استمرار المعارك بين «سوريا الديمقراطية» و«داعش» قرب دير الزور

مقاتلون أكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون أكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

استمرار المعارك بين «سوريا الديمقراطية» و«داعش» قرب دير الزور

مقاتلون أكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون أكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول عسكري أميركي أن بلاده بحاجة إلى تدريب من 35 إلى 40 ألف مقاتل محلي في سوريا، مشيرا إلى تأهيل 20 في المائة منهم.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عنه قوله: «نعتقد أن هذا العدد من المقاتلين المحليين ضروري من أجل توفير الاستقرار في مناطق وجودهم داخل سوريا».
إلى ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه سجل «تحليقاً لطائرات التحالف الدولي في سماء منطقة هجين، وجيب تنظيم داعش الأخير، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، عقب عمليات قصف من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي على مناطق في هجين ومناطق أخرى من الجيب، تزامناً مع عمليات قصف من طائرات التحالف الدولي على المناطق ذاتها».
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان «اشتباكات متواصلة بين قوات سوريا الديمقراطية وجيش الثوار وقوات مجلس دير الزور العسكري وقوات مجلس منبج العسكري، وقوات الشعيطات من جانب، وعناصر التنظيم من جانب آخر، على محاور في بلدة هجين، وأكدت المصادر الموثوقة أن أكثر من 70 في المائة من بلدة هجين باتت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فيما يجري التقدم ببطء في المساحة المتبقية نتيجة كثافة الألغام المزروعة من قبل التنظيم، بالتزامن مع تمشيط المناطق التي جرت السيطرة عليها»، ورصد المرصد السوري دخول نحو 300 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردي إلى خطوط الجبهة والتماس مع التنظيم. وسجل عمليات قصف من قبل التحالف بعشرات القذائف طالت مناطق وجود التنظيم في بلدة هجين، بينما رصد المرصد السوري خروج 3 سيارات إسعاف من خطوط التماس تقل عدة جرحى من عناصر قسد.
وكشف مصدر في محافظة دير الزور أن قوات سوريا الديمقراطية تعرضت خلال الأسبوع الجاري لخسائر بشرية جسيمة في معارك مدينة هجين مع تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد المصدر في مجلس دير الزور المدني التابع للمعارضة السورية سقوط «أكثر من 180 قتيلاً ونحو 200 جريح من قواتها خلال المعارك التي تشهدها مدينة هجين في ريف دير الزور الشرقي».
وكشف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الأنباء الألمانية أن «أغلب القتلى هم من أبناء محافظة الرقة الذين تم دفعهم إلى مدينة هجين منذ نهاية الشهر الماضي، حيث شيع خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 100 قتيل في مدينة الرقة وريفها الغربي والشمالي، وأن هناك عددا كبيرا من الجثامين التي دفنتها قوات قسد في مقابر تابعة لها، هي صناديق خشبية فارغة، لأن بعض القتلى الذين سقطوا بالمفخخات والألغام تحولت أجسادهم إلى أشلاء».
وتشهد جبهة مدينة هجين أعنف المعارك بين مسلحي «داعش» وقوات سوريا الديمقراطية التي حققت تقدماً اليوم وسيطرت بشكل كامل على حي الحوامة ومنطقة المشفى. وأقر مصدر في قوات سوريا الديمقراطية بسقوط عدد كبير من القتلى، لكنه لم يفصح عن العدد.
وقال المصدر «إن عشرات القتلى سقطوا من مسلحي داعش الذين يتخذون من المدنيين دروعاً بشرية في مدينة هجين».
ودفعت قوات سوريا الديمقراطية خلال الأسبوعين الماضيين بتعزيزات عسكرية كبيرة من محافظات الرقة وريف حلب إلى جبهة دير الزور، إضافة إلى وصول كميات كبيرة من الأسلحة مقدمة من التحالف الدولي.
وانحسرت سيطرة تنظيم داعش في مناطق ريف دير الزور شرق الفرات على قسم من مدينة هجين وبلدتي الشعفة والسوسة والباغوز وعدد من القرى والمزارع الممتدة بينها.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم