غرب أفريقيا... وداع عام طغت عليه الأزمات السياسية

بين الإشكالات الأمنية ومكافحة الإرهاب وانتخابات التمديد

غرب أفريقيا... وداع عام طغت عليه الأزمات السياسية
TT

غرب أفريقيا... وداع عام طغت عليه الأزمات السياسية

غرب أفريقيا... وداع عام طغت عليه الأزمات السياسية

تتأهب دول الساحل والصحراء الكبرى، ومعها منطقة غرب أفريقيا، لتوديع عام 2018 الذي غلبت عليه الأزمات السياسية الخانقة، وخيمت عليه حرب شرسة ضد الإرهاب في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
وهذا، وسط اهتمام دولي متزايد بأزمة الهجرة التي تعد هذه البلدان المتضرر الأول منها، فالآلاف من شبابها يموتون سنوياً إمّا عطشاً في الصحراء أو غرقاً في البحر.
ولقد حمل العام 2018 أخباراً غير سارة للبلدان المطلة على حوض بحيرة تشاد، فجماعة «بوكو حرام»، التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب الضربات الموجعة التي تلقتها من تحالف جيوش هذه الدول (تشاد ونيجيريا والنيجر والكاميرون)، ها هي تعود إلى النشاط من جديد، وبدأت تستعيد السيطرة على الوضع وتوجه ضربات قاسية إلى جيشي النيجر ونيجيريا.
جماعة «بوكو حرام» التي تُعدّ التنظيم الأكثر دموية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، استطاعت خلال الأشهر الأخيرة أن تشن هجمات كبيرة ونوعية، تمكنت خلالها من السيطرة على ثكنات عسكرية تابعة للجيش النيجيري، واستحوذت على كميات كبيرة من السلاح مكنت الجماعة المنهكة من الوقوف على قدميها من جديد. ولا تفسير يقدمه الخبراء لهذه العودة المفاجئة لـ«بوكو حرام»، سوى تراخي جيوش البلدان المطلة على حوض بحيرة تشاد في حربها ضد الجماعة، وانشغالهم بالشؤون الداخلية لكل بلد.
- الكاميرون... بيّا و«جبهتان»
في الكاميرون على سبيل المثال، كان الجيش منشغلاً بأزمة الشمال الناطق باللغة الإنجليزية والساعي إلى الاستقلال عن الجنوب الناطق باللغة الفرنسية. كما أن رئيس البلاد بول بيا، الذي يحكم الكاميرون منذ 36 سنة، خاض انتخابات رئاسية مكنته من الفوز بولاية رئاسية سابعة، وهو البالغ من العمر 85 سنة. وبذلك يكون واحداً من الرؤساء الأفارقة الأطول مكوثاً في الحكم. ويبدو أنه متحمس لتحطيم الرقم القياسي المسجل باسم رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغييما مباسوغو.
بيا، الذي يُعد لإدارة شؤون الكاميرون حتى يصل عمره إلى 92 سنة، سيواجه الكثير من المشاكل الأمنية والاقتصادية والسياسية، إذ أن الكاميرون بلد يعتمد في اقتصاده على النفط والكاكاو، وتعيش نسبة كبيرة من سكانه (24 مليون نسمة) تحت خط الفقر. وفي غضون ذلك يخوض الجيش الكاميروني الحرب على جبهتين: في الشمال ضد «بوكو حرام»، وفي الغرب ضد انتفاضة شعبية مطالبة بانفصال الإقليم الناطق باللغة الإنجليزية.
- تشاد... دستور جديد
وعلى خطى بول بيا في الكاميرون، يسير الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي عرض تعديلات دستورية على البرلمان نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي، تمنحه صلاحيات أوسع وتعطيه فرصة للبقاء في الحكم حتى عام 2033. وهو الذي يحكم تشاد منذ 1990. وللعلم، ديبي الآن في ولايته الرئاسية الخامسة على التوالي.
