واشنطن: أكراد العراق يسعون إلى الحصول على أسلحة أميركية لمواجهة الإسلاميين

مسؤولون في الكونغرس عدوا الأمر مستحيلا بدون موافقة بغداد

مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال زيارته لقوات البيشمركة الكردية في جلولاء (الصورة من موقع رئاسة إقليم كردستان)
مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال زيارته لقوات البيشمركة الكردية في جلولاء (الصورة من موقع رئاسة إقليم كردستان)
TT

واشنطن: أكراد العراق يسعون إلى الحصول على أسلحة أميركية لمواجهة الإسلاميين

مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال زيارته لقوات البيشمركة الكردية في جلولاء (الصورة من موقع رئاسة إقليم كردستان)
مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال زيارته لقوات البيشمركة الكردية في جلولاء (الصورة من موقع رئاسة إقليم كردستان)

قال مسؤولون أميركيون وأكراد إن إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، يلح على الحكومة الأميركية من أجل الحصول على أسلحة متقدمة، يقول إن القوات الكردية تحتاج إليها لدحر المقاتلين الإسلاميين الذين يهددون الإقليم.
وقال مسؤول كردي إن هذا الطلب نوقش أثناء زيارة وفد كردي إلى واشنطن أوائل يوليو (تموز). وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تدرس سبل تعزيز دفاعات الإقليم.
ويقول الأكراد إن المساندة الأميركية حيوية لمساعدة قوات البشمركة في صد مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يستلهم نهج القاعدة، واستولى على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية في هجوم خاطف خلال الأشهر القليلة الماضية.
وتشمل الإمدادات العسكرية المطلوبة دبابات، ومعدات قنص، ومركبات أفراد مدرعة، ومدافع، وذخائر، ودروعا، وخوذات، وشاحنات وقود، وعربات إسعاف. ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يدرسون سبل مساعدة الأكراد على الدفاع عن أنفسهم، ولكن تقديم أسلحة لحكومة إقليم كردستان بنفس الطريقة التي تسلح بها واشنطن الحكومة المركزية في بغداد، أمر غير مرجح على ما يبدو.
ودخل رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، مرارا في خلافات مع قادة إقليم كردستان بشأن الميزانية والأراضي والنفط. وقد يكون تقديم أسلحة أميركية لقوات إقليم سابقة مثيرة للقلق؛ إذ ستأتي على حساب حكومة حليفة لواشنطن.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية (اشترط عدم نشر اسمه): «تقديم مساندة أمنية عبر برنامجي المبيعات العسكرية الخارجية والتمويل العسكري الخارجي، يجب أن يكون بالتنسيق مع سلطات الحكومة المركزية في العراق وأي مكان آخر»، وقال المسؤول: «قدمنا بعض الدعم المباشر في الماضي للقوات الكردية بالتنسيق مع الحكومة المركزية»، حسبما نقلت «رويترز».
وأضاف: «بالنظر إلى الخطر الذي يواجهه العراق من تنظيم (الدولة الإسلامية) ستواصل الولايات المتحدة العمل مع بغداد وأربيل، عاصمة إقليم كردستان، لتعزيز التعاون على المستوى الأمني وفي قضايا أخرى».
ويعكس الحذر الأميركي الوضع الدقيق الذي تواجهه واشنطن بينما تسعى لمساعدة العراق على تجنب خطر الانهيار بعد أقل من ثلاث سنوات على إنهاء الحرب الأميركية هناك. وعلى مدار الأسابيع التي تلت هجوم المتشددين الإسلاميين الذي كشف ضعف الجيش العراقي، وأثار سنوات من الخلافات الطائفية، هرول المسؤولون الأميركيون لتوحيد صف الشيعة والسنة والأكراد لمواجهة المتشددين. وفي الوقت نفسه تعزز الطموح الكردي الذي دام لفترة طويلة للاستقلال بالأداء القوي لقوات البشمركة ضد المتشددين الإسلاميين والمكاسب الإقليمية الكردية وحقيقة أن المالكي فقد التأييد في واشنطن.
وخلال زيارة الوفد الكردي إلى واشنطن طلب مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، من برلمان الإقليم الترتيب لإجراء استفتاء على استقلال الإقليم.
وقالت الحكومة الأميركية التي أرسلت مئات الجنود إلى العراق الشهر الماضي لحماية دبلوماسييها وتحليل القدرات العسكرية العراقية، إنها تدرس الإجراءات العسكرية التي قد تتخذها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وفي إطار استجابتها أنشأ جنود أميركيون مركزا مشتركا للعمليات في أربيل لتقييم قدرات قوات البشمركة.
ويقول مسؤولون أكراد إن طلبهم الحصول على أسلحة، الذي ناقشوه أيضا مع أعضاء في الكونغرس الأميركي، ليس جديدا، وأشاروا إلى تايوان التي تعدها الصين إقليما تابعا لها لكنها تشتري أسلحة من الولايات المتحدة.
وتقدم الولايات المتحدة أحيانا مساندة عسكرية عبر قنوات غير عسكرية، وقدم برنامج تابع لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي إيه) تدريبا وأسلحة لجماعات مختارة تقاتل الرئيس السوري بشار الأسد. وتبدو المبيعات العسكرية الرسمية إلى كردستان مستحيلة، لكن يقول مسؤولون أميركيون إنهم يبحثون عن سبل أخرى لتقوية الأكراد عسكريا بالتزامن مع بغداد.
لكن إذا سعت الولايات المتحدة لتقديم أسلحة للأكراد عبر بغداد، فسوف يتعين عليها التغلب على التشكك الكردي العميق اتجاه الحكومة المركزية، وتخوض بغداد وحكومة منطقة كردستان نزاعا حول السيطرة على مبيعات نفط كردستان.
وقال مسؤول كردي (طلب ألا ينشر اسمه) إنه «جرى إبلاغ الأكراد بأنهم سوف يتلقون بعض المعدات التي تركها الجيش الأميركي عندما انسحب من العراق عام 2011، لكن المالكي لم يقدمها لهم، ولم يرد الجيش العراقي على طلبات للتعقيب».
ومنذ عام 2003 أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 25 مليار دولار على تدريب ورفع كفاءة الجيش الوطني العراقي، ولم يذهب إلا القليل جدا من التدريب والمعدات وغالبيتها غير مميتة إلى قوات البشمركة.
وحصلت البشمركة على مدار سنوات على أسلحة روسية الصنع، ومنها دبابات، وعدد قليل من طائرات الهليكوبتر التي تستخدم في مهام الإنقاذ، وحصلوا أيضا على بعض الأسلحة الشهر الماضي عندما سيطروا على منشآت تخلى عنها جنود عراقيون في كركوك.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.