خادم الحرمين يعلن أكبر ميزانية في تاريخ السعودية بإنفاق تخطى تريليون ريال

ولي العهد: ملتزمون بتحسين جودة الحياة ورصدنا 200 مليار ريال لتحفيز القطاع الخاص

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي اقرت الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي اقرت الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد أمس (واس)
TT

خادم الحرمين يعلن أكبر ميزانية في تاريخ السعودية بإنفاق تخطى تريليون ريال

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي اقرت الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي اقرت الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد أمس (واس)

أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن أكبر ميزانية في تاريخ البلاد للعام 2019، بإنفاق تخطى مبلغ 1.1 تريليون ريال (295 مليار دولار)، وبإيرادات بلغت 975 مليار ريال (260 مليار دولار). وكشفت أرقام الميزانية تراجع العجز بنسبة 4.6 في المائة.
وأكد الملك سلمان، خلال كلمته لدى ترؤسه لجلسة مجلس الوزراء، أن الميزانية «تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي في المملكة، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، وذلك ضمن أهداف (رؤية المملكة 2030)». وأشار الملك سلمان إلى أن هذه الخطوة تأتي استمراراً لسياسة الحكومة في التركيز على الخدمات الأساسية للمواطنين، وتطوير الخدمات الحكومية.
وشدد الملك سلمان على عزم بلاده على المضي قدماً في طريق الإصلاح الاقتصادي، وضبط الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتمكين القطاع الخاص، والحرص على أن تكون جميع الخدمات التي تقدم للمواطنين متميزة.
وقال الملك سلمان، في خطابه خلال جلسة إقرار الميزانية العامة للدولة: «اهتمامي الأول يتركز على مواصلة العمل نحو تحقيق التنمية الشاملة في جميع مناطق المملكة، وفي المجالات كافة. وحكومتكم ماضية في تحقيق ذلك، مستعينين بالله - عز وجل - ومتوكلين على الله»، موجهاً الوزراء والمسؤولين بسرعة تنفيذ ما تضمنته الميزانية من برامج ومشاريع.
وفي السياق نفسه، أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في الاقتصاد الوطني تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص، والعمل على تحسين مستويات المعيشة للمواطنين.
وقال في تصريح صحافي عقب الإعلان عن الميزانية: «تواصل ميزانية هذا العام رفع كفاءة الإدارة المالية العامة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية»، موضحاً أن الاستقرار المالي ركيزة أساسية للتقدم والنمو الاقتصادي، وأن الإصلاحات والمبادرات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال العامين الماضيين ساهمت بشكل مباشر في خفض معدلات عجز الميزانية في 2016 و2017 و2018، بواقع 12.8 في المائة، و9.3 في المائة، و4.6 في المائة، على التوالي، مع ارتفاع حجم الإنفاق سنوياً.
وأضاف أن الحكومة ماضية في تنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز الاستدامة المالية، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، التي سجلت ارتفاعاً من 127 مليار ريال (33 مليار دولار) في 2014 إلى 287 مليار ريال (76 مليار دولار) في عام 2018. ومن المتوقع، وفقاً لبيان الميزانية العامة للدولة، أن تصل إلى 313 مليار ريال (83 مليار دولار) في 2019.
وأوضح ولي العهد أن الحكومة استمرت في اتباع سياسة توازن بين إصدارات الدين والسحب من ودائع الحكومة والاحتياطي العام للدولة لتمويل عجز الميزانية خلال العام المالي الحالي 2018. وستواصل الحكومة النهج ذاته في العام المالي 2019.
وبيّن ولي العهد أن الحكومة السعودية ستستمر خلال عام 2019 في العمل على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في مختلف المجالات، مؤكداً اهتمام الحكومة برفع كفاءة الإنفاق، لضمان تحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي، ومن ذلك ما تم إنجازه في تطوير لآليات الدعم لضمان وصول الدعم لمستحقيه، مشيراً إلى أن الإنفاق الاجتماعي يمثل نحو 42 في المائة من جملة النفقات في الميزانية.
وقال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إن الحكومة ضخت في هذه الميزانية مزيداً من الاستثمارات في مبادرات برامج تحقيق «رؤية 2030» لدعم النمو الاقتصادي، وذلك لتعزيز البنية التحتية، وتمكين الاقتصاد من خلق مزيد من الوظائف للمواطنين، وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة، تساهم في توجيه الاقتصاد الوطني نحو آفاق واسعة النمو والازدهار.
كما شدد الأمير محمد بن سلمان على أهمية دور القطاع الخاص، كشريك استراتيجي لدعم النمو الاقتصادي في البلاد، وأن الدولة قد رصدت 200 مليار على المدى المتوسط لتنفيذ مبادرات متعددة، تهدف إلى تحفيز القطاع الخاص مباشرة، موضحاً أنه قد بدأ تنفيذ تلك المبادرات بالفعل في عام 2018.

وزير المالية: الأولويات للإنفاق الاجتماعي
وعقب الجلسة، قدم وزير المالية محمد الجدعان عرضاً موجزاً عن الميزانية العامة للدولة، تحدث خلاله عن النتائج المالية للعام المالي 2018، واستعرض الملامح الرئيسة للميزانية العامة للعام المالي الجديد 2019.
وأفاد الجدعان بأنه يتوقع أن يبلغ إجمالي النفقات نحو 1.030 تريليون ريال (280 مليار دولار)، أي ما يعادل 35.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يتُوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات لعام 2018 نحو 895 مليار ريال، بارتفاع نسبته 29.4 في المائة، مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بنمو الإيرادات النفطية بنسبة 39.3 في المائة، والإيرادات غير النفطية بنسبة 12.4 في المائة.
وأوضح الوزير الجدعان أن من أبرز ما جاء في بيان الميزانية العامة للعام 2019 أن الأداء المالي والاقتصادي شهد تحسناً ملحوظاً خلال عام 2018، حيث يتوقع انخفاض عجز الميزانية لعام 2018 إلى نحو 136 مليار ريال، أي ما يعادل 4.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقابل عجز في الميزانية المعتمدة للعام نفسه، مقداره 195 مليار، أي نحو 6.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما يمثل انخفاضاً بشكل كبير عن عجز ميزانية عام 2017، الذي بلغ 238 مليار ريال، أي 9.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار الوزير السعودي إلى أن وزارة المالية ستستمر في اتباع سياسة تنويع مصادر التمويل، حيث يقدر أن يبلغ الدين العام في نهاية عام 2019 نحو 678 مليار ريال (180 مليار دولار)، أو ما يعادل نحو 21.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يتوقع أن تبلغ الودائع والاحتياطيات الحكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي نحو 496 مليار ريال (132 مليار دولار)، أو ما يعادل نحو 15.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبيّن الجدعان أن السياسة المالية تستهدف خلال العام المقبل، وفي المدى المتوسط، التركيز على أولويات الإنفاق ذات العائد الاجتماعي والاقتصادي، فيما يخص النفقات التشغيلية، مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وبرامج تحقيق «رؤية المملكة 2030»، مع الحفاظ على هدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، حيث تقدر النفقات التشغيلية لعام 2019 بـنحو 860 مليار ريال (229 مليار دولار)، أي نحو 77.8 في المائة من إجمالي النفقات.
وبيّن أن التقديرات تشير إلى تحقيق الناتج المحلي الإجمالي لمعدل نمو 2.6 في المائة في عام 2019، مقابل 2.3 في المائة في 2018، تدعمها الإصلاحات في مناخ الأعمال، وزيادة الفرص الاستثمارية المتاحة، بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتسارع نموه، حيث تعمل الحكومة على عدد من الإصلاحات الاقتصادية، تشمل تحفيز الاستثمار، وتعزيز ثقة المستثمرين، وبرامج التخصيص والإنفاق الرأسمالي الموجه بناءً على المساهمة الاقتصادية وعلى المشاريع الحيوية، بالإضافة إلى حزم تحفيز القطاع الخاص، وتنمية قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة، بالإضافة إلى الدور الفاعل لصندوق الاستثمارات العامة في دفع التنمية الاقتصادية، وحسن إدارة وتنمية أصول المملكة على المدى المتوسط والطويل، ورفع مستويات الإنتاجية، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى تحقيق «رؤية المملكة 2030».

المراسيم الملكية لإعلان الميزانية

وصدرت المراسيم الملكية الخاصة بالميزانية التي اعتمدها خادم الحرمين الشريفين، حيث نصت على أن تستوفى الإيرادات طبقاً للأنظمة المالية، وتودع جميعها بحساب جارٍ لوزارة المالية في مؤسسة النقد العربي السعودي، كذلك تصرف النفقات وفق الميزانية العامة للدولة والتعليمات الخاصة بها، ولا يجوز استعمال الاعتماد في غير ما خصص له، أو إصدار أمر بالالتزام أو بالصرف بما يتجاوز الاعتماد أو الالتزام بأي مصروف ليس له اعتماد في الميزانية.
كذلك تفويض وزير المالية في شأن تغطية عجز الميزانية العامة بالسحب من حساب الاحتياطي العام للدولة، لتحويله إلى حساب جارٍ لوزارة المالية الاقتراض منه، بما في ذلك إبرام أي اتفاقية أو أي معاملة مشابهة في طبيعتها للاقتراض، وتقتضي تجارياً الاقتراض وما في حكمه، وإصدار أدوات الدين، وإصدار الصكوك بأنواعها، داخل السعودية وخارجها، وما يتطلبه ذلك من تأسيس شركات داخل المملكة وخارجها، وتحديد شكلها بما يخدم الأغراض التي أسست من أجلها
وشملت المراسيم التوجيه بإصدار الضمانات الحكومية للأجهزة الحكومية الملحقة ميزانيتها بالميزانية العامة لدعم الاقتراض الخاص بهذه الأجهزة، وما تصدره من أدوات دين وصكوك، على أن يراعى من أجل رفع كفاءة إدارة الدين العام.
كذلك تفويض وزير المالية بتخصيص جزء من الإيرادات المحصلة بالزيادة عن المقدر لها، والمودعة بحساب جارٍ، للأجهزة الحكومية التي ينص نظامها على تمويل نفقاتها من إيراداتها، وبما يحقق الاستدامة والكفاءة في الإنفاق، ولوزير المالية السحب من الاحتياطي، والاقتراض لتمويل سداد أصل الدين، أو سداد الضمانات الحكومية الملزمة والصريحة، أو سداد الالتزامات المالية التي لا تصنف كمصروفات من الميزانية، بما في ذلك رؤوس أموال الصناديق التنموية التي يصدر بشأنها أوامر ملكية.
ولوزير المالية تعويض الشركات التي تدير المرافق العامة لتغطية الفرق في التعريفة المعتمدة في تلك القطاعات من خلال المبالغ المخصصة لذلك في الميزانية، وإصدار القرارات اللازمة لتحديد هذه الشركات، ووضع الترتيبات والتنظيمات المالية المتعلقة في هذا الشأن، وما يتوجب على تلك الشركات من التزامات مقابل ذلك.
وجاء في المراسيم الخاصة بإعلان الميزانية كذلك أن تعتمد التشكيلات الإدارية (الوظيفية) لكل جهة بحسب ما صدرت به الميزانية العامة للدولة، ولا يجوز تعديلها إلا وفقاً للإجراءات النظامية، ولا يجوز خلال السنة المالية إحداث أو رفع وظائف أو مراتب أو رتب خلاف ما صدرت بها الميزانية العامة للدولة، ويستثنى من ذلك تعيين الوزراء ومن في مرتبة وزير، والمرتبة الممتازة وما يعادلها، والوظائف التي تحدث وفقاً للشروط التي تضمنها نظام الوظائف المؤقتة.
ونصت أيضاً أنه يجوز بقرار من وزير الخدمة المدنية تخفيض المراتب، أو تحوير مسميات الوظائف وفقاً لمقتضيات قواعد تصنيف الوظائف، وذلك بناءً على توصية من لجنة مكونة من مندوبين من وزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية والجهة ذات العلاقة، على أنه لوزير الخدمة المدنية منح صلاحيات التخفيض والتحوير للوزير المختص، وفقاً لضوابط توضع لهذا الغرض. وبالاتفاق مع وزير المالية، يجوز نقل الوظائف المعتمدة بين فصول وفروع الميزانية، وكذلك نقل الوظائف داخل التشكيل الإداري الواحد.



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».