لقد تضمنت التعديلات إعادة العمل ببند تحديد الولايتين الرئاسيتين الذي سبق أن ألغاه ديبي في استفتاء شعبي عام 2005. وهو الاستفتاء الذي منحه – آنذاك - إمكانية البقاء في السلطة حتى اليوم، وبما أن التعديلات الأخيرة لا تنص على تطبيق هذا البند «بأثر رجعي» فلقد أصبح بإمكان ديبي أن يبقى في الحكم لولايتين رئاسيتين، مدة كل واحدة منهما ست سنوات بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2021. أي أنه نظرياً يمكنه أن يحكم تشاد حتى عام 2033، وهو البالغ من العمر حالياً 67 سنة.
في المقابل، تقول المعارضة التشادية، وهي معارضة ضعيفة ومتشرذمة بسبب الخلافات العميقة، إن ديبي يسعى إلى توريث الحكم لنجله الذي يتقلد منصباً رفيعاً في المؤسسة العسكرية، ويُعد إحدى الشخصيات النافذة في البلاد.
ولكن ديبي، الذي يحكم تشاد بقبضة من حديد، يستند إلى دعم قوي من طرف الدول الغربية التي تعتبره حليفها الاستراتيجي في الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي وخليج غينيا وبحيرة تشاد. وحقاً، حصل على هذه الثقة بفضل جيشه المدرب على حروب العصابات ويعد الأفضل لمحاربة «بوكو حرام» و«القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».
- مالي... انتخابات في حضن الإرهاب
عندما كان إدريس ديبي يخطو بثقة كبيرة ليفتح الباب نحو ولايتين رئاسيتين جديدتين له في تشاد، يضيفهما إلى ولاياته الخمس السابقة، كان رئيس مالي إبراهيما ببكر كيتا يخوض صراعاً سياسيا شرساً من أجل البقاء في الحكم لولاية رئاسية ثانية في انتخابات رئاسية مثيرة شهدتها مالي مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي.
واجه كيتا، في الواقع، تحديات عديدة في هذه الانتخابات، من أبرزها التحدي الإرهابي، إذ حاولت الجماعات الإرهابية التي تنشط في مالي منع تنظيم الانتخابات، واستهدفت العديد من مراكز الاقتراع في وسط البلاد وشمالها. ثم إن مناطق واسعة من وسط مالي لم تفتح فيها مراكز الاقتراع بسبب غياب الدولة.
كيتا، الذي أكمل ولايته الرئاسية الأولى على وقع الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وجد نفسه يقف في مواجهة معارضة موحّدة خلف غريمه التقليدي سوميلا سيسي، الطامح للرئاسة منذ عقود. ولقد ذهب الرجلان إلى شوط ثانٍ حسمه كيتا لصالحه بشق الأنفس.
من جهته، بادر سيسي لإعلان رفضه النتائج، واتهم السلطات بأنها ضالعة فيما وصفه بـ«أكبر عملية تزوير في تاريخ مالي» من أجل ضمان فوز كيتا في الشوط الثاني (انتخابات الإعادة). وحض مناصريه على التظاهر للتعبير عن رفض النتائج ودعوة كيتا إلى التنحي عن الحكم. هذه المظاهرات واجهتها قوات الأمن بالقمع، مع الإشارة إلى أن مالي تعيش «حالة طوارئ» منذ سنوات بسبب شبح الإرهاب المخيم عليها.
- «الساحل»... حرب الأشباح
وبينما كانت العاصمة المالية باماكو تعيش على وقع حرب كلامية متصاعدة ما بين أنصار كيتا وأنصار سيسي، كان 4500 جندي فرنسي يخوضون حرباً أخرى صامتة ضد الجماعات الإرهابية في شمال البلاد، وعلى الحدود مع البلدان المجاورة؛ النيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو (أعالي الفولتا سابقاً).
