المعارضة الموريتانية تنوي الاعتصام احتجاجا على تنصيب ولد عبد العزيز

عدّت فوزه بولاية رئاسية ثانية تراجعا للديمقراطية

ولد عبد العزيز
ولد عبد العزيز
TT

المعارضة الموريتانية تنوي الاعتصام احتجاجا على تنصيب ولد عبد العزيز

ولد عبد العزيز
ولد عبد العزيز

أعلنت المعارضة الموريتانية نيتها تنظيم اعتصام أمام المركب الأولمبي في العاصمة نواكشوط بعد غد (السبت)، وذلك بالتزامن مع حفل تنصيب الرئيس محمد ولد عبد العزيز لولاية رئاسية ثانية، الذي سيحضره بعض القادة الأفارقة، ووفود من عدة دول عربية.
وكان ولد عبد العزيز قد حقق فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي نظمت في 21 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حصوله على نسبة 81 في المائة من أصوات الموريتانيين، في انتخابات قاطعتها المعارضة بحجة غياب ضمانات الشفافية والنزاهة.
وفي آخر تصعيد من طرف المعارضة، قال محفوظ ولد بتاح، رئيس حزب اللقاء الديمقراطي الوطني المعارض: «قررنا تنظيم اعتصام أمام مقر تنظيم الحفل للتعبير عن رفضنا لنتيجة الانتخابات». وأضاف ولد بتاح، الذي يشغل أيضا منصب رئيس القطب السياسي في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض: «وجهنا الدعوة لجماهيرنا من أجل المشاركة في الاعتصام، كما أبلغنا الجهات الرسمية بما ننوي القيام به لكننا لا نتوقع منها ترخيصه»، على حد تعبيره.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، الذي يعد أكبر تشكيل سياسي معارض في موريتانيا، أكد خلاله رفض تنصيب ولد عبد العزيز رئيسا للبلاد في ولاية رئاسية ثانية. وقال الشيخ سيدي أحمد ولد باب مين، رئيس المنتدى إن تنصيب ولد عبد العزيز يعد «تراجعا للديمقراطية»، قبل أن يضيف: «كنا نرغب في أن يكون حفل التنصيب عام 2014 مشابها للحفل الذي نظم عام 2007، والذي كان غير مخجل وخطوة في طريق الديمقراطية، لقد كان مثار اعتزاز لنا جميعا»، في إشارة إلى تخلي العقيد السابق والرئيس الأسبق إعلي ولد محمد فال عن السلطة لصالح الرئيس المدني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
وانتقد رئيس منتدى المعارضة الطريقة التي نظمت بها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي قاطعتها المعارضة، وقال إنها «اقتصرت على الحزب الحاكم والأحزاب التابعة له، بعد أن قررت المعارضة مقاطعة الانتخابات التي لا تتوفر على ضمانات شفافية، كان ذلك طلبنا الوحيد، ولكن النظام لم يكن مستعدا لتحقيقه».
وعلى هامش المؤتمر الصحافي وزع منتدى المعارضة عدة وثائق تحدث فيها عن الانتخابات الرئاسية، وما سماه «فساد نظام ولد عبد العزيز». وتحت عنوان «انتخابات بلا مصداقية، سلطة بلا شرعية» تناول المنتدى في إحدى وثائقه بإسهاب أسباب الأزمة السياسية التي قال إن موريتانيا تعيشها. وأضاف أن موريتانيا دخلت في أزمة سياسية غير مسبوقة في تاريخها منذ الانقلاب الذي قام به الجنرال ولد عبد العزيز في السادس من أغسطس (آب) 2008، وحذر المنتدى من استمرار الأزمة وقال إنها «تشكل خطرا حقيقيا على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي، وتعرض البلاد لكل المخاطر والانزلاقات في محيط دولي يطبعه الاضطراب والحروب وغياب الاستقرار».
من جهة أخرى، وصف الرئيس الموريتاني الأسبق إعلي ولد محمد فال تنصيب ولد عبد العزيز بأنه «مأتم مشؤوم»، مشيرا إلى أن الحكومة بذلت جهودا كبيرة من أجل دعوة عدد كبير من الرؤساء والقادة، وأكد ولد محمد فال في بيان صحافي وزعه أمس في نواكشوط، أن «أغلب القادة والرؤساء اعتذروا عن الحضور، فيما ما زالت البقية مترددة».
وأثار بيان ولد محمد فال جدلا واسعا في الساحة السياسية داخل موريتانيا، حيث انتقد عدد كبير من الكتاب والمدونين موقف ولد محمد فال من النظام الحالي، واستغربوا «تنظيره عن الديمقراطية وهو من عمل لعقدين من الزمن مديرا للأمن في نظام الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطائع، الذي يعد الأسوأ من بين جميع الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في موريتانيا»، وفق تعبير أحد الكتاب.
على صعيد آخر، قللت مصادر من داخل معسكر الأغلبية الرئاسية الحاكمة من شأن تصريحات المعارضة ودعواتها للاعتصام أمام مقر حفل التنصيب، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارضة تعودت على خوض حروب كلامية، وإشعال معارك وهمية من أجل المحافظة على وجودها في الساحة، ولكنها دوما تفشل عندما تحاول تجسيد خطابها على الأرض لأن الشعب الموريتاني لا يستجيب لدعواتها».
وقال قيادي في الأغلبية الرئاسية لـ«الشرق الأوسط» مفضلا حجب هويته، إن «المعارضة تعيش حالة من الارتباك بعد أن بدأت الخلافات تعصف بها من الداخل»، مشيرا إلى أنها بهجومها العنيف على النظام «تمارس الهروب إلى الأمام، وتحاول دفن رأسها في التراب كما تفعل النعامة»، على حد تعبيره.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.