المغرب يسعى لتحصين شبابه في الخارج ثقافياً ودينياً

بن عتيق: بلادنا نموذج في احترام العيش المشترك منذ قرون

TT

المغرب يسعى لتحصين شبابه في الخارج ثقافياً ودينياً

قال عبد الكريم بن عتيق، الوزير المنتدب المكلف المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، إن التحصين الثقافي والديني لمغاربة العالم يمثل خيارا استراتيجيا بالنسبة لبلاده، مؤكدا أن المملكة المغربية تمثل مدرسة في العيش المشترك بين مختلف الثقافات والحضارات.
وأضاف بن عتيق خلال افتتاح الدورة الثانية للجامعة الشتوية التي تنظمها وزارته بشراكة مع جامعة الأخوين بمدينة أفران، تحت شعار «العيش مشترك»، التي انطلقت أمس بمشاركة نحو 100 شاب يقيمون بـ14 بلدا عبر العالم، أن التحصين الديني لهذه الفئة ضروري، مبينا أن المغرب ينتمي إلى «مدرسة لها جذور في تبني الإسلام الوسطي المعتدل، يشهد له بها الجميع».
وأكد بن عتيق أن الشباب المغاربة في العالم يمثلون رأسمال مشتركا ينبغي الحفاظ عليه واستثماره، معتبرا أن مثل هذه الجامعات «مناسبة للتفاعل والتواصل والتأطير»، كما سجل أن المغربي يبقى أينما حل أو ارتحل «متشبثا بقيمه الأساسية التي ورثها عن أجداده نموذجا للإنسان المضياف، الذي يحترم معتقدات الآخر، وهي قيم تعد جزءا أساسيا من الشخصية المغربية».
وزاد الوزير المغربي موضحا أن المغرب «نموذج في احترام معتقدات الآخر»، مطالبا الشباب الحاضرين بالافتخار بوطنهم، الذي يراكم كثيرا من الإنجازات في مسيرة الإصلاح والتقدم.
وبخصوص جريمة قتل السائحتين الأجنبيتين بمنطقة إمليل بضواحي مراكش على أيدي إرهابيين موالين لتنظيم داعش، قال بن عتيق، إن «ما وقع جريمة شنعاء ولا إنسانية، تمت لأسباب لا علاقة لها بديننا الإسلامي الحنيف المعتدل والوسطي المعروف باجتهاداته منذ قرون، ويشهد بها الجميع داخل المغرب وخارجه».
وشدد بن عتيق على أن الحادث «استثناء ميؤوس منه، ولا يمكن للإرهاب والحقد إلغاء الآخر، ولا يمكن لعدم احترام معتقد الآخر أن يكون له موطئ قدم في هذا الوطن»، مبرزا أن الجميع يؤمن بأن المغرب لا موقع للإرهاب فيه. ومشددا على أن البلد ينبغي أن يبقى «خيمة تحمي الجميع دون استثناء وبقناعاتنا المختلفة»، حسب تعبيره.
كما كشف المسؤول الحكومي عن أن وزارته تعتزم خلال العام المقبل تنظيم جامعات خاصة بجميع الشباب المغاربة بالخارج، الذين سبق لهم أن شاركوا في فعاليات الجامعات، التي نظمت منذ عشر سنوات، والبالغ عددهم 2850 شابا وشابة، يمثلون مختلف دول الإقامة في العالم.
ويتضمن البرنامج عدة ورشات ولقاءات، يؤطرها خبراء وأكاديميون مختصون حول عدد من القضايا، مثل «المغرب أرض التعايش والتلاقح بين الثقافات والديانات»، والتنشئة الاجتماعية والتربية على قيم العيش المشترك، بالإضافة إلى الوحدة الترابية للمملكة، ويؤطرها على التوالي، كل من أحمد عبادي أمين عام الرابطة المحمية للعلماء، وعبد الرحيم العطري أستاذ علم الاجتماع، ثم عبد الرحيم منار السليمي الأكاديمي والباحث المختص في قضية الصحراء.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.