تقنيات اليوم.. تلحق بعالم الخيال العلمي

أجهزة اتصالات مطورة ومستشعرات طبية ونظم للطباعة المجسمة

تقنيات اليوم.. تلحق بعالم الخيال العلمي
TT

تقنيات اليوم.. تلحق بعالم الخيال العلمي

تقنيات اليوم.. تلحق بعالم الخيال العلمي

في مكان بعيد عن مجرتنا الكونية، وبعد 300 سنة من اليوم، يتحدث قبطان مركبة الفضاء «ستارشب إنتربرايز» جيمس تي. كيرك إلى ملاحيه عبر جهاز للاتصال، في الوقت الذي يطلب من طبيبه تقييم حالته الصحية عن طريق جهاز يدوي يدعى «المسجل الثلاثي»، ويقوم بتركيب طعامه وإنتاج أغراض أخرى، مستخدما وحدة للنسخ، ويتنقل مسافات قصيرة بواسطة وسيلة نقل. أما خلفاؤه المرشحون لتسلم زمام القيادة بعده، فيعقدون اجتماعات بنظم الواقع الافتراضي في غرف تدعى «هولوديكس»، ويقومون بتشغيل مركبة فضائية جرى الاستيلاء عليها من الغرباء من الأجناس الأخرى، مستخدمين شاشات عرض مركبة أمام جباههم، كل ذلك يجري في المسلسل التلفزيوني «ستار تريك»، الذي هو طبعا من الخيال العلمي.
لكن هذا الخيال العلمي شرع يتحول إلى واقع علمي، فالكثير من التقنيات التي نراها في هذا المسلسل شرعت تتجسد وتتحول إلى حقيقة واقعة، وقد تكون أفضل مما نراه على التلفزيون، من دون أن ننتظر 300 سنة.

* مستشعرات طبية

* لنأخذ مثلا جهاز الاتصال الخاص بالقبطان كيرك، الذي كان بالتأكيد مصدر إلهام بالنسبة إلى الجيل الأول من الهواتف الجوالة الغريبة القديمة العهد ذات الغطاء الذي يمكن قلبه، التي كنا نستخدمها في التسعينات، لكنها تطورت إلى هواتف ذكية أكثر بكثير مما كان ملاحو كيرك يستخدمونها. وجهاز كيرك لم يكن يستقبل، أو يرسل البريد الإلكتروني، أو يشغل الموسيقى، ويتصفح الشبكة، ويوضح الاتجاهات وتحديد المواقع، أو يلتقط الصور، أو التحدث والتغريد إليه، كما يحصل مع نظام «سيري» في «آبل» عندما تسأله السؤال الصحيح، وقريبا ستقوم هواتفنا الذكية أيضا بإضافة ميزات تقييم الوضع الصحي مثلما يقوم «المسجل الثلاثي» من دون أن تكون جهازا منفصلا لذاته.
وكانت «آبل» قد أعلنت عن أن نظام «آي أو إس 8» سيؤمن منصة لبيانات الاستشعار الطبي، التي يمكن عرضها عن طريق تطبيق يدعى «هيلث»، وتتسابق كل من «غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«سامسونغ»، وغيرها في تشييد منصاتها الخاصة وأجهزتها الطبية، وقريبا سنرى جيلا جديدا من الأجهزة التي يمكن ارتداؤها أشبه بالأساور، والساعات، والملابس التي تستخدم مستشعرات خارجية للقيام بتخطيط القلب، وقياس درجة حرارة أجسامنا، وكمية الأكسجين بالدم، وغيرها من الإشارات الحيوية، وهذه ستختفي ليحل محلها مستشعرات أقل ظهورا تشبه الرقع التي توضع على الجلد، أو الوشم، وأخيرا الشرائح الصغيرة التي تبيت بأجسامنا، كذلك ستكون هنالك كاميرات، ومستشعرات للحرارة والغاز، ومستشعرات صوتية في حماماتنا، ومطابخنا، وغرف جلوسنا، التي تقوم بصورة مستمرة برصد حالتنا الصحية وأسلوب حياتنا ومراقبتهما.
والذي يجعل هذه المستشعرات الصحية ممكنا، هو التصغير الميكروي الشديد للعناصر الآلية (MEMS) عن طريق تقنية التصنيع الدقيق، والتقدم المشابه في السوائل الدقيقة سيؤدي أيضا إلى تطوير مختبرات في رقائق إلكترونية بحجم طابع البريد. فشركة «نانوبايوسيم» على سبيل المثال، تقوم بتطوير جهاز يدعى «جين - رادار» (GENE - Radar)، يمكنه خلال دقائق تمييز مجموعة من الأمراض، بما فيها الإيدز، والملاريا، والسل، والسرطان.
ومثل هذه الآلات ستكون متوافرة في كل الأمكنة لتتعرف فورا على مجموعة واسعة من علامات الأمراض، وخلافا إلى جهاز «المسجل الثلاثي» في المركبة «ستار تريك» الذي يستخدم بين الحين والآخر، ستقوم هذه الآلات بمراقبة أجسامنا بصورة دائمة.

