الإرهاب محور قضايا المنطقة وكل مشاكلها تدور حوله

معلقون لـ {الشرق الأوسط}: الخطاب أقام الحجة على الجميع

جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
TT

الإرهاب محور قضايا المنطقة وكل مشاكلها تدور حوله

جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)

تضمنت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التأكيد على ضرورة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب باعتباره المهدد الأول لاستقرار المنطقة وأمنها وأمن العالم، وأبدى خادم الحرمين خيبة أمل من عدم تفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي اقترحه خادم الحرمين الشريفين قبل نحو عشر سنوات، وتم اختيار مقره في العاصمة السعودية الرياض.
أمر آخر قرأه معلقون وخبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» في كلمة الملك عبد الله، وهو أن الإرهاب هو محور قضايا المنطقة وأبرز أسباب معاناتها ومشاكلها، فهو يبدأ من التطرف البعيد عن وسطية الإسلام ثم يتحول إلى جماعات تمارس العنف والإرهاب باسم الإسلام، زورا وبهتانا، وتضر بالدين وتشوه صورة المسلمين، وتتولى كبره في المنطقة إسرائيل التي تمارس بدورها وبكل جبروت إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين، فيما أشار المعلقون إلى نقطة مهمة نبه لها خادم الحرمين الشريفين، وهي تبدد جهود الحرب على الإرهاب طالما هناك دول تستفيد من ظاهرة الإرهاب وتغذيه وتدعمه.
كما شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن كلمة خادم الحرمين الشريفين تضمنت الدعوة للوقوف بوجه الإرهاب، مؤكدين أن تضمن الإشارة بوضوح إلى الخطاب تضمنت صمت المجتمع الدولي أمام التنظيمات الإرهابية.
ورأى الخبراء في شأن تطورات الأحداث العالمية أن الكلمة أتت لتقيم الحجة على الجميع، محملين العلماء والمفكرين والمثقفين دور مواجهة الإرهاب بالكتابة عن مخاطره والقيام بواجب التحذير من تلك المخاطر.
أمام ذلك يقول الدكتور عبد الله العسكر، رئيس قسم الشؤون السياسية في مجلس الشورى، إن الخطاب الملكي عرج على المنظمات الإرهابية التي بدأت تجد لها مواطئ قدم في بعض الدول المجاورة، التي استغلت عدم الاهتمام الدولي بها مما جعلها تتوسع وربما تتحول إلى دول فاشلة، وإن الملك رأى أن التحول خطير للغاية وأن دول العالم يجب أن تتحمل دورها تجاه الوضع المتردي، وهو ما أشير إليه من أن التأخير لن يكون في صالح الدول، وربما تتحول تلك المشاكل إلى كوارث أكثر.
وأفاد العسكر بأنه يجب على الدول أن تتحمل المسؤولية التامة في عدم التوحد تجاه الإرهاب المنظم، وأيضا صمت المجتمع الدولي، وأن الدول لم تأخذ الإرهاب على محمل الجد ولم تكافحه، مفيدا بأن الخطاب وجه إلى المثقفين ومفكري الأمة لتحمل المسؤولية الكبرى بأن يفككوا مفاصل الخطاب الإرهابي المتطرف، وأن يبينوا للناس عاره، وأيضا أشار إلى أن بعض الدول تستخدم الجماعات الإرهابية لأغراض آنية لمصالح شخصية. وأوضح الدكتور العسكر أن الخطاب تطرق إلى حرب الإبادة على غزة، وأنه أشار إلى أن ما يجري في غزة هو إرهاب دولة، وأن إرهاب الدولة أخطر أنواع الإرهاب، بما أن دولة إسرائيل عضوة في مجلس الأمن، مضيفا: «الخطاب وجه رسالة إلى بعض الدول التي تؤيد الإرهاب، والتي تدعمه بالمال والدعم اللوجيستي، والعسكري، لمنظمات إرهابية، ويصعب عليه معالجة الموقف المستقبلي منه».
من جهة أخرى، قال الدكتور عيسى الغيث، القاضي الشرعي، وعضو مجلس الشورى، إن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت في وقت حساس يشهد فيه العالم إرهابا كبيرا من دول كإسرائيل وإيران وسوريا والعراق، وإرهابا آخر من منظمات إسلامية مثل «القاعدة» و«داعش» ونحوهما، وكذلك منظمات غير سنية مثل الحوثيين والفصائل الشيعية في العراق ولبنان.
وأضاف: «خطاب خادم الحرمين الشريفين أقام الحجة على الجميع، وبقي علينا نحن العلماء والمفكرين والمثقفين أن نواجه الإرهاب بأقلامنا وألسنتنا ومقالاتنا وتغريداتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وفتاوانا وخطبنا ومحاضراتنا وفي جامعاتنا ومساجدنا وبيوتنا، ونعلن النفير العام للبراءة من الإرهاب بكل أشكاله والنفير لمكافحته بالحكمة والعدل، وفي الوقت نفسه بالحزم والحسم، ولا عذر لصامت ولا متفرج».
وأشار إلى أن العالم غير جاد في مكافحة الإرهاب، حيث إن بعض الدول تستفيد منه، مثل أميركا تدعم الإرهاب الإسرائيلي، وإيران تدعم الإرهاب الصفوي وحتى تدعم الإرهاب السني ممثلا في «القاعدة» و«داعش»؛ لأنه يحقق أجندتها بتشويه سمعة السنة وإثارة الفتنة بينهم وبث الفوضى في بلاد العرب لتسهيل تغلغلها وتمددها، وغيرهما من الدول والمنظمات، ولذا تخاذلت كل الدول عن الوقوف مع السعودية في مبادرتها لإقامة المركز العالمي لمكافحة الإرهاب.
من جانب آخر، قال الدكتور صدقة فاضل عضو مجلس الشورى السعودي، إن السعودية من أكثر دول العالم معاناة من ظـــاهرة الإرهاب التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة، حيث فقدت السعودية الكثير من أبنائها الأبرياء جراء الأحداث الإرهابية، وفي الوقت ذاته نتيجة لذلك أصبحت السعودية من أكثر الدول امتلاكا لخبرات التعامل مع الإرهاب والجماعات الإرهابية، سواء كان ذلك بالحسنى كالمناقشة الفكرية والمناصحة للمنتمين للفكر المتطرف، أو بالقوة والتعامل الأمني الحازم للمتورطين في الأعمال الإرهابية، مما أكسب الأجهزة الأمنية السعودية خبرات واسعة في إدارة حربها مع الإرهاب بتحقيق ضربات استباقية للجماعات والخلايا الإرهابية، مما مكنها من أبطال كثير من الهجمات التي تستهدف أمن البلد واستقراره واقتصاده.
ويتابع الدكتور صدقة فاضل: «أنتجت الخبرات السعودية في التعاطي مع الإرهاب أن الحرب عليه تجري على مستويين الأول أمني والثاني فكري، وهما متلازمان لا تنجح مكافحة الإرهاب والحرب عليه دون العناية بهما معا».
ولفت الدكتور صدقة فاضل إلى اقتراح خادم الحرمين الشريفين إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الرياض، إلا أن المركز لم يفعل بالشكل المطلوب وتأخر دوره نظرا لعدم تحمس الدول المعنية بمكافحة الإرهاب للدور الذي قد يلعبه المركز في الحرب على الإرهاب، وأضاف: «لا بد من تعاون دولي ولا بد من تكاتف الدول المعنية بالحرب على الإرهاب وتنسيق جهودها من الناحية الأمنية والمعلوماتية لتحجيم خطر الإرهاب».
خادم الحرمين الشريفين شخص في كلمته الوضع الحالي للأمتين العربية والإسلامية، وأسباب ذلك، كما وضع خادم الحرمين الشريفين - والحديث للدكتور فاضل - في الكلمة ظاهرة التطرف المتلازمة مع الإرهاب كأبرز أسباب تردي الوضع الراهن، وأشار فاضل إلى أن هناك مجموعات من أبناء الأمة خرجوا عن وسطية الإسلام وتطرفوا ولجأوا إلى العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم الغامضة وغير المشروعة، وفي سبيل ذلك شوهوا صورة الإسلام ولطخوا صورته الوسطية والمعتدلة التي تحث على الاعتدال والتسامح، وأساءوا إلى الأمة الإسلامية.
من جانبه أكد الدكتور ناصر الشهراني عضو مجلس الشورى السعودي أن خادم الحرمين الشريفين وضع العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأكمله أمام مسؤولية تاريخية في مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب؛ حيث خاطبت كلماته الضمير الإنساني لوضع حد لكل من يتخاذل في مكافحة الإرهاب لتحقيق مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة، وتستنهض دعوة خادم الحرمين الشريفين قادة الأمة الإسلامية وعلماءها للقيام بما يجب عليهم في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب الذي يتستر بالدين ظلما وعدوانا.
وقال الدكتور الشهراني إن الأحداث الجارية في العالم العربي، وأنماط التطرف والإرهاب التي تُغذّي وتَتَغذّى مما يجري من صراعات وتفكك وهدم للأمة العربية؛ والقوى التي تقتات سياسيا من هذه الأحداث؛ كل ذلك حمل خادم الحرمين الشريفين على إطلاق هذا النداء للأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، والعلماء والمفكرين وعقلاء العالم أجمع؛ للوقوف صفا واحدا لمواجهة تداعيات هذه المرحلة التاريخية التي تشهد انتشار رقعة الإرهاب، وتسلط تجار النزاعات والحروب، وانحسار وحدة الصف العربي، وشماتة أعداء الأمة العربية والإسلامية بما آلت إليه أوضاعها.
وشدد الشهراني على أن مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين تعكس بحق نداءاته المتكررة لوحدة الصف، والحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وبث روح التسامح، واضطلاع كل الدول والمجتمعات والقادة والعلماء بمسؤولياتهم تجاه ما يجري. ويجب أن نستذكر هنا خطاب خادم الحرمين الشريفين أمام المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في فبراير (شباط) عام 2005 حيث قال: «إن الإرهاب لا ينتمي إلى حضارة ولا ينسب إلى دين ولا يعرف ولاء لنظام، إن الإرهاب شبكة إجرامية عالمية صنعتها عقول شريرة مملوءة بالحقد على الإنسانية ومشحونة بالرغبة العمياء والقتل والتدمير». وقد دعا خادم الحرمين الشريفين حينها لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب؛ لتعزيز العمل الدولي الجماعي في مكافحة الإرهاب. ورحبت دول العالم بهذا المقترح؛ وقدمت المملكة كل الدعم لإنشاء هذا المركز، إلا أنه لم يتحقق من هذا المركز الجهد المأمول في مكافحة الإرهاب على صعيد دولي.
وتابع الدكتور ناصر الشهراني: «لقد عكست كلمات خادم الحرمين الشريفين سياسة السعودية وموقفها الدائم في مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز جهود التعاون والتنسيق، كما أوضحت الكلمة بجلاء أن ما يجري من أحداث في العالم العربي وتنامي خطر الإرهاب، واستغلال الدين؛ يشير بوضوح إلى أن هناك من يعمل للاستفادة من الفوضى، بالمساعدة والتواطؤ تارة، وغض الطرف تارة أخرى، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعزيز سطوة الإرهاب، وانتشار مسرح عملياته».
وأضاف: «لقد استغلت أطراف إقليمية ودولية ما يعرف بالربيع العربي لتمرير أجندة الفوضى مستخدمة الإرهاب أداة لذلك، وكانت السعودية في مثل هذه الظروف رأس الحربة في حماية الأمن القومي العربي ومحاولة جمع كلمة العرب؛ لمواجهة تحديات هي الأخطر في تاريخ العالم العربي. وتسامت مواقف المملكة على بعض التصرفات والأحداث؛ بهدف مواجهة هذه الأزمات من خلال موقف عربي موحد يصطف مع الحق، ويقدم المصالح العليا للعالم العربي، ويستشعر الخطر».
