الائتلاف يبحث عن شخصية توافقية لتولي رئاسة الحكومة المؤقتة

رمضان: بعض الدول أبدت رغبتها في إعادة طعمة

الائتلاف يبحث عن شخصية توافقية لتولي رئاسة الحكومة المؤقتة
TT

الائتلاف يبحث عن شخصية توافقية لتولي رئاسة الحكومة المؤقتة

الائتلاف يبحث عن شخصية توافقية لتولي رئاسة الحكومة المؤقتة

لا تشير المعطيات السياسية إلى إمكانية إجراء انتخابات لرئاسة الحكومة المؤقتة الأسبوع المقبل، كما كان مقررا إثر إقالة الائتلاف الحكومة السابقة برئاسة أحمد طعمة وفق ما سبق أن أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة قبل نحو 10 أيام. وفيما تعقد الهيئة السياسية في الائتلاف اجتماعا دوريا لها اليوم في إسطنبول، من المتوقّع أن يبنى على نتائجه صورة الخطوات المقبلة بشأن الحكومة، استبعدت مصادر في الائتلاف حصول اجتماع للهيئة العامة في الأيام القليلة المقبلة، وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا ترشيحات رسمية لغاية الآن، ولا توجد أسماء متداول بها بشكل جدّي من قبل الأفرقاء الأساسيين، ولا سيّما المجلس الوطني السوري ورئيس الائتلاف السابق أحمد الجربا والأمين العام السابق للائتلاف مصطفى الصباغ». وأشارت المصادر إلى أنّه وبعد المشكلات التي واجهتها الحكومة السابقة يبدو أنّ التوجّه اليوم لدى الجميع هو لاختيار شخصية تلقى موافقة مختلف الأطراف لتجنّب التجارب السابقة، وهو الأمر الذي لا يزال يؤخّر الانتخابات. وهذا الأمر أكّد عليه كذلك، عضو الائتلاف سمير النشار، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنّ المشاورات بين الكتل والشخصيات في الائتلاف ترتكز على ضرورة أن يتولى رئاسة الحكومة شخصية توافقية تستطيع أن تحظى بإجماع الأفرقاء وتملك خبرة وكفاءة إدارية لملء الفراغ الذي كان واضحا في عمل الحكومة السابقة. وأوضح أن هذه المواصفات من شأنها أن تنطبق على شخصيات منشقّة كان لها تاريخ في العمل الرسمي، وعلى رأسها رئيس الحكومة السابق الذي أعلن انشقاقه في شهر أغسطس (آب) 2012. رياض حجاب، لكن ووفق النشار، يرفض حجاب تولي المهمة مفضّلا الابتعاد لأسباب شخصية. مع العلم، أنّ اسم حجاب كان من بين أبرز الأسماء المطروحة لتولي رئاسة الائتلاف خلفا لأحمد الجربا، قبل أن يحول عدم التوافق عليه إلى إقصائه، وانتخاب هادي البحرة.
في المقابل، قال عضو الائتلاف الوطني أحمد رمضان، بأنّ المشاورات بشأن رئيس الحكومة المؤقتة لا تزال غير ناضجة لغاية الآن، وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ بعض الدول الداعمة أبدت رغبتها بإعادة انتخاب أحمد طعمة معبّرة عن استيائها لطريقة تعامل الائتلاف معه وإقالته، على أن تجرى تعديلات على المناصب الوزارية في حكومته. لكن النشار، وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عد أنّ عودة طعمة غير مطروحة، لا سيّما أن الانتقادات حول عمل حكومته التي لم تكن تمتلك الكفاءة اللازمة، تطاله شخصيا، وأوضح، أنّ المطلوب اليوم من الحكومة المقبلة أن تقوم بعملها من الداخل السوري ويستطيع وزراؤها أن يتواجدوا في سوريا لفترة طويلة لتقديم الخدمات اللازمة إلى الشعب السوري من الإغاثة إلى الطبابة والتعليم والدفاع المدني.
وكشف رمضان، أنّه تركيا من أبرز هذه الدول التي سبق لها أن حذّرت من الإقالة وعبّرت عن استيائها لما حصل، مشيرا إلى أنّ هذا الأمر كان واضحا من خلال تعامل الدولة التركية مع وفد الائتلاف الذي زار مخيمات اللجوء خلال عيد الفطر، وأوضح «أنّه لم يستقبل وفد الائتلاف من أي جهة رسمية واقتصرت اللقاءات على رئيس المخيم الذي جلس خلال اللقاء على الطاولة الرئيسية فيما جلس رئيس الائتلاف هادي البحرة على طاولة جانبية، وهي إجراءات غير مسبوقة على مستوى العلاقات بين تركيا والائتلاف»، بحسب رمضان.
وكانت الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري، قد أقالت الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد طعمة المؤلفة من 12 وزيرا، بأغلبية 66 صوتا، في مقابل 35 صوتا مؤيدا لبقائه، في خطوة فسّرها البعض على أنّها محاولة للحدّ من نفوذ «الإخوان المسلمين» في المعارضة السورية، فيما قالت الهيئة في بيان لها بأن «هدف الإقالة هو الرقي بعمل الحكومة لخدمة شعبنا، والعمل على تحقيق أهداف الثورة».
وأعلنت رئاسة الائتلاف حينها، أنّها فتحت باب الترشح لمدّة أسبوعين تنتهي الثلاثاء المقبل، على أن تقوم الهيئة العامة بتشكيل الحكومة الجديدة خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإقالة. وحسب القانون الداخلي للائتلاف، تستمر الحكومة في تصريف الأعمال إلى أن ينتخب الائتلاف رئيس الوزراء الجديد ويشكل حكومته وتطرح على التصويت وتمنح الثقة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.