انتقادات في فرنسا لفشل أجهزة الأمن في منع هجوم ستراسبورغ

السعودية تدين... ومنفّذ الاعتداء مغاربي الأصل «احترف اللصوصية» وكان موضوعاً على لوائح مراقبة المتطرفين

متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
TT

انتقادات في فرنسا لفشل أجهزة الأمن في منع هجوم ستراسبورغ

متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)

لم تكن الصدفة هي التي دفعت شريف شكات لاختيار مدينة ستراسبورغ هدفاً للعملية الإرهابية التي قام بها ليلة أول من أمس والتي أوقعت ثلاثة قتلى و13 جريحاً أحدهم في حالة موت سريري وآخرون في حالة الخطر الشديد. ذلك أن هذا الرجل صاحب الأصول المغاربية وُلد في المدينة المذكورة في مايو (أيار) من عام 1989، وعاش فيها، وهو يسكن منزلاً متواضعاً في إحدى ضواحيها قريباً من عائلته التي أوقف أربعة من أفرادها صباح أول من أمس بينهم والده واثنان من إخوته. وأثار الكشف عن وجود اسم هذا الرجل على لوائح الأشخاص المشتبه في تبنيهم الأفكار المتطرفة، انتقادات من الأوساط اليمينية لأجهزة الأمن بسبب فشلها في تفادي العملية الإرهابية.
وفي الرياض، عبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة بلاده الشديدة لحادث إطلاق النار في ستراسبورغ. وجدد المصدر وقوف السعودية ومؤازرتها «للجمهورية الفرنسية الصديقة»، ضد كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
وفي الواقع، لم يكن منفّذ هجوم ستراسبورغ شخصاً غير معروف للسلطات. فباكراً، عُرف عنه لجوؤه إلى العنف والسرقة ومهاجمة البنوك وأعمال اللصوصية الصغيرة التي أحصاها المدعي العام الفرنسي بدقة في كلامه للصحافة ظهر أمس من مقر المحكمة في ستراسبورغ. وكشف ريمي هايتز أن الجاني سيق إلى المحاكم 27 مرة في فرنسا وألمانيا وسويسرا وعرف السجن في البلدين الأوّلين. وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير، للنواب في جلسة بعد ظهر أمس إن «سلوك (الجاني) منذ سن العاشرة كان يقع تحت طائلة القانون»، وإن إدانته الأولى جاءت مبكرة وهو في سن الـ13 من عمره.
وكرّت مسبحة الجنح التي ارتكبها شريف شكات والتي جعلته زبوناً دائماً للمحاكم. ومنذ أواخر عام 2015، وبعد «إقامة» سنتين في سجن فرنسي وهي الثانية من نوعها، وُضع اسمه على اللائحة المسماة «لائحة أس» التي تضم أسماء الأشخاص الذين يشكلون خطراً على الأمن الوطني بسبب نزوعه نحو الأفكار الإسلاموية المتطرفة. ولذلك، فقد كانت تتابعه أجهزة المخابرات الداخلية كما كانت تتابع أخاه الموجود اسمه على اللائحة نفسها. وهذا «التحول» من اللصوصية إلى الإسلاموية المتطرفة جرى في السجن الذي تنظر إليه الأجهزة الأمنية الفرنسية كـ«مدرسة» للفكر المتطرف التي «تخرّج» فيها العشرات من المتطرفين الذين توجّه كثيرون منهم إلى «ميادين القتال» في سوريا والعراق وبلدان الساحل أو قاموا بعمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية.

