ماي تغادر قمة بروكسل بلا ضمانات إضافية لـ«بريكست»

قالت إنها تلقت وعداً بمزيد من التشاور... ومشادة كلامية بينها وبين جان كلود يانكر

تيريزا ماي تغادر قمة بروكسل من دون تقدم حقيقي في مشاوراتها مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)
تيريزا ماي تغادر قمة بروكسل من دون تقدم حقيقي في مشاوراتها مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)
TT

ماي تغادر قمة بروكسل بلا ضمانات إضافية لـ«بريكست»

تيريزا ماي تغادر قمة بروكسل من دون تقدم حقيقي في مشاوراتها مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)
تيريزا ماي تغادر قمة بروكسل من دون تقدم حقيقي في مشاوراتها مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)

غادرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل وسط تباين في الآراء حول ما إذا كانت قد حققت أي تقدم ملموس، لكنها تعهدت بالقيام بمزيد من المباحثات للحصول على ضمانات من قادة الاتحاد لمساعدتها على إقناع أعضاء البرلمان البريطاني بقبول خطتها لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي الخطة التي قبلها جميع أعضاء الاتحاد، لكن البرلمان البريطاني لا يزال يعبّر عن اعتراضات عليها، الأمر الذي أجبر ماي على تأجيل التصويت على الخطة إلى حين ضمان غالبية مؤيدة دخل البرلمان.
وقالت ماي إن دول الاتحاد أكدت لها، في محادثات شخصية، الاستعداد لإضافة توضيحات في الخطة تتعلق بالحدود مع آيرلندا، وذلك رغم التصريحات الرسمية للاتحاد التي تؤكد عن عدم إمكانية التفاوض من جديد. وفي هذه الأثناء وصف جان كلود يانكر رئيس المفوضية الأوروبية موقف بريطانيا بـ«الضبابي، وغير الواضح»، الأمر الذي دفع ماي إلى توبيخه في لقاء صباح أمس التقطته الكاميرات، ووصفه الصحافيون بأنه كان متوتراً رغم أن الأصوات لم تُسمع. واعترفت ماي فيما بعد بأن النقاش كان حاداً، فيما قال جان كلود يانكر إنه كان يقصد بـ«الضبابية» الموقف البريطاني عموماً وليس كلام ماي شخصياً، مؤكداً أنها امرأة شجاعة وصديقة له.
وحضرت ماي إلى بروكسل بهدف الحصول على ضمانات إضافية من نظرائها الأوروبيين لتعزيز فرص التصويت على اتفاق خروج المملكة من الاتحاد، لكن قادة أوروبا لم يقتنعوا بحجج ماي، كما أبدوا انزعاجهم من المطالب «المبهمة» لرئيسة الوزراء البريطانية، رافضين إعادة التفاوض على بنود الاتفاق الخاصة بمسألة الحدود الآيرلندية المثيرة للجدل. وقال دبلوماسيون أوروبيون إنّ ماي لم تتمكن من شرح ما تريده بالتحديد، أو كيف ستضمن تأمين غالبية التصويت في البرلمان لصالح الاتفاق، علما بأن ماي ستعمل بعد عودتها إلى لندن على طرح الاتفاق مجددا أمام البرلمان، بعد خمسة أيام فقط من إرجائها تصويتاً بسبب المعارضة الكبيرة في صفوف حزبها نفسه. وقالت ماي خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس إنه «لا يزال هناك عمل يجب إنجازه، وسنجري مباحثات خلال الأيام المقبلة حول كيفية الحصول على مزيد من الضمانات التي يحتاج إليها البرلمان البريطاني ليكون بوسعه تمرير الاتفاق».
ولم يتضح على الفور أي مباحثات إضافية كانت ماي تشير إليها، خصوصاً بعد أن أزال قادة الاتحاد عبارة من النسخة النهائية لمحضر الاجتماع، تشير إلى «ضمانات إضافية» بخصوص مسألة الحدود.
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك: «ليس لدي صلاحية لتنظيم أي مفاوضات إضافية... وعلينا استبعاد أي نوع من إعادة فتح التفاوض بخصوص اتفاق الانسحاب. لكننا سنبقى هنا في بروكسل، وأنا دائماً في خدمة رئيسة الوزراء ماي».
في غضون ذلك، قال مسؤولون أوروبيون إنّه لن تعقد قمم أوروبية قبل 21 من يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو الموعد الذي حددته ماي كموعد نهائي لطرح الاتفاق للتصويت أمام البرلمان، كما لم تطلب ماي نفسها عقد قمة.
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «هناك اتفاق... الاتفاق الوحيد والأفضل الممكن... ولا يمكنني إعادة التفاوض بشأنه. لكن يمكن أن نوضح ونطمئن». بدوره، قال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أمس إنّ «المؤشرات» التي عبّرت عنها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أول من أمس «ليست مطمئنة بشكلٍ كافٍ» حول قدرة لندن على «الوفاء بالتزاماتها» الواردة في اتفاق بريكست... وسنحضّر أنفسنا لكلّ الفرضيات»، وبينها احتمال خروج بريطانيا «من دون اتفاق».
ووصلت ماي إلى بروكسل متأثرة بتصويت لحجب الثقة عنها في حزب المحافظين، فازت به مساء الأربعاء، لكنه شهد تصويت 117 نائبا، أي أكثر من ثلث نواب حزبها، لمصلحة قرار إطاحتها. وتنصب معارضة اتفاق بريكست على مسألة اتفاق «شبكة الأمان»، الرامي لإبقاء الحدود بين بريطانيا وآيرلندا مفتوحة حتى توقيع اتفاق تجاري جديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وكانت ماي تسعى للحصول على «ضمانات قانونية وسياسية» بأنّ اتفاق «شبكة الأمان» بخصوص الحدود الآيرلندية لن يبقي لندن عالقة في الاتحاد الجمركي الأوروبي للأبد. وفيما تضمنت مسودة محضر الاجتماع عبارة أن الاتحاد الأوروبي «مستعد للنظر في أي ضمانات إضافية يمكن تقديمها» بخصوص «شبكة الأمان»، تمت إزالة العبارة من النسخة النهائية لمحضر الاجتماع.
وقالت مصادر أوروبية إنّ الأجواء كانت متوترة خلال الاجتماع، إذ قاطعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وقادة آخرون ماي لسؤالها عما تريد تحديدا، وكيف ستتمكن من تمرير الاتفاق. فيما قال مصدر آخر حضر الاجتماع لوكالة الصحافة الفرنسية أمس إنّ ماي ناقضت نفسها، وعجزت عن تحديد أي ضمانات بخصوص شبكة الأمان، يمكن أن تكون مفيدة، وهو ما أزعج قادة الاتحاد. لكن رئيس حكومة لوكسمبورغ، كزافيه بيتل، دافع عن ماي أمس بقوله، إنها «قامت بعمل رائع. وحصلت على أفضل اتفاق ممكن، رغم عدم قدرتها على إقناع نواب حزبها». وقال بيتل إنّ «المشكلة في أعضاء البرلمان في لندن».
وفي بلفاست، أكّدت رئيسة الحزب الوحدوي الديمقراطي الآيرلندي، أرلين فوستر، أنّ حزبها لن يدعم اتفاق بريكست الذي توصلت له ماي مع بروكسل. وقالت: «إن هذه صعوبات من صنع رئيسة الوزراء. لقد تم التوقيع على اتفاق كانت رئيس الوزراء تعلم أنه لم يحصل على دعم البرلمان».
والتقى رد فعل قادة أوروبا على طلب ماي، أمس، بالحصول على تطمينات أو تعهدات أوروبية، بالرفض والتمسك بموقفهم الذي ينص على أنه «لا عودة إلى التفاوض». إذ قال دونالد تاسك: «إن الاتحاد الأوروبي غير مستعد لإعادة التفاوض حول اتفاقية انسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد، ويتمسك بموقفه المعلن في 25 الشهر الماضي بشأن اعتماد هذا الاتفاق، وأيضاً الإعلان السياسي بشأن العلاقات المستقبلية، وإن الدول الأعضاء تنوي التصديق على هذا الاتفاق».
ولم يهتم القادة الأوروبيون بتوجيه رسالة طمأنة للبريطانيين، وإنما بمحاولة إيجاد طريق مشترك للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق بحسب ما أكدت الرئاسة الدورية النمساوية الحالية للاتحاد، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بهذا الخصوص، حيث قال المستشار النمساوي سباستيان كورتز: «ليس ضرورياً أن نوجه رسالة طمأنة للبريطانيين، بل الضروري أن نجد اتفاقاً للتعامل مع خروج بريطانيا. كما يجب أن نتجنب خروجا من دون اتفاق، والمساعدة على تحقيق ذلك بأقل خسائر للطرفين. لقد كان أمراً جيداً إخبارنا لماي بأننا لن نعود للتفاوض. ولكن في نفس الوقت علينا أن نحقق تفاهماً مشتركاً حول إتمام عملية الخروج».
كما ناقشت القمة أيضا ملفات تتعلق بالقضايا الاقتصادية، مثل الاتحاد النقدي والاقتصادي، والإطار المالي متعدد السنوات، وإصلاح منطقة اليورو. أما بالنسبة للقضايا الخارجية فقد كرر القادة إدانتهم لانتهاك روسيا للقوانين الدولية في بحر أزوف، وطالبوها بالإفراج الفوري عن البحارة والسفن الأوكرانية. كما جددوا العقوبات الأوروبية ضد موسكو.
كما توقفت النقاشات عند التحضيرات لعقد قمة بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، المقررة في فبراير (شباط) المقبل في القاهرة، والتي ستركز على التعاون بين الجانبين في ملف الهجرة وقضايا أخرى. وفي ملف الهجرة دعا قادة دول الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة السياسات المتبعة حالياً، في إطار النهج الأوروبي الشامل في ملف الهجرة، مع زيادة تطويرها وتنفيذها بالكامل، من أجل السيطرة على الحدود ومكافحة المهربين، بتعاون مع دول المنشأ ودول العبور.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.