متحدث مصري: ندرس «التعامل» مع قيادات الإخوان في الخارج

النائب العام يطلب من الإنتربول القبض على القرضاوي

سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)
سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

متحدث مصري: ندرس «التعامل» مع قيادات الإخوان في الخارج

سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)
سيدات مصريات يصرخن بهتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب مشاهدة آثار التفجير الذي أصاب حافلة عامة شرق القاهرة أمس (أ.ف.ب)

شرعت الحكومة المصرية في اتخاذ إجراءات مشددة لتنفيذ قرارها عد جماعة الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية»، وقامت السلطات أمس باعتقال العشرات من أعضاء الجماعة في عدد من المحافظات، كما قامت بوقف إصدار جريدة «الحرية والعدالة» التابعة لها. ومن جهتها، أخطرت وزارة الخارجية، من خلال جامعة الدول العربية، الدول العربية المنضمة إلى اتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998، بإعلان الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية».
وفي المقابل، رفض «تحالف دعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، القرار، ووصفه بـ«الباطل»، داعيا لسلسلة مظاهرات جديدة الأسبوع المقبل تحت شعار «الغضب الثوري».
وكان مجلس الوزراء قد أعلن أول من أمس اتخاذه قرارا بإعلان جماعة الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية»، بعد يوم من مقتل 16 شخصا في تفجير مديرية أمن الدقهلية بالمنصورة. ويقضي القرار بتوقيع العقوبات المقررة قانونا لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها.
وقوبل القرار بردود فعل متباينة في الأوساط السياسية المصرية. لكن السفير هاني صلاح، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أكد أمس أنه «كان المتوقع أن يقابل القرار وجود معارضة من قبل بعض الفئات بالشارع، لكننا لاحظنا أن الغالبية العظمى من المصريين أيدت هذه الخطوة».
وأوضح المتحدث أن «رئيس الوزراء وجه عقب صدور القرار مباشرة الجهات كافة بوضع خطة أمنية لضمان تنفيذه»، لافتا إلى أن «وزارة التضامن تقوم بمتابعة أعمال لجنة حظر أنشطة جماعة الإخوان، بالإضافة إلى تخصيص ثماني دوائر للنظر في القضايا الإرهابية».
وأضاف صلاح: «قرار عد جماعة الإخوان إرهابية صدر بتوافق تام داخل مجلس الوزراء بعد أن قامت الحكومة بدراسته منذ فترة للوقوف على جوانبه كافة». وأوضح أن «كل من لم تلطخ يده وكل من أعلن أنه ليس عضوا في هذا التنظيم لن تطبق عليه هذه العقوبات، ولكن كل من استمر وأعلن بوضوح أنه مستمر في هذا التنظيم ستطبق عليه العقوبات».
وبشأن كل من يحرض على الدولة من الخارج، قال: «إنه جار دراسة التعامل مع قيادات (الإخوان) في الخارج وكيفية التعاون مع دول أخرى لتطبيق هذا القرار»، لافتا إلى أنه «لن نتخاذل في تطبيق القرار على كل من يروج لهذه الجماعة».
وقامت السلطات أمس بوقف إصدار جريدة «الحرية والعدالة» الناطقة باسم الحزب الذي يحمل نفس الاسم والذي أسسته جماعة الإخوان عام 2011. وقالت مصادر أمنية إن «الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية قامت بالتنسيق مع مؤسسة الأهرام الصحافية التي تتولى طباعة الجريدة المشار إليها، بالتحفظ على الجريدة وإيقاف طبعها وتوزيعها، وأخذ التعهد على مشرف أقسام الطباعة بالمؤسسة بعدم طباعة أي أعداد من الجريدة المشار إليها، وتحرر عن الواقعة المحضر اللازم وأخطرت النيابة العامة».
كما أعلنت مصادر أمنية نجاح الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية في إلقاء القبض على 54 متهما من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين «الإرهابي» لتورطهم في الاعتداء على مقار شرطية والتحريض على العنف وتوزيع منشورات تدعو للتظاهر وقطع الطرق وتعطيل المصالح العامة، في سبع محافظات هي (القاهرة، الإسكندرية، أسوان، الفيوم، أسيوط، السويس، قنا).
وأوضحت المصادر أنه جرى اتخاذ الإجراءات القانونية كافة اللازمة حيال المتهمين المضبوطين كل منهم على حدة، والعرض على النيابة التي باشرت التحقيق، وجار تكثيف الجهود الأمنية لملاحقة وضبط العناصر الصادر بشأنها قرارات بالضبط والإحضار من قبل النيابة العامة.
ولاحقا، قررت النيابة العامة المصرية حبس 18 من أعضاء جماعة الإخوان في الإسكندرية 15 يوما على ذمة التحقيق بعد أن وجهت لهم تهمة «الانضمام إلى تنظيم إرهابي»، بحسب وكالة الأنباء الرسمية، في أول تطبيق لقرار اعتبار الجماعة «منظمة إرهابية».
من جهته، أكد اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، أن «من سيشارك في مسيرات تنظيم الإخوان سيعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات، وذلك وفقا للمادة 86 من قانون العقوبات بعدها جماعة إرهابية».
وأضاف المتحدث أن «كل من يثبت انضمامه إلى تنظيم الإخوان الإرهابي وكل من يروج بالقول أو الكتابة لأفكاره وكذلك كل من حاز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات خاصة بالتنظيم الإرهابي فسيعاقب أيضا بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، وأن من يتولى أي منصب قيادي بالجماعة أو يمدها بمعونات مالية أو معلومات يعاقب بالأشغال الشاقة».
ومن جهتها، أبدت غالبية القوى والأحزاب المدنية تأييدها لتصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية. وقال محمد نبوي، مسؤول المكتب الإعلامي لحركة «تمرد»، إن «الحوادث المتتالية تؤكد أن مطلب الشعب المصري إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية مطلبا شرعيا». وطالب نبوي أمس الأجهزة الأمنية بتنفيذ تفويض الشعب المصري، قائلا: «علينا أن نعطي العالم أجمع درسا بأن المصريين قادرون على إنهاء الإرهاب».
كما أعلن حزب «المصريين الأحرار» ترحيبه بقرار الحكومة، مؤكدا أن «شعب مصر بهذه الخطوة يكتب صفحة جديدة في تاريخ نضاله الطويل من أجل حماية دولته وحضارته». وأكد الحزب في بيان له أمس، أن «إدراج هذه العصابة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في العالم خطوة مهمة على طريق تطهير المجتمع من العقيدة والأفكار التي قامت عليها هذه الجماعة».
وقال عمرو علي، القيادي بـ«جبهة الإنقاذ الوطني»: «بعد قرار عد (الإخوان) منظمة إرهابية، فإن دور وزارة الخارجية أصبح مطلوبا للترويج لهذا القرار لدى دول العالم للمساهمة في تجفيف منابع تمويل الجماعة، ورفع الغطاء الدولي عن هذه المنظمة الإرهابية».
ودعا أيضا إلى أن تقوم مصر بدعوة الدول الصديقة لتجميد أموال جماعة الإخوان المسلمين، مما يؤدي إلى تجفيف مصادر الإرهاب في مصر، لأنهم يقتاتون على هذه الأموال.
في المقابل، أدان «تحالف دعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، ما وصفه بالقرار «الباطل» بإعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ودعا إلى مواصلة الاحتجاج فيما سماه «أسبوعا ثوريا للغضب». وقال التحالف في بيان له أمس: «إننا اليوم على أعتاب مرحلة فاصلة من مراحل التصعيد الثوري، بعدما أصر الانقلابيون على الإرهاب والعنف.. واصلوا حشد الشعب في اتجاه المقاطعة الثورية للوثيقة السوداء الباطلة (الدستور) وتجميع الجهود، وتصعيد المد الثوري بفعاليات ثورية سلمية نوعية ترهق البلطجة وتقهر الإرهاب الانقلابي».
وحذرت «الجماعة الإسلامية» من مغبة هذا القرار ووصفته بـ«الجائر»، نظرا لـ«خطورته الجسيمة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية كافة في البلاد»، على حد بيان لها أمس.
وعدت حركة شباب 6 أبريل «قرار تصنيف (الإخوان) كجماعة إرهابية قرار فاشل، لن يؤدي إلا لمزيد من العنف والكراهية»، مؤكدة أن «(الإخوان) ومؤيديهم وأنصارهم جزء من الشعب المصري، شئنا أم أبينا».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.