الموالية للحكومة في محيط مدينة الحديدة ومناطق أخرى من الساحل الغربي.
ومن المرتقب أن يصل ما بين 30 و40 مراقباً من دون أسلحة للمشاركة في إنجاح اتفاق الحديدة وهو أحد مخرجات «اتفاقية استوكهولم» خلال المشاورات اليمنية الأخيرة في السويد، ومن أبرز بنودها انسحاب الحوثيين خارج الموانئ ومنح السلطة للقوات المحلية وإيداع الواردات في فرع البنك المركزي في المحافظة المطلة على ساحل البحر الأحمر غرب اليمن.

- تحديد المهام
أكد مصدر مسؤول في الأمم المتحدة أن لجنة إعادة الانتشار ستحدد خلال أول اجتماع لها مهامها وتقسيماتها، من دون أن يسهب في التفاصيل. وبسؤال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه «ماذا إذا اختلف الفريقان (أي الحكومة والحوثيين) داخل اللجنة»، فأوحت إجابته أن الجنرال الهولندي هو الذي سيفصل في ذلك، بقوله: «بالتأكيد الجنرال كومارت سيلعب دوراً قيادياً».
ولم يتم تحديد أي موعد للاجتماع أو جدول أعمال واضح لكومارت في الحديدة، لكن الوقت يداهمه من ناحيتين، الأولى أن تاريخ 3 يناير (كانون الثاني) 2019 هو موعد الأسابيع الثلاثة لانسحاب الحوثيين من موانئ «الحديدة، والصليف، ورأس عيسى»، وهي ناحية صعبة إذا ما قورنت بالمسألة الأخرى، التي تتمثل بأن صلاحية التفويض الممنوح للأمم المتحدة لتنفيذ اتفاقية السويد 30 يوماً، لكنها تبدو وكأنها قابلة للتمديد إذا رأى مجلس الأمن حاجة لها.
والتقى محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر في عدن أمس، رئيس اللجنة الأممية على وقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاق السويد مع الحكومة اليمنية الجنرال الهولندي باتريك كومارت بعد وصوله على متن طائرة أممية في سياق مساعيه لتنفيذ مهمته الأممية.
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن المحافظ حسن الطاهر رحب برئيس اللجنة الأممية من أجل العمل على إحلال السلام في اليمن وإعادة الانتشار العسكري في محافظة الحديدة، مؤكداً «حرص الحكومة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي على تحقيق السلام الدائم والعادل لكل أبناء الشعب اليمني رغم تعنت الانقلابين في الانصياع للحوار ومبادرات الأمم المتحدة القاضية بوقف الحرب».
وطالب المحافظ المجتمع الدولي بممارسة مزيد من الضغط على الانقلابين والانصياع للسلام والكف عما وصفه بـ«الممارسات غير الأخلاقية تجاه المواطنين على مستوى المحافظات اليمينة وفي مقدمتها مدينة الحديدة».
ونسبت الوكالة الحكومية لباتريك كومارت أنه «عبر عن شكره على تجاوب الحكومة الشرعية لمشاورات السويد والتي تهدف للوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار لليمن».
ويفترض أن ينتهي العمل من تنفيذ اتفاق السويد وإعادة نشر القوات خلال 21 يوماً من بدء سريان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي الثلاثاء الماضي رغم الخروق المتكررة، التي تقول الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها إن الحوثيين مستمرون في ارتكابها بشكل يومي مقابل التزام القوات الشرعية.
وذكر مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» في مدينة عدن أمس، أن الجنرال باتريك وصل على متن طائرة للأمم المتحدة، التقى ممثلين عن الحكومة قبل التوجه إلى الحديدة ومنها إلى صنعاء للقاء قيادات في الجماعة الحوثية في سياق مهمته الأممية الرامية إلى تنفيذ اتفاق السويد فيما يخص وقف إطلاق النار وانسحاب الميليشيات الحوثية من المدينة، وإعادة نشر القوات الحكومية.
ولم ترد أنباء تفصيلية عن أول موعد لعقد أول اجتماعات اللجنة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال يوم الجمعة إنه يأمل أن ينتشر المراقبون الدوليون بقيادة كومارت في الحديدة بأسرع وقت ممكن، حيث ستتركز مهمتهم على مدينة وميناء الحديدة فقط، بحسب ما جاء على لسان المتحدث باسمه، استيفان دوغريك.
وأوضح دوغريك أن المراقبين «سيأتون من بعثات أممية منتشرة بالفعل في بلدان أخرى حول العالم، وبعضهم قد يكون من خلفية عسكرية» إلا أنهم بحسب قوله «سيرتدون زياً مدنياً مميزاً عليه شارة الأمم المتحدة وليس زياً عسكرياً». وأضاف: «لا ينبغي نسيان أننا أمام موقف أمني خطير ومعقد للغاية في اليمن، وسنقوم بنشر مراقبين إضافيين في الحديدة خلال الأيام القليلة المقبلة».
ويرجح العديد من المراقبين للشأن اليمني أن القرار الأممي الجديد 2451 جاء ليكون حافزاً دولياً من شأنه أن يمنح الصبغة القانونية على نتائج المشاورات اليمنية في السويد، بخاصة فيما يتعلق بإطلاق الأسرى والمعتقلين ووقف النار في الحديدة وإعادة نشر القوات بما يفضي في النهاية إلى إتاحة المجال أمام تدفق المساعدات الإنسانية وانسحاب الميليشيات الحوثية وخضوع الجوانب الإدارية والأمنية في الميناء والمدينة للسلطات المحلية بإشراف أممي.

- استمرار الخروقات الحوثية
قال التحالف الداعم للشرعية في بيان أمس إن الخروق الحوثية لوقف إطلاق النار بلغت 14 خرقاً خلال 24 ساعة، وشملت الرماية بكل أنواع الأسلحة كالصواريخ الباليستية، ومدافع الهاون، وقذائف الـ«آر بي جي»، وصواريخ الكاتيوشا.
وذكر التحالف أن الخروق الحوثية لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة طاولت مناطق، الدريهمي، والتحيتا، وحيس، والفازة، والجبلية، مؤكداً استمرار الجماعة في خروقها على الرغم من وصول رئيس لجنة إعادة الانتشار باتريك إلى اليمن للبدء في تنفيذ مهمته الأممية.
من ناحيته، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة إنه «في الوقت الذي تتمسك فيه قوات ألوية العمالقة بعدم إطلاق النار وفقاً للهدنة التي نصت عليها اتفاقية مفاوضات السويد برعاية الأمم، المتحدة تستمر جماعة الحوثي بالقصف وإطلاق القذائف على المواقع التي يتمركز فيها مقاتلو العمالقة في الحديدة، ومنذ دخول قرار إيقاف إطلاق النار حيز التنفيذ لم تلتزم به الميليشيات الحوثية وأقدمت على قصف المواقع العسكرية، ناهيك بقصف منازل المدنيين بمديريات محافظة الحديدة كافة، مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف مقاتلي العمالقة الذين تعاطوا بإيجابية مع قرار وقف إطلاق النار ولم يقوموا بأي اشتباكات».

- ثبات المرجعيات
رحبت الحكومة اليمنية بالقرار بعد ساعات من صدوره، وذكرت في بيان رسمي أن القرار «جدد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار 2216».
ورحبت الشرعية «بالدعوة إلى الالتزام باتفاق ستوكهولم وفقاً للجداول الزمنية المحددة له بما في ذلك انسحاب ميليشيا الحوثي من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز».
وفي حين أكدت الحكومة التزامها بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم، «دعت المجتمع الدولي إلى مراقبة الخروق التي يرتكبها الطرف الانقلابي في محاولة لعرقلة ما تم الاتفاق عليه».
