الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

تطوير عقاقير لتحفيزه على تدمير الخلايا الخبيثة

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان
TT

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

يمتلك الجسم البشري جهازا مناعيا يقاوم به كثيرا من الميكروبات التي تسبب الأمراض المعدية. ولكن لماذا لا يستطيع هذا الجهاز المناعي مقاومة الخلايا التي تتسرطن باعتبار أن الخلايا السرطانية ليست خلايا طبيعية؟ يجيب عن هذا التساؤل الدكتور عبد الرحيم قاري، استشاري ومدير مركز قاري الطبي لأمراض الدم وعلاج الأورام، مشيرا إلى أن الخلايا السرطانية هي من ذات الجسم، وأن الجهاز المناعي موجود بحيث إنه لا يهاجم ما يتبع ذات الجسم ولكنه يهاجم كل ما هو غريب. ولكن الخلايا السرطانية في معظم الأحوال تحمل جزيئات من المفترض أن يتمكن الجهاز المناعي من التعرف عليها كجزيئات شاذة فيقاومها ويقضي عليها، وهذه أحيانا تكون جزيئات تظهر على سطح الخلايا السرطانية فقط. والسبب في أن الورم السرطاني ينجح في مقاومة الجهاز المناعي هو أن الخلايا السرطانية حين تتسرطن تكتسب قدرة على تثبيط الجهاز المناعي وتجعله غير قادر على مقاومتها بشكل فعال. وقد استطاع الأطباء خلال العقود الماضية أن يبتكروا عدة وسائل تستخدم الجهاز المناعي والخصائص المناعية الموجودة في الجسم لمقاومة هذا السرطان.
يطرح هنا د. عبد الرحيم قاري بعض الأمثلة للجزيئات التي تظهر على سطح الخلايا السرطانية فقط، ومنها جزيء اسمه «GD2» الذي يظهر على سطح الخلايا السرطانية التي أصلها من النسيج العصبي البدائي ولا يظهر على الخلايا الطبيعية مما يجعله قابلا أن يكون هدفا للعلاج المناعي. وهناك بحوث طبية واسعة لاستخدام تقنيات مناعية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أو باستخدام الخلايا اللمفاوية من نوع «T».
وجزيء «HER - 2» الذي نستخدم له أحد أنواع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة الذي يسمى «Trastuzumab»، وهذا العقار يستخدم في سرطان الثدي وسرطان المبيض.
ويشير الدكتور قاري إلى أن الكثير منا يعرف الجهاز المناعي ونشاطه عن طريق التطعيمات التي نعطيها للأطفال الصغار لتكوين مقاومة للميكروب تظل في كثير من الأحوال طوال العمر. والسؤال الذي يدور في الذهن: هل يمكن استخدام هذه التقنية في مقاومة السرطان؟ الواقع أن الأورام السرطانية مليئة بالخلايا اللمفاوية (المناعية) التي من المفترض أنها تقاوم الورم والتي نسميها الخلايا الليمفاوية المتسللة داخل الورم، لكن الورم كما قلنا يفرز مواد تثبط هذا الخلايا وتجعلها غير فعالة.

* تقنيات حديثة

* يذكر د. قاري عددا من التقنيات التي يمكن استخدامها من الناحية النظرية على الأقل في هذا المجال مثل:
* أخذ خلايا لمفاوية من جسم المريض وتغييرها جينيا حتى تستطيع أن تقاوم الورم بفعالية أكثر، ثم يجري تكثير عدد الخلايا اللمفاوية خارج الجسم وبعد ذلك حقنها إلى داخل جسم نفس المريض.
* استخراج الخلايا اللمفاوية من قطعة الورم الذي جرى استئصاله وتكثيرها وتنشيطها ثم إعادة حقنها إلى داخل جسم نفس المريض.
* أخذ خلايا شجيرية (Dendritic Cells) من دم المريض ثم تركها مدة في المختبر مع بروتينات الورم لكي تتعرف عليها ثم تحقن هذه الخلايا الشجيرية إلى الجسم وتقوم الخلايا الشجيرية بتقديم بروتينات الورم إلى الخلايا اللمفاوية لكي تتعرف عليها الخلايا اللمفاوية داخل الجسم وتنشط ضد الورم.

* تحفيز الجهاز المناعي

* إن البروتينات أو الجزيئات التي يمكن استخدامها في تحفيز الجهاز المناعي على أنواع كثيرة، منها:
* جزيئات نشطة أثناء تميز خلايا الجسم مثل جزيء «CarcinoEmbryonic Antigen CEA».
* بروتينات ناشئة عن طفرات جينية في خلية السرطان أثناء تسرطنها.
* بروتينات فيروسية ساهمت في التسبب في نشوء السرطان مثل فيروس «EBV» الذي يسبب بعض الأورام اللمفاوية وأورام البلعوم الأنفي وفيروس «HPV» الذي يسبب أورام عنق الرحم.
* جزيئات سرطان الخصية: وهذه الجزيئات لا تظهر إلا في الخلايا الجنسية داخل الخصية الطبيعية أو داخل المبيض، لكنها تظهر في سرطان الخصية وعدد من الأورام الأخرى مثل أورام الجلد، والمثانة، الرئة، والكبد. ويمكن استخدام هذه الجزيئات كهدف للعلاج المناعي.
* جزيئات الأوعية الدموية: وهي جزيئات خاصة بالأوعية الدموية، ومن المعروف أن السرطان يحتاج إلى أوعية دموية تغذيه فإذا قطعنا عنه الأوعية الدموية فإننا نعمل على تدميره.
* جزيئات الخلايا البيئية (Stromal Cells)، كما قلنا يحتاج السرطان إلى بيئة يتغذى منها ويتفاعل كيميائيا مع الخلايا الأخرى سواء الخلايا السرطانية أو الطبيعية، فإذا مكنا الجسم من مهاجمة الخلايا التي يعتمد عليها سواء في غذائه أو في التفاعلات الكيميائية الضرورية فإن الخلايا السرطانية لن تتمكن من البقاء.
وحتى تقوم الخلايا الشجيرية بوظيفتها في تقديم الجزيئات الخاصة بالسرطان إلى الخلايا اللمفاوية تحتاج في بعض الأحيان إلى جزيئات مساعدة وهذه الجزيئات المساعدة تكون مثل عامل النمو الذي يسمى «GM - CSF»، وهناك عدد من الجزيئات المساعدة الأخرى التي تستخدم في إعداد وسائل علاج مناعية ضد السرطان.

* علاجات مناعية

* العلاج الوحيد الذي يعد أنه حقق نجاحا وقد صرحت بذلك الهيئات المسؤولة عن الدواء مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) هو عقار بروفينج (Provenge)، ويكون استخدام هذا العقار كالتالي:
- تستخلص الخلايا الشجيرية من الدم، وتترك مع بروتين مركب اسمه (PA2024) لكي تحمل الخلايا الشجيرية هذا البروتين المركب. ثم تحقن الخلايا الشجيرية إلى جسم المريض وبالتالي تقدم الخلايا المناعية (اللمفاوية من نوع T) وتحفز الخلايا المناعية هذه على رد فعل مثالي ضد سرطان البروستات لأن الجزيء (PAP) خاص بالبروستات.
* تقنية الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. طورت في منتصف التسعينات في المختبرات وبدأ استخدامها فيها لأغراض تشخيصية. لكن الأطباء فكروا في استخدامها في علاج الأمراض، خاصة السرطانية. وكان أولها استخداما كأسلوب علاجي هو عقار ريتوكسيماب (Rituximab)، حيث جرى التصريح به للاستخدام في عام 1997.
وقد زادت عدد الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي صرح باستخدامها عن العشرة حتى الآن. وهي على نوعين: إما أجسام مضادة وحدها، وإما أجسام مضادة مربوطة بمادة فعالة قد تكون مشعة وقد تكون علاجا كيميائيا.
وتعمل هذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بعدة طرق: هناك نوع من الخلايا المناعية التي تعمل فقط عندما تجد أجساما مضادة على سطح الخلايا فتهاجمها وهذه المكانيكية نسميها «قتل الخلايا بواسطة خلايا مناعية تعتمد على الأجسام المضادة». وبعد مهاجمة الخلايا المناعية للخلايا السرطانية تنشط داخل الخلايا السرطانية ميكانيكية «الموت المبرمج للخلايا» مما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية داخل الخلية السرطانية تؤدي إلى موتها.
ومثلا عقار ريتوكسيماب (Rituximab) موجه ضد جزيء (CD20) الموجود على سطح بعض الخلايا السرطانية اللمفاوية، ولذلك عندما نستخدمه علاجيا يؤدي إلى قتل الخلايا السرطانية اللمفاوية عن طريق ميكانيكية قتل الخلايا بواسطة خلايا مناعية تعتمد على الأجسام المضادة وميكانيكية «الموت المبرمج للخلايا».
والأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تستخدم هذه الميكانيكيات التي يجرى استخدامها علاجيا الآن هي: ريتوكسيماب، أوفاتوموماب، أليمتوزوماب، وهذه الثلاثة تعمل ضد الأورام اللمفاوية. وسيتوكسيماب ضد أورام القولون وتراستوزوماب ضد سرطان الثدي.

* تنشيط نظام كومبليمنت

نظام كومبليمنت هو نظام في الجسم يرتبط بالجهاز المناعي، حيث تتفاعل فيه عدد من العوامل التي تسمى «عوامل كومبليمنت» وتؤدي في النهاية إلى قتل الخلايا التي جرى تنشيط هذا النظام على سطحها. ولذلك عندما نستخدم بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة ضد جزيئات معينة على سطح بعض الخلايا السرطانية فإن هذا النظام يؤدي إلى قتل هذه الخلايا. والأجسام المضادة التي تستخدم هذه الميكانيكية هي: عقار أليمتوزوماب وعقار ريتوكسيماب. ويعمل من خلال:
- التدخل في نقل الإشارات داخل الخلية لتعطيل نمو الخلايا أو تحفيز موتها المبرمج مثلا. وتعمل بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بهذه الطريقة مثل: سيتوكسيماب ضد أورام القولون، تراستوزوماب ضد أورام الثدي، وبيفاسيزوماب ضد الأوعية الدموية للورم.
- تحميل الجسم المضاد وحيد النسيلة مادة سمية مثل مادة مشعة أو مادة كيميائية قاتلة، مثل العقارات التالية: توزيتوماب وإبريتوموماب ضد الأورام اللمفاوية وهذان العقاران يحملان مادة مشعة مثل الأيودين المشع في حالة الأول ومادة الإتريوم المشع في حالة الثاني.
- عقار جيمتوزوماب وبرنيتوكسيماب اللذان يحملان مادة كيميائية قاتلة للسرطان (سرطان الدم النخاعي الحاد في حالة الأول والسرطان اللمفاوي في حالة الثاني).

آخر المستجدات

- هناك مادة اسمها كالريتوكولين تشجع الخلايا البالعة أن تبلع الخلايا سواء العادية أو السرطانية وهناك مادة اسمها (CD47) تمنع هذا البلع بإرسال إشارات «لا تأكلني» إلى الخلايا البالعة. والخلايا السرطانية تثبط الخلايا البالعة أن تبتلعها لأنها وإن كانت تحمل عددا أكبر من جزيئات كالريتوكولين إلا أنها تحمل أيضا عددا أكبر من جزيئات (CD47) ولذلك ترسل إشارات «لا تأكلني» بقوة فتمنع الخلايا البالعة من بلعها. ولذلك إذا استخدمنا أجسام مضادة ضد جزيء (CD47) نستطيع منع إشارة «لا تأكلني» فتقوم الخلايا البالعة ببلع الخلايا السرطانية.
- وهناك تقنيات تسمى «نقل الخلايا اللمفاوية المتبناة من نوع T». وتتلخص هذه التقنية في أن تمكن الخلايا اللمفاوية من نوع «T» المستخلصة من جسم المريض في أن تكون لديها القدرة على استهداف جزيئات محددة مثل جزيئات على سطح الخلايا السرطانية. وهذه التقنية لا تزال في مرحلة أولية.
- هناك أيضا في الأنظمة التي تتفاعل مع نظام المناعة جزيء اسمه (PD - L1) وهذا الجزيء يتفاعل مع جزيء مقابل اسمه (PD - 1) وعند تفاعل هذين الجزيئين يحدث نوع من التثبيط (للخلايا اللمفاوية من نوع T القاتلة للخلايا) Cytotoxic T – cells، ولذلك يحدث نوع من الإضعاف للجهاز المناعي. وهذه الميكانيكية لها أهمية في الحمل وتقبل الأعضاء المزروعة والأمراض المناعية وأمراض أخرى مثل التهاب الكبد. وقد استطاع العلماء تطوير عقاقير تقوم بتعطيل جزيء PD - L1 أو ما يشبهه وسميت هذه العقاقير PD - L1 Blocker، وأحد هذه العقاقير هو جسم مضاد وحيد النسيلة يسمى نيفولوماب. وفي إحدى الدراسات إضمحل نصف الأورام التي لدى المرضى الذين يعانون من أورام الكلى أو الجلد من نوع (Melanoma) المنتشرة في الجسم.
- هناك على الأقل سبع شركات تعمل على تطوير مثل هذه العقاقير ضد أنواع من السرطان مثل الجلد والرئة والكلية والدم والقولون والمعدة والثدي والمثانة والكبد وأورام العنق والدماغ.
- أحد العقاقير الأخرى التي تستخدم نفس الميكانيكية أي ميكانيكية إزالة تثبيط الجهاز المناعي هو عقار إبيلوماب الذي يعد العقار الأول من هذا النوع الذي صرحت به إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ويعمل هذا العقار عن طريق منع جزيء اسمه (CTLA - 1)، وهذا الجزيء بدوره مسؤول عن تثبيط الجهاز المناعي. العقاقير الجديدة تعمل بمكانيكية تختلف عن الطريقة التقليدية للعلاج الدوائي للسرطان، إذ إنها بدلا من أن تعمل على قتل خلايا السرطان، تعمل على وقف تثبيط الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية، وهذا يختلف أيضا عن الميكانيكية التي استخدمت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي والتي كانت تعمل على تحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة خلايا السرطان.



تعاون سعودي - فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

تعاون سعودي - فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)

وقَّع البرنامج السعودي لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية مع شركة «سيفا» الفرنسية، الاثنين، مذكرة تفاهم للتعاون في توطين صناعة اللقاحات، ونقل التكنولوجيا والخبرات التقنية، والتوسع الصناعي التجاري في إنتاج اللقاحات البيطرية بجميع مناطق المملكة.

ووفقاً للمذكرة التي أُبرمت برعاية المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، سيعمل الطرفان للوصول إلى كفاءة عالية في التوسع الكمي للإنتاج (Mass Production Scale-Up)، وتحقيق مسار واضح للتشغيل التجاري المستدام بما يلبي احتياجات السوق المحلية والوطنية، ويعزز منظومة الأمن الحيوي والغذائي.

وتتضمن المذكرة تطوير وتحديث تقنيات لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، والبحث والتطوير المشترك للقاح متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) للإبل، عبر تصميم وتقييم وتطوير لقاحات مخصصة لمكافحة الفيروس، إضافة إلى تطوير لقاح داء الكلب والحلول المرتبطة به، ودعم الجهود الوطنية للسيطرة على المرض بتوفير اللقاحات وبناء القدرات وتطبيق استراتيجيات وقاية متكاملة.

ويستهدف التعاون تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة، الذي يُقدّر حالياً بنحو 750 مليون ريال، وستعمل الشركة على تغطية ما يقارب 30 في المائة منه، بقيمة استثمارية تقارب 250 مليون ريال في مرحلته الأولى، ومع استمرار الدعم الحكومي لمشاريع الدواجن، وارتفاع حجم الإنتاج في القطاع، ويتوقع نمو السوق بمعدل يتجاوز 10 في المائة سنوياً، وصولاً إلى ما يقارب ملياراً و250 مليوناً بحلول 2030.

مسارات متعددة للتعاون السعودي الفرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية (الشرق الأوسط)

ويُؤكد انضمام الشركة الأولى على مستوى العالم في صناعة لقاحات الدواجن إلى «مدينة مستقبل التقنيات الحيوية البيطرية» في ضرما بمنطقة الرياض، الدور الحيوي والمهم الذي يقوم به البرنامج في تطوير صناعات جديدة داخل قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، وبناء شراكات دولية مع الشركات والمنظمات ومراكز الأبحاث والجامعات العالمية.

وتهدف هذه الجهود إلى دعم الصناعات الحيوية المتقدمة، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وإيجاد قطاعات اقتصادية جديدة تعتمد على التقنية الحيوية، وتعزيز الأمن الصحي البيطري، ودعم استدامة التنمية الاقتصادية لقطاع الثروة الحيوانية، وتمكين الشركات الوطنية والناشئة، وتوفير بنية تحتية بحثية وصناعية متقدمة، بما يرسّخ مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات الحيوية وتطوير القدرات الوطنية.

يشار إلى أن مدينة مستقبل التقنيات الحيوية البيطرية، التي أطلقها البرنامج في محافظة ضرما، تعد أول مدينة متخصصة ومتكاملة في التقنية الحيوية البيطرية على مستوى العالم، وستمثل مركزاً مرجعياً في تطوير قطاعات التقنية الحيوية البيطرية، ومنصة تخدم جميع مناطق المملكة، ودول الخليج، والشرق الأوسط، وأفريقيا، وصولاً إلى الأسواق العالمية.

وتهدف المذكرة إلى توطين صناعة اللقاحات البيطرية، بما يضمن توافقها مع سلالات أمراض الدواجن المنتشرة في المملكة، ويشمل ذلك نقل التكنولوجيا والخبرات التقنية من شركة «سيفا»، كذلك تنفيذ برامج تدريب متخصصة لضمان امتثال مرافق التصنيع لمعايير ممارسات التصنيع الجيدة الدولية (GMP).


يُحسّن القدرات الذهنية ويرفع المعنويات... أطباء ينصحون مرضى «باركنسون» بالرقص

نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

يُحسّن القدرات الذهنية ويرفع المعنويات... أطباء ينصحون مرضى «باركنسون» بالرقص

نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

على الرغم من أنها تداوم على ممارسة الرقص فإن باربرا سالسبيرغ ماثيوز وجدت سبباً أكثر إلحاحاً لأخذ دروس الرقص قبل بضع سنوات.

تقول سالسبيرغ ماثيوز، التي شُخّصت بمرض باركنسون عام 2020: «فكرتُ حينها أنه من الأفضل أن أبدأ الرقص، لأن مرض باركنسون لن يمنعني منه».

على مر السنين، ومع تفاقم أعراض ضعف العضلات وتيبسها، تقول السيدة، البالغة من العمر 67 عاماً، إن الرقص يُعيد إليها إحساسها بذاتها.

وتضيف: «عندما أندمج مع الموسيقى، أشعر بحرية أكبر، وتعود إليّ مرونة حركتي وانسيابيتها».

ووفقاً لموقع قناة «سي بي سي» الإخبارية، تشير أدلة متزايدة إلى أن الرقص يُمكن أن يُساعد في إبطاء تطور مرض باركنسون. بفضل هذا البحث، يُطلق الخبراء مركزاً فنياً وطنياً عبر الإنترنت يهدف إلى ربط مرضى باركنسون في جميع أنحاء كندا ببرامج متنوعة، مثل الغناء والرقص.

وتقود الأستاذة المساعدة في قسم المسرح بجامعة غويلف، ريبيكا بارنستابل، إطلاق هذا المركز الفني الإلكتروني، وقالت: «إذا كانت المشاركة في نشاط مثل الرقص يمكنها أن تُحسّن من شعور الشخص، حتى مع معاناته من حالة عصبية تنكسية؛ فهذا ما أطمح إلى الترويج له».

وأضافت ريبيكا بارنستابل: «عندما يشعر شخص ما، أو يُخبر، أو يعلم أنه يُعاني من اضطراب حركي، يعتقد أن الرقص ليس مناسباً له، لكن هذا معتقد غير صحيح».

المتوقع ازدياد حالات مرض باركنسون

يقول طبيب الأعصاب في شبكة الصحة الجامعية في تورنتو، الدكتور ألفونسو فاسانو: «في غضون بضع سنوات، سيصبح مرض باركنسون أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعاً».

تُدرّس ريبيكا بارنستابل الرقص لمرضى باركنسون منذ عام 2013، وقد لمست فوائده بنفسها.

تقول: «لقد رأينا كيف يُحسّن الرقص توازنهم، وقدرتهم على النهوض من الكرسي، وبعض الحركات الوظيفية المهمة».

كيف يُساعد الرقص؟

مرض باركنسون هو اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى نقص «الدوبامين» في الدماغ. «الدوبامين» مادة كيميائية تساعدنا على الحركة وتمنحنا الشعور بالمتعة، بالإضافة إلى وظائف أخرى.

يعاني مرضى باركنسون من مجموعة من الأعراض، تشمل رعشة الجسم، وتصلب العضلات، وبطء الحركة، إلى جانب خمول الدماغ، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

ولطالما وُصفت التمارين الرياضية لمرضى باركنسون بوصفها وسيلة للتخفيف من بعض الأعراض.

يقول طبيب الأعصاب في تورنتو، الدكتور فاسانو: «أي حركة مفيدة للجسم، خصوصاً التمارين الهوائية».

ويضيف: «يقول البعض إنه لو كانت التمارين الرياضية دواءً، لكانت أكثر الأدوية شيوعاً. ولذلك، يُحفّز الرقص الناس على تناول هذا الدواء».

ويشير إلى أن مرضى باركنسون الذين يمارسون الرياضة بانتظام، حتى يصلوا إلى مرحلة زيادة معدل ضربات القلب، قد يلاحظون تباطؤاً في تطور المرض.

كذلك، يقول الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة يورك في تورنتو، جوزيف دي سوزا: «ممارسة الرقص أمرٌ بالغ التعقيد بالنسبة إلى الجسم».

وأضاف: «إذا نصحك الطبيب بالجري أكثر أو القيام بخطوات أكثر، فهذه أمور بسيطة للغاية لا تُحسّن القدرات الإدراكية».

وتُظهر أبحاث حديثة أجراها دي سوزا أن مرضى باركنسون الذين شاركوا في دروس الرقص مرة واحدة أسبوعياً على مدار ست سنوات، تحسّنت قدراتهم الإدراكية وحافظوا على توازنهم في أثناء المشي، مقارنةً بمن لم يمارسوا الرقص.

وقال: «هذا الأمر يُثير دهشتي، لأنه يُساعد على تخفيف حدة المرض».


أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
TT

أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)

طوّر باحثون من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية الأميركية، أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة بعد زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظام، قبل ظهور أي أعراض.

وأوضح الباحثون أن هذه الأداة تفتح المجال أمام الأطباء لإجراء مراقبة مبكرة والتدخل قبل حدوث أضرار قد تصبح غير قابلة للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Clinical Investigation».

وتُعد عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام إجراءً حيوياً لإنقاذ حياة المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي عند مغادرة المستشفى؛ إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

ومن أبرز هذه المضاعفات مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، الذي يحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة المنقولة أنسجة جسم المريض بدلاً من حمايتها، مما يؤدي إلى إصابة الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، وقد يسبب إعاقات طويلة الأمد أو الوفاة.

واعتمد الباحثون على تحليل البروتينات المرتبطة بالمناعة إلى جانب المعلومات السريرية لتقييم قدرة الأداة على التنبؤ بخطر الإصابة بهذا المرض المزمن وبمخاطر الوفاة المرتبطة بالزرع. وقد أطلق الفريق على الأداة اسم «BIOPREVENT».

وحلل الباحثون بيانات 1310 مرضى من متلقي زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام ضمن أربع دراسات متعددة المراكز، وفحصوا عينات الدم بعد 90 إلى 100 يوم من الزراعة لاكتشاف 7 بروتينات مرتبطة بالالتهاب وتنشيط جهاز المناعة وإصلاح الأنسجة. ثم دمجوا هذه المؤشرات مع 9 عوامل سريرية تشمل عمر المريض، ونوع الزراعة، والمضاعفات السابقة.

وتم اختبار عدة تقنيات للتعلم الآلي قبل اختيار النموذج الأمثل. وأظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرات الدم والبيانات السريرية يقدم تنبؤات أدق مقارنة بالاعتماد على البيانات السريرية وحدها، خاصة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بالزرع.

وقد تمكنت الأداة من تصنيف المرضى إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، مع فروق واضحة في النتائج حتى 18 شهراً بعد الزراعة. كما تبين أن بعض البروتينات مرتبطة أكثر بمخاطر الوفاة، بينما بروتينات أخرى تتنبأ بالإصابة بمرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، مما يشير إلى أن لكل مضاعفة عوامل بيولوجية خاصة بها.

ولتوسيع نطاق استخدام الأداة، طوّر الفريق تطبيق موقع مجاني، يمكن للأطباء من خلاله إدخال بيانات المرضى والقيم البيولوجية للحصول على تقديرات شخصية للمخاطر على مدى الزمن.

وأكد الباحثون أن الأداة تهدف حالياً إلى دعم تقييم المخاطر والأبحاث السريرية، مع خطط لإجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان التدخل المبكر بناءً على التقديرات يمكن أن يحسن النتائج طويلة الأمد للمرضى.

وشدد الفريق على أن الأداة لا تهدف إلى استبدال القرار الطبي، بل إلى تزويد الأطباء بمعلومات دقيقة وموثوقة في وقت مبكر لمساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفاعلية.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الأداة في تقليل القلق لدى المرضى بعد الزراعة، والحد من آثار مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن على المدى الطويل.