«الرقابة والتحقيق» تتابع عودة 1.22 مليون موظف حكومي اليوم

عقارب الساعة البيولوجية {تلدغ} الموظفين

جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
TT

«الرقابة والتحقيق» تتابع عودة 1.22 مليون موظف حكومي اليوم

جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من خدمات الأحوال الشخصية في جدة («الشرق الأوسط»)

يبدأ مفتشو هيئة الرقابة والتحقيق في 25 فرعا بجميع المناطق مراقبة دوام موظفي الدولة اليوم الأحد، بعد العودة من إجازة عيد الفطر المبارك، حيث يشهد الأسبوع الأول من بعد إجازات الأعياد غيابات تصل إلى عشرة في المائة في بعض الوزارات، بحجج واهية، ومن بينها تقديم تقارير طبية تتعلق بالحصول على إجازات طبية من خلال استغلال علاقات خاصة مع بعض المسؤولين في المستشفيات الحكومية، رغم التشديد الكبير على هذا الجانب من قبل وزارة الصحة على وجه الخصوص.
وتوعدت الجهات الحكومية موظفيها بعقوبات مغلظة في حال الغياب دون عذر في تلك الفترة بعد الإجازة، من خلال متابعة الحضور والانصراف، حيث يتوجب التحقيق مع الموظف المتغيب وإيقاع عقوبة مباشرة لا تقل عن خصم يومين من راتبه الشهري عن كل يوم غياب.
وبيّن مصدر في هيئة الرقابة والتحقيق، لـ«الشرق الأوسط»، أن فرق التفتيش ستراقب الحضور والانصراف وتتابع أداء الموظفين والتدقيق في توقيعاتهم خلال العمل اليومي، حيث إن حضور المكلفين بهذه المهام يبدأ مع انطلاقة موعد الدوام الرسمي المحدد في الساعة السابعة والنصف صباحا، وتستمر الفرق في المراقبة حتى الثانية والنصف ظهرا، وهو موعد الانصراف، حيث ستشمل الجهات المشمولة بالمراقبة الوزارات والإدارات الحكومية وفروعها في جميع مناطق المملكة. وتهدف هذه الحملة إلى تخفيف حالات غياب موظفي الدولة بعد تمتعهم بإجازة عيد الفطر المبارك، التي تحدث كل عام وتتسبب في تعطيل مصالح المواطنين والمقيمين الذين ينتظرون انتهاء إجازة الموظفين وعودتهم إلى أعمالهم لإنهاء معاملاتهم.
على صعيد متصل، تستعد الجهات الحكومية لمراقبة حضور وانصراف موظفيها ورصد حالات الغياب من خلال فرق سرية تابعة لهذه الجهات الحكومية. وتنص قوانين وزارة الخدمة المدنية على ضرورة تطبيق الوزارات والمصالح الحكومية كافة العقوبات المشددة على أي موظف مدني يتغيب دون عذر مقبول، خصوصا بعد إجازات الأعياد، حيث يجري تذكير الدوائر الحكومية بهذه القوانين في كل مناسبة، ويتوجب على الدوائر الحكومية حسم يومين نظير كل يوم يتغيبه الموظف بعد الإجازة، مع إجراء التحقيق اللازم حيال ذلك، حيث يكون هناك تشديد للعقوبة في حال تكرارها.
ويتجاوز عدد الموظفين الحكوميين المليون ومائتي ألف موظف، وكشف آخر تقرير لوزارة الخدمة المدنية الصادر في شهر محرم من العام الحالي، أن عدد العاملين في الدولة بلغ – حينها 1.22 مليون موظف ومستخدم، يشكل الرجال ما نسبته 61.73 في المائة، والنساء 38.27 في المائة، وعدد غير السعوديين 73.684 موظفا، يعمل معظمهم في وظائف صحية وبعض الوظائف التعليمية في مجال التعليم العالي.
ونال النصيب الأكبر من قطاعات الدولة في الوظائف قطاع التعليم، تليه الوظائف العامة ثم قطاع الصحة، ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات 504265، منهم 226216 معلما، و278049 معلمة، وعدد المعلمات أكثر من عدد المعلمين في السعودية بنحو 51833 معلمة، وهم مستثنون من الدوام الرسمي مع باقي الموظفين الحكوميين اليوم، حيث سيعودون للدوام قبل أسبوعين من انطلاق العام الدراسي الجديد المحدد بتاريخ 1435/11/5.
ومع أن هناك اقتراحات تصل إلى عدد من الوزارات الحكومية بضرورة سلك مسار القطاع الخاص في المملكة من خلال تطبيق نظام البصمة، فإن هذا المشروع سيكلف أموالا طائلة لشراء الأجهزة اللازمة وتعيين موظفين يرصدون ساعات عمل الموظفين يوميا، وتوزيع تقارير شهرية للجهات ذات العلاقة، ومع ذلك قامت جهات حكومية، ومن بينها بعض المدارس الحكومية، بتطبيق نظام البصمة على معلميها وطلابها، على حد سواء، ولكن في نطاق محدود، ويقع في دائرة الاجتهادات الشخصية من مديري هذه المدارس، بموافقة من إدارة التربية والتعليم في المناطق التي تتبع إليها. وطبقت غالبية الشركات الكبرى والمتوسطة في السعودية نظام البصمة على موظفيها، حيث يطبق حسم الرواتب، وكذلك الحرمان من الامتيازات السنوية لمن يتكرر عدم انتظامه في ساعات العمل الرسمي، مما يؤثر على الإنتاج.
ومع أن هناك من يشكك في أن للبصمة آثارا سلبية على صحة المستخدم، حتى وصل رأي أحد الأطباء إلى اعتبارها من مسببات مرض السرطان، فإن هذا الرأي خالفه عدد كبير من الأطباء، كما تؤكد الدكتورة فاطمة الملحم عضو جمعية السرطان السعودية ورئيسة قسم الأشعة بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر شرق السعودية، حيث شددت الدكتورة في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أنه لا أدلة حقيقية تشير إلى أن البصمة من مسببات مرض السرطان.
