هاتف «نوكيا 8.1»... تصميم فاخر بأداء مرتفع وسعر منخفض

«الشرق الأوسط» تختبره قبل إطلاقه في المنطقة العربية

يقدم «نوكيا 8.1» أداء مرتفعا بتصميم أنيق وسعر منخفض
يقدم «نوكيا 8.1» أداء مرتفعا بتصميم أنيق وسعر منخفض
TT

هاتف «نوكيا 8.1»... تصميم فاخر بأداء مرتفع وسعر منخفض

يقدم «نوكيا 8.1» أداء مرتفعا بتصميم أنيق وسعر منخفض
يقدم «نوكيا 8.1» أداء مرتفعا بتصميم أنيق وسعر منخفض

بدأت نزعة تقنية بالانتشار في هذا العام، وهي إطلاق هواتف ذكية في الفئة ما فوق المتوسطة ولكن تحت الفاخرة، تقدم مستويات أداء مرتفعة جدا وبسعر منخفض. وحازت هذه الهواتف على إعجاب المستخدمين بسبب تصميمها الجميل والمواصفات المتقدمة في ظل تجاوز معظم الهواتف المتقدمة حاجز الألف دولار أميركي.
ومن الهواتف الجديدة التي اختبرتها «الشرق الأوسط» قبل إطلاقها «نوكيا 8.1» Nokia 8.1 من تطوير شركة «إتش إم دي» HMD، وذلك خلال حفل الإطلاق في دبي الذي حضرته «الشرق الأوسط». ونذكر ملخص التجربة.
- تصميم أنيق
تصميم الهاتف فاخر وأنيق، ويتميز إطاره بالصلابة الكبيرة، ذلك أنه مصنوع من الألمنيوم مع نوع مركز من الألمنيوم المصبوب، للحصول على هيكل مصقول بنعومة كبيرة، وتم تعزيز تصميمه بلونين مع معالجة مزدوجة للطلاء لعمر أطول. وأكدت الشركة أن كل هاتف يحتاج إلى عملية مطولة لقطعه وصقله تستغرق 45 دقيقة، حيث يجب قطع الحواف باستخدام الماس، وجعل الزجاج مقوسا.
ويعتبر هذا الهاتف الثاني من الشركة المزود بتقنية الشاشة «بيور ديسبلاي» PureDisplay لتطوير تجربة المشاهدة، حيث تقدم جودة صورة أفضل بفضل استخدام تقنية «إتش دي آر 10» HDR 10 التي توفر تباين ألوان أعلى ووضوحا كبيرا وأكثر من مليار لون لضمان حفاظ الصورة على أعلى معايير الدقة، سواء كان المستخدم في غرفة مظلمة أم تحت أشعة الشمس. ويبلغ قطر الشاشة 6.18 بوصة، وهي تقدم جودة صورة مرتفعة للاستمتاع بعروض الفيديو ومشاهدة الصور واستخدام التطبيقات المختلفة واللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة.
- معايير تصوير متقدمة
ويستطيع الهاتف التقاط صور بدقة عالية في رائعة في ظروف الإضاءة المنخفضة نتيجة لمزيج ما بين البرمجيات والعتاد الصلب الداخلي لنظام التصوير. وتتميز الكاميرا الخلفية بمستشعرين تبلغ دقتهما 12 و13 ميغابكسل عاليي الحساسية يبلغ قياسهما 1-2.55 بوصة وبكسلات أكبر بحجم 1.4 ميكرون لالتقاط الضوء بشكل أفضل والحصول على صور غنية بالتفاصيل الواضحة. وبفضل تقنية تثبيت الصورة البصرية والتركيز السريع جدا، يستطيع الهاتف التقاط صور وتسجيل عروض فيديو مبهرة.
وبفضل الفتحة الواسعة، يمكن للمستخدم التقاط صور واضحة جدا حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة، وذلك من خلال تعريض المستشعر للضوء لمدة أطول، مع إمكانية التحكم بذلك بشكل يدوي في نمط التصوير اليدوي للمحترفين. هذا، وتدعم الكاميرا نظام تثبيت الصورة باستخدام العدسات Optical Image Stabilization OIS لإلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم خلال التصوير.
وتبلغ دقة الكاميرا الأمامية 20 ميغابكسل وتستطيع التقاط الصور الذاتية («سيلفي») في ظروف الإضاءة المنخفضة، حيث تعمل على تحسين مقدار الضوء الذي تستطيع التقاطه من خلال دمج أربعة بكسلات في بكسل واحد كبير. ويمكن أيضا تصوير عروض الفيديو الاحترافية بالدقة الفائقة 4K، مع القدرة على تسجيل الصوت المحيطي المجسم ثنائي القنوات («ستيريو»). وتستطيع الكاميرا التقاط صور بجودة التصوير الاحترافي مع مؤثرات «بوكيه» Bokeh للعُمق، بالإضافة إلى قدرة الهاتف على تقديم شخصيات رقمية ثلاثية الأبعاد تعمل بالذكاء الصناعي وتقدم الأقنعة والفلاتر الممتعة للصور الذاتية وعروض الفيديو، والتي يمكنك مشاركتها مع الآخرين دون الخروج من تطبيق الكاميرا.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع سانميت سينغ كوشار، المدير العام لشركة «إتش إم دي» العالمية في الشرق الأوسط، الذي قال بأن الشركة تركز في استراتيجية هذا الهاتف على تقديم أفضل المواصفات التقنية في تصميم أنيق وسعر مناسب للجميع، مع دمج تقنيات الذكاء الصناعي وأفضل تقنيات التصوير المدعومة من شركة «زايس» الألمانية المتخصصة في هذا القطاع. ويقدم نظام التشغيل «آندرويد وان» Android One الخام مستويات أداء وأمان غير مسبوقة، مع تقديم ميزة البطارية المتكيفة Adaptive Battery بهدف الحد من استهلاك البطارية الناتج عن عمل التطبيقات التي لا تُستخدم كثيرا، بينما تتنبأ ميزة App Actions بما أنت على وشك القيام به حتى يمكنك الوصول إلى الإجراء التالي بسرعة. كما يتميز الهاتف باستخدام تقنية الذكاء الصناعي بفضل محرك «كوالكوم» للذكاء الصناعي الذي يتضمن هندسة جديدة تماما لتقدم مستويات أداء أعلى. ويدعم الهاتف نظاما صوتيا متقدما يعمل بتقنية aptX من «كوالكوم» للاستمتاع بجودة صوت أفضل، مع قدرة الهاتف على الجمع ما بين العالم المادي والمحتوى الرقمي بفضل دعم تقنية AR Core للواقع المعزز.
- مواصفات تقنية
وتبلغ دقة الشاشة 2280x1080 بكسل بكثافة عرض تبلغ 408 بكسلات في البوصة، وهي تشغل ما نسبته 81.2 في المائة من الجهة الأمامية للهاتف. ويستخدم الجهاز 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل، مع تقديم 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 9.0» الملقب بـ«آندرويد باي» Android Pie. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة تستخدم الإصدار الخام من هذا النظام، الأمر الذي يعني سرعة أداء أعلى والحصول على تحديثات شهرية من «غوغل» لمدة 3 سنوات. ويعمل الجهاز بمعالج «سنابدراغون 710» ثماني النواة (نواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أنوية بسرعة 1.7 غيغاهرتز، وفقا للحاجة). كما يدعم الجهاز استخدام بطاقات الذاكرة الخارجية «مايكرو إس دي» لغاية 400 غيغابايت، واستخدام شريحتي اتصال (شريحتان في آن واحد، أو شريحة واحدة وبطاقة «مايكرو إس دي»)، مع تقديم منفذ قياسي لسماعات الرأس. وبالنسبة لتقنيات الاتصال اللاسلكية، يدعم الجهاز معايير «واي فاي» بامتدادات a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.0» والاتصال عبر المجال القريب NFC، مع تقديم مستشعر للبصمة. وتبلغ سماكة الجهاز 8 مليمترات ويبلغ وزنه 180 غراما، وتبلغ قدرة بطاريته 3500 ملي أمبير - ساعة.
