الفوضى في ساوثهامبتون تتجاوز حدود المدرب

الفوضى في ساوثهامبتون تتجاوز حدود المدرب

بعد طرد 3 مديرين فنيين في أقل من عامين وتعيين هازنهوتل خلفاً لهيوز
الجمعة - 29 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 07 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14619]
لندن: بين فيشر
مر ما يزيد قليلاً على العامين فحسب منذ نجاح ساوثهامبتون في التفوق على واحد من كبار الأندية الأوروبية، وذلك بفوزه على إنترميلان بنتيجة 2 - 1 في بطولة الدوري الأوروبي على أرض استاد سانت ماريز، معقل الفريق الإنجليزي. وهنا ثمة تساؤل يفرض نفسه: كيف تقهقر أداء الفريق على هذا النحو؟

خلال تلك الفترة، تعرض ثلاثة مدربين للطرد، وأُهدرت ملايين الجنيهات الإسترلينية على خطوات وإجراءات غير موفَّقة، واقترب النادي مرتين من منطقة الهبوط، التي تهددهم اليوم من جديد. وعلى ما يبدو، نسي ساوثهامبتون، الذي لم يذق طعم الفوز منذ سبتمبر (أيلول)، كيف السبيل نحو الأمام، بينما تبدو تلك المغامرات الأوروبية كأنها تنتمي إلى ماضٍ ولّى منذ أمد بعيد. ومع هذا، فإن الأهداف التي حددها المدرب الجديد رالف هازنهوتل (خلفاً للويلزي مارك هيوز المقال من منصبه، الاثنين) تحمل إجابات عن بعض التساؤلات المتعلقة بما إذا كان الفريق يحمل بداخله رغبة كافية لاستعادة هذه المغامرات.

في الحقيقة، قصص سوء الحظ لا يمكنها في نهاية الأمر أن تخفي وراءها سلسلة من النتائج السيئة تحت قيادة هيوز: فقد فاز الفريق في مباراة واحدة فقط من إجمالي 15 مباراة خاضها في بطولة الدوري الممتاز هذا الموسم، وفي ثلاث مباريات فحسب منذ مارس (آذار)، ولم يتمكن هيوز الموسم الماضي إلا من حصد ثماني نقاط هزيلة من ثماني مباريات، الأمر الذي مكّنه نهاية الأمر من الهروب من شبح الهبوط بفضل الفوز الثمين الذي حققه أمام سوانزي سيتي، وهو نادٍ آخر كثيراً ما كانت تتم الإشادة به باعتباره نموذجاً ينبغي للأندية الأخرى الاحتذاء به.

وبدا منح هيوز مهمة تدريب الفريق بصورة دائمة الخيار السهل أمام جميع الأطراف. في النهاية، دفع ليس ريد الثمن، ورحل عن النادي نائب الرئيس التنفيذي الذي ظل في منصبه لفترة طويلة، وكذلك مدير الشؤون الفنية بالنادي، مارتن هنتر، الشهر الماضي. وبرحيل هؤلاء، أصبح رحيل هيوز نفسه مسألة وقت، وجاء خروجه من النادي بمثابة الفصل الأخير في عملية إصلاح كان يُفترض الشروع فيها منذ وقت طويل -منذ ستة أشهر على الأقل.

وبفضل موجات من النجاح المستدام، نجح النادي في العودة إلى الدوري الممتاز، قادماً من دوري الدرجة الثانية. أما ريد، فتحدث عن خطة لخمس سنوات أخرى عام 2014. وبالتأكيد، هذه ليست الخطة الحالية. الحقيقة أن الوضع بأكمله يرسم صورة مؤسفة للأوضاع بوجه عام، مع إلقاء جماهير النادي باللوم على طموحات رئيس النادي رالف كروغر، والمالك الصيني جاو جيشــينغ.

