أسرع وتيرة لنمو الاقتصاد المصري منذ عقد

البطالة تتراجع والصادرات ترتفع ونسبة الدين إلى الناتج تنخفض

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
TT

أسرع وتيرة لنمو الاقتصاد المصري منذ عقد

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)

تتمتع مصر بإمكانيات هائلة، بما في ذلك وفرة القوى العاملة، وتنوع القاعدة الاقتصادية، وتميُّز موقعها الجغرافي الذي يُتِيحُ سهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية المهمة... وعلى الرغم من ذلك، يؤكد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن التنمية الاقتصادية ظلت مقيَّدة نسبياً بميراث الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في النشاط الاقتصادي، بجانب ضعف الحوكمة، والسياسات الاقتصادية الموجهة نحو الداخل. الأمر الذي ساهم في عدم تمكُّن مصر من الاستفادة بشكل كامل من الفرص التي توفرها العولمة والتي ساعدت على رفع مستويات المعيشة في العديد من الدول.
- برنامج طموح وصعب للإصلاح الاقتصادي
وأكد التقرير أنه في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، أدركت الحكومة المصرية خطورة الوضع واعتمدت في أواخر عام 2016 برنامجا طموحاً وصعباً سياسياً للإصلاح الاقتصادي، بدعم من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار. حيث يهدف هذا البرنامج إلى معالجة نقاط ضعف الاقتصاد الكلي وتعزيز النمو الشامل وخلق فرص العمل. وشمل البرنامج بشكل رئيسي إلغاء تدريجي للدعم، وإجراء إصلاحات ضريبية، وتعويم الجنيه المصري. وإلى جانب إعادة ضبط الأوضاع الاقتصادية، تهدف تلك التدابير إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وإثبات التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي لشركاء مصر الإقليميين والدوليين.
وبعد عدة سنوات من تباطؤ النمو والأداء الاقتصادي الضعيف، بدأ الاقتصاد المصري في إظهار بوادر الانتعاش، حيث بلغ معدل النمو 5.3% في السنة المالية 2017-2018، فيما يعد أسرع معدلات النمو منذ عقد من الزمن. وقد تم دعم النمو بشكل أساسي من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي، وتحسين البيئة التنظيمية، وانتعاش قطاع السياحة، بالإضافة إلى التوسع في الاستثمار في قطاع الغاز. وقد ساهم ذلك في تراجع معدل البطالة إلى 9.9% في الربع الثاني من عام 2018، مقابل 12% في العام السابق، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ ثماني سنوات.
وبالنسبة إلى السنة المالية 2018-2019، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط وتراجع الإقبال على أصول الأسواق الناشئة مؤخراً، فإنه من المتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي نحو 5.5%، فيما تستهدف الحكومة المصرية معدل نمو يتراوح ما بين 7.8 و8% بحلول عام 2022، وفقاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
كما تحسن القطاع الخارجي منذ انخفاض قيمة الجنيه المصري، مدعوماً إلى حدٍّ ما بنمو الصادرات بسبب تحسن القدرة التنافسية وكذلك انخفاض الواردات، حيث انخفض عجز الحساب الجاري في السنة المالية 2017-2018 بنسبة 58.6% إلى 6 مليارات دولار، ليتراجع إلى نسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، من 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي (14 مليار دولار) في العام السابق. ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018-2019. كما ساهم تزايد تدفقات رؤوس الأموال في تحسين ميزان المدفوعات الإجمالي، الذي سجّل فائضاً يزيد على 13 مليار دولار على مدى العامين الماضيين.
كما تحسّن الوضع المالي ومستوى الدين في مصر على خلفية تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة على العام بأكمله، واحتواء فاتورة الأجور، وتخفيضات دعم الطاقة. حيث تقلص العجز المالي من 12% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015-2016 إلى 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017، ومن المتوقع أن يصل إلى 9.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017-2018. في حين يُتوقع أن تصل الديون الحكومية إلى 92% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية 2018 – 2019، مقابل 108% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017.
وعلى الرغم من ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الدين بسبب ارتفاع أسعار الفائدة العالمية من شأنه أن يشكل ضغطاً على العجز المالي في السنوات المقبلة في غياب تدابير أخرى.
- تنوع فرص الاستثمار
وبالنظر إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، فإن مستقبل مصر يبدو أكثر إشراقاً وفقاً لجملة تقارير. فهناك الآن اهتمام متزايد بمصر كوجهة استثمارية من قبل المستثمرين الإقليميين والأجانب، الذين يتطلعون إلى الاستفادة من إمكانياتها الهائلة، بما في ذلك الموقع الاستراتيجي، والقوى العاملة الوفيرة، وانخفاض تكلفة ممارسة الأعمال بصفة عامة. حيث يُوفِّرُ الاقتصاد المصري المتنوع فرصاً تناسب جميع التوجهات وتشمل مختلف القطاعات، خصوصاً قطاع الغاز، الذي ساهم في جذب المستثمرين الأجانب وإقامة شراكات مع العديد من الشركاء الدوليين والإقليميين.
