أول تحرك جاد في الكونغرس لعزل أوباما

النواب يوافقون على ملاحقة الرئيس .. ومعسكره يعد الخطوة مناورة انتخابية

رئيس مجلس النواب جون باينر أثناء توجهه إلى الكابيتول هيل لحضور جلسة التصويت على ملاحقة أوباما قضائيا الليلة قبل الماضية (أ.ب)
رئيس مجلس النواب جون باينر أثناء توجهه إلى الكابيتول هيل لحضور جلسة التصويت على ملاحقة أوباما قضائيا الليلة قبل الماضية (أ.ب)
TT

أول تحرك جاد في الكونغرس لعزل أوباما

رئيس مجلس النواب جون باينر أثناء توجهه إلى الكابيتول هيل لحضور جلسة التصويت على ملاحقة أوباما قضائيا الليلة قبل الماضية (أ.ب)
رئيس مجلس النواب جون باينر أثناء توجهه إلى الكابيتول هيل لحضور جلسة التصويت على ملاحقة أوباما قضائيا الليلة قبل الماضية (أ.ب)

يعد خصوم الرئيس الأميركي باراك أوباما لعزله، متحججين بارتكابه تجاوزات في ممارسته للسلطة، بينما يرى الديمقراطيون في هذه الخطوة مناورة انتخابية قبل اقتراع التجديد النصفي المرتقب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وظل الجمهوريون يسعون لعزل الرئيس منذ سنوات، إذ دعت شخصيات محافظة بارزة مثل الحاكمة السابقة لولاية ألاسكا سارة بالين، لذلك، كما لم يستبعد النائب الجمهوري ستيف سكاليس، في مقابلة مع قناة «فوكس»، هذا الأمر.
وبعد حشد للفكرة، وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الليلة قبل الماضية، على ملاحقة الرئيس قضائيا بتهمة تجاوز حدود السلطة. وصوت المجلس بأغلبية 225 نائبا مقابل 201 لصالح قرار يجيز لرئيسه جون باينر البدء بملاحقة الرئيس قضائيا بتهمة تجاوز سلطاته الدستورية بعدم التزامه بالكامل بنصوص قانون الإصلاح النظام الصحي في 2010. وصوت جميع النواب الديمقراطيين ضد هذا القرار.
ويرى العديد من النواب الديمقراطيين في هذا الإجراء مفارقة، لأن الجمهوريين الذين يأخذون على أوباما عدم التزامه بقانون الرعاية الصحية المسمى «أوباما كير» يعارضون أصلا هذا القانون. ويمثل هذا الإجراء الوجه القضائي للاتهام السياسي الذي يوجهه الجمهوريون للرئيس منذ سنوات والذي زادت حدته قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومفاده أن أوباما تحول إلى حاكم مطلق الصلاحيات يحكم بمراسيم ويفسر القوانين على هواه. وكتب باينر في مقال نشر الاثنين أن «الرئيس أوباما تجاوز سلطاته الدستورية ومن مسؤولية مجلس النواب الدفاع عن الدستور». وفحوى الاتهام الموجه للرئيس في شأن «أوباما كير» هو إرجاؤه مرتين موعد البدء بتطبيق مفاعيل هذا القانون على أرباب العمل. ومساء الاثنين، اجتمعت كتلة النواب السود في الكونغرس لدق ناقوس الخطر بعد ساعات من الخطب حول مشروع العزل.
وكل هذا يوضح الكثير عن سياسات عام الانتخابات في بلد يشهد استقطابا كبيرا. وقال كينيث دوبرستين، الذي عمل مديرا لهيئة موظفي البيت الأبيض أثناء فترة ولاية الرئيس رونالد ريغان «الأمر كله غريب. إنه هوس. لا يوجد مواد تختص بمسألة العزل». لكنهم يتصرفون كما لو أن هناك احتمال وجود نوع من المنطق السياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي، والتي يتوقع أن تكون نسبة الإقبال فيها منخفضة، كما أن كلا الطرفين يبحث عن طرق لتكوين قاعدة كبيرة من المؤدين لهم.
كما ذكر نيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب السابق «يحاول الجمهوريون تجنب حدوث أي انشقاقات من الآن وحتى انعقاد الانتخابات، لأنهم يعتقدون أنهم إذا قاموا بزيادة روح الحماسة لدى قاعدتهم سيتمكنون من تحقيق فوز كبير». وأضاف «أخفق الديمقراطيون بكل الأحوال في تغيير هذا الموضوع». يحظى غينغريتش ببعض الخبرة في هذا الشأن، فقد خسر منصبه كرئيس لمجلس النواب جزئيا بسبب الحملة التي أطلقها الجمهوريون عام 1998 لعزل الرئيس بيل كلينتون، الخطوة التي كانت سببا رئيسا في خسارة الحزب لمقاعده في انتخابات التجديد النصفي، التي كانوا يتوقعون تحقيق الفوز فيها.
العزل هو عقوبة تنص عليها المادة الثانية من الدستور في حالات «الخيانة، والرشوة، والجرائم والجنح العليا الأخرى». وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة «أو آر سي» الدولية لصالح شبكة «سي إن إن» مؤخرا أن 35 في المائة يعتقدون أنه ينبغي عزل الرئيس الأميركي، ويؤيد ذلك 57 في المائة من الجمهوريين مقابل 13 في المائة من الديمقراطيين. ومن بين المستقلين وصلت نسبة المؤيدين إلى 35 في المائة.
هذه التهديدات بالعزل من شأنها أيضا أن تحدد شروط الانخراط في معركة أخرى، في حال اتخاذ الرئيس أوباما قريبا - كما يتوقع كثيرون - إجراءات تنفيذية لحماية الملايين من المهاجرين غير الشرعيين من خطر الترحيل. ويقول الجمهوريون إن تلك الخطوة ستتخطى كثيرا السلطة الدستورية المخولة للرئيس، لكن سنرى ما إذا كانوا سيبدأون بإجراءات العزل أم لا. وقال غينغريتش «هذا هو اختبار لوسي وتشارلي براون الأخير»، مشيرا إلى الخدعة الشهيرة لشخصية الفول السوداني الهزلية التي تخدع الآخرين، وأضاف «الرئيس يلعب لوسي، قائلا: (انظروا إلى كرة القدم، وشاهدو ما إذا كان تشارلي براون أحمق بما فيه الكفاية ليأتي ويركل كرة القدم أم لا)».
وتساءل العديد من خبراء القانون حول ما إذا كان من حق المحاكم قبول مثل تلك الدعوى القضائية أم لا. ويدرك الجمهوريون الاستراتيجيون بشكل خاص أن رفع تلك الدعوى سيكون رمزيا. وحذر الديمقراطيون من أن هذه الدعوى القضائية ستكون الخطوة الأولى باتجاه العزل. ووفقا لما ذكره ستيف إسرائيل، رئيس لجنة حملة الكونغرس الديمقراطية (في نيويورك) «لدينا الآن مجموعة من الجمهوريين ممن ينتابهم هاجس مقاضاة الرئيس، ووضع الأساس لعزله، وهم يعملون على إثارة الحماس لدى قاعدتهم - وهذه هي استراتيجيتهم المقصودة - بالإضافة إلى إثارة روح الحماسة لدى قاعدتنا أيضا. رسالتهم هي: اعزلوا، اعزلوا، اعزلوا.. مقاضاة، مقاضاة، مقاضاة. إنهم يعملون على إثارة قاعدتهم، لكنهم يخسرون الناخبين المترددين».
ولكن لا تعد القاعدة الحزبية للحزب الجمهوري الوحيدة التي استمعت لتلك الدعوة، فعقب التعليق الذي أدلى به دان فايفر، كبير مساعدي أوباما، للمراسلين أثناء تناول وجبة الإفطار في ما يتعلق بمسألة عزل الرئيس الثلاثاء، أرسل ذراع حملة الكونغرس الديمقراطية مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني تنقل ما ذُكر بشأن مسألة العزل - وأوقف بمنع تبرعات عبر الإنترنت بقيمة 2.1 مليون دولار أفضل غنيمة تُحصد خلال أربعة أيام لهذه الدورة الانتخابية.
وأوضح مسؤولون أن متوسط التبرع كان أقل من 19 دولارا، وهو بادرة على أن هذه الدعوة لاقت صداها في أعماق جذور عشب الديمقراطيين، وجاء 75.000 من تلك المساهمات من متبرعين لم يسبق لهم على الإطلاق أن يتبرعوا للجنة حملة الكونغرس الديمقراطية. ويبدو أن هذه الدعوة كان لها أثر مدو بين السيدات على وجه الخصوص، واللائي تبرعن بما تصل نسبته إلى 60 في المائة من حجم التبرعات، وذلك وفقا لإحصاءات لجنة حملة الكونغرس الديمقراطية. ويعتقد الديمقراطيون الاستراتيجيون أن التهديد المتصور لعزل أول رئيس أميركي من أصل أفريقي سيقدم لهذا القطاع الحاسم من قاعدة الديمقراطيين الحافز للتصويت.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».