ويعيش موظفو الدولة حالة من القلق مع بدء الساعات الأولى للعمل بعد إجازة عيد الفطر، ومن بين هؤلاء الموظفات والموظفين هناء العامر، وهي موظفة في قطاع حكومي، والتي تقول «يلازمني الصداع في أول يوم دوام بعد الإجازة، بسبب ارتباك ساعات النوم والاعتياد على السهر ليلا طيلة شهر رمضان وخلال فترة العيد». وتضيف «كثيرون يفضلون مواصلة السهر خوفا من التأخر عن الدوام أو الاضطرار للغياب في أول يوم».
ولا تبدو هناء هي الوحيدة التي تعاني من أزمة عقارب الساعة البيولوجية التي تلدغ الكثيرين بعد انقضاء الإجازات الحافلة بالسهر والمناسبات الاجتماعية، إذ يتجه صباح اليوم نحو 1.22 مليون موظف وموظفة من العاملين في الدولة إلى مكاتبهم، بحسب أحدث إحصاءات وزارة الخدمة المدنية، 62 في المائة منهم من الرجال، و38 في المائة من النساء، يشغل معظمهم وظائف تعليمية في التعليم العالي ووظائف صحية، وذلك بعد إجازة انطلقت أواخر رمضان وامتدت حتى إجازة عيد الفطر.
وتنكشف حالة ارتباك الساعة البيولوجية لدى السعوديين بوضوح عبر الشوارع الهادئة صباحا خلال إجازة العيد، ويقابل ذلك ازدحام شديد في فترات المساء وحتى ساعات الفجر، الأمر الذي يشكل معاناة لدى الموظفين الذين يجدون صعوبة بالغة في العودة إلى انتظام ساعات النوم ليلا. ويصف ذلك محمد عبد الرحمن، وهو موظف في أحد المستشفيات الحكومية، قائلا «علامات السهر تظهر على وجوه الموظفين الذين لم يتمكنوا من النوم جيدا، وبعضهم يحول مكتبه إلى غرفة نوم، ليكمل ما فاته من نوم الليل».
وتعترف مها المنصور، وهي اختصاصية مختبر، بأن الاستيقاظ مبكرا بعد أيام طويلة من السهر الممتد حتى ساعات الصباح الأولى يعتبر أهم مشكلة تواجهها حاليا، مضيفة «عملنا يتطلب الكثير من التركيز، لكن أسبوع العيد حافل بالأعراس والمناسبات الاجتماعية الممتدة حتى آخر الليل، وفي حال اعتذرت عن عدم حضورها فإن هذا يكلفني لوم معارفي وأهلي، وأعترف بأن إنتاجيتي تضعف بسبب ذلك».
من جهتها، تقول الدكتورة دعد مارديني، وهي استشارية نفسية في إحدى العيادات بالرياض «ليس من المفترض أن تقل إنتاجية الفرد خلال الصيام أو بعد إجازة العيد، ما دام الفرد يحرص ويهتم بأداء عمله بضمير واع، لكن بعد إجازة مرهقة وجدول زيارات وخروج من المنزل كثيرا، بالإضافة إلى السهر وقلة الراحة، فمن الطبيعي أن يكون هناك إرهاق وتعب، خاصة في اليوم الأول من الذهاب للعمل».
وتتابع مارديني حديثها قائلة «لتجنب ذلك لا بد أن يكون هناك ترتيب وجدولة لما سيفعله الشخص في اليوم السابق للعمل، رغم أن الأغلبية يفضلون استغلال الإجازة حتى آخر لحظة»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل ترتيب الجدول بحيث يتضمن تخصيص نحو 12 ساعة قبل الدوام للاسترخاء بالبيت والهدوء والسكون، مع تحضير المستلزمات اللازمة للعمل إن وجدت، وتضيف «من المهم الحرص على الاستيقاظ خلال نهار ما قبل الدوام، بحيث يستطيع الفرد النوم بالليل ولو لساعات قبل الذهاب للعمل».
وتقدم مارديني مجموعة نصائح لأول أيام العمل بعد إجازة العيد، قائلة «استيقظ وابدأ يومك بطاعة ربك وذكره، ثم توجه للعمل ومعك معايدة لزملائك (قالب حلوى مثلا)، واستشعر فرحتك بلقائهم بعد الإجازة»، وتتابع «إذا أقبل المرء على أمر بحماس ورغبة فسينتج بشكل جيد مهما كان مرهقا جسديا، وإلا كيف نفسر حماسنا في الخروج والزيارات والسهر والاستمتاع خلال العيد أو الإجازة، رغم كوننا مرهقين وقليلي النوم؟».
وتشاركها الرأي فدوى محفوظ، وهي مدربة في التنمية البشرية، حيث تقول «الساعة البيولوجية للإنسان لا تُضبط فجأة، بل تحتاج إلى تحضير يسبق أول أيام الدوام بيوم أو اثنين على الأقل»، وتضيف «المشكلة أن البعض يحاول أن يتغيب في أول يوم للعمل بحجة التعب والإرهاق، وكأنه ليس مضطرا للذهاب في اليوم التالي».
وتنصح محفوظ خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» بـ«الابتعاد عن تناول المنبهات والمشروبات الغنية بالكافيين، وتناول وجبة عشاء خفيفة قبيل الذهاب للعمل»، مشيرة إلى أنه على المسؤولين تفهم طبيعة الأسبوع الأول للعودة إلى العمل بعدم تكليف الموظفين بالأعباء الشاقة حتى انتظام الساعة البيولوجية التي ينام ويستيقظ خلالها الموظف والعودة تدريجيا لأجواء العمل.
وربما يتساءل البعض عن معنى «الساعة البيولوجية» في الإنسان ودورها في تنظيم وظائفه، وهو ما تفصح عنه موسوعة «ويكيبيديا» بأنها الساعة الحيوية التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم، فإذا سافر الفرد إلى دولة حيث الفرق في التوقيت سبع أو تسع ساعات فإنه يجد صعوبة في أن يخلد للنوم في ليل تلك الدولة الذي يقابل النهار في السعودية، مع الإشارة إلى كون الجهاز العصبي والجهاز الهرموني مشتركين في التحكم في هذه الأنماط السلوكية الإيقاعية.



لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الثلاثاء، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجانبين.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، من سلام ورجي، كل على حدة، حيث جرى خلالهما بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يقف موقف داعم للبنان في كل ما من شأنه أن يعزز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة، ودفع مسار الاستقرار والتنمية.

كان الأمين العام شدَّد في بيان، الاثنين، على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف المجلس الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية للحكومة بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
TT

رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)

تفيض رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية في المشاعر المقدسة بمشاهد إنسانية متعددة، ترصدها عدسات المصورين ويلمسها الحجاج واقعاً يعيشونه. ورغم اختلاف ألوانهم، وتنوع جنسياتهم ولغاتهم، تجسد تلك اللوحات العطاء النقي الذي لا يرجو فاعلوه منه سوى مرضاة الله وحده.

وتتجلى أبهى هذه الصور في الأدوار الإنسانية لرجال الأمن السعودي في الميدان؛ فبينما تطبق أنظمة وتعليمات الحج بحزم صارم في مسارها الأمني وإدارة الحشود لضمان سلامة ضيوف الرحمن، يسير بالتوازي مسارٌ إنساني لافت، تتنوع من خلاله قيم العطاء والإنسانية لتصبح تلك السواعد القوية ملاذاً حانياً على ضيوف الرحمن.