في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تغريدات على «تويتر» إن ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏تأكيد القرار الدولي على المرجعيات الثلاث ممثلة بالقرار 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، حسم الجدل حول تفسير اتفاق السويد بخصوص وضع مدينة وميناء ‎الحديدة بعد انسحاب الميليشيات الحوثية وقطع الطريق أمام مراوغة قادتها ومساعيهم الالتفاف على الاتفاق.
وأضاف: «‏النص الوارد في اتفاق استوكهولم بخصوص وقوع مسؤولية أمن محافظة الحديدة وموانئها على عاتق محافظ المحافظة وفقاً للقانون اليمني، يستند على القرار الأممي 2216 الذي أكد على تأييد شرعية الرئيس هادي والفقرة (د) من ذات القرار وغيرها من القرارات والبيانات الدولية التي تتفق مع نصوص الدستور اليمني».
مندوب دولة الكويت في مجلس الأمن السفير منصور العتيبي، رحب من جهته باعتماد مجلس الأمن بالإجماع للقرار 2451 الخاص باليمن الذي يدعم اتفاق ستوكهولم، بما يفضي إلى استكمال الجهود نحو التوصل إلى حل سياسي مبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها.
وقال في كلمته أمام المجلس عقب التصويت على القرار: «إن تصويتنا لصالح القرار اليوم رغم عدم تلبيته لبعض الشواغل التي تم طرحها أثناء المفاوضات يأتي لعدة أسباب أبرزها الحفاظ على الوحدة التي يتمتع بها مجلس الأمن في الحالة في اليمن والذي نتطلع ونسعى لاستمرارها ونأمل بتعميمها على بقية الملفات المدرجة على جدول أعمال المجلس».
وأشار العتيبي إلى «أن دعم القرار يأتي انطلاقاً من الحرص على دعم جهود الأمين العام ومبعوثه الخاص ودعماً لاتفاق استوكهولم الذي تم التوصل إليه في جولة المشاورات الأخيرة التي استضافتها مشكورة حكومة مملكة السويد حول الحديدة وموانئها واتفاق تبادل الأسرى وإعلان التفاهم حول تعز».
وأعرب عن تمنياته بالتزام الأطراف بتنفيذها بشكل كامل وبما يفضي إلى استكمال الجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن مارتن غريفيث نحو عقد الجولة القادمة والتوصل إلى حل سياسي مبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار 2216 بما يقود إلى إنهاء أمد الأزمة في اليمن ويحافظ على استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».
ورحب العتيبي كذلك بعزم الأمين العام لعقد مؤتمر دولي لإعلان التبرعات لدعم خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 وذلك في 26 فبراير (شباط) في جنيف، مؤكداً حرص دولة الكويت على المشاركة في ذلك المؤتمر استمراراً منها في دعم تحسين الأوضاع الإنسانية في اليمن وتخفيف معاناة شعبه.
كما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن نائب المندوب الدائم لوفد المملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي في بيان للوفد الدائم أن القرار يؤكد جهود الدبلوماسية السعودية وتأثيرها المباشر في قرارات المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن الجماعة الحوثية قالت إن القرار لم يكن ملبياً لطموحها فإنها عبرت عن ترحيبها به، وقال المتحدث باسمها محمد عبد السلام في تغريدة على «تويتر» إن قرار مجلس الأمن الجديد الداعم (لاتفاق استوكهولم) خطوة إيجابية ومهمة (...) تمهيداً للحل السياسي الشامل».
إلى ذلك، اعتبر وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش في معرض ترحيب بلاده بالقرار الأممي الجديد أن اعتماده «يؤكد نجاح الضغط العسكري على الحوثيين وسيفقدهم هامش المناورة»، وقال في تغريدات على «تويتر»: «القرار يرسل رسالة قوية ويشكل خطوة مهمة نحو حل سياسي دائم في اليمن، وسيساعد على ضمان التمسك بوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار».


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended