النفط يهبط لأدنى مستوى في عام بفعل تراجع أسواق الأسهم

رئيس وكالة الطاقة لا يتوقع زيادة حادة للأسعار في المدى القصير

النفط يهبط لأدنى مستوى في عام بفعل تراجع أسواق الأسهم
TT

النفط يهبط لأدنى مستوى في عام بفعل تراجع أسواق الأسهم

النفط يهبط لأدنى مستوى في عام بفعل تراجع أسواق الأسهم

تراجعت أسعار النفط أكثر من 4%، أمس (الخميس)، لتسجل أدنى مستوى في أكثر من عام بفعل المخاوف بشأن تخمة المعروض وتوقعات الطلب على الطاقة، بعد أن دفع رفع سعر الفائدة الأميركية أسواق الأسهم للانخفاض.
وانخفضت أسواق الأسهم على مستوى العالم بعدما رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة، وأبقى على معظم توقعاته لمزيد من الزيادات في العامين المقبلين، ما قوض آمال المستثمرين في توقعات أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي.

وانخفض الخام الأميركي الخفيف 2.35 دولار للبرميل بما يعادل 4.9% إلى 45.82 دولار للبرميل، ثم تعافى قليلاً إلى 46.50 دولار للبرميل بحلول الساعة 1020 بتوقيت غرينتش.
وانخفض خام برنت 2.60 دولار للبرميل أو 4.5% إلى 54.64 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2017.
وصعدت العقود الآجلة للخامين بشدة أول من أمس (الأربعاء)، لكنها تقترب الآن من أدنى مستوياتها في أكثر من 15 شهراً وأقل بأكثر من 30% عن أعلى مستوى خلال أعوام، والمسجل في بداية أكتوبر (تشرين الأول).
كانت منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) ومنتجو نفط آخرون من بينهم روسيا قد اتفقوا هذا الشهر على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً في محاولة لتصريف المخزونات وتعزيز الأسعار. لكن التخفيضات لن تحدث حتى الشهر القادم والإنتاج عند مستويات قياسية مرتفعة أو قريب منها في الولايات المتحدة وروسيا والسعودية.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إنه يتوقع تراجع مخزونات النفط العالمية بنهاية الربع الأول من السنة، لكنه أضاف في تصريحات صحافية أن السوق تظل منكشفة على مخاطر سياسية واقتصادية فضلاإ عن المضاربة.
وقال الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو، في رسالة اطّلعت عليها «رويترز»، أمس، إن المنظمة تعتزم نشر جدول بتفاصيل حصص خفض إنتاج النفط الطوعي لكل عضو وللحلفاء مثل روسيا، وذلك في مسعى لدعم الأسعار.
من جانبه قال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية، إنه من المتوقع تسارع إنتاج النفط الأميركي بينما سيواصل الإنتاج الفنزويلي تراجعه. وأضاف بيرول متحدثاً في إسطنبول، أنه يتوقع نمواً كبيراً في إنتاج النفط الأميركي حتى 2025، وقال إنه لا يتوقع زيادة حادة في أسعار النفط في المدى القريب.
وتُظهر التوقعات أن الزيادة في إنتاج النفط الخام الأميركي ستطمس تخفيضات إنتاج «أوبك» الرامية لإعادة التوازن إلى السوق بنهاية العام المقبل مما يقوض جهود المنظمة، في الوقت الذي يزيد فيه منتجو النفط الصخري مستوى الإنتاج بغض النظر عن بيئة السعر.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أول من أمس (الأربعاء، إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط بلغ 11.6 مليون برميل يومياً في أحدث أسبوع، وهو ما يقل قليلاً فحسب عن أعلى مستوى على الإطلاق البالغ 11.7 مليون برميل يومياً. وإذا زاد الإنتاج بالمعدل الذي تتوقعه إدارة المعلومات فإنه سيبتلع عملياً تخفيضات «أوبك» بنهاية 2019.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأسبوع الماضي إن ذلك يعادل زيادة متوقعة في الإنتاج الأميركي العام القادم بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً نظراً إلى نمو النفط الصخري أوائل 2019، وبدء تشغيل مشروعات بحرية طال انتظارها في وقت لاحق من العام.
وأثرت المخاوف من تخمة المعروض على أسعار النفط في آخر شهرين، حيث تراجعت أسعار الخام الأميركي إلى 46 دولاراً من ذروة تجاوزت 76 دولاراً للبرميل في أكتوبر.
وزاد الإنتاج الأميركي العام الماضي وتجاوز المستوى القياسي البالغ 10 ملايين برميل يومياً المسجل في 1970.
ومع تقدم تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي، أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للخام في العالم ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج 12 مليون برميل يومياً في الأشهر المقبلة.
ونقلت «رويترز» عن روبرت مكنالي رئيس شركة «رابيدان إنرجي للاستشارات» في واشنطن قوله: «في ضوء سيل الإمدادات الوشيك، فإن (تخفيضات أوبك) لا تبدو كافية للحيلولة دون تنامٍ كبير في المخزونات في العام المقبل».
ويلقي هذا الضوء على الصعوبات المتزايدة التي تواجهها «أوبك» في كبح المعروض لرفع الأسعار إلى مستوى تراه المنظمة مقبولاً وملائماً لميزانيات الدول.
وتُظهر بيانات «أوبك» الصادرة هذا الشهر أن المنظمة بصدد خسارة حصة سوقية في عام 2019، حيث ستنخفض حصة خامها من نحو 33% في العام الحالي إلى 31% في 2019.
كانت «أوبك» وحلفاؤها قد خفضوا الإنتاج 1.6 مليون برميل يومياً في نهاية عام 2016، في مسعى كُلل بالنجاح لتقليص تخمة المعروض العالمي، لكن على مدى عمر ذلك الاتفاق، زاد الإنتاج الأميركي 1.62 مليون برميل يومياً، مما صرف حصة سوقية عن «أوبك».
ورغم العقوبات المفروضة على إيران، والتي دخلت حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه قال الأسبوع الماضي، إن بلاده لا تعتزم خفض إنتاجها من الخام، لكنها ستظل عضوا في «أوبك». وكان قد أكد سابقاً أن الولايات المتحدة لا يمكنها وقف صادرات بلاده النفطية عن طريق فرض عقوبات على طهران، محذراً من أن مثل تلك العقوبات ستُبقي السوق متقلبة. وقال زنغنه: «لا يمكن وقف صادرات النفط الإيرانية».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)

ابتداءً من الجمعة... سيول تفرض سقفاً لأسعار الوقود لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، أنها ستُحدد سقفاً لأسعار الوقود المحلية ابتداءً من يوم الجمعة، في خطوة تهدف لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نموذج لسفينة ناقلة للغاز الطبيعي المسال يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

بنغلاديش تشتري الغاز الفوري بأسعار مرتفعة وتطلب النفط من الهند

أعلنت بنغلاديش أنها اشترت ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال بالسوق الفورية بأسعار مرتفعة في محاولة لتثبيت الإمدادات وسط الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران

«الشرق الأوسط» (دكا )

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأوضح المتحدث أن النرويج والولايات المتحدة تُعدّان أكبر موردي النفط للاتحاد الأوروبي. وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي ستُخطر وكالة الطاقة الدولية بخططها لإطلاق كميات من احتياطياتها النفطية بحلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينيتش يوم الخميس، وفق «رويترز».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد وافقت يوم الأربعاء على إطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، على أن تسهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الإمدادات.

الاتحاد الأوروبي يتوعد برد حازم

على صعيد آخر، تعهدت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، بالرد بحزم على أي خرق لاتفاقية الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب فتح تحقيقات تجارية جديدة.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الأربعاء، إن التحقيقات تركز على قضايا الإفراط في الإنتاج واستيراد سلع يُشتبه في تصنيعها باستخدام العمل القسري.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أولوف غيل: «سنسعى إلى الحصول على مزيد من التوضيحات من الولايات المتحدة بشأن كيفية تفاعل إطلاق هذا التحقيق بموجب المادة 301 مع الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العام الماضي».

وأضاف: «سترد المفوضية بحزم وبشكل متناسب على أي خرق للالتزامات الواردة في البيان المشترك».

وأشار غيل إلى أن الاتحاد الأوروبي يشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي في الاقتصاد العالمي، لكنه شدّد على أن «مصادر هذا الفائض محددة جيداً، وهي لا تقع في أوروبا».

وأصبح مستقبل اتفاقية الرسوم الجمركية بين الجانبين موضع تساؤل بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) بأن ترمب لا يملك صلاحية فرض رسوم جمركية بموجب قانون صدر عام 1977.

وردّ ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على السلع المستوردة، غير أن الاتحاد الأوروبي أكد أنه تلقى تأكيدات من واشنطن بالتزامها بالاتفاقية.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزماً بالاتفاق، ويتوقع من الولايات المتحدة إظهار الالتزام نفسه.

وأضاف غيل: «لم نتلق أي مؤشر على أن الإدارة الأميركية تعتزم التراجع عن هذه الالتزامات».

ومن المتوقع أن يمنح أعضاء لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل الضوء الأخضر لإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، في خطوة أساسية نحو تنفيذ التزامات أوروبا بموجب الاتفاقية.


تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو)، المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة، عند 37 في المائة، مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

وجاءت هذه الخطوة، التي اتخذها البنك المركزي التركي، الخميس، خلال اجتماع لجنته للسياسة النقدية الثاني للعام الحالي، متوافقة مع التوقعات بتعليق خطوات التيسير النقدي؛ حيث كان من المتوقع قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن يتخذ البنك قراراً بخفض الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وأبقت لجنة السياسة النقدية على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، كما أبقت على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

تأثير جيوسياسي

وأشار البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إلى ازدياد حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، متعهداً بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة للحد من التأثير المحتمل لهذه التطورات على التضخم، وذلك بالتنسيق مع التدابير المالية.

وقال إنه إلى حين استقرار الأسعار، سيدعم سعر الفائدة الرئيسي عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات، لافتاً إلى أن خطوات السياسة النقدية ستُحدد مع مراعاة تطورات الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، وستقوم اللجنة بتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر في حال استمرار تدهور التوقعات.

شهدت الأسواق التركية ركوداً ملموساً في شهر رمضان وتزايد القلق مع اندلاع الحرب في إيران (رويترز)

وأضاف البيان أن الاتجاه العام للتضخم كان مستقرّاً نسبياً خلال شهر فبراير، وفي حين ازدادت حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، لوحظ تراجع في شهية المخاطرة العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة.

وأوضح أنه للحد من المخاطر التي قد تُشكلها هذه العوامل على توقعات التضخم، اتُّخذت قرارات تدعم سياسة نقدية متشددة وتدابير مالية منسقة، كما يجري رصد آثار التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم من كثب عبر قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع له هذا العام في يناير (كانون الثاني) الماضي 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان قد شهد خفضاً أكبر بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة.

وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في فبراير إلى 31.53 في المائة، فيما سجّل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً على البنك المركزي التركي للاستمرار في دورة التيسير النقدي.

التضخم يواصل ضغطه على البنك المركزي التركي فيما يتعلق بالسياسة النقدية (إعلام تركي)

وأكد البنك المركزي التركي، في بيانه، أن لجنة السياسات النقدية ستُحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة، من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».

توقعات متشائمة للحساب الجاري

من ناحية أخرى، توقع وزير ​المالية التركي، محمد شيمشك، أن يتجاوز عجز ميزان ‌المعاملات الجارية ‌توقعات ⁠الحكومة ​للعام الحالي ⁠بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل التوترات ⁠الجيوسياسية. وقال شيمشك، في بيان عبر حسابه على منصة «إكس»: «بعد أن أظهرت البيانات بلوغ عجز ميزان المعاملات الجارية 6.807 مليار دولار في يناير، ارتفع العجز السنوي في الحساب الجاري إلى 32.9 مليار دولار. ونظراً للتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قد يتجاوز عجز الحساب الجاري في عام 2026 التوقعات الواردة في برنامجنا. ومع ذلك، نرى أن هذه الزيادة قابلة للإدارة بفضل متانة أسس اقتصادنا الكلي».

وأضاف: «بفضل البرنامج الذي نفذناه انخفضت احتياجات التمويل الخارجي والديون، في حين تعززت قدرة اقتصادنا على الصمود في وجه الصدمات. وانخفضت نسبة إجمالي الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 32.6 في المائة في عام 2025، وسنواصل تنفيذ سياساتنا التي تحد من مواطن الضعف، وتدعم الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية، وتُعزز الازدهار المستدام».

وأعلن البنك التركي، في بيان الخميس، أن عجز الحساب الجاري في يناير بلغ 6.807 مليار دولار، متجاوزاً التوقعات بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن العجز السنوي سجل 32.9 مليار دولار.

وحسب البيان، بلغ عجز الحساب الجاري باستثناء الذهب والطاقة 1.228 مليار دولار. وبلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 6.967 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات السنوية، بلغ عجز الحساب الجاري في يناير نحو 32.9 مليار دولار، في حين بلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 71.2 مليار دولار.

وحقق ميزان الخدمات فائضاً بلغ 63.1 مليار دولار، في حين سجل ميزانا الدخل الأولي والثانوي عجزاً بلغ 24.1 مليار دولار و695 مليون دولار على التوالي.

وبلغ صافي التدفقات من ميزان الخدمات 2.639 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل من خدمات النقل والسفر ضمن هذه الفئة 1.687 مليار دولار و2.471 مليار دولار على التوالي.


«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
TT

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم تمتعها بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع. وأوضحت أن كثيراً من الصفقات وضعت قيد الانتظار نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

وأضافت في بيان، الخميس، أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، إذ تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال عام 2026 حتى الآن، باستثناء الصين.

ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة. لكنها لفتت إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها. وبينما سُجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

وحسب البيانات، كان نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» في دول مجلس التعاون ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية عام 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة «إيه»، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

وتقوم «فيتش» بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

وكانت إصدارات المنطقة قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

وبلغ حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس (آذار) 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

كما ارتفعت حصة الصكوك إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

وأوضحت «فيتش» أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقاً، خصوصاً للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

وأشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، و63 دولاراً في عام 2027.

وفي تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، أوضحت «فيتش» أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026. وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة، وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

وذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصاً من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحاً لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

وأكدت «فيتش» وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.