رجل أمن سعودي يقوم برش الماء على الحجاج خلال تنقلاتهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

فهنا رجل أمن يساعد حاجاً مُسناً على إكمال نُسكه، وآخر يرش رذاذ الماء البارد لتلطيف الأجواء عليه، بينما يجود الثالث بمظلته الخاصة ليقي حاجاً من حرارة الشمس، في حين يحمل غيره طفلاً أعيته الرحلة، أو يسارع آخر بتقديم قطرات ماء تروي عطش ضيف الرحمن؛ في مشاهد إنسانية معتادة تشاهدها في كل موسم، لا تُفرق بين صغير وكبير، أو رجل وامرأة، لتثبت أن العطاء هنا يتجاوز الصعيد الأمني ليشمل كل الجوانب، وعلى رأسها الجانب الإنساني.

فخر واعتزاز

وجسّدت هذه الرعاية بصورها المتعددة لدى الحاج التونسي يسري الغرابي، صاحب الـ52 عاماً، أمراً يفوق الوصف، مشيراً إلى امتنانه الكبير باحتضان أحد رجال الأمن. وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يقدمه رجال الأمن السعودي في خدمة الحجاج محطّ فخر واعتزاز لكل أبناء الأمة الإسلامية. وأضاف: «هذه بلد خير، وأهلها يتحلّون بأخلاق الإسلام... شكراً لكم جميعاً».

وأضاف الغرابي: «لا نقولها مجاملة، فكل ما وجدناه هنا؛ من الخدمات المتكاملة الموفرة، إلى الأدوار التي يقوم بها رجال الأمن في مساعدتنا، وحتى إرشادنا، يستحق توجيه الشكر لقيادة السعودية، شكر عميق من القلب لما قدّمته وتُقدمه لضيوف بيت الله الحرام، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها».

سلامة الحجيج

ويقف رجال الأمن في جميع أرجاء المشاعر المقدسة؛ تأهباً لأداء واجبهم في الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، مستشعرين عِظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم، فتراهم يداً تحمي الأمن والأرواح، وأخرى حانية تعطف وتقدم المساعدة لضيوف الرحمن، في انسجام وتكامل وتناغم مع كل الجهات المشارِكة في الحج.

الحاج الماليزي محمد عبد الله، صاحب الـ58 عاماً، الذي يقوم بأداء مناسك للحج للمرة الأولى، قال إن ما وجده من تسهيلات وخدمات لأداء النسك تفوق الوصف، مشيداً بالأدوار الإنسانية لكل العاملين في الحج.

ولفت، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الدور التنظيمي المميز لرجال الأمن أسهم في تسهيل تناقلات الحجاج، إلى جانب تقديم كل الدعم الإنساني لهم، مقدِّماً لهم الشكر والعرفان على ما يقدمونه من خدمات.

رجل أمن سعودي يساعد أحد الحجاج في الاستدلال على أحد المواقع بالمشاعر المقدسة (الداخلية السعودية)

ورغم أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى لغة، إذ تظهره المشاعر الصادقة والتعامل الحاني، لكن رجال الأمن المنتشرين على امتداد المشاعر المقدسة يجيدون أكثر من لغة، مما يسهل عليهم التواصل مع مختلف الجنسيات وتقديم العون الفوري لضيوف الرحمن، ناهيك بمن يجوبون سماء المشاعر للتوجيه بتقديم المساعدة لكل حاج على الأرض، وسط أمواج بشرية منتشرة لعدة كيلومترات.

«هذا واجبنا»

ورغم كل هذا يرفضون الظهور الإعلامي، مكتفين بالتعليق: «هذا واجبنا... وتوجيه قيادتنا بتقديم كل العون لضيف الرحمن»، لكن أحدهم قال، بعد إلحاح، مع رفضه ذكر اسمه: «هذا واجبنا... وما نقوم به هو لوجه الله، ولا نرجو منه الظهور، كما يأتي تماشياً مع توجيهات قيادة بلادنا لتقديم كل العون والمساعدة للحجاج، وتسهيل كل ما يسهم في أدائهم الفريضة بيسر وسهولة».

تأتي هذه الجهود في إطار ما تُوليه قيادة السعودية من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويُسر، منذ وصولهم إلى المملكة حتى مغادرتها، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حاجّين، سالمين، مطمئنين.

Your Premium trial has ended


الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع غروب شمس يوم الثلاثاء (9 من ذي الحجة)، نفرتهم إلى مشعر مزدلفة للمبيت فيها، بعد وقوفهم على صعيد عرفات، وقضاء ركن الحج الأعظم بعد أن منّ الله عليهم بقضاء يوم التروية في منى تأسياً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وانتشرت الفرق الأمنية والخدمية في كامل المشاعر لرعاية حركة الحجاج خلال نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، حيث يبيتون بها حتى فجر الأربعاء (يوم عيد الأضحى المبارك)، استعداداً للإفاضة منها إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ويستقر بهم المقام في منى لقضاء ما بقي من أيام النسك.

عبر منظومة رقمية متقدمة تمت متابعة مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وفي مشهد مهيب، تدفق نحو 1.7 مليون حاج، وفق ما أعلنت «هيئة الإحصاء»، إلى مشعر عرفة لأداء الركن الأعظم للحج مع ساعات الصباح الأولى من يوم التاسع من ذي الحجة بلباسهم الأبيض الموحد، تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء، طلباً للمغفرة والرحمة في يوم يباهي الله به ملائكته.

وتوحدت قلوب الحجاج مجتمعة على هدف واحد هو توحيد الله وابتغاء مرضاته وعفوه ومغفرته، في يوم تعددت فيه ألوانهم، وتنوعت جنسياتهم، واختلفت لغاتهم وألسنتهم، ملبين متضرعين داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة بمشعر عرفة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، واستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد الحرام.

تعتمد منظومة وزارة الداخلية السعودية على تقنيات متقدمة تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة (الداخلية السعودية)

وأكد الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة في السعودية، في كلمة له بمشعر عرفات على «ما توليه قيادة بلاده من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويسر، منذ وصولهم وحتى مغادرتهم سالمين غانمين».

وأشار الأمير سعود بن مشعل إلى أن المملكة «شرّفها الله بخدمة بيته الحرام وقاصديه، وجعلت من خدمة ضيوف الرحمن رسالة راسخة تتوارثها الأجيال، وتحظى بعناية واهتمام القيادة الرشيدة».

ورحّب بحجاج بيت الله الحرام باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن يوم عرفة تتجلى فيه أسمى معاني الوحدة والمساواة، والحجاج يؤدون ركن الحج الأعظم في أجواء يسودها الأمن والسكينة والطمأنينة.

وأوضح نائب أمير منطقة مكة المكرمة أن السعودية سخّرت إمكاناتها ومواردها كافة لتنفيذ مشاريع التطوير وتهيئة المرافق، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتسخير الطاقات الوطنية والكفاءات البشرية؛ بهدف التيسير على ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، مؤكداً أن المملكة ستواصل العمل على تطوير منظومة الحج والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج انطلاقاً من رسالتها السامية تجاه الإسلام والمسلمين.

اتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة (تصوير: بشير صالح)

وثمّن ما أبداه الحجاج من تعاون والتزام بالتعليمات والإرشادات، داعياً إلى مواصلة التحلي بالوعي والانضباط بما يسهم في تقديم أفضل الخدمات وإكمال رحلتهم الإيمانية في راحة وسكينة.

وأشاد بجهود العاملين في مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحجاج، مؤكداً أن ما يقدمونه من أعمال مخلصة يجسد القيم النبيلة والمبادئ الإنسانية التي يتحلى بها أبناء المملكة، ويعكس شرف خدمة ضيوف الرحمن وابتغاء الأجر والثواب.

خطة أمنية متقنة

واتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة، حيث واكبت قوافلهم متابعة أمنية مباشرة لتنظيمها حسب خطط التصعيد والتفويج، وإرشادهم، وتأمين السلامة اللازمة لهم عبر خطة أمنية متقنة لتسهيل تدفق الحشود البشرية عبر قطار المشاعر والحافلات والمسارات المشاة وسط منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وتتابع وزارة الداخلية السعودية، عبر منظومة رقمية متقدمة، مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة، بما عزز سرعة اتخاذ القرار الميداني وكفاءة إدارة الحشود والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيق أمنهم وسلامتهم.

وتعتمد منظومة وزارة الداخلية على تقنيات متقدمة وأنظمة تشغيل ذكية تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة ووسائل النقل في المواقع الحيوية، وتحليل المؤشرات التشغيلية بشكل لحظي، تستند إلى الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تعزيز الانسيابية، والاستجابة للحالات الميدانية المختلفة.

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

وتسهم مراكز العمليات والتحكم الأمنية المرتبطة بالمنظومة الرقمية في تعزيز التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية والصحية في المشاعر المقدسة، من خلال التنسيق والمتابعة الفورية، وتحقيق كفاءة الأداء واستمرارية الخدمات خلال موسم الحج، والتنبؤ بالكثافات وإدارة التدفقات البشرية.

يشار إلى أن النفرة من عرفات إلى مزدلفة تعد المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.