وبالحديث عن البطارية، فإن الجهاز يستطيع العمل لنحو يومين من الاستخدام المكثف الذي يشمل الألعاب ومشاهدة عروض الفيديو عبر الإنترنت وإجراء المكالمات الهاتفية وإرسال الرسائل القصيرة وتصفح الإنترنت واستخدام تطبيقات الشبكات الاجتماعية والاستماع إلى الموسيقى واستخدام نظام الملاحة الجغرافية. الهاتف متوافر في الأسواق العربية في 3 ألوان، هي الأزرق الفضي والمعدني النحاسي والمعدني الحديدي ابتداء من 20 ديسمبر (كانون الأول) أي الخميس المقبل، بسعر 1459 ريالا سعوديا (نحو 390 دولارا أميركيا).
- مقارنات مع هواتف أخرى
> عند مقارنة الهاتف مع هواتف أخرى في الفئة نفسها، ومنها «آيفون 10 آر»، نجد أن «نوكيا 8.1» يتفوق في قطر الشاشة (6.18 مقارنة بـ6.1 بوصة) ودقتها (2280x1080 مقارنة بـ1792x828 بكسل) ونسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية (81.2 في المائة مقارنة بـ79 في المائة) وكثافة العرض (408 مقارنة بـ326 بكسل في البوصة) والمعالج (ثماني النواة مقارنة بسداسي النواة) والذاكرة (4 غيغابايت مقارنة بـ3 غيغابايت) ودعم منفذ الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» والكاميرا الخلفية (ثنائية بدقة 13 و12 ميغابكسل مقارنة بأحادية بدقة 12 ميغابكسل) والأمامية (20 مقارنة بـ7 ميغابكسل) ودعم منفذ السماعات الرأسية القياسي، ودعم مستشعر البصمة والبطارية (3500 مقارنة بـ2942 ملي أمبير - ساعة) والسماكة (8 مقارنة بـ8.3 مليمتر) والوزن (180 مقارنة بـ194 غراما)، بينما يتفوق «آيفون 10 آر» في السعة التخزينية المدمجة (يقدم 3 سعات: 64 و128 و256 غيغابايت)، بينما يقدم «نوكيا 8.1» إصدارين بسعتي 64 و128 غيغابايت، ونظام التعرف على الوجه FaceID.
- أما لدى مقارنة الهاتف مع «سامسونغ غالاكسي إيه 8+»، نجد أن «نوكيا 8.1» يتفوق في قطر الشاشة (6.18 مقارنة بـ6 بوصة) ونسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية (81.2 في المائة مقارنة بـ75، 5 في المائة) ونظام التشغيل (آندرويد 9.0» مقارنة بـ«آندرويد 7.1.1») والمعالج (6 أنوية بسرعة 1.7 غيغاهرتز مقارنة بـ1.6 غيغاهرتز، بينما تعمل النواتان المتبقيتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز في الهاتفين)، والسعة التخزينية المدمجة (يقدم «نوكيا 8.1» إصدارين بسعتي 64 و128 غيغابايت، بينما يقدم «غالاكسي إيه 8+» إصدارين بسعتي 32 و64 غيغابايت) والكاميرا الخلفية (ثنائية مقارنة بأحادية) والسماكة (8 مقارنة بـ8.3 مليمتر) والوزن (180 مقارنة بـ191 غراما)، بينما يتعادل الهاتفان في قدرة البطارية ودعم مستشعر البصمة ودقة الشاشة، مع تفوق «غالاكسي إيه 8+» في الكاميرا الأمامية (ثنائية مقارنة بأحادية) وكثافة عرض الشاشة (411 مقارنة بـ408 بكسلات في البوصة).


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.