سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 29 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 07 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14619]
المخرجة لاريسا شبتكو
The Ascent (1977) «صعود» المخرجة وفيلمها المؤثر

«صعود» واحد من الأفلام القليلة التي لا تسنى للمخرجة الروسية لاريسا شبتكو تحقيقها. وُلدت سنة 1938 في شرق أوكرانيا وتوفيت سنة 1979 في ربوع روسيا بحادثة سيارة في نهاية يوم عاينت فيه مواقع تصوير فيلمها المقبل.
هذا الفيلم الأخير لها وضعها على أولى مراتب الشهرة، لأنه نال جائزة مهرجان برلين الذهبية في عام إنتاجه، ولفت الأنظار ملياً إليها وإلى حقيقة أنها إحدى المخرجات الروسيات القليلات اللاتي لديهن نيّة الخروج عن السائد المعتمد في السينما السوفياتية آنذاك.
حقيقة أن شبتكو لم تحقق كامل سطوعها على سدة السينمائيين المشهورين عالمياً، تعود إلى أنها لم تُمنح الوقت الكافي لذلك؛ إذ ماتت وهي على بعد أيام من البدء بتصوير فيلمها السادس، وإلى حقيقة أن بعض أفلامها السابقة (مثل «أنا وأنت»، 1971) مُنع من العرض، وبعضها الآخر (كما «أجنحة»، 1966) عرض على نحو محدود حينها وداخل حدود الدولة السوفياتية.
«صعود»؛ مثل فيلمها الأول «أجنحة»، يتحدث عن الجانب الآخر مما اعتادت السينما هناك عرضه. البطولات الكبيرة لا تتبدّى في قيادات حكيمة أو مواقف من الشهامة والتضحية، بل من خلال حياة أفراد يمر عليهم التاريخ دون التوقف لحظة أمامهم.
‫مكان الأحداث هنا هو غابات بلاروسيا والفصل من السنة فصل شتاء قاس. الثلج يغطّي كل شيء، والمجموعة المسلحة التي تطالعنا وهي تشق طريقها فوق الثلوج هي فرقة من المقاومين ضد الاحتلال الألماني. الأفراد منهكون وجائعون، والطرق شاقّة، وخطر اعتراض القوّات الألمانية أو طائراتها مسيرة هؤلاء قائم. لذلك يرى قائد الفريق إرسال جنديين هما ريباك (فلاديمير غوستيوخين) وسوتنيكوف (بوريس بلوتنيكوف) إلى القرية القريبة للبحث عن مؤونة.
ينطلقان منفردين. سوتنيكوف متوعك أساساً وأضعف قدرة على المواصلة من رفيقه، لكنهما يصلان إلى تلك القرية ويكتشفان أنها خالية من السكّان بعدما دمّرها العدوان. ينطلقان مجدداً فيصلان إلى بيت تعيش فيه امرأة وأولادها الثلاثة. حين تقترب دورية ألمانية تحاول المرأة الروسية (ليدوميلا بولياكوفا) إخفاءهما، لكن أمرهما يُكتشف ويتم إلقاء القبض عليهما كما على المرأة (رغم توسّلاتها بسبب أطفالها الثلاثة) وأخذهم إلى الحامية الألمانية التي يشترك في إدارتها بضعة روس متعاونين؛ في مقدّمتهم بورتنوف (أناتولي سولونيزتن الذي لاحقاً ظهر في أفلام آندريه تاركوفسكي). يبدأ بورتنوف التحقيق معهما. وفي حين أن سوتنيكوف يرفض الإفصاح عن مكان وجود المقاومين رغم التعذيب، نجد أن ريباك أكثر استعداداً لأنه يريد أن يعيش، وهو يعتقد أن الألمان يعلمون كل شيء على أي حال، وأنه إذ سيعترف بما يعرفونه فسيستطيع البقاء حيّاً، لأن بقاءه حيّاً أفضل من موته.
السؤال الذي تطرحه المخرجة شبتكو هنا هو ما إذا كان من المقبول اعتبار ريباك خائناً بالفعل. هذا السؤال وجدناه مطروحاً في العام ذاته في فيلم الألماني (الشرقي حينذاك) كونراد وولف «ماما... أنا ما زلت حياً»؛ حيث على الجنود المقبوض عليهم الاعتراف أو الموت.
في «صعود» ‫ يتبادل الصديقان النقاش حول موقف كل منهما. سوتنيكوف المُصاب لا يريد أن يقدّم للنازيين أي خدمة ولو دفع حياته ثمناً. ريباك سيقبل التعاون ويقبل العمل شرطياً في المنطقة. رغم التباين، فإن شبتكو تصر على إبراز أن الشعور الإنساني متبادل بين الاثنين.
في صباح اليوم التالي يُقاد 5 من الروس لتنفيذ حكم الإعدام. يصرخ ريباك مذكّراً بورتنوف بوعده بالإفراج عنه إذا ما تجاوب واعترف. بورتنوف يفي بوعده٠ الباقون يتم إصعادهم منصّة عالية ووضع الحبال فوق رؤوسهم. المرأة تبكي أطفالها الذين تُركوا وحيدين ولن تراهم بعد الآن. هناك فتاة شابة لا تكاد تصدّق ما يحدث لها في مثل هذه السن المبكرة٠ سوتنيكوف يثبّت عينيه في عيني صبي من الواقفين في القرية يتابعون المشهد كما لو كان يخبره بأن عليه أن يحذو حذوه ويقاوم حتى في مماته٠

قيمة تاريخية : ممتاز - قيمة فنية: ممتاز

(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة
روسيا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة