مسؤول فلسطيني لـ {الشرق الأوسط}: المفاوضات تبدأ الأحد بوساطة مصرية

كيري وبان كي مون يحملان حماس مسؤولية خرق الهدنة.. والقسام تلتزم الصمت

فلسطينيون يبحثون بين الركام عما تبقى من أغراضهم بعد القصف الإسرائيلي العنيف الذي تعرضت له منازلهم في غزة أمس (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون بين الركام عما تبقى من أغراضهم بعد القصف الإسرائيلي العنيف الذي تعرضت له منازلهم في غزة أمس (أ.ب)
TT

مسؤول فلسطيني لـ {الشرق الأوسط}: المفاوضات تبدأ الأحد بوساطة مصرية

فلسطينيون يبحثون بين الركام عما تبقى من أغراضهم بعد القصف الإسرائيلي العنيف الذي تعرضت له منازلهم في غزة أمس (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون بين الركام عما تبقى من أغراضهم بعد القصف الإسرائيلي العنيف الذي تعرضت له منازلهم في غزة أمس (أ.ب)

بعد انهيار الهدنة أمس، اثير جدل حول امكانية التوصل لاتفاق لتحديد موعد للتفاوض بين الاسرائيليين والفلسطينيين في القاهرة، وقال بسام الصالحي، عضو الوفد الفلسطيني الذي يفترض أن يصل إلى القاهرة اليوم لبحث سبل وقف إطلاق النار في غزة، إن الوفد جاهز لمفاوضات فورية مع إسرائيل بوساطة مصرية.
وقال الصالحي وهو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للشرق الأوسط: «نحن جاهزون من الآن للبدء في مفاوضات».
وأضاف: «سنتوجه غدا (اليوم) إلى القاهرة بموقف متماسك وسنتحرك وفق خطة عمل واضحة». وتابع: «خطتنا هي الوصول إلى فك الحصار عن غزة والبحث في نقاط أكثر تحديدا».
ويتحدث الصالحي عن النقاط التي وردت في الملاحظات التفسيرية الفلسطينية على المبادرة المصرية وتشمل فتح المعابر وإلغاء الشريط الأمني والسماح بالصيد البحري على عمق 12 ميلا بحريا، وإطلاق سراح أسرى صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم أخيرا وإطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة الذين اتفق عليهم أثناء المفاوضات مع الإسرائيليين ولم يجر الإفراج عنهم. وأوضح الصالحي أن مصر هي التي ستشرف وتدير المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
ويفترض أن تتوسط مصر بين الطرفين وتمارس صلاحياتها على الأطراف لحين الوصول إلى اتفاق.
وفي المقابل، يطرح الإسرائيليون كذلك شروطا من ضمنها تدمير الأنفاق وسحب سلاح حماس وإيجاد آلية لمنع تهريب الأسلحة والأموال إلى غزة ووجود فلسطيني رسمي على معبر رفح وليس من حماس. وستكون الطلبات الفلسطينية والإسرائيلية محل نقاش وجدل كبير. ويعتقد أن تنطلق المفاوضات الأحد بسبب عطلة السبت عند اليهود.
وقال الصالحي: «على الأغلب أنها ستنطلق الأحد».
وأكد الصالحي أن جهودا تبذل من أجل إقناع إسرائيل بالعودة إلى الهدنة الإنسانية في غزة. وقال الصالحي إن الجانب الفلسطيني بكل أطرافه بما في ذلك حماس ما زالوا ملتزمين بالتهدئة.
واتهم الصالحي إسرائيل بخرق التهدئة. وقال إنهم طالما يريدون العمل داخل القطاع فعليهم أن يتوقعوا مقاومة. وأضاف: «إذا كانت إسرائيل جادة في التهدئة فعليها وقف كل الأنشطة العسكرية».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكل أمس الوفد الفلسطيني بعد مباحثات أجراها عبر الهاتف مع وزير الخارجية المصري سامح شكري.
وأصدر عباس قرارا بتشكيل وفد يرأسه عزام الأحمد (فتح) وماجد فرج (فتح) وموسى أبو مرزوق (حماس)، وخليل الحية (حماس)، وعزت الرشق (حماس)، ومحمد نصر (حماس)، وعماد العلمي (حماس)، بسام الصالحي (حزب الشعب)، وقيس عبد الكريم (الجبهة الديمقراطية)، وزياد نخالة (الجهاد الإسلامي)، وخالد البطش (الجهاد الإسلامي)، وماهر الطاهر (الجبهة الشعبية).
وكان يفترض أن تتوجه الوفود أمس إلى القاهرة، لكن إسرائيل اعتذرت وأعلنت انهيار التهدئة.
واتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس وقال له: «على الرغم من التصريحات التي أدليت بها مع الأمين العام للأمم المتحدة بأنه جرى قبول ضمانات من قبل حماس والتنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة في قطاع غزة حول احترام وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة الثامنة صباحا، فإن الفلسطينيين خرقوا بشكل سافر وأحادي الجانب الهدنة الإنسانية واعتدوا على جنودنا بعد الساعة التاسعة. ونتيجة هذه الاعتداءات قُتِل جنديان إسرائيليان وهناك خشية من اختطاف جندي آخر وذلك بعد أن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».
وأضاف: «حماس والتنظيمات الإرهابية الأخرى في قطاع غزة ستتحمل نتائج أفعالها ونحن سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة بحق أولئك الذين يدعون إلى تدميرنا ويشنون اعتداءات إرهابية على مواطنينا».
كما بحث كيري مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إمكانية تثبيت الهدنة من جديد.
وفي هذا الوقت نددت الولايات المتحدة بقوة بمقتل جنديين إسرائيليين وخطف جندي آخر على أيدي ناشطين فلسطينيين وألقت باللوم على حماس في انتهاك وقف إطلاق النار.
ودعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري حماس لأن «تفرج على الفور ودون شروط عن الجندي الإسرائيلي المخطوف». وحث كيري المجتمع الدولي على «تكثيف الجهود لإنهاء الهجمات ضد إسرائيل».
وقال كيري في بيان: «إنني على اتصال وثيق بنتنياهو والمنسق الخاص للأمم المتحدة روبرت سري وشركاء آخرين في المنطقة». وأضاف: «يجب على المجتمع الدولي الآن أن يضاعف جهوده لإنهاء هجمات الأنفاق والصواريخ التي يشنها إرهابيو حماس على إسرائيل والمعاناة وإزهاق أرواح المدنيين».
كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «بانتهاك ناشطي حماس لهدنة إنسانية مدتها 72 ساعة في غزة» وطالب بالإفراج الفوري غير المشروط عن الجندي الإسرائيلي الأسير.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفاني ديواريتش: «لقد أصيب بمشاعر الصدمة والاستياء البالغ لهذه التطورات». وأضاف أن «الأمين العام يشعر بقلق شديد بشأن استئناف الهجمات الإسرائيلية على غزة».
وقال ديواريتش: «يحث الأمين العام الجانبين على إبداء أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى الهدنة الإنسانية ومدتها 72 ساعة التي لم تستمر سوى فترة قصيرة من الوقت».
ولاحقا، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بدافع الخوف من تصاعد أعمال العنف في قطاع غزة» تركيا وقطر إلى استخدام نفوذهما في تحقيق الإفراج عن الجندي الإسرائيلي.
واتصل كيري بوزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو على الفور بعد أن أبلغه أحد مساعديه أثناء رحلة العودة من زيارة للهند بتقارير أشارت إلى خطف الجندي الإسرائيلي ومقتل جنديين. وأدت هذه الحوادث إلى الانهيار السريع لوقف إطلاق النار الذي توسط فيه كيري.
وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية للصحافيين الذين يرافقون كيري: «وجهنا لهما الدعوة لاستخدام نفوذهما وبذل كل ما بوسعهما من أجل عودة الجندي».
وأضاف: «بخلاف ذلك، فإن مخاطر هذا التصعيد المستمر الذي يؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح عالية للغاية». وجاء موقف كيري بعد وقت قصير من تصريح للناطق بلسان البيت الأبيض عد فيه هجوم حماس بأنه «يشكل خرقا وحشيا لوقف إطلاق النار».
ولم تؤكد كتائب القسام أو تنفي وجود جندي لديها.
والتقى المجلس الأمني والسياسي المصغر الإسرائيلي (الكابنيت) أمس لبحث الموقف.
وأكد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية، أن مصر تتوقع من الطرفين المعنيين الالتزام الكامل بما ورد في حديث سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون بشأن وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات.
وكشف المصدر الدبلوماسي عن بدء المفاوضات غدا (الأحد) بعد وصول الوفد الفلسطيني صباح السبت، ووصول الوفد الإسرائيلي صباح الأحد.
وقال الدبلوماسي، إن المفاوضات لا بد أن تجري في أعقاب الهدنة التي تبلغ مدتها 72 ساعة والتي أعلنت عنها الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.



الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

ضمن التصعيد البحري والبري المستمر منذ نحو أسبوعين أطلقت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، الاثنين، 5 صواريخ باليستية باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتها الماضية إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا وخروجه عن الخدمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي امتدت من الساحل الغربي إلى محافظات مأرب وحضرموت وشبوة.

وأفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي بأن الجماعة الحوثية أطلقت صاروخين باليستيين من محيط معسكر الحمزة في محافظة إب، و3 صواريخ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، واتجهت جميعها نحو منطقة باب المندب.

وجاء ذلك غداة استهداف الحوثيين مدينة المخا بمحافظة تعز بصاروخين و6 طائرات مسيّرة على دفعات متفرقة، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية التعامل مع التحركات الحوثية على جبهات عدة.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع وأهداف ومصادر تهديد تابعة للحوثيين، في واحدة من أوسع موجات العمليات التي تشهدها الجبهات اليمنية خلال الفترة الأخيرة.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية والراجمات، واستهدفت مواقع عسكرية ومصادر نيران وقدرات تستخدمها الجماعة في تنفيذ هجماتها على امتداد خطوط التماس.

وبحسب البيان العسكري، أسفرت العمليات عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين، وتدمير عشرات المعدات والآليات، إضافة إلى تدمير مخازن أسلحة ووسائل عسكرية.

مطالبة بحماية دولية

في غضون ذلك، نفذ عشرات البحارة اليمنيين في مدينة المخا وقفة احتجاجية، الاثنين، للتنديد بالهجمات الحوثية الأخيرة التي طالت الميناء، وتهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف التهديدات التي قالوا إنها مدعومة من إيران.

وشدد المحتجون على ضرورة توفير حماية فاعلة للممرات المائية، والحفاظ على أرواح العاملين في القطاع البحري والصيادين، في ظل تكرار الهجمات الحوثية على السفن والمنشآت الساحلية.

وكان ميناء المخا قد تعرض خلال الأيام الماضية لهجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للمرفق الحيوي.

بحارة أجانب ويمنيون يحتجون على هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر (أ.ب)

وبحسب مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، أدى القصف إلى مقتل أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت المرفق بأكثر من 25 صاروخاً، ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والمعدات التشغيلية.

كما تضررت 6 سفن خشبية وحفار كان يعمل ضمن مشروع توسعة الميناء، إلى جانب أضرار بالغة لحقت برصيف الميناء والمنشآت الحيوية التابعة له.

وحذر مدير الميناء من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن توقف الحركة الملاحية، مشيراً إلى أن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم نتيجة تعطيل النشاط التجاري.

ويأتي ذلك فيما تحولت المخا، خلال الأيام الأخيرة، إلى أحد أبرز محاور التصعيد الحوثي على الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جبهات تعز تحت الضغط

في محافظة تعز (جنوبي غرب) أعلنت القوات الحكومية في الساعات الماضية التصدي لتجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع قصف الجماعة قرى في مديرية مقبنة واستهداف مدينة المخا.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية تعاملت مع تجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية، ما أدى، وفق المصدر، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، مؤكداً استمرار رصد تحركاتها والتعامل معها.