ومن هؤلاء الأخوان شريف وسعيد كواشي وأحمدي كوليبالي الذين دشنوا العمليات الإرهابية في باريس بداية عام 2015.
وتُعد ستراسبورغ مدينة رمزية، إذ تستضيف البرلمان الأوروبي و«سوق عيد الميلاد» الأكبر في أوروبا الذي يجذب ما لا يقل عن مليون زائر ما بين نهاية السنة وبداية السنة الجديدة. ولذا، فإن اختيار المكان ربما لم يكن محض صدفة لمن يرغب في إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ويرغب في أكبر تغطية إعلامية. ففي عام 2000، وبفضل التعاون بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والألمانية، تم تعطيل عملية إرهابية كبيرة وأُلقي القبض استباقياً على المخططين لها وتبين وقتها انتماؤهم إلى تنظيم «القاعدة». وفي عام 2016، ألقت القوى الأمنية الفرنسية القبض على سبعة أشخاص قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة تنفيذ هجوم على سوق عيد الميلاد. وللتذكير، فإن سوق الميلاد في برلين تعرضت بدورها في 19 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 لعملية إرهابية.
وحتى مساء أمس، لم تكن القوى الأمنية التي جُنّد منها حسب وزير الداخلية كريستوف كاستانير، 720 فرداً معززين بطوافتين، قد ألقت القبض على الجاني شريف شكات الذي أطلق رصاص مسدسه ثلاث مرات على المارة واشتبك مرتين مع الأمن قبل أن يلوذ بالفرار على متن سيارة تاكسي، أرغم سائقها على نقله إلى إحدى ضواحي ستراسبورغ ومن هناك اختفت آثاره. وكان رجال الدرك قد أحاطوا بمنزله صباح أول من أمس لجلبه بسبب دور مفترض له في عملية سطو مسلح لكنهم لم يعثروا عليه. وثمة من يرى من الخبراء أن هذه المحاولة هي التي «سرّعت» في الهجوم الإرهابي. وحسب وزير الداخلية ووزير الشؤون الأمنية والمدعي العام، فإن الجاني استطاع الدخول إلى محيط السوق الميلادية رغم الإجراءات الأمنية المعمول بها، كما استطاع الخروج بعد أن زرع الموت والرعب في المنطقة.
ومباشرةً عقب ذلك، وإلى جانب عمليات المطاردة والبحث عن الجاني، عمدت القوى الأمنية إلى إغلاق وسط المدينة وفرضت التفتيش على الجسور الـ19 التي تربط وسطها وقلبها كاتدرائية ستراسبورغ الشهيرة وكذلك سوق الميلاد المزدانة، وأطلقت عمليات تفتيش واسعة في أحياء عدة بحثاً عن الجاني الفارّ. وكشف سائق التاكسي أن الأخير مصاب بالرصاص بذراعه نتيجة تبادله إطلاق النار مع رجال الأمن. ولم يستبعد الوزير المفوض الشؤون الأمنية لوران نونيز، أن يكون شريف شكات قد غادر الأراضي الفرنسية وربما إلى ألمانيا القريبة الملاصقة حدودها لستراسبورغ.
وظُهر أمس، تحدث المدعي العام ريمي هايتز الذي اصطحبه وزير الداخلية ليلاً إلى ستراسبورغ إلى الصحافة. ومن أهم ما جاء عليه أنه نقل عن شهود للعملية الإرهابية قولهم إن الجاني صرخ «الله أكبر» قبل أن يفتح النار على المتنزهين والمتسوقين ورجال الأمن في السوق الميلادية. وكان المدعي العام أول من لجأ إلى توصيف ما حصل بأنه «عملية إرهابية»، الأمر الذي امتنع سابقاً عن تأكيده الوزير المفوض للشؤون الأمنية. لكن الإعلام الفرنسي لم ينتظر المدعي العام لتأكيد أن ما حصل «عملية إرهابية». وفتحت نيابة باريس تحقيقاً في «عمليات قتل ومحاولات قتل مرتبطة بجماعة إرهابية، والمشاركة في عصابة أشرار إرهابية إجرامية». كذلك سارعت الحكومة إلى إعلان أنها رفعت حالة التأهب الأمني إلى الدرجة الأخيرة المسماة «التهيؤ لهجوم طارئ»، فرضت معها إجراءات رقابة مشدّدة على الحدود، ورقابة مشدّدة في كل أسواق عيد الميلاد في فرنسا، وذلك بهدف «تجنّب خطر حدوث هجوم يقلّد» هجوم ستراسبورغ. وكشف وزير الداخلية عن تعبئة إضافية للقوى الأمنية في إطار ما يسمى «عملية سانتينيل» لحفظ الأمن على كل الأراضي الفرنسية بما يشمل استخدام عناصر عسكرية على غرار ما كان معمولاً به إبان العمل بحالة الطوارئ.
ولدى افتتاحه جلسة مجلس الوزراء أمس، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، كما نقل عنه الناطق باسم الحكومة الوزير بنجامين غريفو، إن «التهديد الإرهابي ما زال جاثماً على قلب حياة أمتنا»، معبّراً عن «تضامن الأمة» مع الضحايا وفي وجه الإرهاب. ومنذ ليل أول من أمس، تابع ماكرون تطورات الموقف لحظة بلحظة فترأس اجتماعاً للخلية الأمنية في وزارة الداخلية ليلة الثلاثاء، وترأس أمس اجتماعاً لمجلس الدفاع في قصر الإليزيه. لكنه ترك المسائل «التقنية» للوزيرين كاستانير ونونيز. ورغم «تعبئة» السلطات التي انتقلت من مواجهة «السترات الصفراء» إلى مواجهة عمل إرهابي، فإنها تعرضت للنقد الشديد لعجزها عن منع ارتكاب أعمال إرهابية.
وترخي عملية ستراسبورغ التي لم يعد ثمة أي شك في طبيعتها الإرهابية، غلالة من الخوف على الفرنسيين الذين عايشوا الإرهاب وخبروه طيلة السنوات الثلاث الأخيرة التي سقط فيها 246 قتيلاً ومئات الجرحى. وخلال العام المنصرم، عرفت فرنسا هجومين إرهابيين أوقعا خمسة قتلى، الأول في مدينتي كركاسون وتريب بجنوب البلاد «5 قتلى مع الجاني»، والثاني يوم 12 مايو في باريس «أوقع قتيلين مع الجاني».
وكما في كل مرة، تنصبّ الانتقادات على الحكومة والسلطات الأمنية وتحديداً من اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف بسبب ما يريانه «تقصيراً» في التعامل مع الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً لأمن فرنسا والفرنسيين. وتساءل لوران فوكييه، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي في تغريدة عن «عدد الهجمات (الإرهابية) التي يجب أن يقوم بها المسجلون على اللوائح (الأمنية أس) قبل أن نكيّف قوانيننا للتعامل مع الحرب على الإرهاب؟ وماذا ننتظر حتى نقضي على الأصولية التي أعلنت الحرب علينا؟».
ويريد فوكييه إعادة العمل بحالة الطوارئ والحجز الإداري للأشخاص الخطرين وطرد الأجانب منهم. وتذهب مارين لوبن، رئيسة «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الاتجاه نفسه مطالبةً بـ«تغيير جذري» للسياسة الحكومية إلى «أثبتت فشلها». وتدعو لوبن، كما فوكييه، إلى طرد الأشخاص الأجانب المسجلين على هذه اللوائح وإلى «استهداف التنظيمات» التي تحمل أفكاراً متطرفة، حسب رأيها.


مقالات ذات صلة

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.