* طباعة مجسمة

* وعندما تلاحظ التقدم الحاصل سلفا في الطباعة بالأبعاد الثلاثة ستدرك أن ذلك نتيجة وحدة النسخ الموجودة على متن مركبة «ستارشب»، وبمقدور الطابعات الثلاثية الأبعاد إنتاج أشكال من البلاستيك، والمعدن، والزجاج، والتيتانيوم، والخلايا البشرية، وحتى قطع وقوالب الشيكولاته، انطلاقا من أي تصميم، وطابعات اليوم الثلاثية الأبعاد هي بطيئة للغاية، وتستغرق ساعات لطباعة علبة صغيرة كعلبة الخبز مثلا، لكنها خلال عقد من الآن ستصبح شائعة الاستخدام، وسريعة، ورخيصة السعر تماما، كطابعات ليزر اليوم، وخلال عقدين سنتمكن من طباعة وجبات طعامنا بالأبعاد الثلاثة، علاوة على أجهزتنا الإلكترونية.
ولدينا سلفا قدرات «ستار تريك» الفيديوية لإجراء الحوارات، فبدلا من وجود شاشات كبيرة غير فعالة كثيرا، كالتي يستخدمها الضباط والعاملون في «ستار تريك»، نستخدم حاليا تطبيقات «فايستايم» و«سكايب» المجانية، التي تعمل على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. أما مؤتمرات الفيديو على شاكلة «هولوديك»، فأضحت ممكنة أيضا منذ سنوات عدة، فقد تحدثت عبر «هولوغرام» في عام 2011 مع مجموعة من رجال الأعمال في أورغواي مستخدما هذه التقنية ،التي قامت شركة صغيرة هناك تدعى «هولوغرام» بتطويرها، وتعمل هذه التقنية على طريقة بث صورة للشخص المتحدث، كما لو أنها طيف سابح في الهواء، تماما كالمشاهد التي نراها في أفلام حرب النجوم.
وتطور شركات جديدة ناشئة مثل «أوكيلوس» التي اشترتها «فيسبوك» أخيرا، نظارات للواقع الافتراضي التي تحاكي العالم الحقيقي، في حين تطور شركات أخرى آلات عرض ثلاثية الأبعاد تظهر الصور على الشاشة، كما لو أنها مجسدة وموجود هناك حقيقة، ومثل هذه التقنيات لا تزال بعد في مرحلة البداية، ولكن راقبها تنمو وتكبر وتضيف إليها سمات اللمس والشم، وسيمكن التلاقي في هذا الواقع الافتراضي، والشعور بأننا هناك فعلا.

* مترجم كوني

* أما بالنسبة إلى المترجم الشامل الذي يقوم القبطان كيرك باستخدامه للتحدث إلى الأجناس الغريبة الأخرى من المخلوقات، فهو لا يزال أيضا في طور التطوير، فـ«غوغل ترانسلايت» يقوم بعمل جيد على صعيد ترجمة النصوص من لغة إلى أخرى، وفي أوائل العام الحالي عرضت «مايكروسوفت» مترجما صوتيا بالزمن الحقيقي يعمل على «سكايب».
وكان العلماء قد أعلنوا أخيرا أنهم حققوا اختراقات على صعيد «تحريك تخاطر الكم» ((quantum teleportation، كما تمكنوا من تحقيق بعض الأمل على صعيد نقل المعلومات كميا، أي إظهار نسخ من الحالة المتحركة للإلكترونات بين مكان وآخر، عن طريق الاتصال النفقي الكمي، من دون بث المادة أو الطاقة وإرسالها عبر الحيز أو الفضاء الفاصل.
وهذا أدى إلى عقد الآمال في إننا سنرى في يوم من الأيام وسيلة نقل تشبه تلك الموجودة في مسلسل «ستار تريك»، يمكنها بث ذرات أجسامنا من مكان إلى آخر، غير أنه قد يكون من الصعب تحقيق ذلك، أو رؤية تفكك ذراتنا في مكان ليعاد جمعها في مكان آخر، لكن ما أخشاه دائما هو الفيروسات التي ستضرب برامجنا وأجهزتنا الكومبيوترية، التي رأيناها أيضا في «ستار تريك»، والأمر الذي يعجبني أيضا هو السيارة الذاتية القيادة التي ستتوافر تجاريا في نهاية العقد المقبل.
يبقى أن أهم غرائب «ستار تريك» هو مركبة الفضاء «ستارشب إنتربرايز» التي قد تكون أيضا في طريقها إلينا، فقد صرح ألون مسك أنه ينوي التقاعد في المريخ، فهو يفكر عن طريق شركته «سبايس إكس» التي تبني المركبات الفضائية، والصانعة لسيارة «تيسلا» الكهربائية الشهيرة، تشييد مركبة فضائية على غرار «إنتربرايز»، وما علينا سوى الانتظار.

* خدمة «واشنطن بوست».



النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس
TT

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

أعلن يوناس غار ستور، رئيس وزراء النرويج، في 19 يونيو (حزيران) الجاري، حظراً شبه كامل لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من طلاب المدارس الابتدائية، كما كتب جود كرامر(*).

استخدام التكنولوجيا في التعليم تحت إشراف المدرسين

منع... واستخدام تحت الإشراف

وتحدد المبادئ التوجيهية الجديدة للحكومة -التي سيتم تطبيقها في العام الدراسي المقبل بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل- حجم استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية؛ إذ سيُمنع طلاب الصفوف من الأول إلى السابع (الذين تتراوح أعمارهم تقريباً بين 6 و13 عاماً) من استخدام هذه التكنولوجيا في المدرسة، بينما سيُسمح لطلاب المرحلة الثانوية الدنيا (الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً) باستخدام هذه الأدوات تحت إشراف دقيق من المعلمين. أما في المرحلة الثانوية العليا (للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً)، فسيتعلم الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مناسب استعداداً لدخول سوق العمل.

دراسة: المخاطر على الأطفال تفوق الفوائد

وقال ستور: «إن أهم شيء في المدرسة هو أن يتعلم أطفالنا القراءة والكتابة والرياضيات»، مضيفاً أن «الاستخدام غير النقدي للذكاء الاصطناعي يدفع الطلاب لتخطي خطوات تعليمية مهمة».

ولا تأتي مخاوف ستور من فراغ؛ فقد خلصت دراسة حديثة أجراها «مركز التعليم الشامل» التابع لمعهد بروكينغز -التي اعتمدت على مجموعات التركيز والمقابلات وآراء الخبراء لتقييم تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأطفال- إلى أن المخاطر تفوق الفوائد. ووجدت الدراسة أنه عندما يلجأ الأطفال إلى الذكاء الاصطناعي بدلاً من صقل مهاراتهم في التفكير، فإنهم يعوقون نموهم المعرفي وقدراتهم على حل المشكلات.

التأثير السلبي على الوظائف المعرفية

في الوقت نفسه، تُظهر دراسة تلو الأخرى التأثير السلبي الذي يمكن أن يُحدثه استخدام الذكاء الاصطناعي -حتى لفترات قصيرة- على الوظائف المعرفية لدى البالغين، فما بالك بتطبيق المبادئ ذاتها على الأطفال.

زيادة التمويل في النرويج لطبع الكتب الورقية

وإلى جانب حظر معظم أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، أعلنت الحكومة النرويجية أيضاً عن خطط لزيادة التمويل المخصص للكتب الورقية في الفصول الدراسية، وذلك في خطوة معاكسة لاتجاه ساد لسنوات نحو تبني أدوات التعلم الرقمي.

نهج متباين حول العالم

في حين تتوخى النرويج الحذر بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، تسير دول أخرى بسرعة في الاتجاه المعاكس.

بولندا أعلنت الأسبوع الماضي عن خططها لتجهيز 12 ألف مدرسة ابتدائية وثانوية بما تُعرف بـ«مختبرات الذكاء الاصطناعي» بحلول بداية العام الدراسي المقبل. ووفقاً للحكومة البولندية، ستضم كل مختبر -بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة- «وحدة مركزية تدعم خدمات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة شبكة، وشاشة تفاعلية، وكاميرا مزودة بميكروفون، وبرمجيات متخصصة». وقال دونالد توسك، رئيس الوزراء البولندي، إن على الطلاب تعلم كيفية التحكم في الذكاء الاصطناعي «بدلاً من أن يتحكم هو فيهم».

دولة الإمارات العربية المتحدة

في الوقت نفسه يجري في الإمارات إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية بدءاً من مرحلة رياض الأطفال. وقد صرحت وزيرة التعليم الإماراتية، سارة الأميري، لمنصة «سيمافور» (Semafor) بأن تعليم الذكاء الاصطناعي سيُدمج في جميع المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة، مع تخصيص نحو 20 درساً لكل سنة دراسية، وصولاً إلى الصف الثاني عشر.

ورداً على المخاوف المحتملة بشأن منح الأطفال إمكانية وصول واسعة للتكنولوجيا، قالت الأميري: «وسائل التواصل الاجتماعي حقيقة واقعة، وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة». وأضافت أن المعايير الجديدة للمناهج في الإمارات تهدف إلى إعادة جذب اهتمام الطلاب غير المتحمسين للدراسة، قائلةً: «أريد أن تكون التجربة ممتعة لهم».

اتجاه أوسع لفرض القيود على القاصرين

وبعيداً عن نطاق الذكاء الاصطناعي تحديداً، تأتي خطوة النرويج في سياق اتجاه عالمي لتقييد وصول القاصرين إلى التكنولوجيا.

ففي عام 2024، حظرت النرويج استخدام الهواتف الذكية داخل الفصول الدراسية، مما أدى إلى تحسن في الدرجات العلمية والصحة النفسية للطلاب، لا سيما الفتيات. كما أعلنت النرويج عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، مقتديةً في ذلك بالخطوة التي اتخذتها أستراليا أخيراً بحظر هذه المنصات لهذه الفئة العمرية.

وتزداد أيضاً عمليات التحقق من العمر لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعمل دول -من بينها المملكة المتحدة- على منع الأطفال من الوصول إلى المنصات غير الملائمة. ومع ذلك، لا تزال هذه الإجراءات دون المستوى المأمول، إذ ترد تقارير عن تمكن أطفال من تجاوز أنظمة الحماية والفلترة باستخدام حيل بسيطة، مثل رسم شوارب على وجوههم أو استخدام أساليب للتنكر.

* مجلة «فاست كومباني».


هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في أبريل (نيسان) 2026، لفتت أنظار الكثيرين صورةٌ للأرض وهي تتألق في الفضاء السحيق، مع امتداد لأفق القمر المليء بالفوهات في مقدمة المشهد. التقط رواد الفضاء هذه الصورة خلال مهمة «أرتيمس 2» التابعة لوكالة «ناسا». وبدت هذه الصورة واقعية وملهمة للكثيرين على الفور مثلها مثل الصورة الشهيرة «شروق الأرض» (Earthrise) التي التقطتها مهمة «أبولو 8»، كما كتبت د. نان لي(*).

أيُّ الصور حقيقية؟

ولكن، في ظل قدرة أي شخص تقريباً على اختلاق صورة مشابهة بصرياً في غضون ثوانٍ بمجرد كتابة وصف نصّي باستخدام الذكاء الاصطناعي، كيف يحدد الناس أي الصور هي الحقيقية؟

إن انتشار الصور العلمية المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في المجال العام لا يمثل مجرد مشكلة تتعلق بالمعلومات المضللة؛ فبصفتي باحثةً تدرس التواصل العلمي البصري وثقة الجمهور، أرى أن هذا الانتشار يسهم أيضاً في أزمة ثقة في العلم في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الأدوات التي لطالما اعتمد عليها العلماء لإرساء المصداقية البصرية تفقد فاعليتها.

الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تتغلغل في المجال العلمي

تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل تغييراً في طرق إنشاء ومشاركة ونشر المواد البصرية العلمية.

إذ يستخدمها الباحثون لتوليد الرسوم التوضيحية، وإنشاء بيانات اصطناعية، وتعديل صور المختبرات، وإنتاج مواد تعليمية وتوعوية للجمهور.

طمس الحدود الفاصلة بين الرسم التوضيحي والتحسين البصري... والتلفيق

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد العلماء على إيصال الأفكار المعقدة بطرق أكثر إبداعاً وكفاءة، فإن هذه الأدوات نفسها تطمس الحدود الفاصلة بين الرسم التوضيحي، والتحسين البصري، والتلفيق.

صورة «أبوللو8» التاريخية لـ«شروق الأرض» فوق القمر

سحب منشورات علمية بسبب الصور المولَّدة

في عام 2024، سُحبت ورقتان بحثيتان بعد نشر أشكال (رسوم بيانية أو صور) مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحتوي على هياكل مستحيلة بيولوجياً. وفي أبريل 2026، سحبت «مجلة نيو إنغلاند الطبية» (New England Journal of Medicine) ورقة بحثية بعد اكتشاف التلاعب بصورة سريرية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وهذه مجرد حالات وصلت إلى علم الجمهور العام، ومن المرجح أنها لا تمثل سوى قمة جبل الجليد؛ فقد حذر الباحثون من أن المواد البصرية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تشكل تهديدات متزايدة في المجالات التي تعتمد بشكل كبير على الأدلة البصرية، مثل علم المواد.

أنظمة الكشف عن الصور المزيفة... لا تزال متأخرة

بدأت دور النشر الأكاديمية في تبني أدوات للكشف عن محتوى الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن الأنظمة المصمَّمة لكشف الصور المزيفة تظل دائماً متأخرة عن الأنظمة المصمَّمة لإنشائها؛ فعديد من أدوات الكشف لا تستطيع تحديد سوى أنماط الصور التي تدربت على التعرف عليها. ومع ظهور نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي، يتعين على المطورين باستمرار الحصول على بيانات جديدة وإعادة تدريب أدوات الكشف لمواكبة هذه التطورات.

صور تشوه التفاصيل العلمية بشكل خفي ودقيق مع الحفاظ على مستوى من المصداقية

وتتمثل أكبر المخاوف في الصور التي تبدو واقعية، حيث تقوم بتشويه التفاصيل العلمية بشكل خفي ودقيق، مع الحفاظ على مستوى من المصداقية يكفي لاجتياز مرحلة المراجعة الأولية.

الثقة بالصور العلمية

تمتعت الصور العلمية بمكانة موثوقة على مدى عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى صعوبة إنتاجها. كان إنتاج صور المجهر، والرسوم البيانية المناخية، وصور الفضاء يتطلب معدات باهظة الثمن، وموارد مؤسسية، وخبرات متخصصة. وقد افترض معظم الناس أن هذه الصور تمثل رصداً حقيقياً للواقع، نظراً لأن قلة قليلة فقط كانت قادرة على إنتاجها.

الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوِّض معايير الصور العلمية

تشير الأبحاث في مجال التواصل العلمي -بما في ذلك أبحاثي الخاصة- إلى أن الناس يحكمون على الصور العلمية بالاعتماد على بعض «الاختصارات الذهنية»؛ فهل تبدو الصورة متطورة تقنياً؟ وهل تصدر عن مؤسسة موثوقة؟ وهل تتوافق مع ما أؤمن به مسبقاً؟ واليوم، يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على تقويض هذه المعايير الثلاثة (أو الاختصارات الذهنية).

وفي الوقت الراهن، يمكن لأي شخص إنشاء صورة متقنة تبدو علمية بمجرد كتابة وصف نصي. كما أن الصور غالباً ما تنفصل عن مصدرها الأصلي عند تداولها عبر الإنترنت. وعندما تفقد الجودة البصرية والنسب إلى مؤسسة موثوقة قيمتهما كمؤشرات موثوقة للحكم على مصداقية الصور العلمية، يميل الناس إلى الاعتماد على شيء آخر: معتقداتهم المسبقة.

رفض الصور العلمية الحقيقية... بوصفها مولّدة

ونتيجة لذلك، أصبح من الممكن الآن رفض الصور العلمية الحقيقية التي تتحدى معتقدات الفرد القائمة بوصفها نتاجاً للذكاء الاصطناعي، في حين يتم قبول الصور الملفقة التي تؤيد تلك المعتقدات بسهولة كأدلة. وبهذه الطريقة، قد يعزز الذكاء الاصطناعي ما يُعرف بـ«التفكير المدفوع بالرغبة» (motivated reasoning)؛ أي ميل الناس إلى قبول ما يتفقون معه مسبقاً والتشكيك فيما لا يتفقون معه.

وتكتسب هذه التحولات أهمية بالغة لأن الصور لطالما كانت بمنزلة أدلة تدعم الادعاءات العلمية. فالجمهور غير المتخصص لا يعتمد على الصور لرؤية ما اكتشفه العلماء فحسب، بل أيضاً لتكوين رابط عاطفي واستشعار مصداقية العلم المعروض. وإذا توقف الجمهور تماماً عن الوثوق بالأدلة البصرية، فإن العلم سيفقد واحدة من أقوى أدواته للتواصل مع عامة الناس.

الشفافية: نعم... التقييد: لا

توفر أدوات الذكاء الاصطناعي مزايا حقيقية للباحثين عند عرض أعمالهم على جماهير متنوعة. وتكمن التحديات في استخدام هذه الأدوات في منع انتقال -ولو بشكل غير محسوس- مشكلة «نقص المصداقية» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى المحتوى العلمي الذي تهدف تلك الصور إلى تبيانه.

يتمثل أحد المسارات العملية للمضي قدماً في أن يتعامل الباحثون مع «مصدر الصورة» -أي أصلها وكيفية إنشائها- بنفس القدر من الجدية التي يطبقونها عند التعامل مع مصدر البيانات العلمية.

اعتاد العلماء الإفصاح عن مصادر التمويل، ومنهجيات الدراسة، وتضارب المصالح؛ وقد بات من الضروري الآن تطبيق معايير مماثلة على الصور العلمية. هل استُخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء هذه الصورة أو تعديلها؟ هل هي نتاج رصد مباشر، أم محاكاة، أم رسم توضيحي؟ ماذا تمثل الصورة بالضبط، وكيف تم التحقق منها؟ وهل يمكن لباحثين آخرين إعادة إنتاجها؟ وإليك مثال؛ فلقد انتشرت على نطاق واسع صورة علمية غير دقيقة للغاية لجرذ، كانت قد نُشرت في إحدى المجلات العلمية.

تمنح الشفافية الجمهورَ السياقَ اللازم لتقييم ما يشاهدونه، لكنها قد لا تحسم كل الخلافات حول كيفية إنتاج الصور. فالاستخدام المسؤول للصور العلمية المُنتجة بالذكاء الاصطناعي يتطلب الصدق، والالتزام بالمعايير المهنية، والتطوير الجماعي لمعايير قائمة على الأدلة عبر مختلف المجالات العلمية.

لماذا تظل الصور الأصلية ذات تأثير قوي؟

تحمل الصورة الأصلية التي التُقطت عام 1968 لمشهد «شروق الأرض» (Earthrise) خلال مهمة «أبوللو 8» تأثيراً عاطفياً كبيراً؛ وكذلك الحال بالنسبة لصور مهمة «أرتميس 2» لعام 2026.

«الأصالة» تُجسد العلاقة الموثقة بين الصورة والعالم الواقعي

وما يضفي عليها هذه الأهمية ليس مجرد جمالها، بل ارتباطها الملموس بالواقع العلمي. فعندما ينظر الناس إلى صور الكواكب هذه، يدركون أيضاً وجود رواد فضاء، وكاميرات حقيقية، وبعثات موثقة، وعمليات رصد قابلة للتحقق تقف وراء تلك الصور. وبهذا المعنى، تُعد «الأصالة» علاقة موثقة بين الصورة والعالم الواقعي.

في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد بوسع المؤسسات العلمية افتراض أن الجمهور سيثق تلقائياً بموادها البصرية؛ إذ باتت الثقة تعتمد الآن على الشفافية والتوثيق والتواصل الواضح بشأن كيفية إنتاج الأدلة البصرية.

ومن دون وجود مبادئ توجيهية ومعايير محددة، يواجه العلم خطر الانزلاق إلى عالم يصبح فيه الكل مشكوكاً في صحة صوره، وتفقد فيه أي صورة مصداقيتها الذاتية.

* أستاذة مشاركة في مجال التواصل العلمي بجامعة ويسكونسن-ماديسون، مجلة «فاست كومباني».


هل يكفي أن تكون طبيباً في عام 2030؟

المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي
المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي
TT

هل يكفي أن تكون طبيباً في عام 2030؟

المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي
المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي

أصدرت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية هذا الأسبوع عدداً خاصاً من نشرتها المهنية تناول مجموعة من الموضوعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، شملت تطبيقاته في الصحة النفسية، وسلامة المرضى، وتأثيراته المتزايدة على الممارسة الصحية. وقد يبدو ذلك للوهلة الأولى اهتماماً بتقنية حديثة تفرض نفسها على مختلف القطاعات، لكن القراءة الأعمق تكشف عن دلالة أكثر أهمية؛ فحين تضع الجهة المسؤولة عن تنظيم وتأهيل واعتماد الممارسين الصحيين في المملكة الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها المعرفية والمهنية، فإن الرسالة لا تتعلق بالتقنية وحدها، بل بمستقبل المهن الصحية نفسها.

*الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح ليصبح المهارة المهنية الجديدة التي يحتاج إليها كل طبيب وصيدلاني وممرض وممارس صحي*

إن العالم يشهد اليوم تحولاً قد يكون الأوسع منذ دخول الحاسوب إلى المستشفيات قبل أكثر من ثلاثة عقود. وإذا كانت المهارات الرقمية قد أصبحت جزءاً أساسياً من العمل الصحي خلال العقدين الماضيين، فإن فهم الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح ليصبح المهارة المهنية الجديدة التي يحتاج إليها كل طبيب وصيدلاني وممرض وممارس صحي خلال السنوات المقبلة.

فهم الخوارزمية مهارة الطبيب الجديدة

من استخدام الحاسوب إلى فهم الخوارزميات

عندما بدأت المؤسسات الصحية اعتماد السجلات الطبية الإلكترونية، كان التحدي الرئيسي يتمثل في تعليم الأطباء والعاملين الصحيين كيفية استخدام الحاسوب والأنظمة الرقمية. أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة التحدي جذرياً. فالقضية لم تعد مرتبطة بإدخال البيانات أو استعراض المعلومات، بل بالتعامل مع أنظمة ذكية قادرة على التعلم من البيانات واكتشاف الأنماط الخفية وتقديم توصيات قد تؤثر بصورة مباشرة في القرار الطبي.

وفي عدد متزايد من المستشفيات حول العالم باتت الخوارزميات تساعد في قراءة صور الأشعة واكتشاف الأورام وتحليل تخطيط القلب والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة قبل حدوثها. وبعض الأنظمة الحديثة أصبحت قادرة على تلخيص مئات الصفحات من السجلات الطبية خلال ثوان معدودة، وهو عمل كان يتطلب ساعات طويلة من المراجعة البشرية.

وفي كثير من الأحيان تبدو هذه التوصيات دقيقة ومقنعة، لكن وراء كل نتيجة توجد خوارزمية تعتمد على بيانات وافتراضات واحتمالات إحصائية قد تحمل نقاط قوة كما قد تحمل نقاط ضعف أو تحيزات غير مرئية.

الصحة النفسية وسلامة المرضى

* الصحة النفسية. ويظهر ذلك بوضوح في مجال الصحة النفسية، وهو أحد المحاور التي تناولتها نشرة الهيئة. فخلال السنوات الأخيرة بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُستخدم للمساعدة في رصد مؤشرات الاكتئاب والقلق واضطرابات الصحة النفسية من خلال تحليل أنماط اللغة المستخدمة في المحادثات أو التغيرات في أسلوب الكتابة أو بعض السلوكيات الرقمية المتكررة. وقد أظهرت دراسات عالمية أن بعض الخوارزميات أصبحت قادرة على اكتشاف مؤشرات مبكرة لمشكلات نفسية قد لا يلاحظها المريض أو المحيطون به في مراحلها الأولى.

* سلامة المرضى. كما بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دوراً متزايداً في تعزيز سلامة المرضى، من خلال التنبيه إلى الجرعات الدوائية الخاطئة، واكتشاف التفاعلات الدوائية الخطرة، ورصد المؤشرات المبكرة لتدهور حالة المريض داخل المستشفى. وهي تطبيقات قد تسهم في تقليل الأخطاء الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية إذا استُخدمت بصورة صحيحة.

لكن هذه التطبيقات تطرح في الوقت نفسه أسئلة مهنية وأخلاقية معقدة. فهل ينبغي للطبيب أن يعتمد على توصية الخوارزمية وحدها؟ وكيف يمكن التحقق من دقة النتائج؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا أخطأ النظام؟

إن أخطر ما في الذكاء الاصطناعي الطبي ليس أن يخطئ أحياناً، بل أن يثق المستخدم بنتائجه من دون أن يفهم كيف وصل إليها.

محو أمية الذكاء الاصطناعي

شهدت السنوات الأخيرة ظهور مفهوم جديد يعرف باسم «محو أمية الذكاء الاصطناعي»، وهو الحد الأدنى من المعرفة الذي يمكّن الممارس الصحي من فهم كيفية عمل الأنظمة الذكية وتقييم نتائجها بصورة نقدية ومسؤولة.

وفي القطاع الصحي تكتسب هذه القضية أهمية استثنائية؛ لأن القرارات الطبية لا تتعلق بالأرقام والبيانات فقط، بل بحياة البشر وصحتهم وكرامتهم.

ولهذا بدأت جامعات ومؤسسات صحية عالمية، من هارفارد وستانفورد إلى أكسفورد وكلية الأطباء الملكية البريطانية، بإدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته ضمن برامج التعليم الطبي والتدريب المستمر؛ إدراكاً منها أن الجاهزية للذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من الكفاءة المهنية الحديثة.

* ستزيد الحاجة إلى أطباء يمتلكون مهارتين في وقت واحد: الفهم السريري العميق والفهم الواعي للتكنولوجيا*

الطبيب لا يختفي... بل يزداد أهمية

الطبيب لا يختفي

مع كل ثورة تقنية جديدة تظهر توقعات تتحدث عن اختفاء بعض المهن أو تقلص دورها. وقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة كثيراً من العناوين التي تساءلت عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل الأطباء.

لكن الواقع داخل المؤسسات الصحية الرائدة يشير إلى اتجاه مختلف. فالأنظمة الذكية قد تتفوق على الإنسان في سرعة معالجة البيانات واكتشاف الأنماط، لكنها لا تستطيع فهم السياق الإنساني الكامل للمريض، ولا إدراك مخاوفه وظروفه الاجتماعية وأولوياته الشخصية، كما أنها لا تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية للقرار الطبي.

ولهذا يتفق عدد متزايد من الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي لن يقلل من أهمية الطبيب، بل سيزيد الحاجة إلى أطباء يمتلكون مهارتين في وقت واحد: الفهم السريري العميق والفهم الواعي للتكنولوجيا.

السعودية واستعداد مبكر للمستقبل

السعودية واستعداد مبكر للمستقبل

يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي ضمن سياق أوسع من التحول الوطني الذي تشهده المملكة في إطار «رؤية السعودية 2030». فالسعودية لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بصفته مشروعاً تقنياً منفصلاً، بل بصفته ركيزة أساسية في بناء اقتصاد المعرفة وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والحكومية.

ومن هنا تكتسب مبادرات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية أهمية خاصة؛ لأنها تركز على العنصر الأكثر أهمية في أي نظام صحي ناجح: الإنسان. فنجاح التحول الرقمي لا يعتمد على امتلاك أحدث التقنيات فحسب، بل على وجود كوادر قادرة على استخدامها بصورة صحيحة وآمنة وفعالة.

الجاهزية للذكاء الاصطناعي

ربما يأتي يوم قريب يصبح فيه فهم أساسيات الذكاء الاصطناعي جزءاً من متطلبات الممارسة المهنية، تماماً كما أصبحت مهارات الحاسوب جزءاً طبيعياً من العمل الصحي اليوم.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير الطب، فهذه العملية بدأت بالفعل. السؤال الحقيقي هو: من سيقود هذا التغيير؟ هل سيكون الطبيب شريكاً واعياً يفهم الخوارزمية ويستخدمها لخدمة المريض؟ أم سيكون مستخدماً يكتفي بالاعتماد على نتائجها دون أن يدرك حدودها ومَواطن ضعفها؟

إن مستقبل الطب لن تصنعه الخوارزميات وحدها، بل الأطباء والممارسون الصحيون القادرون على توظيفها بحكمة ومسؤولية ورحمة.

في الماضي كان الطبيب يحمل السماعة الطبية، واليوم يحمل الحاسوب، أما في المستقبل فسيحمل فهماً عميقاً للخوارزميات أيضاً. والسؤال لم يعد: هل سيدخل الذكاء الاصطناعي إلى الطب؟ بل هل نحن مستعدون للطب الذي سيدخله الذكاء الاصطناعي؟

وربما كانت هذه هي الرسالة الأعمق التي أرادت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إيصالها عندما خصصت هذا العدد للذكاء الاصطناعي: أن الاستثمار الحقيقي لا يبدأ من الآلة، بل من الإنسان القادر على استخدامها لصالح الإنسان.