قد لا تكون «حلقة نقاد لندن» من أكبر المؤسسات النقدية أو أشهرها حول العالم، لكنها بالتأكيد من الأهمية بحيث تستطيع أن تجذب إلى سمائها اهتماماً إعلامياً يزداد ارتفاعاً عاماً بعد عام.
وهي أعلنت قبل أيام قليلة عن جعبتها من الأفلام المرشحة والسينمائيين المتنافسين لجوائزها النقدية التي اعتادت توزيعها منذ 39 سنة فإذا بترشيحاتها لا تقل أهمية أو إثارة للاهتمام وللتوقعات عن ترشيحات المؤسسات والدوائر السينمائية على ضفتي الأطلسي.
تأسست هذه الجمعية (التي انضممت إليها ممثلاً صحيفة «الشرق الأوسط» قبل 12 سنة) عام 1913 وبذلك هي واحدة من أعرق المؤسسات السينمائية في العالم. وعدد أعضائها اليوم يربو عن 400 ناقد في شتّى الميادين الفنية إذ تنقسم إلى دوائر للمسرح والموسيقى والسينما.
عدد النقاد المنتمين إلى فرعها السينما يقترب من 145 عضواً يشاهدون ويصوّتون على ما يعتبرونه الأفضل تمهيداً لقائمة أولى (هي التي تم الإعلان عنها في الثامن عشر من هذا الشهر) ثم يصوّتون مرّة أخرى لانتخاب الأفضل من بين تلك القائمة الأولى تمهيداً للإعلان عن الأفلام والشخصيات الفائزة في العشرين من الشهر المقبل في حفل لا يوازي حجم الأوسكار أو الغولدن غلوبس طبعاً، لكنه في عداد الحفلات الكبيرة في العاصمة البريطانية.
- أفلام العام
هناك تكريم خاص للمخرج الإسباني بدرو ألمادوفار الذي تكاد الشمس تغيب عن تلك الفترة الأنشط التي كان يشغلها قبل عشرين سنة وحتى السنوات العشر الأخيرة. حين يصعد المخرج ألمادوفار على المنصة سيقوم رئيس الحلقة بتقديم جائزة ديليس باول وهي جائزة الشرف الأعلى في هذه المنظمة. وديليس كانت، حتى وفاتها سنة 1995 (ولدت سنة 1901) واحدة من أشهر ناقدات بريطانيا كتبت في صحيفة «ذا صنداي تايمز» لأكثر من خمسين سنة.
بالنسبة لألمادوفار فهو سبق وأن نال جائزتين سابقتين من هذه المؤسسة، واحدة سنة 1999 عن «كل شيء عن أمي» والأخرى سنة 2006 عن «فولفر».
نقاد لندن من بين أكثر نقاد أوروبا جدية والرقم الذي شاهده كل منهم من الأفلام يقترب من عدد الأفلام الجديدة التي عرضت في لندن فعلياً هذه السنة وهو 180 فيلما. والملاحظ هنا أن فيلم يورغوش لانتيموس «The Favourite» حظي على عشرة ترشيحات على طول خط المنافسة في تسع مسابقات بينها الخمس الأساسية: أفضل فيلم وأفضل فيلم بريطاني وأفضل مخرج وأفضل سيناريو كما بأربع جوائز في التمثيل. التاسعة هي جائزة تقنية.
هي 10 أفلام مرشحة في مسابقة «فيلم العام»، فإلى جانب «The Favourite» الذي يتناول مرحلة من مراحل الصراع الذي واكب القصر الملكي في القرن الثامن عشر، هناك «بلاككلانسمان» لسبايك لي و«حرب باردة» لبافل بافليكوفسكي و«لم تكن حقاً هنا» للين رامزي و«رجل أول» لداميان شازيل و«فيرست ريفورمد» لبول شرادر و«الأمير السعيد» لروبرت إيفيرت و«لا تترك أثراً» لدبرا غرانيك و«روما» لألفونسو كوارون و«نشالو المحلات» (Shoplifters) لهيروكازو كوريدا.
«نشالو المحلات» مندرج في مسابقة أفضل فيلم أجنبي كذلك «روما» و«حرب باردة». الفيلمان الباقيان هما «120 دقة بالدقيقة» لروبن كامبييو و«امرأة بديعة» لسبستيان ليلو الذي كان من المفترض به دخول مسابقة العام الماضي لولا أن عرضه تأخر لهذه السنة.
وفي إطار سباق المخرجين نجد ألفونسو كوارون عن «روما» ويورغوس لانتيموس عن «المفضلة» ولين رامزي عن «أنت لم تكن هنا فعلاً» ودبرا غرانك عن «لا تترك أثراً» كما بافل بافليكوسكي عن «حرب باردة».
- نوافذ للتمثيل
على أصعدة التمثيل تتقدم الممثلة ياليتزا أباريثيو، بطلة «روما» القائمة تليها غلن كلوز عن «الزوجة» ثم توني كوليت عن «وراثي» وأوليفيا كولمن عن «المفضلة» جوانا كوليغ عن «حرب باردة».
هذا في مسابقة «ممثلات العام» الخاص بممثلات الأدوار الأولى. في المقابل الرجالي نجد كرستيان بايل عن «نائب» وروبرت إيفير عن «الأمير السعيد» وبن فوستر «لا تترك أثراً» وإيثان هوك عن «فيرست ريفورمد» كذلك واكين فينكس عن «لم تكن هنا فعلاً».
لكن هناك أكثر من نافذة متاحة للممثلين. فجوائز التمثيل تنقسم إلى ثمانية أقسام. لجانب القسمين المذكورين هناك «الممثلات المساندات» ونجد فيها كلير فوي عن «رجل أول» وراتشل فايز عن «المفضلة» و«الممثلون المساندون» ومن بينهم آدام درايفر عن «بلاككلانسمان» ومالك ب. جوردان عن «بلاك بانثر» كما دانيال كاليوا عن «أرامل» (الذي لم ينل أصواتا كافية لدخوله مسابقة أفضل فيلم. ثم هناك أفضل ممثلة بريطانية للعام وأفضل ممثل بريطاني للعام كما مسابقة للوجه البريطاني الواعد وهذه تضم الجنسين معاً.
إن لم يحصل «أرامل» على ترشيح رئيسي في مسابقة أفضل فيلم فالسبب معروف: فيلم ستيف ماكوين، في نهاية أمره ورغم محاولة المخرج البريطاني تمييزه عن مجرد فيلم أكشن بوليسي، انتهى إلى مجرد كونه ذلك تماماً. على كل حال خطف الفيلم ترشيحاً في مسابقة أفضل سيناريو وآخر لأفضل ممثلة مساندة (إليزابيث دبيكي) وثالثا في عداد الممثل المساند (دانيال كاليوا) وهذا تم ترشيحه أيضاً في عداد مسابقة «أفضل ممثل بريطاني للعام».
هذه الأخيرة تضم كذلك كرستيان بايل عن فيلمين هما «موغلي» و«نائب» وستيف كوغان عن ثلاثة أفلام له هذه السنة هي «ستان وأولي» و«بيت مثالي» و«هولمز وواتسون». كذلك روبرت إيفرت عن «الأمير السعيد» ورتشارد إ. غرانت عن «هل تستطيع أن تسامحني؟» و«كسارة الجوز والممالك الأربع».
جوائز نقاد السينما البريطانيين تنتمي إلى ذلك الجسد العريق من أصحاب الحرفة الذين ما زالوا يحاولون (في عمومهم) مواجهة المتغيرات من دون التنازل عن مبادئ الحكم على الأفلام. الصحف البريطانية، كسواها في أوروبا، تناديهم دوماً بالكتابة عن الأفلام الأميركية أولا وتخصيص الجزء الأكبر من صفحات النقد لتلك الإنتاجات لأنها الأكثر فعلاً في السوق. لكنهم يشتركون دوماً في نقد الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية بجدية ولو حسبما هو متاح من مساحة نشر.





