تتخطى أعداد خصوم تنظيم «داعش» أعداء نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يشتبك مع معارضيه على مساحة جغرافية تقارب الـ60 في المائة من الأرض السورية. وأصبح التنظيم المتشدد، بعد نحو 15 شهرا على إعلان وجوده في سوريا، عدوا لأربعة كيانات عسكرية متنوعة، بينما يعد النظام عدوا لثلاثة كيانات، بينها «داعش»، وهو ما حوّل الأرض السورية إلى جبهات متعددة، يتقاتل أطرافها فيما بينهم، إلى جانب قتال القوات النظامية.
ويستفيد العدوان اللدودان، النظام السوري و«داعش»، على حد سواء، من الاقتتال الداخلي في مناطق متعددة من سوريا، بهدف حشد قواتهما لمواجهة مباشرة. ويقول مصدر في الجيش السوري الحر بحلب لـ«الشرق الأوسط» إن «داعش» «حيدت نفسها إلى حد كبير عن الصراع الدائر بين الكتائب الإسلامية و(الجيش الحر) في شمال شرقي حلب على جبهة المدينة الصناعية، مما تسبب في استعادة النظام السيطرة عليها، تماما مثلما حيد النظام نفسه عن قتال (داعش) في دير الزور والرقة، حين اشتعلت الاشتباكات بين (داعش) والمقاتلين المعارضين»، موضحا أن «تقاطع المصالح يدفعهما لتحييد نفسيهما حين يتقاتل أعداؤهما المشتركين، تمهيدا للمواجهة المباشرة بينهما بعد إضعاف العدو المشترك».
وتقاتل فصائل «الحر» «جبهة النصرة»، و«داعش»، فيما تقاتل الكتائب الإسلامية أربعة كيانات دفعة واحدة، «لكن قتالها لا يبدو مؤثرا نظرا لضعف إمكاناتها، وضيق المساحة الجغرافية التي تمتد عليها»، كما تقول مصادر إسلامية سورية معارضة لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن قتال قوات غير نظامية «فرض فرضا على الكتائب المقاتلة». وتشدد على أن المقاتلين الإسلاميين «يعدون النظام عدوهم الأول والأخير»، مستدلة على حصرية القتال في مناطق سيطرتها في درعا (جنوب البلاد) وريف دمشق والقلمون ضد القوات النظامية. ويقول: «الطرفان (النظام و«داعش») يتكاتفان ضدنا في الشمال، ويقاتلاننا بقصد إنهائنا».
وساهم امتداد «داعش» وقوة تنظيمها في تكريسها الكيان العسكري الأكثر قوة في سوريا، ويتخطى بحجم تأثيره، بحسب مصادر في الجيش السوري الحر بشمال سوريا، «قوة النظام المتسلح بالدبابات والطائرات». وأهله هذا الدور ليتقدم في شمال وشرق سوريا، أمام قوات النظام وقوات المعارضة على حد سواء، ويكاد يحتكر الصراع مع النظام والمؤيدين له في مناطق سيطرته بمحافظتي الرقة ودير الزور، وفي مواقع امتداده الكبير بالحسكة وريف حلب الشرقي.
وتقاتل «داعش» النظام السوري في خمس جبهات متزامنة على الأقل، بموازاة قتال بعض الكتائب غير المؤثرة في الجيش السوري الحر، و«جبهة النصرة» وكتائب إسلامية متحالفة معها، بالإضافة إلى قتال وحدات حماية الشعب الكردي.
وفي المقابل، يقاتل النظام كل تلك الكيانات باستثناء وحدات حماية الشعب الكردي التي «تتقاطع بمصالحها مع النظام» كما تقول قيادات فيها، من غير أن تقر بتحالفات معه، رغم أن معارضين يتهمونها بتأييده مقابل امتيازات في مناطق تتمتع فيها بإدارة حكم محلية.
واشتعلت على جبهات الشمال والشرق، معارك متعددة الأطراف، بعد دخول «داعش» على خط قتال النظام الأسبوع الماضي، حتى بات المشهد الميداني السوري متشابكا، إذ تقاتل كتائب المعارضة متعددة الولاءات والانتماءات، كلا من النظام و«داعش» و«جبهة النصرة»، بينما تقاتل «داعش» كلا من النظام و«النصرة» ووحدات حماية الشعب الكردي. وتتوزع خريطة الجبهات على امتداد سوريا. ففي جنوب البلاد، تواجه «جبهة النصرة» والكتائب الإسلامية المتحالفة معها قوات النظام في محيط مدينة درعا، وفي بلدات ومدن ريفها. وتتركز المعارك في جنوب شرقي المحافظة في الكرك الشرقي وغيرها، كما تشتعل في محيط مدينة نوى، وسائر بلدات الريف الغربي للمحافظة، امتدادا إلى ريف القنيطرة المحاذية للشريط الشائك مع مواقع سيطرة القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان.
