أسرع وتيرة لنمو الاقتصاد المصري منذ عقد

البطالة تتراجع والصادرات ترتفع ونسبة الدين إلى الناتج تنخفض

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
TT

أسرع وتيرة لنمو الاقتصاد المصري منذ عقد

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)

تتمتع مصر بإمكانيات هائلة، بما في ذلك وفرة القوى العاملة، وتنوع القاعدة الاقتصادية، وتميُّز موقعها الجغرافي الذي يُتِيحُ سهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية المهمة... وعلى الرغم من ذلك، يؤكد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن التنمية الاقتصادية ظلت مقيَّدة نسبياً بميراث الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في النشاط الاقتصادي، بجانب ضعف الحوكمة، والسياسات الاقتصادية الموجهة نحو الداخل. الأمر الذي ساهم في عدم تمكُّن مصر من الاستفادة بشكل كامل من الفرص التي توفرها العولمة والتي ساعدت على رفع مستويات المعيشة في العديد من الدول.
- برنامج طموح وصعب للإصلاح الاقتصادي
وأكد التقرير أنه في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، أدركت الحكومة المصرية خطورة الوضع واعتمدت في أواخر عام 2016 برنامجا طموحاً وصعباً سياسياً للإصلاح الاقتصادي، بدعم من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار. حيث يهدف هذا البرنامج إلى معالجة نقاط ضعف الاقتصاد الكلي وتعزيز النمو الشامل وخلق فرص العمل. وشمل البرنامج بشكل رئيسي إلغاء تدريجي للدعم، وإجراء إصلاحات ضريبية، وتعويم الجنيه المصري. وإلى جانب إعادة ضبط الأوضاع الاقتصادية، تهدف تلك التدابير إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وإثبات التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي لشركاء مصر الإقليميين والدوليين.
وبعد عدة سنوات من تباطؤ النمو والأداء الاقتصادي الضعيف، بدأ الاقتصاد المصري في إظهار بوادر الانتعاش، حيث بلغ معدل النمو 5.3% في السنة المالية 2017-2018، فيما يعد أسرع معدلات النمو منذ عقد من الزمن. وقد تم دعم النمو بشكل أساسي من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي، وتحسين البيئة التنظيمية، وانتعاش قطاع السياحة، بالإضافة إلى التوسع في الاستثمار في قطاع الغاز. وقد ساهم ذلك في تراجع معدل البطالة إلى 9.9% في الربع الثاني من عام 2018، مقابل 12% في العام السابق، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ ثماني سنوات.
وبالنسبة إلى السنة المالية 2018-2019، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط وتراجع الإقبال على أصول الأسواق الناشئة مؤخراً، فإنه من المتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي نحو 5.5%، فيما تستهدف الحكومة المصرية معدل نمو يتراوح ما بين 7.8 و8% بحلول عام 2022، وفقاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
كما تحسن القطاع الخارجي منذ انخفاض قيمة الجنيه المصري، مدعوماً إلى حدٍّ ما بنمو الصادرات بسبب تحسن القدرة التنافسية وكذلك انخفاض الواردات، حيث انخفض عجز الحساب الجاري في السنة المالية 2017-2018 بنسبة 58.6% إلى 6 مليارات دولار، ليتراجع إلى نسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، من 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي (14 مليار دولار) في العام السابق. ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018-2019. كما ساهم تزايد تدفقات رؤوس الأموال في تحسين ميزان المدفوعات الإجمالي، الذي سجّل فائضاً يزيد على 13 مليار دولار على مدى العامين الماضيين.
كما تحسّن الوضع المالي ومستوى الدين في مصر على خلفية تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة على العام بأكمله، واحتواء فاتورة الأجور، وتخفيضات دعم الطاقة. حيث تقلص العجز المالي من 12% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015-2016 إلى 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017، ومن المتوقع أن يصل إلى 9.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017-2018. في حين يُتوقع أن تصل الديون الحكومية إلى 92% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية 2018 – 2019، مقابل 108% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017.
وعلى الرغم من ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الدين بسبب ارتفاع أسعار الفائدة العالمية من شأنه أن يشكل ضغطاً على العجز المالي في السنوات المقبلة في غياب تدابير أخرى.
- تنوع فرص الاستثمار
وبالنظر إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، فإن مستقبل مصر يبدو أكثر إشراقاً وفقاً لجملة تقارير. فهناك الآن اهتمام متزايد بمصر كوجهة استثمارية من قبل المستثمرين الإقليميين والأجانب، الذين يتطلعون إلى الاستفادة من إمكانياتها الهائلة، بما في ذلك الموقع الاستراتيجي، والقوى العاملة الوفيرة، وانخفاض تكلفة ممارسة الأعمال بصفة عامة. حيث يُوفِّرُ الاقتصاد المصري المتنوع فرصاً تناسب جميع التوجهات وتشمل مختلف القطاعات، خصوصاً قطاع الغاز، الذي ساهم في جذب المستثمرين الأجانب وإقامة شراكات مع العديد من الشركاء الدوليين والإقليميين.