إنها الحرب التي انطلقت شراراتها مطلع عام 2013 وما تزال مندلعة حتى اليوم. إلا أنها في العام الحالي (2018) شهدت تطوراً مهماً على مستوى الاستراتيجية الفرنسية، إذ بدأ الفرنسيون يركّزون على استهداف القيادات والرؤوس الكبيرة للجماعات الإرهابية، بدل الاهتمام بصغار المقاتلين. وأسفرت هذه الاستراتيجية عن قطف الكثير من الرؤوس الكبيرة للتنظيمات الإرهابية في مالي ومنطقة الساحل والصحراء الكبرى، من أبرزها: مالك أغ وانسيت الذي يوصف من طرف السكان المحليين بأنه «الذراع اليمنى» لإياد أغ غالي قائد جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وسيدي محمد أوقنا وهو أحد القيادات الدينية لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، بالإضافة إلى أبو حسن الأنصاري الذي حاولت «نصرة الإسلام والمسلمين» الانتقام لمقتله بهجمات واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، التي استهدفت مقر السفارة الفرنسية وقيادة أركان الجيش البوركينابي، مطلع مارس (آذار) الماضي.
إلا أن الضربة الأقوى كانت تلك التي وجهتها القوات الفرنسية إلى «جبهة تحرير ماسينا» في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما شنت هجوماً مركزاً على إحدى قواعدها في غابات واغادو، بوسط دلتا نهر النيجر، في مكان غير بعيد من الحدود مع موريتانيا. وأعلن الفرنسيون أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل 30 مقاتلاً من ضمنهم أمادو كوفا، زعيم الجبهة.
والحقيقة أن كوفا يوصف بأنه «الرجل القوي» في منطقة وسط مالي، وعدو فرنسا الأول هناك، كما أنه الشخصية المؤثرة في قبائل الفولاني التي يتحدر منها. إذ نجح في اكتساب العديد من الشبان للانخراط في «جبهة تحرير ماسينا»، التي أسسها عام 2015. برعاية وإيعاز من إياد أغ غالي قائد «نصرة الإسلام والمسلمين». وفي مارس (آذار) من العام الماضي (2017) ظهر كوفا إلى جانب أغ غالي وعدد من القيادات الراديكالية في شريط مصوّر أعلنوا فيه عن تحالف جديد يحمل اسم «نصرة الإسلام والمسلمين». وفي سبتمبر (أيلول) الماضي ظهر كوفا في شريط مصور جديد، إلى جانبه كل من أغ غالي ويحيى أبو الهمام أمير «إمارة الصحراء» التابعة لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». وكان كوفا هو مَن يتكلّم في الشريط الأخير، عندما وجه نداء إلى شباب الفولاني يدعوهم فيه إلى الالتحاق بـ«الجهاد»، وكان ذلك آخر ظهور له، قبل أن يعلن الفرنسيون مقتله.
- قمة نواكشوط!
تبعد مدينة نواكشوط، عاصمة موريتانيا، عن الحدود مع دولة مالي أقل من 1500 كيلومتر، وهي بذلك واحدة من أقرب العواصم الأفريقية من ساحة الحرب على الإرهاب في شمال مالي. هذا لم يمنع، مع ذلك، الموريتانيين من استضافة قمة أفريقية هي الأولى من نوعها في نواكشوط، خلال يوليو (تموز) الماضي. ولقد شارك في هذه القمة عشرات الرؤساء وقادة الحكومات، وجاءت بعد سنتين من قمة عربية احتضنتها نواكشوط تحت خيمة عربية أصيلة، وتوصف من طرف الموريتانيين بأنها «تاريخية».
وفي هذا السياق، فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي يُعد لمغادرة السلطة منتصف العام المقبل، أراد من خلال استضافة القمة الأفريقية أن يؤكد نجاح مقاربته الأمنية في محاربة الإرهاب، وأن يختتم ما يسميه «استعادة مكانة موريتانيا في أفريقيا». وكان ولد عبد العزيز قد تولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي عام 2014. ليغدو الرئيس الموريتاني الوحيد الذي تولى هذه المهمة.
ما يجدر ذكره أن ولد عبد العزيز حصل على موافقة الاتحاد الأفريقي لعقد قمة في نواكشوط مطلع العام الجاري. ومن ثم، بدأ العمل لضمان استضافة عشرات الوفود وآلاف الوافدين من سياسيين وخبراء وإعلاميين، فيما كانت العاصمة نواكشوط لا تبدو مجهزة لاستقبالهم بسبب ضعف البنية التحتية وغياب خدمات فندقية على المستوى. ولكن حكومة ولد عبد العزيز استطاعت أن تشيّد مركزاً دولياً للمؤتمرات خارج العاصمة نواكشوط، غير بعيد من مطار نواكشوط الدولي - أم التونسي، في غضون ستة أشهر فقط، وذلك بكلفة مالية تجاوزت 16 مليار أوقية، أي قرابة 40 مليون دولار أميركي. ومع أن هذا المركز أثار الكثير من الجدل بسبب كلفته الباهظة، فإنه مكّن موريتانيا من احتضان القمة.
من جهة أخرى، أعادت الحكومة الموريتانية ترميم نسبة كبيرة من شبكة الطرق في العاصمة نواكشوط. وجهّزت مئات الفلل الفاخرة والشقق السكنية لاستضافة كبار الضيوف والوفود، ومنحت تسهيلات وامتيازات لبعض الفنادق مكّنتها من تحسين خدماتها. وبالتالي، المساهمة في امتصاص أعداد الوافدين الكبير.
وفي النهاية، لم تخرج قمة نواكشوط بقرارات بارزة وقوية، بل ناقشت بعض القضايا الاقتصادية المهمة، وخاصة تلك المتعلقة بالسوق الأفريقية المشتركة، بالإضافة إلى عرض تقرير عن «قضية الصحراء»، كان هو الطاغي على النقاشات وما دار وراء الكواليس.
- الانتخابات «البروفة»!
بعد أن غادرت الوفود الأفريقية، عاد الموريتانيون إلى حياتهم الطبيعية، وما يطبعها من تخندق سياسي بين معسكري الموالاة والمعارضة، فالبلاد كانت تستعد لانتخابات تشريعية ومحلية وجهوية وصفت بأنها «بروفة» للانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد منتصف العام المقبل 2019. وفعلاً، توجه الموريتانيون إلى مراكز الاقتراع في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، في أحد أكثر الانتخابات تعقيداً في تاريخ البلاد، تنافس فيها أكثر من 6000 مرشح، وما يزيد على 100 حزب سياسي، كانوا جميعهم يتنافسون للفوز بأكبر نصيب من 154 مقعداً برلمانياً و215 مجلساً محلياً، و13 مجلساً جهوياً.
المعارضة التي شاركت في الانتخابات رغم مقاطعتها للانتخابات السابقة (عامي 2013 و2014)، أعلنت تحفظها عن الظروف التي تجري فيها. وقدمت طعوناً في النتائج متهمة حزب «الاتحاد من أجل الجمهورية» الحاكم بالتورّط في عمليات تزوير منحته النصر في العديد من الدوائر الانتخابية.
وانتهت الانتخابات بنصر كاسح للحزب الحاكم الذي حقق أغلبية مريحة في البرلمان، وفاز بنسبة كبيرة من المجالس البلدية، وحقق النتيجة الكاملة في المجالس الجهوية. إلا أن هذا لا يعني أن المعارضة لم تكن حاضرة بقوة، بل أحرجته في العديد من الدوائر الانتخابية، وأجبرته على خوض الدور الثاني في العديد منها، كما أنها أرغمته على خوض شوط ثالث في اثنتين من دوائر نواكشوط الانتخابية التسع. أيضاً، نجحت المعارضة في أن تتقاسم مقاعد المستشارين في المجالس الجهوية مع الحزب الحاكم، رغم فوزه برئاسة هذه المجالس. وتمكنت أحزاب المعارضة كذلك من أن إدخال رموزها وقياداتها البارزة إلى البرلمان، ليحتدم الصراع السياسي بين الطرفين تحت قبته.
ولكن، في المقابل، فشلت المعارضة الموريتانية في الحصول على «الثلث المعطل» من مقاعد البرلمان، وهو ما يمكّنها من منع أي تعديلات دستورية قد يدفع بها النظام الحاكم عبر البرلمان، خاصة أنها كثيراً ما كانت تتهم ولد عبد العزيز بالسعي إلى تعديل الدستور من أجل البقاء في الحكم. وهذا الأمر نفاه الرجل في أكثر من مناسبة.
- 2018 عام الانتخابات في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء
> سيراليون: انتخابات رئاسية نظم دورها الأول في شهر مارس (آذار)، لكنها حُسمت في دور ثانٍ حمل مرشح المعارضة جوليوس مادا بيو، إلى سدة الحكم خلفاً للرئيس إرنست باي كوروما الذي لم يترشح للانتخابات احتراماً لنص الدستور.
> كوت ديفوار: نظمت في نهاية مارس انتخابات لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ الذي أنشئ حديثاً بموجب تعديلات دستورية عام 2016. ولقد حقق الائتلاف الحاكم نصراً ساحقاً، حين حصل على 50 مقعداً من أصل 66.
> بوروندي: تنظيم استفتاء شعبي منتصف مايو (أيار) أسفر عن تعديل دستوري يفتح الباب أمام الرئيس بيار نكورونزيزا للبقاء في الحكم ولاية رئاسية رابعة، وواجه هذا الاستفتاء رفضاً قوياً من طرف المعارضة.
> مالي: انتخابات رئاسية نظم شوطها الأول نهاية يوليو (تموز)، ولكنها حُسمت في الدور الثاني لصالح الرئيس إبراهيما ببكر كيتا، الذي يحكم البلاد منذ عام 2012.
> زيمبابوي: أول انتخابات رئاسية وتشريعية تشهدها البلاد منذ أن غادر الرئيس العجوز روبرت موغابي الحكم، نظمت نهاية يوليو (تموز)، وأكد من خلالها الرئيس إيمرسون منانغاغوا إحكام قبضته على زيمبابوي، وهو من كان يوصف بـ«اليد الحديدية» لموغابي، قبل أن يزيحه عن الحكم.
> موريتانيا: البلد الذي اشتهر بالانقلابات العسكرية أكد القطيعة مع تلك العادة، ونظم انتخابات تشريعية ومحلية وجهوية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وُصفت بأنها تحضير للانتخابات الرئاسية المنتظرة منتصف العام المقبل (2019).
> رواندا: أكد الرئيس بول كاغامي، في انتخابات تشريعية نظمت مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، صلابة شعبيته... وهو الذي يوصف بأنه صانع النهضة في هذا البلد الذي عاش حرباً أهلية بشعة في تسعينات القرن الماضي.
> الغابون: مع بداية أكتوبر (تشرين الأول) توجّه الناخبون في الغابون إلى مراكز الاقتراع للتصويت في انتخابات تشريعية ومحلية وجهوية، قاطعتها أطياف واسعة من المعارضة يتقدمها جان بينغ.
> الكاميرون: في أكتوبر أيضاً نظمت انتخابات رئاسية في الكاميرون، منحت للرئيس بول بيّا النصر ليحكم البلاد في ولاية رئاسية سابعة.
> مدغشقر: في نوفمبر (تشرين الثاني) شهدت مدغشقر تنظيم الدور الأول من انتخابات رئاسية كان التنافس فيها شرساً، وتأجل الحسم فيها حتى الدور الثاني الذي أجري بالأمس، وفي الساعات القليلة الفائتة من واقع فرز الأصوات كان الرئيس السابق آندريه راجوالينا يتقدّم على منافسه مارك رافالومانانا، بينما أقصي رئيس البلاد هيري راجاوناريمامبيانينا من السباق الرئاسي بعدما احتل المركز الثالث في الدور الأول من الانتخابات.
> توغو: تعيش توغو انتخابات تشريعية أجريت خلال الساعات الفائتة. لكن البلاد تعيش أيضاً أزمة سياسية خانقة بعدما أعلنت المعارضة مقاطعة هذه الانتخابات ودعت إلى التظاهر، ما أدخل البلاد في موجة عنف سقط فيها قتلى.
> جمهورية الكونغو الديمقراطية: تعد هذه الجمهورية الكبيرة في قلب القارة لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية في نهاية الشهر الجاري ديسمبر (كانون الأول)، وهي الانتخابات التي كانت قد أجلت غير مرة بسبب رغبة الرئيس جوزيف كابيلا في البقاء في الحكم رغم منع ذلك دستورياً. وبعد ضغط داخلي وخارجي تخلى كابيلا عن طموحه ولكن شبح انعدام الأمن والاستقرار ما زال يخيم على البلاد.



بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.


الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
TT

نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

هزّت سلسلة تفجيرات يُشتبه في أن منفذيها انتحاريون، مدينة مايدوغوري في شمال شرقي نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعد من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد.

وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تعد حوالي 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

وأعقبت هجوماً استهدف موقعاً عسكرياً، ليل الأحد الاثنين، حمّلت السلطات مسؤوليته لمتطرفين مفترضين، وبينما يستعد الرئيس بولا تينوبو للقيام بزيارة دولة إلى المملكة المتحدة، حيث يتوقع بأن تكون مسألة الأمن على جدول الأعمال.

وأمر تينوبو كبار مسؤولي الأمن بـ«الانتقال إلى مايدوغوري للسيطرة على الوضع».

وتحدّث شهود عيان عن حالة ذعر سادت لدى فرار الناس من الانفجار الأول في السوق باتّجاه مخرج يؤدي إلى منطقة مكتب البريد، حيث وقع انفجار آخر بعد دقائق.

وقال مالا محمد (31 عاماً) الذي نجا من انفجار السوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ركض كثير من الناس باتجاه منطقة مكتب البريد لأن مدخل السوق ومكتب البريد ليسا بعيدين عن بعضهما البعض. لسوء الحظ، بينما كانوا يركضون باتجاه مكتب البريد، اندفع الشخص الذي كان يحمل العبوة الناسفة وسط الحشد بينما كان الناس لا يزالون يحاولون الفرار».

عكّر الهجوم على الموقع العسكري وتفجير مسجد في ديسمبر (كانون الأول) الهدوء النسبي الذي يسود عادة المدينة التي بقيت لسنوات بعيدة نسبياً عن النزاع المستمر منذ فترة طويلة في نيجيريا، خصوصاً في المناطق الريفية النائية.

مصابون بالتفجيرات الانتحارية يتلقون العلاج في أحد مستشفيات مدينة مايدوغوري الثلاثاء (أ. ب)

وظهرت «بوكو حرام» في مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل إلى حملة دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها حوالى عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» و«الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً في شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.

ورغم تحسّن الأمن في مايدوغوري، فإن «المدينة لطالما كانت عرضة للخطر»، حسب ما أفاد المحلل لدى «إس بي إم إنتيلجنس» (SBM Intelligence) في لاغوس، كونفيدنس ماكهاري، «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيراً إلى أن الهجمات في الأرياف تتواصل.

ولفت ماكهاري إلى أن الجيش يركّز مؤخراً على تنظيم «الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» إلا أن «بوكو حرام» ما زالت لديها خلايا حول مايدوغوري، فيما تكشف الهجمات أنهم «ما زالوا قوة لا يستهان بها».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء (أ. ب)

وأفادت الشرطة بمقتل 23 شخصاً وإصابة 108 بجروح. وأبلغ أحد أعضاء الميليشيات المناهضة للمتشددين «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حصيلة ضحايا التفجيرات في المدينة قد تصل إلى 31 قتيلاً.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في أحد مستشفيات المدينة، مساء الاثنين، عشرات الجرحى يتلقون العلاج، بالإضافة إلى جثث عدة مغطاة على الرصيف في الخارج.

هجمات «وحشية»

أعلنت الشرطة، في بيان، أن «الوضع عاد إلى طبيعته تماماً في المناطق المتضررة»، وأن قوات الأمن عززت «وجودها ومراقبتها في جميع أنحاء مايدوغوري وضواحيها لمنع وقوع أي حوادث أخرى».

ووصف حاكم ولاية بورنو، باباغانا زولوم، التفجيرات، بأنها «وحشية»، وقال إن «التصاعد الأخير في الهجمات ليس بمعزل عن العمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا»، وهي معقل معروف للجماعات المتشددة.

وقع هجوم الليلة السابقة نحو منتصف ليل الأحد الاثنين على موقع عسكري نيجيري في منطقة أجيلاري كروس، بضواحي مايدوغوري الجنوبية الغربية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار المدينة. وفي مساء اليوم نفسه، وقع هجوم في منطقة دامبوا بجنوب مايدوغوري.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بالسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية الثلاثاء (أ. ب)

وشهدت مايدوغوري، حيث وقعت في الماضي عمليات إطلاق نار يومية وتفجيرات، هدوءاً نسبياً في السنوات الأخيرة بعدما بلغت الهجمات ذروتها في منتصف العقد الأول من الألفية.

ووقع آخر هجوم كبير في 2021 عندما أطلق عناصر «بوكو حرام» قذائف هاون على المدينة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

لكنّ تفجيراً لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في أحد مساجد المدينة.

والشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريب جنود البلاد الذين يقاتلون مجموعات متشددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended