سوق السلع الفاخرة تزدهر في الهند

توقعات ببلوغها نسبة نمو 30 % بحلول نهاية العام الحالي

انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول
انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول
TT

سوق السلع الفاخرة تزدهر في الهند

انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول
انتشرت محلات السلع الفاخرة في الهند بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الدخول

يصل عدد المدرجين على قائمة الانتظار لدى «دوفيل» إلى مائة شخص تقريباً، وباعت دار «شانيل» كل قطعة من حقيبة التسوق الأنيقة مقابل 4 آلاف دولار من مخزونها في الهند، حيث يشهد عالم السلع الفاخرة في الهند قفزة كبيرة.
مع تنامي وجود العلامات التجارية العالمية للسلع الفاخرة، وزيادة القوة الشرائية بين الأثرياء، من المتوقع أن تنمو سوق السلع الفاخرة بنسبة 30% في الهند ليصل حجمها إلى 30 مليار دولار بحلول نهاية عام 2018، مقارنةً بـ23.8 مليار دولار حالياً، حسب اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندية.
وذكر الاتحاد في تقرير: «في ظل انتشار العلامات التجارية العالمية بين الشباب، وبفضل ما تتمتع به الطبقة العليا في البلدات والمدن من قوة شرائية تتجلى في انتشار السيارات والدراجات الفاخرة والعطلات الغريبة وحفلات الزفاف التي تتم إقامتها في الخارج، من المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 30 مليار دولار بحلول العام الحالي».
- أسباب نمو سوق السلع الفاخرة
يزداد عدد الأفراد الذين يحصلون على صافي دخل مرتفع جداً في الهند بشكل مبهر، فمن المتوقع أن يمثلوا 6% من المليارديرات حول العالم بحلول عام 2025. وحسب تقديرات تقرير اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي، سوف تنمو تلك السوق بمقدار خمسة أمثال خلال الأعوام الثلاثة المقبلة مع الزيادة المتوقعة لعدد أصحاب الملايين بمقدار ثلاثة أمثال في غضون خمسة أعوام.
يوجد في مومباي ودلهي، من بين المدن الحضرية الأخرى في الهند، أكبر عدد من الأفراد الذين يحصلون على صافي دخل مرتفع جداً، لكن من المثير للاهتمام ملاحظة أن المدن ذات المستويين الأول والثاني تمثل 45% من إجمالي سوق السلع الفاخرة. وتشهد سوق السلع الفاخرة الهندية، التي ظلت مقتصرة طوال سنوات على من يشغلون قمة الهرم الاجتماعي، في الوقت الحالي تغيراً في قاعدة مستهلكيها وعملائها، فقد فتح الهنود الذين سافروا خارج البلاد والمتعلمون في المدن ذات المستوى الثاني، إلى جانب العلامات التجارية الفاخرة ذاتها، أعينهم أخيراً على حقيقة أن هناك ما هو أهم من المدن الحضرية في الهند.
يقول ماثيورس بول، الكاتب في مجال الأعمال: «بحلول عام 2020 سيبلغ عدد الجيل المكون من مواليد عام 2000 وما بعده نحو 410 ملايين شخص، وسوف ينفقون 330 مليار دولار تقريباً سنوياً. لا توجد علامة تجارية تخاطبهم، وعليهم أن يفهموهم». عندما يتعلق الأمر بالإنفاق على السلع الفاخرة، سيجد المرء أن الهند تتخطى تركيا وتايلاندا والأرجنتين، وتتقدم بخطى أسرع من سنغافورة وأستراليا. كذلك هناك اعتقاد بأن السوق الهندية واحدة من أكثر الأسواق التي تسعى وراءها العلامات التجارية الفاخرة نظراً إلى كون اقتصاد الهند هو الثاني على مستوى العالم من حيث سرعة النمو.
وتسهم الهند حالياً بما يتراوح بين 1 و2% من سوق السلع الفاخرة، وقد ازداد حجم مبيعات السلع الفاخرة في الهند خلال السنوات القليلة الماضية بوتيرة أسرع مقارنةً بدول أخرى.
يذكر واحد من أكثر التقارير التي يتم الحديث عنها بشأن سوق السلع الفاخرة في الهند والصادر عن شركة «ذا نوليدج» الاستشارية في مجال البيع بالتجزئة، أنه في عام 2006، كان هناك 1.6 مليون أسرة في الهند تحصل على دخل سنوي قدره مائة ألف دولار أو يزيد. وقد وجدت الشركة أن العدد يتزايد بنسبة 14% سنوياً، مشيرةً إلى أن الأفراد، الذين ينتمون إلى تلك الأسر، عملاء مثاليون للعلامات التجارية الفاخرة. كذلك يذكر التقرير أن الأشخاص المنتمين إلى تلك الفئة أو الطبقة ينفقون نحو 9 آلاف دولار سنوياً على السلع الفاخرة أو ذات الجودة العالية والخدمات المترفة.
يقول نيليش هانديكاري، رئيس شركة «إيه تي كارني» للاستشارات: «تختلف أولويات المستهلكين الهنود، على الأقل حتى هذه اللحظة، عن غيرهم حول العالم، حيث يأتي على رأس تلك الأولويات شراء منزل جيد، وتوفير مستوى تعليمي جيد لأبنائهم. كذلك يميلون نحو إنفاق المال على السفر، والسيارات الحديثة المتطورة، وغيرها من السلع المرتبطة بنمط الحياة، أكثر مما ينفقون على الروائح عالية الجودة أو الحقائب الفاخرة».
ويعتقد اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي أن انتشار الإنترنت ووصوله إلى معظم البلدات، إضافة إلى ارتفاع صافي الدخل، سوف يؤدي إلى وصول حجم المعاملات عبر الإنترنت إلى ما يقرب من مائة مليون معاملة بحلول عام 2020، مما يؤدي إلى تضاعف حجم استهلاك السلع الفاخرة.
- العلامات التجارية الفاخرة تكتسح الهند
تجذب سوق السلع الفاخرة في الهند حالياً انتباهاً كبيراً، فقد دخلت أكثر العلامات التجارية العالمية للسلع الفاخرة بالفعل السوق، وبعضها من المتوقع أن يدخلها قريباً. وقد أدرك تجار تجزئة السلع الفاخرة أن الهند واحدة من أكثر أسواق العالم حيوية وتنوعاً وتحدياً بالنسبة إلى العلامات التجارية التي ترغب في السيطرة على هذه السوق.
وتمتلك دار «جيجر لوكولتر» للساعات الراقية 10 متاجر فقط حول العالم، أحدها في نيودلهي. ويقول غوريندر ساهني، مدير متجر «جيجر لوكولتر» في الهند: «لعل ذلك يكفي لتأكيد أن الهند قد أصبحت بالفعل وجهة للسلع الفاخرة». كذلك تقول سيسيليا موريلي باريك، واحدة من مؤسسي متجر «لي ميل» لبيع منتجات العديد من دور الأزياء العالمية بالتجزئة في مومباي: «لقد شهدت مبيعات الشهر الماضي زيادة بمقدار أربعة أمثال مقارنةً بالعام الماضي».
مع ذلك تبحث العلامات البارزة العالمية الحالية مثل «هيرمس»، و«لوي فيتون»، و«غوتشي»، و«شانيل»، و«جيمي تشو»، و«بيربري»، و«ديور»، و«بولغري» و«كريستيان لوبوتان»، و«فيندي»، و«جورجو أرماني» و«فيرساتشي»، و«دي كيه إن واي»، و«ديزل»، و«تودز»، و«توم فورد»، و«روبيرتو كافالي»، و«فوريفير 21»، و«مانغو»، وغيرها، في مسألة توسيع نطاق أعمالها، وزيادة استثماراتها، وذلك مع اتساع قاعدة العملاء الهنود المتميزين.
وقد وافقت الحكومة مؤخراً على استثمار أجنبي مباشر نسبته 100% بالنسبة إلى تجارة التجزئة للعلامة التجارية الواحدة، ونسبته 50% بالنسبة إلى تجارة التجزئة ذات العلامات التجارية المتعددة، وعلى هذا الأساس يضع الكثير من العلامات التجارية الفاخرة العالمية استراتيجية عملياتها التجارية في السوق الهندية. وفي ظل التصريحات الإيجابية العديدة بشأن تأسيس شركات جديدة، وإمكانية الحصول على تراخيص من خلال مكان واحد بسرعة وسهولة، حيث يمكن لأصحاب الأعمال والشركات الجديدة توقُّع الحصول على تلك التراخيص في غضون 10 أيام أو أقل، شهد نشاط الأعمال تحسناً كبيراً. ونتيجة لتلك الإصلاحات، رفعت وكالة «موديز» التصنيف السيادي للهند من «بي إيه إيه 3» إلى «بي إيه إيه 2»، مما يجعلها في نفس مستوى الفلبين وإيطاليا. ونتيجة لتلك التطورات، أعلنت ما بين 250 و300 علامة تجارية عالمية عن خططها الخاصة بالهند.
- تحديات
رغم كل ذلك لا يزال عدم وجود بنية تحتية مناسبة، وارتفاع معدل الضرائب، وتكاليف الإيجار، وتنامي سوق السلع المقلدة الموازية، من الأمور المثيرة للقلق بالنسبة إلى العاملين في هذا المجال. كذلك يتم فرض قيود عديدة تتعلق بالنقود منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، مما أثر على إجمالي قطاع السلع الفاخرة. وكان أول تلك القيود سحب فئة عملة من التداول، يليها فرض حد أقصى للسحب يبلغ 200 ألف روبية، ثم بطاقة رقم الحساب الدائم، وأخيراً تطبيق الضريبة على السلع والخدمات. إلا أن هناك اعتقاداً بأن تلك التغيرات والتحديات قد تكون جيدة وإيجابية على المدى الطويل لقطاع السلع الفاخرة.
ويختلف المستهلكون الهنود كثيراً عن المستهلكين في الصين أو الغرب، فمن الناحية الثقافية يقدر الهنود قيمة الأشياء، ودائماً ما يبحثون عن الصفقات الرابحة. كذلك دائماً ما يسعى الناس هنا وراء القيمة، ويبحثون عن المعلومات التي توضح سعر منتجات العلامات التجارية عالمياً. ومع ارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات، كثيراً ما يرى المستهلكون أن شراء السلع من سنغافورة أو دبي أو لندن أرخص.
تقول ماليني بانرجي، مديرة الموضة والأزياء في مجلة «إيلي»: «الهند سوق من الصعب اقتحامها، حيث لا يتعلق الأمر بالتعنت البيروقراطي، أو الضرائب المرتفعة، أو التحولات السياسية المستمرة، وعلى العلامات التجارية الفاخرة ودور الأزياء العالمية التعامل باستمرار مع بعض التحديات الفريدة للقوى المحركة للسوق. لا يهتم أكثرنا بالمواسم مثل أوروبا، وطريقة تعاملنا مع الفخامة مختلفة». وذلك إذا ما أردوا الاستمرار في السوق الهندية.
كذلك يقول غياتري رويا، مدير تطوير الأعمال في شركة «بالاديوم» للمجوهرات: «ما يحدد حجم مبيعات السلع الفاخرة في الهند هي قدرة العلامات التجارية على فهم تعقيدات السوق الهندية، ومهارتها في الابتكار، وتعديل الاستراتيجيات لتقديم تجارب متفردة ومعدّة حسب الطلب إلى المستهلكين الأثرياء».
يقدم قطاع السلع الفاخرة، نظراً إلى نموه المطرد الكبير، فرص عمل متنوعة ومتميزة لمن لديه خبرة ومهارة في ذلك المجال. ومع تزايد الطلب على المنتجات الفاخرة يوماً بعد يوم، لا تتوق المؤسسات التجارية فحسب، بل المؤسسات التعليمية أيضاً، إلى خدمة قطاع السلع الفاخرة من خلال تزويده بالقوى العاملة الماهرة المتميزة.
وتقول سيتا ميشرا، أستاذ مساعد للتسويق في معهد تكنولوجيا الإدارة: «ينبغي على أصحاب العلامات التجارية إدراك أن السوق الهندية تتمتع بسمات مميزة، وعليهم في مثل تلك البيئة العمل بحرص شديد وانتقائية كبيرة من أجل تقديم قيمة للمستهلك الهندي. يمكن لعدم إدراكهم لتلك التنوعات من حيث مستوى إدمان الفخامة، ووعيهم بتوجهات المستهلك، أن يبعد تجار التجزئة عن فهم السلوك الاستهلاكي لمشتري تلك النوعية من السلع».



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.