وقال إن تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ليس اختيارا؛ بل هو ضرورة حتمية تفرضها الشريعة الإسلامية ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، ويجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى ما يحدث في العالم العربي على أنه سيؤثر بالضرورة على كل دول العالم؛ إن لم تتوقف الأجندات العبثية، ويضطلع مجلس الأمن بدوره الأساسي في حفظ الأمن والسلم الدوليين. إن عدم اضطلاع مجلس الأمن الدولي بالدور المطلوب منه هو ما حذرت منه المملكة عندما اعتذرت عن عضوية مجلس الأمن الدولي؛ حيث ظل هذا المجلس انتقائيا في قراراته مراعيا لمصالح الدول دائمة العضوية حتى في مجال بالغ الدقة والحساسية، وهو مجال التعاون في مكافحة الإرهاب، وأضاف أن خادم الحرمين الشريفين يقول بوضوح نحن قمنا بواجبنا ومواقفنا شديدة الوضوح، وهذه هي المخاطر وهؤلاء هم المساهمون في تأجيج نار الفتنة. فماذا أنتم فاعلون؟
بدوره، عد الدكتور زهير الحارثي عضو مجلس الشورى السعودي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تشريحا لواقع الأمة الراهن، وقال الحارثي: «استخدم الملك، كما هي عادته، عبارات واضحة وصريحة في طرح الواقع كما هو باستخدام لغة المصارحة والشفافية في تشخيص واقع الأمتين العربية والإسلامية».
وشدد الحارثي على أن كل قضايا المنطقة والقضايا المطروحة في كلمة خادم الحرمين الشريفين لها علاقة بشكل أو بآخر بالإرهاب، حتى الوضع الفلسطيني الذي يعاني إرهاب دولة تمتلك كل أسباب القوة، فإسرائيل دولة إرهابية تمارس أبشع أنواع الإرهاب وأخطره ضد الفلسطينيين العزل. وتابع الحارثي: «السعودية تنادي منذ فترة بضرورة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، فالإرهاب آفة لا علاقة لها بالدين ولا يمكن محاربتها دون تنسيق دولي وجدي في التعامل مع خطر الإرهاب».
وعدَّ الحارثي النداءات السعودية لضرورة التنسيق في الحرب على الإرهاب ومكافحته، وآخرها كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يوم أمس دليل ثابت وقاطع على أن السعودية ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة وأنها تقود الحرب على الإرهاب، وقال إن اتهام السعودية بدعم الإرهاب والحركات الإرهابية محض افتراءات لا تثبت أمام جهود السعودية في مكافحة خطر الإرهاب، وإنها في مقدمة الدول التي تعمل على مكافحته وتحجيم خطره على دول المنطقة ودول العالم.
ولفت الدكتور زهير الحارثي إلى خيبة الأمل التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته بشأن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي طرحته السعودية مبادرة في الحرب على الإرهاب في عام 2005، حيث قال الحارثي عبر خادم الحرمين الشريفين عن هذه الخيبة لأن المجتمع الدولي لم يتفاعل مع فكرة إنشاء المركز بالشكل المطلوب.
وأضاف الحارثي: «السعودية كانت تخشى صعود ظاهرة التطرف ووضع الإسلام في مواجهة عدائية مع الغرب، وكانت تحذر من ذلك».
