الشاب الفلسطيني منفذ عملية «عوفرا» اعتُقل مصاباً وفارق الحياة بظروف غامضة

والدته تصر على رؤية جثمانه... والأمن الإسرائيلي يطارد شقيقه

صورة الشاب صالح البرغوثي في موقع «كتائب القسّام»
صورة الشاب صالح البرغوثي في موقع «كتائب القسّام»
TT

الشاب الفلسطيني منفذ عملية «عوفرا» اعتُقل مصاباً وفارق الحياة بظروف غامضة

صورة الشاب صالح البرغوثي في موقع «كتائب القسّام»
صورة الشاب صالح البرغوثي في موقع «كتائب القسّام»

أعلنت إسرائيل أن صالح البرغوثي (22 عاماً) منفذ العملية في مستوطنة «عوفرا»، شمال رام الله، اعتقل في 12 من الشهر الحالي، وهو مصاب بالرصاص، ثم فارق الحياة في المستشفى بعد عدة ساعات.
وأكدت السلطات الإسرائيلية أن البرغوثي قتل أثناء اعتقاله في رام الله، في 12 الشهر الجاري، وذلك في رد مقتضب على محامي «الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة ومعرفة مصير المفقودين لدى الاحتلال» الذي طالب بتفاصيل حول مصير الشاب. وقالت الحملة إنها تلقت رداً مقتضباً من الجيش حول البرغوثي، مفاده أنه اعتُقل مصاباً ونقل إلى المستشفى وفارق الحياة داخل المستشفى، بعد ساعات قليلة على اعتقاله.
وقتلت إسرائيل البرغوثي في الليلة التي قتلت فيها كذلك أشرف نعالوة، وتتهمهما بتنفيذ عمليات قُتل فيها إسرائيليون.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن البرغوثي قد شارك قبل أسبوع من مقتله في عملية قرب مستوطنة «عوفرا» المجاورة لرام الله، أصيب فيها إسرائيليون. وأدى قتل البرغوثي ونعالوة إلى ردة فعل فورية، قتل فيها مسلحون فلسطينيون جنديين إسرائيليين في عملية جريئة قرب رام الله، ما خلف رد فعل إسرائيلياً كبيراً، وحصاراً للمدينة غير مسبوق منذ 2002؛ لكن عائلة البرغوثي شككت في رواية إسرائيل حول ابنها.
وقالت العائلة في مؤتمر صحافي عقدته الأربعاء، إنه لا معلومات واضحة وأكيدة بخصوص ابنها، وإن ما وصلهم هو رواية الـ«شاباك» (الأمن العام الإسرائيلي) فقط. وقالت سهير البرغوثي، والدة صالح: «كل الروايات التي وصلتنا تقول إنه خرج من السيارة حياً».
وأضافت: «تلقينا في البداية اتصالاً من (جهاز) الارتباط، أبلغنا فيه بأن صالح اعتقل مصاباً، وبعد ساعات قالت إسرائيل إنه استشهد». وطالبت البرغوثي المؤسسات الدولية والصليب الأحمر، وكل من يستطيع الوصول إلى معلومات عن ابنها، بالكشف عن مصيره: «حياً كان أو شهيداً». وأضافت: «نريد أن نعرف ما ظروف استشهاده إذا كان فعلاً قد استشهد».
ودعم نادي الأسير الفلسطيني رواية عائلة البرغوثي. وقال قدورة فارس رئيس النادي، إن المعلومات التي وصلت إليهم تؤكد أنه «أصيب عند اعتقاله ولم يستشهد». وأضاف: «هناك تناقضات كبيرة في رواية الاحتلال بهذا الشأن، ولم تكن المعطيات التي قدمها الاحتلال نفسه تستدعي القتل. لم يكن شخصاً مسلحاً، وكان في مكان عمله».
وأكد قدورة نية النادي المضي في إجراءات قانونية للكشف عن مصير البرغوثي. وتابع: «سنذهب إلى القضاء إذا ثبت أن إسرائيل أعدمته». وطالب قدورة أي شخص لديه صور أو فيديو أو رواية أو معلومات، بأن يتوجه لمقر نادي الأسير للإدلاء بشهادته.
واستبقت إسرائيل كما يبدو تحركات فلسطينية محتملة في هذا الصدد، وقالت للمحامي محمد أبو سنية، وهو محامي مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ومحامي الحملة الوطنية، إن البرغوثي قضى بعد إصابته. لكن المحامي قدم طلباً للسماح لوالدته برؤية جثمانه، والتعرف عليه. وقالت الحملة إن إسرائيل لم ترد على الطلب، وإنها ستقدم طلباً آخر بذلك. وتطارد إسرائيل شقيق صالح، وهو عاصم البرغوثي (33 عاماً) بتهمة أنه يقف كذلك خلف عملية «عوفرا»، وربما العملية الثانية التي قُتل فيها جنديان.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة، إن عاصم مُشتبه به في تنفيذ عملية رام الله الأسبوع الماضي، التي قُتل بها جنديان إسرائيليان، وإنه شقيق صالح البرغوثي. وعاصم هو أحد الأسرى المفرج عنهم حديثاً، أي قبل نحو 9 أشهر، وقضى 10 سنوات في السجون الإسرائيلية.
وتطارد إسرائيل البرغوثي الشقيق في رام الله وقرى قريبة.
وأعلن الأمن الإسرائيلي أنه عثر خلال المطاردة على بندقية من طراز «كلاشنيكوف»، رجّحت أن تكون لمنفذي العملية، كما عثرت على بندقية من طراز «إم 16»، سُرقت من جندي إسرائيلي، جُرح في العملية.
ولم يتسن التأكد من صحة ما تبثه إسرائيل في هذا الصدد.
وتستعد إسرائيل لهدم منزل البرغوثي في رام الله، مثلما فعلت مع منزل أم ناصر أبو حميد في رام الله، وأشرف نعالوة في طولكرم، ضمن سياسة انتقامية.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.