كما يعد القطاع العقاري والسياحي من المجالات التي تتمتع بمستقبل واعد وتعمل على جذب اهتمام المستثمرين، خصوصاً بعد تحسن الوضع الأمني وتحرير سعر الصرف. وهناك أيضاً إمكانيات هائلة للاستثمار في القطاع المالي. فنظراً إلى محدودية الشمول المالي وافتقار شريحة كبيرة من المواطنين إلى تغطية مصرفية، فإن الخدمات المصرفية والمالية لديها مجال للتوسع بشكل كبير في السنوات القادمة للاستجابة لطلب السوق. وفي هذا الصدد، تتطلب التكنولوجيا المالية مزيداً من التعزيز والتطوير بالإضافة إلى ما حققته مصر بالفعل في هذا المجال خصوصاً في مجال التكنولوجيا المالية بواسطة الهواتف النقالة.
وعلى الرغم من توفر مصر على العديد من الفرص والآفاق المستقبلية الواعدة، مع استمرار عملية الإصلاح الاقتصادي بخطوات مشجعة، فإن مراقبين يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمواجهة مجموعة من المخاطر الاقتصادية والتحديات الهيكلية في المستقبل. فمثلاً، من شأن زيادة أسعار النفط إضعاف الحساب الجاري وزيادة فاتورة دعم الوقود، وبالتالي إضعاف أوضاع المالية العامة ورفع مستوى الديون.
كما تواجه مصر حالياً تكلفة أكثر ارتفاعاً للاقتراض، حيث تراجع إقبال المستثمرين على أدوات الدين الخاصة بالأسواق الناشئة، لا سيما بعد الأزمات الأخيرة في تركيا والأرجنتين. ومع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ورؤوس الأموال التي تبحث عن ملاذ آمن في الدول المتقدمة، فإن تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال من شأنه أن يضغط على الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي وعلى سعر الصرف. وإذا بقيت معدلات التضخم مرتفعة، سيطالب المستثمرون بعوائد أعلى على استثماراتهم، مما يجعل تخفيض عجز الميزانية أكثر صعوبة.
وفي هذا السياق، تواجه مصر معضلة صعبة. فمن جهة، تحتاج إلى الحفاظ على أسعار فائدة عالية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية لخدمة احتياجاتها التمويلية بالعملات الأجنبية. ومن جهة الأخرى، فإنها تريد خفض تكلفة الاقتراض لتشجيع الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي، وكذلك خفض تكلفة الدين للوصول إلى الحد المستهدف من عجز الموازنة.
في ظل هذه الظروف، يعد تحقيق نتائج اقتصادية جيدة على المدى القصير أسهل من الحفاظ على الزخم لفترة أطول. فكلما امتدت الفترة الزمنية التي يستغرقها الإصلاح والإجراءات التقشفية لإظهار نتائج إيجابية على أرض الواقع، زاد احتمال أن تصاب عملية الإصلاح الاقتصادي بالإرهاق، بسبب احتمال ضعف الدعم الشعبي والسياسي لتلك الإصلاحات. ويمكن أن يترافق ذلك مع استمرار الضغوط لزيادة الإنفاق على الأجور وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية بما يتجاوز الحدود المسموحة في الموازنة وإضعاف الأهداف المالية، وبالتالي الإضرار بالآفاق المستقبلية للاستثمار والنمو. وفي حالة تفاقم الظروف العالمية أو الإقليمية، ستكون هناك حاجة إلى تطبيق المزيد من تدابير التقشف، مما يزيد من احتمالية تغير اتجاهات السياسة المتبعة.
إلى جانب المخاطر سالفة الذكر، هناك بعض نقاط الضعف ذات الطبيعة الهيكلية في الأساس التي تجب معالجتها لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل ووضع البلاد على مسار مستدام. حيث إن هناك حاجة ملحّة للحد من دور الحكومة في الاقتصاد، لتحقيق التوازن بين أدوار القطاعين الخاص والعام، مع إيلاء القطاع العام تركيزاً أكبر على توفير البنية التحتية والاجتماعية، بما يسمح للقطاع الخاص بالقيام بدوره كمحرك رئيسي للنمو.
ومن أجل الحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي على المدى المتوسط، يجب أن تهدف أولويات السياسة إلى زيادة الإنتاج المرتقب وتحسين بيئة ممارسة الأعمال وتعزيز النمو الشامل لخلق فرص العمل للشباب المصري وسط تنامي التعداد السكاني. وبالتوازي مع تلك الجهود، ستحتاج الحكومة إلى التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية، واحتواء معدل النمو السكاني، وتحسين نظام التعليم.
فعلى الرغم من أن تلك الإصلاحات الهيكلية ستستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها، فإنه في حال تأخر معالجتها، أو على أسوأ تقدير لو لم يتم تطبيق التدابير اللازمة من الأساس، فإن من شأن ذلك أن يعرقل استقرار الاقتصاد الكلي الذي يتم تطبيقه حالياً ويعيق عملية الإصلاح. حيث إن هناك تجارب مماثلة لبعض الدول التي قامت بجهود الإصلاح الاقتصادي كتلك التي تم تبنيها في مصر، والتي أظهرت أنه ليس من السهل الحفاظ على وتيرة الإصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي لفترة طويلة ما لم تصبّ فوائد الإصلاحات في صالح معظم المواطنين.


مقالات ذات صلة

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

أعلن وزير البترول المصري أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».