وتمتد المعارك نفسها بين الطرفين إلى الغوطة الغربية للعاصمة السورية، وبلدات جنوب دمشق، إذ تشهد المناطق المحاذية لداريا والخاضعة لسيطرة قوات المعارضة بالكامل، اشتباكات متقطعة بين الكتائب الإسلامية وكتائب من الجيش السوري الحر ضد قوات النظام. وإلى جانب الاشتباكات في بلدات الحجر الأسود وحي التضامن وتخوم مخيم اليرموك، تحاصر كتائب إسلامية مقاتلين لتنظيم «داعش» في بلدتي الحجر الأسود ويلدا. وانتقلت الاشتباكات إليها بعد طرد مقاتلي «جيش الإسلام» وكتائب إسلامية أخرى، بينها فصائل «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، مقاتلي «داعش» من الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وتستكمل الكيانات العسكرية نفسها، قتالها ضد قوات النظام على جبهة حي «جوبر» الواقع شمال العاصمة السورية، وهو الحي الوحيد في دمشق الذي تسيطر عليه المعارضة، ويعد امتدادا لمناطق نفوذها في الغوطة الشرقية، حيث تقاتل قوات النظام المقاتلين الإسلاميين على جبهة المليحة بشكل أساسي، بينما تشهد أطراف دوما من جهة شمال الغوطة معارك متقطعة.
وفي القلمون بريف دمشق الشمالي، يقاتل عناصر «حزب الله» اللبناني وقوات النظام مقاتلي كتائب إسلامية يبايع أغلبهم «جبهة النصرة» على ثلاثة محاور في أطراف الزبداني غرب القلمون، وفليطا على حدود عرسال اللبنانية، وجرود رنكوس.
وفي وسط البلاد، تواجه قوات النظام مقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب إسلامية متحالفة معها شمال مدينة حمص، في بلدات الرستن وتلبيسة والدار الواسعة وغيرها، بينما تواجه قوات النظام مقاتلي «داعش» شرق المحافظة الممتدة إلى دير الزور، وقد شهدت بلدة شاعر أعنف الاشتباكات الأسبوع الماضي، أسفرت عن استعادة النظام السيطرة على المنطقة وحقل الغاز فيها.
ويتقدم مقاتلون إسلاميون على جبهة حماه في وسط البلاد، حيث يقتربون من المدينة، بقتالهم على محور المطار العسكري الواقع جنوب المدينة. وتتكثف الاشتباكات في شمال المحافظة الممتدة إلى بلدات جنوب إدلب التي أحرزت فيها قوات إسلامية تقدما خلال الشهرين الماضيين، قبل أن يطرد مقاتلو «النصرة» قوات الجيش السوري الحر الأسبوع الماضي من بلدات غرب إدلب وتوسيع دائرة نفوذهم على حساب المقاتلين المعتدلين في جنوبها. وتمتد المعارك بين «النصرة» وحلفائها ضد قوات النظام إلى ريف اللاذقية، حيث طرد مقاتلو «داعش» قبل أشهر قليلة ونفذوا انسحابهم باتجاه معقل التنظيم في الرقة وشرق حلب.
وتعد معارك حلب وريفها، أكثر المعارك تعقيدا، إذ تشهد مدينتها اشتباكات بين قوات النظام مدعومة بمقاتلين حلفاء لها شرق المدينة وشمالها، على جبهتين مفتوحتين، علما بأن النظام يسيطر على جنوب المدينة وغربها ويتقدم من جهة الشرق وشمال شرقي المدينة على محور سجن حلب المركزي. وفي ريف حلب الشرقي، تندلع اشتباكات بين «داعش» والنظام في غرب مدينة الباب تتركز قرب مطار كويرس العسكري، فيما تقع اشتباكات بين «داعش» والكتائب الإسلامية في ريف المدينة الشرقي.
وينسحب هذا المشهد إلى مناطق شمال حلب، حيث تقع اشتباكات بين كتائب الإسلامية و«داعش» في مناطق حدودية مع تركيا، فيما تقاتل الكتائب الإسلامية في نقطة وسط بين الحدود ومدينة حلب، من ناحية الشمال، مع قوات النظام مدعومة بمقاتلي «حزب الله» في المنطقة الواقعة شمال شرقي حلب قرب بلدتي نبل والزهراء.
وفي ريف حلب والرقة والحسكة ودير الزور، يصبح تنظيم «داعش» الطرف الرئيس في الصراع العسكري، إذ تشهد المنطقة اشتباكات بين «داعش» وقوات الحماية الكردية شمال شرقي محافظة حلب في منطقة عين عرب (كوباني) المحاذية لريف الرقة الشمالي. وفي معقل التنظيم بالرقة، تتواصل الاشتباكات بين النظام و«داعش» غرب الرقة في مطار الطبقة العسكري.
أما محافظة الحسكة، فتشهد اشتباكات بين النظام و«داعش» قرب مدينة الحسكة، وفي جنوب الحسكة تركزت في فوج الميلبية. كما تقع اشتباكات بين المقاتلين الأكراد و«داعش» في شمال المحافظة وفي شمال شرقي الحسكة. أما في دير الزور، وبعد سيطرة التنظيم على أرياف المحافظة كاملة، فتندلع اشتباكات بين النظام و«داعش» قرب مطار دير الزور العسكري، وعلى تخوم الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في المدينة.
النظام السوري و«داعش».. المستفيدان من الاقتتال الداخلي بين بقية الكتائب
خصوم التنظيم يفوقون خصوم النظام عددا
النظام السوري و«داعش».. المستفيدان من الاقتتال الداخلي بين بقية الكتائب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