كما يعد القطاع العقاري والسياحي من المجالات التي تتمتع بمستقبل واعد وتعمل على جذب اهتمام المستثمرين، خصوصاً بعد تحسن الوضع الأمني وتحرير سعر الصرف. وهناك أيضاً إمكانيات هائلة للاستثمار في القطاع المالي. فنظراً إلى محدودية الشمول المالي وافتقار شريحة كبيرة من المواطنين إلى تغطية مصرفية، فإن الخدمات المصرفية والمالية لديها مجال للتوسع بشكل كبير في السنوات القادمة للاستجابة لطلب السوق. وفي هذا الصدد، تتطلب التكنولوجيا المالية مزيداً من التعزيز والتطوير بالإضافة إلى ما حققته مصر بالفعل في هذا المجال خصوصاً في مجال التكنولوجيا المالية بواسطة الهواتف النقالة.
وعلى الرغم من توفر مصر على العديد من الفرص والآفاق المستقبلية الواعدة، مع استمرار عملية الإصلاح الاقتصادي بخطوات مشجعة، فإن مراقبين يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمواجهة مجموعة من المخاطر الاقتصادية والتحديات الهيكلية في المستقبل. فمثلاً، من شأن زيادة أسعار النفط إضعاف الحساب الجاري وزيادة فاتورة دعم الوقود، وبالتالي إضعاف أوضاع المالية العامة ورفع مستوى الديون.
كما تواجه مصر حالياً تكلفة أكثر ارتفاعاً للاقتراض، حيث تراجع إقبال المستثمرين على أدوات الدين الخاصة بالأسواق الناشئة، لا سيما بعد الأزمات الأخيرة في تركيا والأرجنتين. ومع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ورؤوس الأموال التي تبحث عن ملاذ آمن في الدول المتقدمة، فإن تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال من شأنه أن يضغط على الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي وعلى سعر الصرف. وإذا بقيت معدلات التضخم مرتفعة، سيطالب المستثمرون بعوائد أعلى على استثماراتهم، مما يجعل تخفيض عجز الميزانية أكثر صعوبة.
وفي هذا السياق، تواجه مصر معضلة صعبة. فمن جهة، تحتاج إلى الحفاظ على أسعار فائدة عالية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية لخدمة احتياجاتها التمويلية بالعملات الأجنبية. ومن جهة الأخرى، فإنها تريد خفض تكلفة الاقتراض لتشجيع الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي، وكذلك خفض تكلفة الدين للوصول إلى الحد المستهدف من عجز الموازنة.
في ظل هذه الظروف، يعد تحقيق نتائج اقتصادية جيدة على المدى القصير أسهل من الحفاظ على الزخم لفترة أطول. فكلما امتدت الفترة الزمنية التي يستغرقها الإصلاح والإجراءات التقشفية لإظهار نتائج إيجابية على أرض الواقع، زاد احتمال أن تصاب عملية الإصلاح الاقتصادي بالإرهاق، بسبب احتمال ضعف الدعم الشعبي والسياسي لتلك الإصلاحات. ويمكن أن يترافق ذلك مع استمرار الضغوط لزيادة الإنفاق على الأجور وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية بما يتجاوز الحدود المسموحة في الموازنة وإضعاف الأهداف المالية، وبالتالي الإضرار بالآفاق المستقبلية للاستثمار والنمو. وفي حالة تفاقم الظروف العالمية أو الإقليمية، ستكون هناك حاجة إلى تطبيق المزيد من تدابير التقشف، مما يزيد من احتمالية تغير اتجاهات السياسة المتبعة.
إلى جانب المخاطر سالفة الذكر، هناك بعض نقاط الضعف ذات الطبيعة الهيكلية في الأساس التي تجب معالجتها لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل ووضع البلاد على مسار مستدام. حيث إن هناك حاجة ملحّة للحد من دور الحكومة في الاقتصاد، لتحقيق التوازن بين أدوار القطاعين الخاص والعام، مع إيلاء القطاع العام تركيزاً أكبر على توفير البنية التحتية والاجتماعية، بما يسمح للقطاع الخاص بالقيام بدوره كمحرك رئيسي للنمو.
ومن أجل الحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي على المدى المتوسط، يجب أن تهدف أولويات السياسة إلى زيادة الإنتاج المرتقب وتحسين بيئة ممارسة الأعمال وتعزيز النمو الشامل لخلق فرص العمل للشباب المصري وسط تنامي التعداد السكاني. وبالتوازي مع تلك الجهود، ستحتاج الحكومة إلى التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية، واحتواء معدل النمو السكاني، وتحسين نظام التعليم.
فعلى الرغم من أن تلك الإصلاحات الهيكلية ستستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها، فإنه في حال تأخر معالجتها، أو على أسوأ تقدير لو لم يتم تطبيق التدابير اللازمة من الأساس، فإن من شأن ذلك أن يعرقل استقرار الاقتصاد الكلي الذي يتم تطبيقه حالياً ويعيق عملية الإصلاح. حيث إن هناك تجارب مماثلة لبعض الدول التي قامت بجهود الإصلاح الاقتصادي كتلك التي تم تبنيها في مصر، والتي أظهرت أنه ليس من السهل الحفاظ على وتيرة الإصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي لفترة طويلة ما لم تصبّ فوائد الإصلاحات في صالح معظم المواطنين.


مقالات ذات صلة

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

أعلن وزير البترول المصري أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.


تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.


ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.