الواضح أن حالة الفوضى التي تعصف بالنادي تتجاوز حدود المدرب. وهناك بالتأكيد تساؤلات بخصوص مدى فاعلية فريق يعاني من الانتفاخ، مثلما لمح هيوز في أعقاب إخفاق ساوثهامبتون في الحفاظ على تقدمه بهدفين أمام مانشستر يونايتد، السبت الماضي. وقال هيوز: «تتمثل وجهة النظر السائدة في أنه من المفترض أن نقدم أداءً أفضل، لكن هل هذا واقعي؟ لا أدري، خصوصاً أننا كنا في المركز الـ17 العام الماضي».

الواضح أن العدد المفرط من صفقات ضم اللاعبين الجدد لم يفلح في تحسين مستوى الفريق، خصوصاً صفقة ضم غيدو كاريلو في يناير (كانون الثاني)، مقابل مبلغ قياسي في تاريخ النادي بلغ 19.2 مليون جنيه إسترليني، وكذلك ضم ماريو ليمينا مقابل 18 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، ومن قبلهما سفيان بوفال مقابل 16 مليون جنيه إسترليني. وعُرض كاريلو وسفيان بوفال للإعارة خلال الصيف، عندما جرى ضم يانيك فيسترغارد ومحمد اليونسي، لكنهما لم يتركا تأثيراً واضحاً على الفريق بعد. ورغم أن ساوثهامبتون يتميز بحكمة قراراته في العادة خلال موسم الانتقالات، فإنه بالغ في تقدير ذكائه خلال العامين الماضيين على نحو شديد.

وجاء أداء اللاعبين الأفراد مخيباً للآمال، مع عجز هيوز عن دفعهم نحو تقديم مستوى متناغم من الأداء. وجاء الخطأ، الذي وقع فيه ويسلي هوديت وأسهم في الهزيمة أمام فولهام، بمثابة نموذج معياري لحالة السذاجة التي سيطرت على أداء ساوثهامبتون. وقد جاء هذا الخطأ من جانب مدافع يمثل إضافة مكلفة جديدة للفريق لم تثبت قيمتها بعد بصورة منتظمة.

في النهاية، فقد هيوز صبره إزاء اللاعبين الأكثر خبرة، واختار التحول إلى الاعتماد على اللاعبين الصاعدين أمثال يان فاليري ومايكل أوبافيمي، بدلاً من تشارلي أوستن ومانولو غابياديني. وظل مستوى اللاعبين المهمشين أمثال: ستيفين ديفيز، وجيمس وارد براوز، ومات تارغت، دونما تحسن، في الوقت الذي يتقاضى فريزر فوستر ما يتجاوز 60.000 جنيه إسترليني أسبوعياً نظير اضطلاعه بدور الخيار الثالث في حراسة المرمى.

اللافت كذلك أن حالة من الهشاشة الذهنية سيطرت على الفريق تحت قيادة هيوز -فقد خسر ساوثهامبتون 20 نقطة بعد أن كان في وضع الفائز خلال مباريات في الدوري الممتاز خلال ثمانية أشهر. وقد شكّل هذا تراجعاً مثيراً للقلق، وجرّد الفريق من هويته المألوفة. من جهته، اعترف كيلفين ديفيز، مساعد مدرب الفريق الأول وحارس المرمى السابق الذي تولى مسؤولية الفريق خلال المواجهة أمام توتنهام هوتسبير على أرض استاد ويمبلي، أمس، بأنه: «أعتقد أننا انجرفنا بعيداً عن النقطة التي كنا عندها فيما مضى. ولا أعتقد أن باستطاعتنا إنكار ذلك. خلال فترة وجودي في النادي، مررنا برحلة مذهلة ونعايش اليوم وضعاً يثير في نفوس الجميع شعوراً بضرورة السعي للانطلاق من جديد. وأعتقد أن المسألة برمّتها تعتمد على الثقة».

