ميزانية 2019 السعودية الأكبر في تاريخ البلاد

دعم قوي لمعدلات النمو الاقتصادي

ميزانية 2019 السعودية الأكبر في تاريخ البلاد
TT

ميزانية 2019 السعودية الأكبر في تاريخ البلاد

ميزانية 2019 السعودية الأكبر في تاريخ البلاد

برهنت الميزانية السعودية للعام المالي 2019 حجم قوة ومتانة اقتصاد البلاد، حيث تضمنت الأرقام المعلنة ارتفاعا قويا في حجم الإنفاق، بما يؤكد المضي قدماً نحو تحقيق رؤية 2030 والبرامج الوطنية المنبثقة من الرؤية.
وفي هذا الشأن، أعلنت السعودية أمس ميزانية السنة المالية للعام الهجري 1440 - 1441هـ (2019) كأكبر ميزانية في تاريخ المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي في البلاد، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، وذلك ضمن أهداف رؤية المملكة 2030.
ويبلغ حجم الإنفاق المُقدر في ميزانية 2019 نحو 1.106 مليار ريال (295 مليار دولار) بزيادة قدرها 7 في المائة عن المتوقع صرفه بنهاية العام المالي الحالي 2018، كما يبلغ حجم الإيرادات المتوقعة نحو 975 مليار ريال (260 مليار دولار)، بزيادة يبلغ حجمها نحو 9 في المائة عن المتوقع بنهاية العام 2018، فيما تأتي هذه الميزانية استمراراً لسياسة الحكومة بالتركيز على الخدمات الأساسية للمواطنين، وتطوير الخدمات الحكومية.
ومن المنتظر أن ينعكس حجم الإنفاق القوي الذي أعلنت عنه السعودية يوم أمس، إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي في البلاد، يأتي ذلك في الوقت الذي تتوقع فيه تقارير اقتصادية عالمية ارتفاع حجم نمو الاقتصاد السعودي خلال العامين 2018 و2019 بمعدلات أكبر، من تقديراتها السابقة.

وتظهر الأرقام المعلنة يوم أمس، ارتفاع الإيرادات غير النفطية خلال العام الحالي 2018 بمعدلات قوية، الأمر الذي يؤكد جدوى الإصلاحات الاقتصادية التي عملت عليها البلاد، وهي الإصلاحات التي أسهمت في تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط.
وتهدف رؤية السعودية 2030 وبرامجها التنفيذية إلى تنويع الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، وتحفيز نمو النشاط الاقتصادي غير النفطي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص كمحرك للنمو، وزيادة فرص العمل للمواطنين من كلا الجنسين في سوق العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتحقيق مجتمع مزدهر وحيوي.
وثمة مؤشرات اقتصادية قوية من المتوقع أن تنعكس إيجابا على القطاع الخاص السعودي خلال عام 2019. أحدث هذه المؤشرات وأكثرها تأثيرا هو إعلان المملكة يوم أمس عن أضخم ميزانية إنفاقية في تاريخ البلاد، التي سيبلغ حجمها نحو 1.106 تريليون ريال (295 مليار دولار).
وفي هذا الخصوص، أوضح محمد الجدعان وزير المالية السعودي أمس، أن الأداء المالي والاقتصادي شهد تحسناً ملحوظاً خلال العام 2018، حيث يتوقع انخفاض عجز الميزانية لعام 2018 إلى نحو 136 مليار ريال (36.2 مليار دولار)؛ أي ما يعادل 4.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مقابل عجز في الميزانية المعتمدة لنفس العام مقداره 195 مليار ريال (52 مليار دولار) أي نحو 6.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو العجز الذي يمثل انخفاضا بشكل كبير عن عجز الميزانية العام الماضي 2017 الذي بلغ 238 مليار ريال (63.4 مليار دولار)؛ أي 9.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأفاد الجدعان بأنه يتوقع أن يبلغ إجمالي النفقات مع نهاية العام الحالي 2018 نحو 1.030 تريليون ريال (274.6 مليار دولار) أي ما يعادل 35.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات لعام 2018 نحو 895 مليار ريال (238.6 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 29.4 في المائة مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بنمو الإيرادات النفطية بنسبة 39.3 في المائة والإيرادات غير النفطية بنسبة 12.4 في المائة.
وبيّن الجدعان أن السياسة المالية تستهدف خلال العام المقبل وفي المدى المتوسط التركيز على أولويات الإنفاق ذات العائد الاجتماعي والاقتصادي فيما يخص النفقات التشغيلية مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وبرامج تحقيق رؤية المملكة 2030 مع الحفاظ على هدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، حيث تقدر النفقات التشغيلية لعام 2019 بنحو 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار) أي نحو 77.8 في المائة من إجمالي النفقات.
وبيّن وزير المالية أن التقديرات تشير إلى تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو 2.6 في المائة في العام 2019 مقابل 2.3 في المائة في العام 2018، تدعمها الإصلاحات في مناخ الأعمال، وزيادة الفرص الاستثمارية المتاحة بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتسارع نموه. وقال الجدعان: «تعمل الحكومة على عدد من الإصلاحات الاقتصادية تشمل تحفيز الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين، وبرامج التخصيص والإنفاق الرأسمالي الموجه بناءً على المساهمة الاقتصادية وعلى المشاريع الحيوية، بالإضافة إلى حزم تحفيز القطاع الخاص، وتنمية قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة، بالإضافة إلى الدور الفاعل لصندوق الاستثمارات العامة في دفع التنمية الاقتصادية وحسن إدارة وتنمية أصول المملكة على المديين المتوسط والطويل ورفع مستويات الإنتاجية، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى تحقيق رؤية المملكة 2030. ويؤكد ذلك مضي السعودية قدماً نحو رفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، ويظهر حجم حرص البلاد على تحقيق أهداف رؤية 2030».
وبالحديث عن حيوية الاقتصاد السعودي، قفزت أعداد الشركات والمؤسسات القائمة في السعودية خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة تصل إلى 35 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم 2017 في مؤشر جديد يؤكد حجم النمو الإيجابي الذي يشهده الاقتصاد السعودي، عقب إطلاق رؤية 2030، والبرامج الوطنية المنبثقة من الرؤية.
وفي هذا الشأن، كشفت وزارة التجارة والاستثمار السعودية في تقرير لها عن ارتفاع مطرد في أعداد الشركات والمؤسسات القائمة خلال الربع الثالث من العام 2018 مقارنة بالفترة ذاتها خلال العامين 2017 و2016. وذلك تزامناً مع إجراءات تسهيل بدء النشاط التجاري التي عملت عليها الوزارة بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وسجلت أعداد المؤسسات القائمة خلال الربع الثالث من العام 2018، نمواً بنسبة تجاوزت 35 في المائة، ليصل عدد المؤسسات القائمة إلى 945.6 ألف مؤسسة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017، حيث بلغ عدد المؤسسات 824.7 ألف مؤسسة، ومقابل 701.3 ألف مؤسسة في الربع الثالث من العام 2016.
وارتفعت أعداد الشركات القائمة بنسبة 23 في المائة خلال الربع الثالث من العام 2018 لتصل إلى 148.8 ألف شركة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017 والتي بلغ فيها عدد الشركات 133.6 ألف شركة، فيما بلغت خلال الربع الثالث من 2016 نحو 121 ألف شركة.
كما سجلت أعداد الشركات ذات المسؤولية المحدودة ارتفاعاً بمعدل 25 في المائة خلال الربع الثالث من العام 2018، لتصل إلى 108.4 ألف شركة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017، إذ بلغ عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة 96.7 ألف شركة، فيما بلغ عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة خلال الربع الثالث من العام 2016 نحو 87 ألف شركة.
ونما معدل الشركات المساهمة المقفلة بنسبة 15 في المائة خلال الربع الثالث من العام 2018، ليصل عددها إلى 1.4 ألف شركة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017، حيث بلغ عدد الشركات المساهمة 1.33 ألف شركة، فيما بلغ عدد الشركات المساهمة في الربع الثالث من العام 2016 نحو 1222 شركة.


مقالات ذات صلة

السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

فتحت السعودية باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون شرط وجود مقر إقليمي في المملكة

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تحجز مقعداً في إمبراطورية إيلون ماسك

أعلنت شركة «هيوماين»، الذراع الاستثمارية والتقنية للسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، إتمام استثمار ضخم بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» المملوكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة مبانٍ وفنادق محيطة بحرم المسجد النبوي (واس)

المدينة المنورة تستقبل رمضان بقفزة سياحية: الإنفاق يتجاوز 13.9 مليار دولار

أظهرت بيانات حديثة أن عدد الزوار تجاوز 21 مليون زائر خلال عام 2025، بزيادة 12 في المائة مقارنة بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)

«ميرسك» العالمية تستحوذ على حصة في محطة حاويات بميناء جدة الإسلامي

أعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ» استحواذ مجموعة ميرسك العالمية عبر شركة APM Terminals على حصة بنسبة 37.5 في المائة في محطة الحاويات بميناء جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

كيف تخطط الصين للهيمنة على التجارة العالمية بعد مرحلة ترمب؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)
TT

كيف تخطط الصين للهيمنة على التجارة العالمية بعد مرحلة ترمب؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)

ترى الصين فرصة سانحة لتحويل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من مسألة ضدها إلى فائدة لمصلحتها، وذلك عبر إعادة تشكيل التجارة العالمية بطرق تحمي اقتصادها؛ البالغ 19 تريليون دولار، من الضغوط الأميركية على المدى البعيد.

ووجدت «رويترز» أن بكين تستغل حالة عدم اليقين التي أحدثها ترمب، في محاولة لدمج قاعدة الصين الصناعية الضخمة في أكبر التكتلات الاقتصادية بالعالم، بما في ذلك «الاتحاد الأوروبي» ودول الخليج، و«اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ». تتضمن هذه الجهود تسريع وتيرة إبرام نحو 20 اتفاقية تجارية، استغرقت سنوات كثيرة من الإعداد، على الرغم من المخاوف الواسعة النطاق بشأن فائض الإنتاج الصيني، وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى الأسواق، وضعف الطلب المحلي.

ويكشف تحليل أجرته «رويترز» لمائة مقال باللغة الصينية، كتبها باحثون تجاريون مدعومون من الدولة منذ عام 2017، عن مسعى ممنهج من قبل مستشاري السياسة الصينيين إلى محاكاة السياسة التجارية الأميركية وتحييد استراتيجية الاحتواء التي تنتهجها واشنطن. وتطبق الصين الآن هذه الخطة.

وكانت الاتفاقية التي جرى التوصل إليها مع كندا خلال زيارة رئيس الوزراء، مارك كارني، بكين في يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي تخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، أولى الاتفاقيات الكثيرة التي تهدف إلى كسر النفوذ الأميركي، وفقاً لمقابلات مع 10 أشخاص، من بينهم مسؤولون صينيون ودبلوماسيون تجاريون.

* هدف يستحق الثمن

وقال مسؤول صيني معلقاً على أجندة ترمب التجارية: «لا تقاطع خصمك عندما يرتكب خطأً». ويُظهر التقرير، المُستند إلى أكثر من ألفي ورقة بحثية بشأن استراتيجيات التجارة، التي حظيت بموافقة «الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية» وجامعة بكين، وهما الجهتان الاستشاريتان لكبار القادة، أن خبراء السياسة العامة يُقرّون عموماً بأن التغيير الهيكلي المؤلم ثمنٌ يستحق الدفع مقابل هيمنة الصين طويلة الأمد على التجارة العالمية. وقال دبلوماسيان غربيان إن بكين، في حال نجاحها، يُمكنها قلب سياسة التجارة الأميركية، التي استمرت أكثر من عقد من الزمن، رأساً على عقب، وذلك بوضع نفسها في قلب نظامٍ متعدد الأطراف جديدٍ تُشكّله الصين.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، الباحثة في «مركز بروجيل للأبحاث»: «أمام الصينيين فرصة ذهبية الآن».

وعند سؤاله عن نهج الصين، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه ليس من المُستغرب أن تسعى الدول ذات الفوائض التجارية الكبيرة إلى الحفاظ على العولمة. وأضاف: «يعمل الرئيس ترمب على إصلاح المشكلات التي سببتها العولمة للولايات المتحدة، بينما تسعى دول أخرى إلى تعزيزها مع تراجع حرية الوصول إلى أسواقها».

* الركائز الأساسية

ويعكس هذا التحولُ في لهجة الصين حساباتِها. فقبل عام، كانت بكين تستحضر ماو تسي تونغ وقدرته على صد الغرب في الحرب الكورية بالدعاية العسكرية. والآن، بينما تستعد الصين لاستقبال ترمب في أبريل (نيسان) المقبل، يُجري دبلوماسيوها جولات حول العالم لحث الشركاء التجاريين على الانضمام إليها في الدفاع عن التعددية والتجارة الحرة. وفي يناير الماضي، أوفدت الصين كبير دبلوماسييها إلى ليسوتو، التي فرض عليها ترمب في البداية تعريفة جمركية بنسبة 50 في المائة، للتعهد بالتعاون التنموي. ويوم السبت، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الصين ستطبّق «صفر» تعريفات جمركية على الواردات من 53 دولة أفريقية. وفي الوقت نفسه، تروج الصين لأنظمة جمركية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لجيرانها، وتعمل على تطوير البنية التحتية الرقمية التي تدعم التجارة... وتؤكد هذه التحركات هدفاً محدداً في وثائق السياسة؛ هو ترسيخ مكانة الصين في التجارة العالمية لدرجة لا تسمح للشركاء بالانفصال تحت ضغط الولايات المتحدة.

وكتب ني فينغ، الباحث في «معهد الدراسات الأميركية» التابع لـ«الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية»، عام 2024: «في مواجهة المنافسة الاستراتيجية الأميركية مع الصين، ينبغي أن يصبح (منع الانفصال) محور تركيز الصين الرئيسي». ويعمل المسؤولون الصينيون حالياً على تسريع وتيرة المحادثات التجارية المتوقفة. ومنذ عام 2017، تتفاوض الصين مع دول كثيرة من بينها هندوراس وبنما وبيرو وكوريا الجنوبية وسويسرا.

وصرح المتحدث باسم وزارة التجارة، هي يونغ تشيان، لوكالة «رويترز»، خلال زيارة كارني، دون الخوض في التفاصيل: «نحن على استعداد للتفاوض بشأن اتفاقيات تجارية واستثمارية ثنائية وإقليمية مع الدول والمناطق المهتمة». وفاجأ وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، المفاوضين الأوروبيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بطرحه احتمالية إبرام اتفاقية تجارة حرة مع «بروكسل» خلال محادثات مع نظيره الإستوني. وفي يناير الماضي، اتفق رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، على إطلاق دراسة جدوى لـ«اتفاقية تجارة الخدمات» التي من شأنها تخفيف الحواجز أمام الشركات البريطانية. وصرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه سيسعى إلى إقامة «شراكات استراتيجية» مع الصين خلال رحلة الأسبوع المقبل.

* فائض ضخم

من جهة أخرى، جعل وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، الانضمام إلى «الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ» أولويةً قصوى. وتعود جذور هذه الاتفاقية إلى «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ» المدعومة من الولايات المتحدة، التي طُوّرت جزئياً لمواجهة الصين قبل انسحاب واشنطن منها عام 2017. لكن الفائض التجاري الصيني الضخم يُعقّد الأمور؛ إذ يخشى بعض الدول الأعضاء أن يستغلّ المصنّعون الصينيون تحسّن وصولهم إلى الأسواق لتهريب فائض السلع منخفضة التكلفة إلى الخارج، في حين لا يزال الطلب المحلي في الصين ضعيفاً.

وأقرّت ويندي كاتلر، كبيرة المفاوضين في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، بشأن «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ»، بوجود فرصة سانحة أمام بكين لدعم التجارة والتعددية، لكنها قالت إن الصين بحاجة إلى تجاوز مجرد الكلام. وقالت كاتلر لوكالة «رويترز»: «مع اختلالاتها التجارية الهائلة، فضلاً عن بعض الإجراءات القسرية التي تتخذها الآن ضد دول مثل اليابان، يصعب تصوّر كيف ستُطبّق هذه الاتفاقية على أرض الواقع».

ورفض دبلوماسي تجاري أوروبي رفيع المستوى مبادرات بكين، ووصفها بأنها «دعاية صينية بحتة»، مؤكداً أن «بروكسل» لا تنوي إبرام أي اتفاقية تجارية. إلا إن المستشارين الصينيين لم يتراجعوا. وفي حديثه لوكالة «رويترز»، أشار أحدهم إلى أن «الاتحاد الأوروبي» والصين تفاوضا على اتفاقية استثمار تاريخية عام 2020 خلال الولاية الأولى لترمب. إلا إن الاتفاقية جُمّدت عام 2021 قبل دخولها حيز التنفيذ وسط خلاف بشأن عقوبات حقوق الإنسان.


السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطت السعودية خطوة جديدة نحو تعزيز المرونة في بيئتها الاستثمارية، حيث فتحت باب الاستثناءات أمام الجهات الحكومية للتعاقد مع الشركات العالمية التي لا تملك مقراً إقليمياً داخل البلاد، وفق ضوابط محددة تضمن استمرارية كفاءة الإنفاق وتنفيذ المشروعات الحيوية.

وأبلغت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية الأجهزة كافة بآلية التقدم بطلبات الاستثناء عبر منصة «اعتماد» الرقمية، في خطوة تهدف إلى موازنة الالتزام بقرار «نقل المقرات» الذي بدأ تطبيقه مطلع 2024، وبين متطلبات المشاريع ذات الطبيعة الفنية الخاصة أو التنافسية المالية العالية.

وكانت الحكومة قررت إيقاف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة في غير المملكة، بدءاً من بداية العام 2024، ويشمل ذلك الهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أي من أجهزتها.

ووفق المعلومات، فقد أبلغت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، جميع الأجهزة، بخصوص ضوابط تعاقد الجهات الحكومية مع الشركات التي ليس لها مقر إقليمي في المملكة والأطراف ذوي العلاقة، والمتضمنة أن للجهات الحكومية التقدم إلى اللجنة بطلب الاستثناء من الضوابط لمشروع أو مشاريع أو فترة زمنية محددة، على أن يكون تقديم الطلب قبل طرح المنافسة أو البدء في إجراءات التعاقد المباشر.

آليات رفع الطلبات

ونوهت بتعميمي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، في شأن آلية رفع طلبات الاستثناء وحالات التعاقد وفقاً للضوابط، وحيث تفيد الهيئة بأنه تم إطلاق خدمة تقديم هذه الطلبات عبر منصة «اعتماد» في نوفمبر (تشرين ثاني) من 2025.

وواصلت أن الخدمة متاحة للجهات الحكومية التي تطرح منافستها عبر منصة «اعتماد»، على أن يستمر تقديم طلبات الاستثناء للمنافسات المطروحة عبر المنصة قبل تاريخ إطلاق الخدمة، والمنافسات التي تطرح خارج المنصة بذات الآلية المتبعة مسبقاً.

وتشكل منصة «اعتماد» البوابة الإلكترونية الرسمية للخدمات المالية التي تقدمها وزارة المالية في المملكة، بهدف تمكين التحول الرقمي للإجراءات الحكومية، ورفع مستوى الشفافية والكفاءة في إدارة الميزانية، والعقود، والمدفوعات، والمنافسات والمشتريات، مما يسهل التعاملات بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص.

التقييم الفني

وعند إصدار الحكومة السعودية ضوابط تعاقد الجهات الحكومية مع الشركات التي ليس لها مقر إقليمي في البلاد، نصت على أنه لا تمنع الضوابط الشركات التي ليس لها مقر إقليمي في المملكة أو أي طرف له علاقة من التقدم بعروض لأي منافسة عامة تطرحها أي من تلك الجهات، على ألا تقبل العروض إلا في حالتين، وهما عدم وجود أكثر من عرض واحد مقبول فنياً، أو يكون من أفضل العروض بعد التقييم الكلي من الناحية الفنية، ويقل مالياً بنسبة 25 في المائة أو أكثر عن قيمة ثاني أفضل عرض.

كما تُستثنى الضوابط أيضاً التي لا تتجاوز تكلفتها التقديرية مليون ريال (266 ألف دولار)، وأنه للوزير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة إصدار قرار بتعديل هذا المبلغ أو إلغاء هذا الاستثناء أو إيقاف العمل به مؤقتاً.

700 مقر في السعودية

وفي هذا السياق، قد تجاوز عدد الشركات العالمية التي نقلت مقراتها الإقليمية إلى العاصمة السعودية الرياض 700 شركة حتى أوائل عام 2026، متجاوزة بذلك المستهدف الأولي البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، حيث يهدف البرنامج إلى جعل المملكة مركزاً رئيسياً للأعمال بالمنطقة وتوطين الخبرات الدولية.

يُذكر أن السعودية أكدت عند صدور قرار إيقاف التعاقد مع الشركات التي ليس لها مقر إقليمي في البلاد، أن ذلك يأتي تحفزاً لتطويع أعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها تعاملات مع حكومة المملكة والهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أي من أجهزتها، وسعياً نحو توفير الوظائف والحد من التسرب الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسية التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة يتم تنفيذها على أرض المملكة وبمحتوى محلي مناسب. كما أشار إلى أن هذا التوجه يأتي تماشياً مع إعلان مستهدفات استراتيجية عاصمة المملكة الرياض 2030 خلال «منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي عُقد مؤخراً، وتم خلاله الإعلان عن عزم 24 شركة عالمية نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض. وأوضحت أن ذلك لن يؤثر على قدرة أي مستثمر في الدخول في الاقتصاد السعودي أو الاستمرار في التعامل مع القطاع الخاص.


مان من بنك إنجلترا: بيانات التضخم جيدة رغم ضعف تحسن المؤشرات الأساسية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مان من بنك إنجلترا: بيانات التضخم جيدة رغم ضعف تحسن المؤشرات الأساسية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قالت كاثرين مان، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، إن بيانات التضخم البريطانية الصادرة هذا الأسبوع تُظهر «أرقاماً جيدة»، رغم أن المؤشرات الأساسية لم تتحسن بالقدر الذي كان يأمله البنك المركزي.

وفي مقابلة مع بودكاست «كاثلين هايز تقدم: سنترال بنك سنترال»، أعربت مان عن قلقها إزاء الارتفاع الأخير في معدل البطالة، مشيرةً إلى أن بنك إنجلترا يقترب من «الوصول إلى توازن في السياسة النقدية بين هدف التضخم والتوظيف الكامل»، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات التي نُشرت يوم الأربعاء انخفاض التضخم البريطاني إلى 3 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ مارس (آذار) الماضي، إلا أن مؤشر ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات لا يزال مرتفعاً.

وعند سؤالها عن احتمال دعم خفض سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية لمارس، قالت مان إنها غير متأكدة من أن الانخفاض المتوقع للتضخم إلى 2 في المائة خلال الأشهر المقبلة يعني أن مشكلة التضخم المرتفع قد حُلت. وأضافت: «من الصعب تحديد معدل التضخم المستدام أو الأساسي بدقة، وما إذا كان معدل 2 في المائة المتوقع في الأشهر المقبلة هو بالفعل معدل مستدام».

وصوّتت مان مع الأغلبية في قرار لجنة السياسة النقدية هذا الشهر (5-4) بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مؤكدةً حينها أن الوقت قد حان للنظر في خفضها. ورجّح المستثمرون يوم الخميس احتمالية خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في مارس بنحو 80 في المائة.