إسرائيل تحاصر رام الله وتشن حملات دهم وتوقيفات... و«حماس» و«فتح» تتوعدانها بالتصعيد

قتْل جنديين إسرائيليين وجرح آخرَين قابلته تصفيات طالت 4 فلسطينيين شنوا عمليات ضد الاحتلال

TT

إسرائيل تحاصر رام الله وتشن حملات دهم وتوقيفات... و«حماس» و«فتح» تتوعدانها بالتصعيد

فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً على مدينة رام الله في الضفة الغربية، حيث معقل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومقار السلطة، ومنعت أي فلسطيني من الدخول إلى المدينة أو مغادرتها، في إجراء غير مسبوق منذ حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2002، وذلك بعد تنفيذ فلسطيني عملية قرب المدينة أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة اثنين آخرين.
ودفعت إسرائيل بتعزيزات إلى الضفة الغربية، أمس، مع تصاعد العمليات الفلسطينية، متوعدة بملاحقة المنفذين، وذلك بعد ساعات من قتلها 3 فلسطينيين، بينهم متهمان بتنفيذ عمليتين قرب مستوطنة عوفرا وفي المنطقة الصناعية بركان. وقتل فلسطيني رابع في ظل تدهور مستمر.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه يجري عمليات تدقيق شاملة في رام الله وبقية الضفة الغربية للبحث عن منفذي عملية قرب مستوطنة عوفرا الأسبوع الماضي.
وأغلقت إسرائيل حاجز بيت إيل المدخل الشمالي لمدينة البيرة، ومفترق عين سينيا ومفارق قلنديا وعطارة وحلميش، وطريق الكسارات وبوابة سلواد وعين يبرود وجبع.
وجاءت التطورات المتلاحقة بعدما هاجم فلسطيني مجموعة من الجنود قرب مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله فقتل اثنين وجرح جندياً ثالثاً ومستوطناً كان في المكان. وقال الجيش: إن فلسطينياً مسلحاً أطلق النار على الجنود من سيارته، ثم ترجل من سيارته وأجهز عليهم قبل أن ينسحب من المكان.
وأكد مدير خدمة الإسعاف الإسرائيلية، أن فلسطينياً أطلق الرصاص على أربعة جنود اسرائيليين فقتل اثنين وأصاب الآخرين، وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن المسلح أصيب برصاصات أطلقها عابر كان يحمل سلاحاً. وحدثت الواقعة قرب مستوطنة عوفرا اليهودية التي شهدت عملية مماثلة الأحد الماضي وأصيب خلالها 7 مستوطنين.
ووفقاً للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، فإن منفذ العملية شخص واحد كان يقود سيارة نزل منها وأطلق النار تجاه جنود ومستوطنين في المكان. وأدى الهجوم الجديد إلى اغتباط فلسطيني كبير وردود فعل غاضبة في إسرائيل.
واعتبرت العملية الجديد صفعة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أشاد، «بالعمليات النوعية» التي قتل فيها صلاح البرغوثي وأشرف نعالوة، متباهياً بأن «ذراع إسرائيل الطويلة، ستصل إلى كل من يمس بمواطنيها». وأعلن الجيش أنه قتل البرغوثي (29 عاماً) المتحدر من قرية كوبر غرب رام الله بعد عملية نفذتها وحدات خاصة إسرائيلية لاعتقال منفذي عملية عوفرا.
وأقدم «مستعربون» يستقلون مركبة تجارية قديمة من نوع «مرسيدس» على إغلاق الطريق أمام البرغوثي، وقتلوه. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إن المستعربين من وحدة «يمام» هم من نفذوا عملية إطلاق النار على البرغوثي. وقتلت إسرائيل البرغوثي قبل أن تقتل أشرف نعالوة (23 عاماً) في مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس.
وقتل نعالوة بعد اشتباك قصير بعدما رفض تسليم نفسه.
ونعت حركتا «فتح» و«حماس» وباقي الفصائل البرغوثي ونعالوة كأبطال على طريق التحرير. وتوعدت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» جيش الاحتلال في الضفة الغربية، وقالت في بيان مقتضب: «لا يزال في جعبتنا الكثير مما يسوء العدو ويربك كل حساباته». وأضافت: «جمر الضفة تحت الرماد سيحرق المحتل ويذيقه بأس رجالها من حيث لا يتوقع». وتبنت «كتائب القسام» الشهيدين البرغوثي ونعالوة. وقالت الكتائب في بيان: «إن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف بكل الفخر والاعتزاز إلى العلا شهيديها المجاهدين: صالح عمر البرغوثي سليل عائلة البرغوثي المجاهدة، وبطل عملية عوفرا التي أوقعت 11 إصابة في صفوف المحتلين، وأشرف وليد نعالوة بطل عملية بركان التي قُتل فيها صهيونيان وأصيب آخر بجراحٍ والذي دوخ قوات الاحتلال وأجهزتها الأمنية على مدار شهرين من المطاردة».