ويضيف: «لم يكن أحد يجزم بأن تتجه البوصلة لما تتجه له الآن من انتشار ظاهرتي التطرف والإرهاب اللتين تهددان المنطقة والعالم، لذلك صارح الملك قادة الأمة وعلماءها بضرورة تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعوبهم وأمتهم ومواجهة هذا التطرف والإرهاب بتنسيق الجهود». وشدد الحارثي على أن هناك مهمة في كلمة خادم الحرمين وهي «الدول الداعمة»، وقال إن هناك تضخيما للحركات والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، التي لا تضم سوى بضعة آلاف، وتابع: «ليست الإشكالية مع هذه الجماعة وغيرها من التنظيمات الإرهابية، إنما الإشكالية أن هناك دولا إقليمية تستغل ظاهرة الإرهاب لتحقيق مصالحها، فتقدم الدعم لهذه الجماعات الإرهابية وتستفيد من وجودها».
ويخلص الحارثي إلى أنه لا يمكن تحجيم الإرهاب ودحره وهناك دول تدعم في الخفاء وتستفيد من ظاهره الإرهاب والجماعات الإرهابية في المنطقة.
وقال الدكتور خليل الخليل، الباحث والأكاديمي، إن دعوة خادم الحرمين الشريفين تأتي للوقوف أمام الإرهاب، وحمل الخطاب إطلاق مصطلح «الإجرام»، ووصف من يقوم بجرائم الإرهاب، مبينا أن بعض الجماعات الإرهابية تعتقد أن ما يقومون به لا يعد جريمة، موضحا أن خطاب الملك استنهض علماء الأمة وأدرك أن أساس الإرهاب فكر، وأن طرق المعالجة تتطلب مجهودا دينيا وفكريا فعالا، وبالأخص على المفكرين وعلماء الأمة، وأن هذا الاستنهاض يلقي بالعبء على العلماء وعلى المؤسسات الدينية، التي رأى أنها فشلت في مواجهة المعتقدات والمرتكزات التي تغلغلت في عقول الناشئة، وأن بعض المؤسسات لم تعلن الحرب على تلك المؤسسات التي تروج للمعتقدات الخاطئة، والتي هي أسقطت الشباب في مراتع الإرهاب، ولم تقم تلك المؤسسات بصناعة جرعات دينية تحمي الشباب. وأشار الكاتب والأكاديمي السعودي إلى أن الإرهاب له شأن دولي وأصبح مصدر تهديد وقوانين، وأن الدولة الوطنية مهددة من قبل ميليشيات دينية، ومهددة عبر بث شعارات.
بينما أكد الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الحبيب رئيس قسم الصحافة بجامعة الملك عبد العزيز أن الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين حملت مضامين ومرتكزات أساسية تتمثل في نبذ الإرهاب ومحاربته والتحذير من الفتن واستغلال الإسلام لأهداف ومآرب خبيثة هي في حقيقتها أبعد ما تكون عن الإسلام وتشوه صورته، مشيرا إلى أنها تحمل الصفاء والنقاء والعدالة والسلام.
وقال: «إن المملكة، وهي محضن الإسلام ورائدة السلام وإشاعة الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، لم تدخر وسعا في السعي نحو تحقيق هذه الأهداف ومواصلة المسيرة في تعزيز الوسطية ونبذ التطرف ووقف المجازر والإبادة الجماعية من قبل العدو الصهيوني للأشقاء الفلسطينيين الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، فما أحوج الأمة العربية والإسلامية إلى التكاتف والترابط ونبذ الانقسام والتمزق وتغليب المصلحة الجماعية على المصالح الفردية». من جهته، أشار سعود بن علي الشيخي مدير عام هيئة الإعلام المرئي والمسموع بمنطقة مكة المكرمة إلى أن كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز تأتي في وقت تلملم فيه جراح الأمة وتدعو لوحدة الصف ونبذ الخلافات والقضاء على الفتن، وأوضح أن الإسلام لم يكن في يوم من الأيام دين عنصرية أو خدمة طائفية على أخرى، ولا يميل للتطرف والكراهية والإرهاب، بل هو دين السماحة والألفة والمحبة، مؤكدا دور المملكة في إشاعة روح الحوار ونبذ الخلاف بصوره وأشكاله كافة، مما جعلها محل احترام وتقدير على مستوى العالم الإسلامي والعربي والعالمي.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.