سوق السلع الفاخرة تزدهر في الهند

توقعات ببلوغها نسبة نمو 30 % بحلول نهاية العام الحالي

انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول
انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول
TT

سوق السلع الفاخرة تزدهر في الهند

انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول
انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول

يصل عدد المدرجين على قائمة الانتظار لدى «دوفيل» إلى مائة شخص تقريباً، وباعت دار «شانيل» كل قطعة من حقيبة التسوق الأنيقة مقابل 4 آلاف دولار من مخزونها في الهند، حيث يشهد عالم السلع الفاخرة في الهند قفزة كبيرة.
مع تنامي وجود العلامات التجارية العالمية للسلع الفاخرة، وزيادة القوة الشرائية بين الأثرياء، من المتوقع أن تنمو سوق السلع الفاخرة بنسبة 30% في الهند ليصل حجمها إلى 30 مليار دولار بحلول نهاية عام 2018، مقارنةً بـ23.8 مليار دولار حالياً، حسب اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندية.
وذكر الاتحاد في تقرير: «في ظل انتشار العلامات التجارية العالمية بين الشباب، وبفضل ما تتمتع به الطبقة العليا في البلدات والمدن من قوة شرائية تتجلى في انتشار السيارات والدراجات الفاخرة والعطلات الغريبة وحفلات الزفاف التي تتم إقامتها في الخارج، من المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 30 مليار دولار بحلول العام الحالي».
- أسباب نمو سوق السلع الفاخرة
يزداد عدد الأفراد الذين يحصلون على صافي دخل مرتفع جداً في الهند بشكل مبهر، فمن المتوقع أن يمثلوا 6% من المليارديرات حول العالم بحلول عام 2025. وحسب تقديرات تقرير اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي، سوف تنمو تلك السوق بمقدار خمسة أمثال خلال الأعوام الثلاثة المقبلة مع الزيادة المتوقعة لعدد أصحاب الملايين بمقدار ثلاثة أمثال في غضون خمسة أعوام.
يوجد في مومباي ودلهي، من بين المدن الحضرية الأخرى في الهند، أكبر عدد من الأفراد الذين يحصلون على صافي دخل مرتفع جداً، لكن من المثير للاهتمام ملاحظة أن المدن ذات المستويين الأول والثاني تمثل 45% من إجمالي سوق السلع الفاخرة. وتشهد سوق السلع الفاخرة الهندية، التي ظلت مقتصرة طوال سنوات على من يشغلون قمة الهرم الاجتماعي، في الوقت الحالي تغيراً في قاعدة مستهلكيها وعملائها، فقد فتح الهنود الذين سافروا خارج البلاد والمتعلمون في المدن ذات المستوى الثاني، إلى جانب العلامات التجارية الفاخرة ذاتها، أعينهم أخيراً على حقيقة أن هناك ما هو أهم من المدن الحضرية في الهند.
يقول ماثيورس بول، الكاتب في مجال الأعمال: «بحلول عام 2020 سيبلغ عدد الجيل المكون من مواليد عام 2000 وما بعده نحو 410 ملايين شخص، وسوف ينفقون 330 مليار دولار تقريباً سنوياً. لا توجد علامة تجارية تخاطبهم، وعليهم أن يفهموهم». عندما يتعلق الأمر بالإنفاق على السلع الفاخرة، سيجد المرء أن الهند تتخطى تركيا وتايلاندا والأرجنتين، وتتقدم بخطى أسرع من سنغافورة وأستراليا. كذلك هناك اعتقاد بأن السوق الهندية واحدة من أكثر الأسواق التي تسعى وراءها العلامات التجارية الفاخرة نظراً إلى كون اقتصاد الهند هو الثاني على مستوى العالم من حيث سرعة النمو.
وتسهم الهند حالياً بما يتراوح بين 1 و2% من سوق السلع الفاخرة، وقد ازداد حجم مبيعات السلع الفاخرة في الهند خلال السنوات القليلة الماضية بوتيرة أسرع مقارنةً بدول أخرى.
يذكر واحد من أكثر التقارير التي يتم الحديث عنها بشأن سوق السلع الفاخرة في الهند والصادر عن شركة «ذا نوليدج» الاستشارية في مجال البيع بالتجزئة، أنه في عام 2006، كان هناك 1.6 مليون أسرة في الهند تحصل على دخل سنوي قدره مائة ألف دولار أو يزيد. وقد وجدت الشركة أن العدد يتزايد بنسبة 14% سنوياً، مشيرةً إلى أن الأفراد، الذين ينتمون إلى تلك الأسر، عملاء مثاليون للعلامات التجارية الفاخرة. كذلك يذكر التقرير أن الأشخاص المنتمين إلى تلك الفئة أو الطبقة ينفقون نحو 9 آلاف دولار سنوياً على السلع الفاخرة أو ذات الجودة العالية والخدمات المترفة.
يقول نيليش هانديكاري، رئيس شركة «إيه تي كارني» للاستشارات: «تختلف أولويات المستهلكين الهنود، على الأقل حتى هذه اللحظة، عن غيرهم حول العالم، حيث يأتي على رأس تلك الأولويات شراء منزل جيد، وتوفير مستوى تعليمي جيد لأبنائهم. كذلك يميلون نحو إنفاق المال على السفر، والسيارات الحديثة المتطورة، وغيرها من السلع المرتبطة بنمط الحياة، أكثر مما ينفقون على الروائح عالية الجودة أو الحقائب الفاخرة».
ويعتقد اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي أن انتشار الإنترنت ووصوله إلى معظم البلدات، إضافة إلى ارتفاع صافي الدخل، سوف يؤدي إلى وصول حجم المعاملات عبر الإنترنت إلى ما يقرب من مائة مليون معاملة بحلول عام 2020، مما يؤدي إلى تضاعف حجم استهلاك السلع الفاخرة.
- العلامات التجارية الفاخرة تكتسح الهند
تجذب سوق السلع الفاخرة في الهند حالياً انتباهاً كبيراً، فقد دخلت أكثر العلامات التجارية العالمية للسلع الفاخرة بالفعل السوق، وبعضها من المتوقع أن يدخلها قريباً. وقد أدرك تجار تجزئة السلع الفاخرة أن الهند واحدة من أكثر أسواق العالم حيوية وتنوعاً وتحدياً بالنسبة إلى العلامات التجارية التي ترغب في السيطرة على هذه السوق.
وتمتلك دار «جيجر لوكولتر» للساعات الراقية 10 متاجر فقط حول العالم، أحدها في نيودلهي. ويقول غوريندر ساهني، مدير متجر «جيجر لوكولتر» في الهند: «لعل ذلك يكفي لتأكيد أن الهند قد أصبحت بالفعل وجهة للسلع الفاخرة». كذلك تقول سيسيليا موريلي باريك، واحدة من مؤسسي متجر «لي ميل» لبيع منتجات العديد من دور الأزياء العالمية بالتجزئة في مومباي: «لقد شهدت مبيعات الشهر الماضي زيادة بمقدار أربعة أمثال مقارنةً بالعام الماضي».
مع ذلك تبحث العلامات البارزة العالمية الحالية مثل «هيرمس»، و«لوي فيتون»، و«غوتشي»، و«شانيل»، و«جيمي تشو»، و«بيربري»، و«ديور»، و«بولغري» و«كريستيان لوبوتان»، و«فيندي»، و«جورجو أرماني» و«فيرساتشي»، و«دي كيه إن واي»، و«ديزل»، و«تودز»، و«توم فورد»، و«روبيرتو كافالي»، و«فوريفير 21»، و«مانغو»، وغيرها، في مسألة توسيع نطاق أعمالها، وزيادة استثماراتها، وذلك مع اتساع قاعدة العملاء الهنود المتميزين.
وقد وافقت الحكومة مؤخراً على استثمار أجنبي مباشر نسبته 100% بالنسبة إلى تجارة التجزئة للعلامة التجارية الواحدة، ونسبته 50% بالنسبة إلى تجارة التجزئة ذات العلامات التجارية المتعددة، وعلى هذا الأساس يضع الكثير من العلامات التجارية الفاخرة العالمية استراتيجية عملياتها التجارية في السوق الهندية. وفي ظل التصريحات الإيجابية العديدة بشأن تأسيس شركات جديدة، وإمكانية الحصول على تراخيص من خلال مكان واحد بسرعة وسهولة، حيث يمكن لأصحاب الأعمال والشركات الجديدة توقُّع الحصول على تلك التراخيص في غضون 10 أيام أو أقل، شهد نشاط الأعمال تحسناً كبيراً. ونتيجة لتلك الإصلاحات، رفعت وكالة «موديز» التصنيف السيادي للهند من «بي إيه إيه 3» إلى «بي إيه إيه 2»، مما يجعلها في نفس مستوى الفلبين وإيطاليا. ونتيجة لتلك التطورات، أعلنت ما بين 250 و300 علامة تجارية عالمية عن خططها الخاصة بالهند.
- تحديات
رغم كل ذلك لا يزال عدم وجود بنية تحتية مناسبة، وارتفاع معدل الضرائب، وتكاليف الإيجار، وتنامي سوق السلع المقلدة الموازية، من الأمور المثيرة للقلق بالنسبة إلى العاملين في هذا المجال. كذلك يتم فرض قيود عديدة تتعلق بالنقود منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، مما أثر على إجمالي قطاع السلع الفاخرة. وكان أول تلك القيود سحب فئة عملة من التداول، يليها فرض حد أقصى للسحب يبلغ 200 ألف روبية، ثم بطاقة رقم الحساب الدائم، وأخيراً تطبيق الضريبة على السلع والخدمات. إلا أن هناك اعتقاداً بأن تلك التغيرات والتحديات قد تكون جيدة وإيجابية على المدى الطويل لقطاع السلع الفاخرة.
ويختلف المستهلكون الهنود كثيراً عن المستهلكين في الصين أو الغرب، فمن الناحية الثقافية يقدر الهنود قيمة الأشياء، ودائماً ما يبحثون عن الصفقات الرابحة. كذلك دائماً ما يسعى الناس هنا وراء القيمة، ويبحثون عن المعلومات التي توضح سعر منتجات العلامات التجارية عالمياً. ومع ارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات، كثيراً ما يرى المستهلكون أن شراء السلع من سنغافورة أو دبي أو لندن أرخص.
تقول ماليني بانرجي، مديرة الموضة والأزياء في مجلة «إيلي»: «الهند سوق من الصعب اقتحامها، حيث لا يتعلق الأمر بالتعنت البيروقراطي، أو الضرائب المرتفعة، أو التحولات السياسية المستمرة، وعلى العلامات التجارية الفاخرة ودور الأزياء العالمية التعامل باستمرار مع بعض التحديات الفريدة للقوى المحركة للسوق. لا يهتم أكثرنا بالمواسم مثل أوروبا، وطريقة تعاملنا مع الفخامة مختلفة». وذلك إذا ما أردوا الاستمرار في السوق الهندية.
كذلك يقول غياتري رويا، مدير تطوير الأعمال في شركة «بالاديوم» للمجوهرات: «ما يحدد حجم مبيعات السلع الفاخرة في الهند هي قدرة العلامات التجارية على فهم تعقيدات السوق الهندية، ومهارتها في الابتكار، وتعديل الاستراتيجيات لتقديم تجارب متفردة ومعدّة حسب الطلب إلى المستهلكين الأثرياء».
يقدم قطاع السلع الفاخرة، نظراً إلى نموه المطرد الكبير، فرص عمل متنوعة ومتميزة لمن لديه خبرة ومهارة في ذلك المجال. ومع تزايد الطلب على المنتجات الفاخرة يوماً بعد يوم، لا تتوق المؤسسات التجارية فحسب، بل المؤسسات التعليمية أيضاً، إلى خدمة قطاع السلع الفاخرة من خلال تزويده بالقوى العاملة الماهرة المتميزة.
وتقول سيتا ميشرا، أستاذ مساعد للتسويق في معهد تكنولوجيا الإدارة: «ينبغي على أصحاب العلامات التجارية إدراك أن السوق الهندية تتمتع بسمات مميزة، وعليهم في مثل تلك البيئة العمل بحرص شديد وانتقائية كبيرة من أجل تقديم قيمة للمستهلك الهندي. يمكن لعدم إدراكهم لتلك التنوعات من حيث مستوى إدمان الفخامة، ووعيهم بتوجهات المستهلك، أن يبعد تجار التجزئة عن فهم السلوك الاستهلاكي لمشتري تلك النوعية من السلع».



الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الاثنين، بعدما رأى المتداولون أن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عامل داعم للنمو العالمي. غير أن حالة الارتباك المحيطة بالسياسات التجارية، إلى جانب مخاطر تصاعد التوتر مع إيران، أبقت تحركات الأسواق في نطاق حذر.

وارتفع اليورو بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1820 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3516 دولار خلال الجلسة الآسيوية، التي اتسمت بهدوء نسبي نتيجة عطلة في اليابان وعطلة رأس السنة القمرية في الصين. في المقابل، تراجع الدولار 0.4 في المائة إلى 154.40 ين ياباني، وفق «رويترز».

كانت المحكمة العليا قد قضت يوم الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب تجاوزت صلاحياته القانونية. وردّ ترمب بانتقاد حاد للحكم، معلناً فرض تعريفة جمركية عامة بنسبة 15 في المائة على الواردات، ومؤكداً تمسكه باتفاقيات التعريفات المرتفعة مع الشركاء التجاريين.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» بسنغافورة، إن هذا التطور «يُضعف الدولار، إذ قد يدعم النمو خارج الولايات المتحدة». وأضاف أن الانعكاسات بعيدة المدى على أسعار الصرف لا تزال غير واضحة؛ إذ قد يؤدي تراجع الإيرادات الأميركية إلى الإضرار بالمركز المالي والدولار، في حين أن تقليص صلاحيات ترمب قد يُنظر إليه بإيجابية من زاوية الحد من تقلبات السياسات.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف ليقترب من مستوى 60 سنتاً أميركياً، بينما تراجع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7070 دولار، علماً بأن الولايات المتحدة كانت قد فرضت سابقاً تعريفة بنسبة 10 في المائة فقط على السلع الأسترالية. كما صعد الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.7727 فرنك مقابل الدولار.

وقال جيسون وونغ، الاستراتيجي في «بنك نيوزيلندا» في ويلينغتون، إن الحكم «يمثل خطوة إضافية نحو تقييد سلطة ترمب، وهو ما يُعد إيجابياً للأسواق». لكنه أشار إلى أن المشهد لا يزال معقداً ومتغيراً، ولا يمكن التنبؤ بمساره بسهولة.

وبالإضافة إلى ملف الرسوم الجمركية، تتابع الأسواق عن كثب التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل الضغوط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، كما تترقب خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترمب يوم الثلاثاء.

رسوم مؤقتة وغموض قانوني

تسري الرسوم البديلة التي فرضها ترمب لمدة 150 يوماً، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ملزَمة برد الرسوم التي سبق أن دفعها المستوردون، إذ لم يتطرق حكم المحكمة العليا إلى هذه المسألة.

ويتوقع محللون سنوات من التقاضي وموجة جديدة من الضبابية قد تعرقل النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه ترمب إلى إيجاد آليات قانونية بديلة لإقرار حزمة رسوم عالمية بصورة دائمة.

وقال تاي هوي، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن التطورات «تعكس اعتماد استراتيجية الإدارة لزيادة الإيرادات على مصادر قد تكون عرضة لقدر كبير من عدم اليقين، في حين يظل الميل إلى الإنفاق مرتفعاً». وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع مستثمري السندات إلى توخي مزيد من الحذر حيال مسار الانضباط المالي.

في سياق متصل، دعت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، من بينها الطائرات وقطع الغيار. كما يدرس شركاء واشنطن التجاريون في آسيا بحذر تداعيات حالة عدم اليقين الجديدة، شأنهم شأن المستثمرين الذين سبق أن فاجأتهم ردود فعل الأسواق على الرسوم التجارية التي فرضها ترمب، والتي لم تنجح في تقليص العجز التجاري الأميركي.

تحولات في رهانات الدولار

قبل انتخاب ترمب، راهن كثير من المستثمرين على أن الرسوم الجمركية ستدعم الدولار، على أساس أن شركاء الولايات المتحدة سيعمدون إلى خفض قيمة عملاتهم لتعويض تراجع صادراتهم.

غير أن الدولار اتخذ مساراً معاكساً في عام 2025، إذ تراجع مؤشره بأكثر من 9 في المائة، مع تركّز اهتمام الأسواق على توقعات خفض أسعار الفائدة، والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأميركي، إضافةً إلى التقلبات المرتبطة بسياسات ترمب.

وقال ريتشارد يتسينغا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «إيه إن زد»، خلال بودكاست خاص بالبنك، إن «الإدارة الأميركية ستكون مقيدة إلى حد كبير في قدرتها على استخدام الرسوم الجمركية على نطاق واسع». وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيُحدث تغييراً جوهرياً في مسار الاقتصاد العالمي».


تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أسواق العملات المشفّرة، هبط سعر «بتكوين» بما يصل إلى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 ألف دولار، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، إضافةً إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفّرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها «الذهب الرقمي»، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سجّلت مستوى قياسياً بلغ 126.210.50 ألف دولار، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كمبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

وفي آسيا، أُغلقت الأسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 26.80.22 ألف نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قلّص مؤشر «كوسبي» مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضاً 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة. كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 9.024.40 ألف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر «سيت» في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

وقال بنجامين بيكتون، من «رابوبنك» إن «ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، إذ استفادت الدول التي كانت تُعد سابقاً في موقع تفاوضي أضعف نسبياً». وأضاف أن «السياسة التجارية الأميركية ستبقى مصدر عدم يقين للأسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد».

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب الآجل 1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق عند إعلانها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتسارع وتيرة التضخم.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة إلى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة إلى 22.886.07 نقطة.

ورغم قرار المحكمة، فإن الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل. فقد أعلن ترمب أنه سيعتمد أدوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفاً الحكم بأنه «كارثي». وأشار إلى عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوماً، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. كما أوضح أنه يدرس فرض رسوم إضافية عبر قنوات قانونية أخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

وجاءت ردود فعل الأسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 14.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التراجعات في السوق، رغم إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025. غير أن توقعاتها لأرباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة إنفاقها الرأسمالي على المعدات والاستثمارات، في إشارة محتملة إلى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في النمو الاقتصادي الأميركي وتسارعاً في التضخم، مما يضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة معقَّدة بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم تُحدث هذه التقارير تغييراً جذرياً في رهانات الأسواق، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

ومن شأن خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية. وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد أكدوا في اجتماعهم الأخير ضرورة رؤية تقدم أوضح في كبح التضخم قبل الإقدام على مزيد من التخفيضات.

Your Premium trial has ended


واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.