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل حمدان العارضة (60 عاماً)، وهو من عرابة قضاء جنين. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتله، وقال في بيان له، إنه حاول دهس مجموعة من الجنود في مدينة البيرة القريبة من رام الله، وأطلق عليه الجنود الرصاص؛ ما أدى إلى مقتله.
كذلك قتل الإسرائيليون الشاب الفلسطيني مجد جمال مطير (26 عاماً) بإطلاق النار عليه في شارع الواد بالبلدة القديمة من القدس المحتلة، معلنة أنه طعن جنديين من حرس الحدود الإسرائيلي.
وأكدت «كتائب القسام» أن المقاومة ستظل حاضرة على امتداد خريطة الوطن، ولا يزال في جعبتها الكثير مما يسوء الاحتلال ويربك كل حساباته. وتعهدت «القسام» الاحتلال بأن «لا يحلم بالأمن والأمان والاستقرار في الضفة.
وفي محاولات لتصعيد المواجهة، دعت «حماس» و«فتح» إلى النفير العام في الضفة الغربية، اليوم (الجمعة). وقالت «حماس»: إنه يجب التصعيد في جمعة الغضب «انتصاراً لدماء الشهداء»، داعية إلى التوجه إلى نقاط التماس كافة مع الاحتلال.
وأعلنت «حماس»، أن الالتحام مع الاحتلال ومستوطنيه، سيكون في مختلف المناطق بالضفة، مؤكدة على أن المشاركة الفاعلة لإيصال رسالة للاحتلال، بأن شعبنا لم ولن ينسى الشهداء، وسيقف متحداً خلف المقاومة وخيارها. وقالت «حماس»: إن حالة المواجهة والمقاومة في الضفة، فرصة لإفشال المؤامرات التي تحاك لشعبنا وقضيتنا.
كما دعت حركة «فتح» جماهير الفلسطينيين إلى تصعيد المواجهة اليوم في كل الضفة «وفاءً للشهداء واستمراراً نحو تحقيق أهدافنا». وزفت الحركة الشهداء الذين ارتقوا برصاص الاحتلال فجر أمس في معركة الدفاع المستمرة عن حقوق شعبنا، محذرة في بيان «جيش الاحتلال ومستوطنيه من استمرارهم في مسلسل القتل والاعتداءات التي لن تزيد شعبنا إلا إصراراً وثباتاً واستمراراً في المواجهة». وقالت «فتح»: «إن التصعيد المستمر للاحتلال وعصابات مستوطنيه والاعتداءات المستمرة على قرانا وبلداتنا ومدننا ومخيماتنا وبلطجة المستوطنين ضد مواطنينا الآمنين لن يجلب لهم لا أمناً ولا استقراراً، وأن استهداف شعبنا في كل المحافظات عبر تصعيد الاعتداءات والتصفية والاعتقالات وآخرها التهديد والتحريض على قتل الرئيس محمود عباس، لاقت الرد الفلسطيني الذي يؤكد أننا لن نرحل من أرضنا ولن تسقط لنا راية، وسيستمر شعبنا بالنضال والمقاومة حتى رحيل المحتل ومستوطنوه من أراضينا».
ودعت «فتح» الفلسطينيين كافة «إلى اليقظة التامة وتصعيد المواجهة وتفعيل لجان الحراسة للدفاع عن قرانا في كل شبر من أرضنا»، كما دعت إلى وحدة الموقف والتذكير بأن التناقض الرئيسي والمركزي مع الاحتلال ومستوطنيه، فلتتوحد الجهود ولتتكاتف السواعد من أجل حماية أبناء شعبنا، داعية شعبنا للوعي وحرمان الاحتلال من أي معلومات مجانية من خلال كاميرات المراقبة المنتشرة التي تخدم أغراض الاحتلال وعبر تناقل المعلومات والصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ولاحقاً، تفجرت مواجهات مع القوات الإسرائيلية في رام الله ونابلس وطولكرم والخليل. وأصيب عدد من المواطنين خلال مواجهات اندلعت في مناطق مختلفة في الضفة الغربية. ومقابل ذلك، قام عشرات المستوطنين بمهاجمة الفلسطينيين على الطرق الشمالية؛ ما أدى إلى إصابات. وحاول المستوطنون اقتحام بلدات فلسطينية قرب المستوطنات في شمال الضفة.
- انتفاضة ثالثة
وأشعلت الهجمات المتتالية مخاوف إسرائيلية من انطلاق انتفاضة مشابهة لانتفاضة 2015، التي شهدت سلسلة من عمليات إطلاق النار والطعن والدهس ضد إسرائيليين. وعززت الهجمات الفلسطينية من تحذيرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت قبل أسابيع حين قال: إن الضفة مقبلة على تصعيد ميداني، وهو الأمر الذي لم يستوعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رد بأن الضفة هادئة وتحت السيطرة. وقالت إحصائية لجهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيلي: إنه يوجد زيادة في عدد الهجمات منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، وإن الفلسطينيين نفذوا 114 هجوماً الشهر الماضي، وهو الأكبر منذ ذلك الحين.



مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.