وفي مديرية مقبنة (شمال غربي تعز) قصفت الجماعة قرى العشملة وحمير والكويحة ومناطق أخرى بـ11 قذيفة مدفعية وهاون، ما تسبب في أضرار مادية من دون تسجيل ضحايا، وفق مصادر عسكرية.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية الصاروخية (أ.ف.ب)

وردت مدفعية وراجمات صواريخ المقاومة الوطنية بقصف مواقع حوثية، في إطار الرد على الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعة على القوات والمناطق المدنية.

ويأتي هذا التصعيد في تعز والساحل الغربي في وقت تشهد فيه خطوط التماس اليمنية نشاطاً عسكرياً متزايداً، مع محاولة الحوثيين تكثيف الضغط على مواقع القوات الحكومية، وفتح مسارات متزامنة للقصف الصاروخي والطائرات المسيّرة.

ضحايا مدنيون

في موازاة التصعيد الميداني، أعلنت الشبكة اليمنية لروابط الضحايا توثيق مقتل وإصابة 18 مدنياً خلال الفترة من 4 إلى 15 أغسطس (آب)، جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في محافظات مأرب وتعز والحديدة والضالع.

وقالت الشبكة، خلال مؤتمر صحافي في مأرب بعنوان «المدنيون في مرمى التصعيد»، إن الهجمات الحوثية طالت مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومخيمات للنازحين.

رجل مصاب يتلقى العلاج في مستشفى عقب هجوم حوثي استهدف ميناء المخا اليمني (أ.ب)

وأوضحت الشبكة الحقوقية أن قصف مخيم «جو النسيم» للنازحين في مأرب في 7 أغسطس الحالي أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار لحقت بمساكن النازحين وشبكات المياه والصرف الصحي وممتلكات خاصة.

كما وثقت الشبكة، في 9 أغسطس، استهداف مدينة وميناء المخا ومدينة الخوخة ومحيط المستشفى السعودي الميداني في الساحل الغربي بالعشرات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

وفي محافظة تعز، قالت الشبكة إن القصف الحوثي طال مديريات التعزية وصبر الموادم ومقبنة، حيث أصيبت امرأتان وطفلان، أحدهما رضيع، في 8 أغسطس، بينما أدى استهداف آخر في 10 أغسطس إلى مقتل طفلة وإصابة طفل في مديرية صبر الموادم.

كما وثقت استهداف سفينة تجارية في المياه الدولية بمضيق باب المندب في 11 أغسطس، قالت إنه أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم، وإصابة آخرين خلال عمليات الإنقاذ.

صاروخ حوثي سقط بجوار مأوى إحدى الأسر النازحة في مأرب (أ.ف.ب)

وفي 15 أغسطس، استهدفت الجماعة حي الشركة السكني في مدينة مأرب بصواريخ باليستية؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير وإلحاق أضرار بعدد من المنازل والممتلكات الخاصة.

ورأت الشبكة أن الهجمات تمثل نمطاً متكرراً من استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتبطة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.


إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
TT

إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الحوثي على عمليات التجنيد، والتعبئة، والفعاليات ذات الطابع الطائفي، بالتزامن مع استمرار الجماعة في حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرتها من رواتبهم للعام العاشر على التوالي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الإنفاق على استقطاب المراهقين من المدارس والعاطلين من العمل في البلدات والأرياف تضاعف، وفق تقديراتها، نحو ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم صرف نصف راتب لفئات محددة من موظفي الدولة باعتباره إجراءً استثنائياً بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي.

الحوثيون ينفقون على الفعاليات التعبوية والطائفية ويتجاهلون الخدمات (إعلام محلي)

وترى المصادر أن هذا التفاوت في الإنفاق يعكس أولوية متزايدة لدى الجماعة لتمويل النشاط التعبوي، والعسكري، في مقابل إبقاء ملف رواتب الموظفين أداة للضغط الاجتماعي، وإدارة السكان في مناطق سيطرتها.

وتحوّل الجماعة ذكرى المولد النبوي إلى مناسبة سياسية وتعبوية واسعة، عبر إقامة فعاليات في المدن، والبلدات، والأرياف، وحشد السكان والطلاب والموظفين للمشاركة فيها، بالتوازي مع خطاب يروّج لأفكارها المتعلقة بأحقيتها السياسية والسلالية في الحكم.

تجنيد القاصرين

في محافظة الحديدة (غرب) أفادت مصادر محلية بأن الجماعة دفعت خلال الأيام الماضية بمئات المجندين، غالبيتهم من القاصرين، إلى أطراف مديرية الجراحي، حيث جرى نقلهم على متن عربات دفع رباعي خلال ساعات الليل، قبل توزيعهم على مواقع في مناطق التماس مع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن عشرات العربات شوهدت وهي تنقل مجندين شباناً من أرياف المديرية إلى منطقتي الجربة، والمعامرة، فيما تلقى آخرون أوامر بالتمركز في مواقع على امتداد الطريق المؤدي من جسر نخلة إلى منطقة القهرة.

الحوثيون مستمرون في تجنيد طلاب المدارس وإلحاقهم بالجبهات (إعلام محلي)

كما دفعت الجماعة بعشرات المجندين إلى عزلة المعاصلة، جنوب الجراحي، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية هناك لاستهداف من القوات الحكومية، ما أدى، وفق المصادر، إلى سقوط قتلى في صفوف الجماعة.

وبحسب المصادر نفسها، أرسلت الجماعة الحوثية مجموعة أخرى من المجندين الذين جرى استقطابهم قسراً إلى محيط مناطق البغيل، والعبادية العليا، والسفلى، والجلادة، شرق الجراحي، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وأشارت إلى أن الحوثيين نشروا مواقع وثكنات عسكرية في مناطق مختلفة من المديرية، وسيروا دوريات مسلحة على مدار الساعة، في إجراءات قالت المصادر إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى منع المجندين الجدد من الفرار، ومنع دخول أشخاص من خارج المنطقة.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من عمليات التجنيد التي تستهدف طلاب المدارس، والشبان العاطلين من العمل، إذ تعتمد الجماعة على الأنشطة التعبوية، والفعاليات الدينية، والمساعدات المحدودة، ووعود مالية لاستقطاب مزيد من العناصر، قبل دفع بعضهم إلى مناطق التماس.

موارد متزايدة للتعبئة

بالتوازي مع تصعيد عمليات التجنيد، قالت المصادر إن الجماعة الحوثية حصلت على دعم مالي من إيران، إلى جانب استمرارها في الحصول على إيرادات مرتبطة ببيع شحنات من النفط والغاز الإيراني التي تصل إليها، وفق المصادر، عبر مسارات بحرية تمر ببحر العرب، وسواحل القرن الأفريقي، والمحيط الهندي، بعيداً عن الموانئ الإيرانية الخاضعة للعقوبات، والرقابة الأميركية.

وأضافت أن الحوثيين رفعوا، بالتزامن مع ذلك، الرسوم الجمركية في المنافذ التي استحدثوها على خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في محاولة لدفع التجار إلى تحويل بضائعهم عبر الموانئ والمنافذ الخاضعة للجماعة.

وبحسب المصادر، تستهدف هذه الإجراءات الحفاظ على الإيرادات الجمركية التي يمكن أن تخسرها الجماعة عندما تدخل الواردات عبر الموانئ والمنافذ البرية والبحرية التابعة للحكومة.

الحوثيون يجبرون السكان والباعة والمتسوقين على المشاركة في التعبئة (إعلام محلي)

ويشير هذا المسار إلى اعتماد الجماعة على شبكة واسعة من الجبايات والرسوم والإيرادات غير الرسمية لتمويل مؤسساتها، وأنشطتها، في الوقت الذي تتراجع فيه الخدمات العامة، وتتفاقم الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها.

«إدارة الفقر» بدل الرواتب

في المقابل، أكدت المصادر أن الجماعة الحوثية أسقطت أسماء آلاف الموظفين اليمنيين من قوائم الرواتب في قطاعي التربية، والداخلية، لإحلال عناصر موالية لها مكانهم ضمن ما يعرف بنظام «البصمة»، وقالت إنها تستعد لإدراج عشرات الآلاف من مجنديها والمصابين في المعارك ضمن عملية إحلال مماثلة في وزارة الداخلية.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من ناشطين يمنيين، حيث اتهموا حكومة الحوثيين غير المعترف بها ووزير ماليتها، عبد الجبار الجرموزي، بتحويل ملف الرواتب إلى وسيلة لـ«إدارة الفقر»، ونفوا أن يكون استمرار تأخير صرف الرواتب ناجماً فقط عن عجز مالي.

اتهامات لحكومة الحوثيين بإدارة الفقر لضمان استمرار السيطرة على السكان (إعلام محلي)

وقال ناشطون إن اعتماد صرف نصف راتب على فترات متباعدة يحوّل الراتب من حق ثابت للموظف إلى منحة استثنائية مرتبطة بقرارات الجماعة، محذرين من أن يتطور الأمر إلى صرف نصف راتب كل شهرين، أو ربع راتب كل ثلاثة أشهر، وصولاً إلى فقدان الموظف راتبه بصورة شبه كاملة.

وبحسب هؤلاء، أصبح الموظف الحكومي الحلقة الأضعف في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ لا يمتلك سلاحاً، أو نفوذاً، أو أدوات ضغط، في حين تتعامل الجماعة مع راتبه باعتباره أولوية متأخرة مقارنة بالإنفاق على أنشطتها العسكرية، والتعبوية.

ويقول الموظفون إنهم لا يطالبون بصدقة، وإنما بحقوق مالية مقابل سنوات من العمل، في وقت تواجه فيه أسرهم ارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وتراجع قدرتها على تأمين الاحتياجات الأساسية.

كما انتقد ناشطون التناقض بين الخطاب الديني الذي تتبناه الجماعة الحوثية وممارساتها تجاه الموظفين، والسكان، معتبرين أن استخدام الشعارات الدينية في الفعاليات لا ينسجم مع استمرار حرمان الموظفين من حقوقهم المالية.


التصعيد الحوثي يفاقم أعباء المعيشة على اليمنيين

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)
TT

التصعيد الحوثي يفاقم أعباء المعيشة على اليمنيين

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

تواجه الأسر اليمنية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية ضغوطاً معيشية متصاعدة، مع عودة التوتر العسكري والمواجهات المسلحة، وسط مخاوف من أن يفتح التصعيد جبهة جديدة ضد اقتصاد أنهكته سنوات الحرب، ويعمق الفقر وانعدام الأمن الغذائي، بعدما استنفد ملايين اليمنيين معظم قدرتهم على التكيف مع الأزمة.

وكشفت مصادر إغاثية عن تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية في صنعاء ومدن يمنية أخرى، محذرة من أن القيود الميدانية المستمرة وتقليص المساعدات الدولية يضعان المنظمات الإنسانية أمام فجوة متزايدة بين حجم الاحتياجات وقدرتها على الاستجابة، بما يهدد باتساع دائرة الاحتياج بين الفئات الأكثر هشاشة.

ولا تقتصر آثار التصعيد على المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة، بل تمتد سريعاً إلى الأسواق وحركة النقل وأسعار السلع والوقود، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتوفير احتياجاته الأساسية. ويعني أي اضطراب في طرق التجارة أو حركة الشحن ارتفاعاً إضافياً في كلفة السلع والخدمات، بينما تجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام خيارات أقل لمواجهة الزيادات المتلاحقة.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

وتقول مصادر محلية إن الأسر في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين باتت تتعامل مع السوق بمنطق مختلف عما كان عليه الحال قبل سنوات، إذ لم تعد القدرة الشرائية تقاس بحجم الدخل وحده، وإنما بعدد الاحتياجات التي يمكن الاستغناء عنها لتوفير الضروريات.

ويؤكد سكان في العاصمة المختطفة أن الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع تراجع فرص العمل وعدم انتظام الرواتب، جعل تأمين الاحتياجات الأساسية مهمة أكثر صعوبة، خصوصاً للأسر التي تعتمد على دخل ثابت أو أعمال يومية غير منتظمة.

ندرة فرص العمل

يقول «أحمد»، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إن المشكلة لا تتعلق بالأسعار وحدها، وإنما أيضاً بعدم ضمان الحصول على عمل يومي. ويضيف أن العامل «قد يعمل عدة أيام، ثم تمر أيام من دون دخل»، بينما تبقى التزامات الإيجار والطعام والمواصلات وتكاليف الأطفال قائمة.

ويشير إلى أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع غياب فرص العمل وانقطاع الرواتب لدى قطاعات واسعة، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار المواد الأساسية عبئاً يصعب تحمله.

أسر يمنية في صنعاء تلجأ لتأمين وجبات طعام من المخلفات (الشرق الأوسط)

من جانبه، يقول موظف في القطاع الخاص شمال صنعاء، اشترط عدم ذكر اسمه، إن الراتب «لم يعد يكفي كما كان». ويضيف أن الذهاب إلى السوق بات يتطلب حساب قيمة كل سلعة قبل شرائها، وأحياناً تكتفي الأسرة ببعض الاحتياجات وتؤجل شراء أخرى إلى الشهر التالي.

ويضيف أن ارتفاع تكاليف المواصلات والغذاء يفرض ضغطاً إضافياً على الأسر التي تعتمد على راتب ثابت، خصوصاً مع تراجع فرص العمل وارتفاع الالتزامات اليومية.

أما «سميرة»، وهي أم لثلاثة أطفال تقيم في ضواحي العاصمة، فتقول إن أسرتها اضطرت إلى تغيير نمط استهلاكها الغذائي، مضيفة: «أصبحنا نشتري الكمية الأقل من المواد الغذائية، ونحاول أن نجعل ما لدينا يكفي لأطول فترة ممكنة. الأشياء التي كانت عادية بالنسبة لنا باتت تحتاج إلى حساب».

التصعيد يهدد الأسواق

تتجاوز المخاوف المعيشية لدى سكان صنعاء حدود القلق من تجدد القتال، إذ تعني كل جولة تصعيد احتمالاً جديداً لفقدان الدخل أو ارتفاع الأسعار أو تراجع الخدمات، في وقت استُنفدت فيه معظم وسائل التكيف التي لجأت إليها الأسر خلال سنوات الأزمة.

ويخشى السكان أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى موجة جديدة من الغلاء، خصوصاً مع هشاشة سلاسل الإمداد واعتماد السوق اليمنية على الواردات. كما أن ارتفاع كلفة النقل والشحن قد ينعكس سريعاً على أسعار الغذاء والوقود والسلع الأساسية.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ويرى مراقبون وباحثون يمنيون أن الاقتصاد المحلي لم يستعد قدرته على امتصاص صدمات جديدة، بعد سنوات من تراجع النشاط التجاري وتدهور مصادر الدخل وانقسام المؤسسات الاقتصادية والمالية، في حين أصبحت الأسر أكثر تعرضاً لأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على السلع، إذ يمكن أن يؤدي اتساع المواجهات إلى تراجع النشاط التجاري وفرص العمل، بما يضع مزيداً من الأسر أمام فقدان مصادر دخلها، ويزيد الاعتماد على المساعدات في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية نقصاً في التمويل والموارد.

وتحذر مصادر في المجال الإنساني من أن استمرار التصعيد قد يوسع دائرة الاحتياج، خصوصاً بين النازحين والأطفال والنساء والأسر التي فقدت مصادر دخلها نتيجة الحرب، في وقت تواجه فيه المنظمات قيوداً ميدانية وصعوبات متزايدة في الوصول إلى بعض الفئات.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية (إعلام عسكري)

ومع تجدد المواجهات، تبرز أيضاً مخاوف من اضطرار أسر جديدة إلى النزوح، بما يفرض عليها أعباء إضافية تشمل الإيجارات والغذاء والمياه والرعاية الصحية، بينما لا تزال قدرة الاستجابة الإنسانية على تغطية هذه الاحتياجات محدودة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه خطر العودة إلى حرب واسعة النطاق منذ هدنة 2022، في ظل استمرار التصعيد العسكري على عدد من الجبهات وتدهور الوضع الإنساني.