من ناحية أخرى، بالنسبة إلى جماهير ساوثهامبتون، فإن تعافي الفريق يعتمد على الخطوة التالية. ومع تمكن النادي من اجتذاب هازنهوتل، المدرب النمساوي البالغ 51 عاماً، والذي خاض الدورة التدريبية المؤهلة للعمل بمجال التدريب بجانب يورغن كلوب مدرب ليفربول، وكذلك استعادة الرئيس السابق لشؤون التعيين بول ميتشيل من لايبزيغ، فإن تلك ربما تبدو بداية واعدة لرحلة جديدة.

من جهته، قال هازنهوتل في مايو (أيار): «أعتقد أنه بغضّ النظر عن المكان الذي عملتُ به، سواء في الأندية الألمانية آلن أو إنغولشتات أو لايبزيغ، كانت دائماً الاستادات تمتلئ بالجماهير نتيجة لمستوى الأداء الذي كنا نقدمه». ولا بد أن جماهير ساوثهامبتون متشوقة لمشاهدة فريقها يتألق من جديد. ومع هذا، يبقى من الخطير إغفال البيانات الاحتفائية التي أصدرها النادي بخصوص مدربه السابق ومدرب ليستر الحالي كلود بويل أو ماوريسيو بيليغرينو عندما وصلا إلى الساحل الجنوبي، والتي روجت لهما باعتبارهما قادرين على تقديم الأداء الهجومي القوي والممتع. ومع هذا، لم يستمر أيٌّ منهما طويلاً مع الفريق.

كان رالف هازنهوتل مدرب ساوثهامبتون الجديد حاضراً في مدرجات استاد ويمبلي، أمس (الأربعاء)، ليشهد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، إذ خسر فريقه المتعثر 3 - 1 أمام توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي الممتاز. وأُعلن قبل المباراة أن مدرب لايبزيغ السابق سيخلف مارك هيوز، وشاهد أهداف هاري كين ولوكاس مورا وسون هيونغ – مين، تكبِّد فريقه الهزيمة الثامنة في الدوري هذا الموسم.

ورغم الخسارة أشار كيلفين ديفيز المدرب المؤقت، إلى أن نظيره النمساوي ورث فريقاً موهوباً، رغم أنه لا يقدم أداءً جيداً، عندما تولى المسؤولية رسمياً، أمس (الخميس). وأبلغ ديفيز مؤتمراً صحافياً: «أعتقد أننا نملك مجموعة جيدة ومخلصة من اللاعبين. أعتقد أنها (مشكلة) تفكير وليست ثقة. الأهداف التي اهتزت بها شباكنا كان من السهل منعها». وأضاف: «إنها مشكلة تفكير، وأعتقد أننا سنكتسب الثقة من حلها. الأمر ليس أن عقلية المجموعة في غير محلها».

وخطف هازنهوتل الأنظار في ألمانيا عندما قاد لايبزيغ الوافد الجديد إلى المركز الثاني في الدوري في موسم 2016 – 2017، قبل أن يرحل في مايو الماضي، بعد نزاع بشأن عقد جديد. وأصبح مهاجم النمسا السابق رابع مدرب لساوثهامبتون في عامين عقب إقالة كلود بويل وماوريسيو بيليغرينو بعد رحيل رونالد كومان إلى إيفرتون في 2016.

ويؤمن ديفيز بأن ساوثهامبتون وجد ضالته أخيراً والرجل المناسب للمهمة في هازنهوتل. وقال ديفيز الذي سيواصل العمل كمدرب مساعد: «تقابلنا في الفندق، وكان مختصراً في حديثه وصادقاً وواضحاً عما يريده، وشرح كيف سيعمل.

هناك شعور جيد تجاهه وهو عازم على المجيء إلى هنا وتطوير هذه المجموعة، وحقيقة أنه يريد الانضمام إلى فريقنا أمر رائع في ظل إمكاناته. إنه يتطلع لبدء العمل». ولا يملك هازنهوتل الكثير من الوقت للاستعداد لمباراته الأولى، إذ يحل فريقه ضيفاً على كارديف سيتي، غداً (السبت). ولن يعزز الفوز فقط ثقة الفريق بل سيبعده عن المركز الـ18 ومنطقة الهبوط في الدوري.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة