ساعة «تيك ووتش برو» تصمم بشاشتين وبطارية تدوم شهراً كاملاً

«الشرق الأوسط» تخضعها للاختبار

صورة توضح الشاشتين الموجودتين في الساعة  -  ساعة تيك ووتش برو
صورة توضح الشاشتين الموجودتين في الساعة - ساعة تيك ووتش برو
TT

ساعة «تيك ووتش برو» تصمم بشاشتين وبطارية تدوم شهراً كاملاً

صورة توضح الشاشتين الموجودتين في الساعة  -  ساعة تيك ووتش برو
صورة توضح الشاشتين الموجودتين في الساعة - ساعة تيك ووتش برو

من المستبعد أنك قد تكون سمعت عن شركة موبفوي Mobvoi أو أحد منتجاتها من قبل، ولكن ما لفت انتباهنا لها هو ساعتها الذكية «تيك ووتش برو» Ticwatch Pro التي تعد واحدة من أكثر الساعات الذكية إثارة للاهتمام في السوق، فتكنولوجيا الشاشة المزدوجة تعتبر فكرة مبتكرة تجمع بين وظائف الساعات التقليدية مع مزايا نظام «وير أو اس» Wear OS المتطورة. وإذا ما أضفنا السعر المنافس والتصميم المتميز وعمر البطارية الطويل سنجد أن الساعة تعتبر منافسا حقيقا للساعات الرائدة كساعة «آبل ووتش 4» أو «سامسونغ غالاكسي واتش»، بل وتتفوق عليهما في بعض المجالات.
- التصميم والشاشة
> التصميم. يتسم تصميم الساعة بالفخامة، ورغم كبر حجم هيكل الساعة فإنك لن تشعر بأي ثقل على معصمك، نظرا للخامات المستعملة من النايلون الصلب مع الألياف الزجاجية، وتم الجمع بين هاتين المادتين لإضفاء مظهر وشعور متميز، وجودة بناء متينة.
يوجد زران على الجانب الأيمن من الساعة للتحكم في نظام تشغيل الساعة، فيمكن استخدام الزر العلوي لفتح القائمة الرئيسية للساعة للاطلاع على قائمة التطبيقات المتاحة، ويمكن أيضاً استخدامها للخروج من التطبيقات أثناء التنقل. أما الزر السفلي فيستخدم كاختصار لتطبيقك الأكثر استخداماً.
وجدنا أن تصميم الحزام كان غريبا ولكنه مفيد في نفس الوقت، فهو يجمع بين الجلد والسليكون، ويمكنك من استعمال الساعة كساعة رسمية، بينما إذا أردت القيام بأي أعمال رياضية فالمطاط الداخلي سيساعدك على مقامة التعرق والتبلل. ويتوفر السوار بعدة ألوان وتصاميم مختلفة فستجد سوارا مناسبا لكل مناسبة.
ورغم أنها أعطيت تقييم IP68 المضاد للماء، أي إنه يمكن استخدامها في أعماق تصل إلى 1.5 متر لمدة 30 دقيقة فإن الشركة لا تنصح باستعمالها للسباحة والغوص العميق في أحواض السباحة أو البحار.
> الشاشة، أو بالأحرى الشاشتان، هي السمة الرئيسية لساعة تيك ووتش برو، التي تميزها عن أي ساعة ذكية أخرى في السوق في الوقت الحالي، فالساعة تحتوي على شاشتين واحدة فوق الأخرى، مع كل من استخدام تقنية الشاشة المختلفة، بحيث يمكن رؤية واحدة فقط في أي وقت ما.
في الجزء العلوي، توجد شاشة LCD شفافة تستخدم لوضع استهلاك الطاقة المنخفضة وتحتها توجد شاشة OLED مستديرة بقياس 1.39 بوصة وبدقة عالية بواقع 400 × 400 بكسل. وعندما يتم تنشيط هذه الشاشة، فإنها تشبه تماما معظم الساعات الذكية الأخرى، وهذا هو النمط الذي يتم فيه الوصول إلى جميع ميزات نظام التشغيل وير أو إس، وعندما تنطفئ تظهر شاشة LCD مجددا لتعرض بعض المعلومات البسيطة مثل الوقت والتاريخ وعدد خطواتك ومعدل ضربات القلب.
- التشغيل والبطارية
> نظام التشغيل. تعمل ساعة تيك ووتش برو على نظام وير أو إس 2.0 الذي يعتبر أكثر نضجاً عما كان عليه قبل بضع سنوات، وهو ينافس جميع المنصات الكبيرة في مجال الساعات الذكية، وما يميزه أنه متوافق مع أجهزة آندرويد وآي أو إس.
ويمكنك الوصول إلى جميع تطبيقات النظام في متجر غوغل بلاي Google Play – ولكنك لن تجد جميع التطبيقات المتاحة على هاتفك، بل ستجد مجموعة محدودة، ولكنها بكل تأكيد أكثر مما هو موجود في جميع الساعات المنافسة التي تعمل على أنظمة تشغيل أخرى.
واجهة المستخدم سهلة التعلم والاستخدام ويمكن تشغيلها باستخدام الزرَين على جانب الساعة، بالإضافة إلى النقر على الشاشة للتنقل خلال القوائم نظراً لعدم وجود إطار دوار هنا كما هو الحال مع ساعات سامسونغ. والأمر الذي لم يعجبنا أنه لتشغيل الساعة يجب عليك توصيلها بتطبيقين على هاتفك، الأول تطبيق وير أو إس والثاني تطبيق موبفوي غير المجدي صراحة.
> عمر البطارية. المميز في هذه الساعة هو أن عمر البطارية على تيك ووتش برو مثير للإعجاب، ويرجع ذلك جزئياً إلى تقنية الشاشة الجديدة التي تستمر لفترة شهر في وضعها الأساسي (شاشة LCD) على حسب الموقع الرسمي لموبفوي. ولكن عند استخدام الوضع الذكي (شاشة AMOLED) فإن الساعة تستمر لغاية يومين على أقصى تقدير.
ولإطالة عمر البطارية فالساعة تنتقل تلقائيا إلى الوضع الأساسي عند انتهاء شحن البطارية لتعرض بيانات معدل ضربات القلب، وعدد خطواتك والتاريخ، بالإضافة إلى الوقت، وتقول الشركة إنها تخطط لتوفير ميزات إضافية لهذا الوضع قريباً أيضاً. ولكن في هذه الوضع لن يمكنك تشغيل الوير أو إس ولا تتلقى الساعة أي إشعارات أو تنبيهات من الهاتف.
ولشحن تيك ووتش برو، ستستخدم قاعدة شحن متوفرة في العلبة، وللأسف فلا يوجد شحن لاسلكي هنا، لذلك عليك أن تتذكر أن تأخذ الشاحن الخاص معك عندما تذهب بعيداً عن المنزل لفترات طويلة. ولاحظنا أن الساعة تشحن بسرعة، فهي قادرة على الانتقال من 0 في المائة إلى 100٪ في أقل من ساعتين.
- تعقب النشاطات
> تعقب النشاطات الرياضية. لم يتم تصميم تيك ووتش برو خصيصاً لممارسة الرياضة ورصد اللياقة البدنية مثل بعض الساعات الذكية الأكثر تخصصاً كساعات هواوي وإتش دي تي أو آبل ووتش 4. ولكنه يحمل خصائصه عندما يتعلق الأمر بتتبع التدريبات. فإذا كنت تبحث عن أنشطة معينة مثل الجري أو ركوب الدراجات فستكون سعيداً بما يمكن أن تقدمه تيك ووتش برو.
يمكن لتطبيق اللياقة البدنية على الساعة دعم كل من الجري الداخلي والخارجي بالإضافة إلى المشي وركوب الدراجات وألعاب اللياقة داخل صالة الألعاب الرياضية تدريبات أخرى. وعندما تكون تركض خارجا أو تركب دراجاتك الهوائية، فسيتيح لك نظام تحديد المواقع العالمي GPS تتبع موقعك، لذلك لن تحتاج إلى أخذ هاتفك معك لهذا الغرض.
هناك أيضاً مستشعر معدل ضربات القلب على ظهر الساعة، والذي وجدنا أنه يعمل بشكل أفضل عندما كنا في وضع عدم الحركة، ولكن في الظروف الطبيعية، وجدنا أن المستشعر يعمل بدقة فائقة مثل تلك الموجودة على الهواتف الذكية الرائدة.
- الخلاصة
> كيف تقارن الساعة الجديدة بالساعات الرائدة. نستطيع القول إن كل شيء أتت به ساعة تيك ووتش برو أعجبنا. فهناك التصميم المميز، الشاشة المزدوجة، الكثير من أجهزة الاستشعار وعمر طويل للبطارية، وكل ذلك بسعر لا يتعدى الـ250 دولارا. وتعتبر الساعة خياراً رائعاً لأي شخص يرغب في الحصول على ساعة بعمر بطارية طويل لتتعقب النشاطات الرياضية وتراقب نبضات القلب مع مجموعة مزايا أخرى.
ولكن لن تقدم لك الساعة تجربة سلسة كما تفعل ساعات آبل أو سامسونغ، ومع ذلك لا تزال واحدة من أفضل الساعات الذكية التي يمكنك استخدامها، خصوصا في هذه الفئة السعرية.
ومن عيوبها عدم وجود نسخة تدعم LTE، وعدم دعمها مقاومتها للماء أثناء السباحة، فإذا كنت لا تكثرت لهاتين النقطتين فالساعة تقدم لك الكثير مع نظام الوير أو إس الذي وصل لمرحلة متطورة جدا، خصوصا مع إضافة المساعد الشخصي الذي يساعدك للوصول إلى ما تريد بأقل جهد ممكن.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.