الحلقة الرابعة: «سايكس ـ بيكو».. ظلال الماضي وأحداث اليوم

الاتفاقية السيئة السمعة قسمت الولايات العثمانية بين بريطانيا وفرنسا وروسيا

قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية
قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية
TT

الحلقة الرابعة: «سايكس ـ بيكو».. ظلال الماضي وأحداث اليوم

قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية
قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية

قبل قرن من الزمن، أعلنت الإمبراطورية النمساوية - المجرية الحرب على صربيا، لتنطلق سلسلة أحداث أدخلت العالم في الحرب العالمية الأولى وحددت ملامح القرن العشرين. جاء إعلان الحرب على صربيا بعد شهر من اغتيال ولي عهد النمسا والمجر الأمير فرانز فرديناند في ولاية سراييفو في 28 يونيو (حزيران) 1914، لتمتد وتتسع كنار شرسة حصدت الملايين من الأرواح وغيرت خريطة العالم وتوازن القوى فيها.
و«الشرق الأوسط» ترصد من خلال حلقات تنشر عبر الأيام المقبلة أبرز مجريات تلك الحرب. وفي حلقة اليوم، رصد لاتفاقية «سايكس ـ بيكو» التي قسمت بموجبها الولايات العثمانية بين 3 دول هي بريطانيا وفرنسا وروسيا.

إعلان «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) يصادف مئوية للحرب العالمية الأولى، وأهم أهداف «داعش» إلغاء حدود رسمتها اتفاقية «سايكس - بيكو» لتقسيم ولايات الدولة العثمانية بعد هزيمتها بين النفوذين البريطاني والفرنسي، وجزء من آسيا الصغرى لروسيا القيصرية.
هناك بيت للشاعر الاسكوتلندي توماس كامبل (1777 - 1844): «ساعة الغروب تغمرني بوعي باطني... بظلال الماضي أحداث قادمة».
اتفاقية «سايكس - بيكو»، التي اشتهرت باسمي الدبلوماسيين البريطاني والفرنسي اللذين وقفا وراءها، أبرمت 16 مايو (أيار) 1916. كانت الدول العظمى تتصارع على النفوذ وموارد الطاقة، وممرات الملاحة والأسواق الواعدة.. لم تكن هناك حدود مرسومة لدول معروفة شرق حدود مصر. واليوم الصراعات قائمة على الأهداف نفسها، دخلت فيها دول إقليمية مع القوى العظمى.
التفاهم السري بين فرنسا والمملكة المتحدة، بمصادقة من الإمبراطورية الروسية آنذاك، على اقتسام الهلال الخصيب بين لندن وباريس، له تداعياته لليوم. المشروع القومي اليهودي -عرف في الحرب العالمية الأولى بالحركة الصهيونية - التي تعاطف الجميع معها، بما فيهم دعاة الاستقلال العربي. مفاوضات بين القوى الأوروبية العظمى كان متناقضة في أهدافها مع مفاوضات موازية، قدمت بدورها وعودا متناقضة لليهود والعرب.
معلومات حجبها القادة ليس عن حلفائهم، بل عن دبلوماسييهم المفاوضين أنفسهم ولم يعرفوا بجوهر المفاوضات الموازية أو يعرفوا بالنيات الحقيقية التي كان وراءها مصالح تجارية ومالية خالصة.
استمرت مفاوضات اتفاقية «سايكس - بيكو» أربعة أشهر، ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1915 ومارس 1916. سريتها بسبب الازدواجية وعدم تحديد المعالم كان ظلالا لأحداث اليوم ومشكلاتها.
وبعد قرن، هروب محلل المعلومات المخابراتية الأميركي إدوارد سنودن، وتسريبات «ويكيليكس»، التي نشرت في صحيفة «الغارديان» البريطانية اليسارية عن مفاوضات سرية والتجسس على الحلفاء، كان له ظلال تنبؤية. فمن كشف تفاصيل مفاوضات «سايكس - بيكو» كان البلاشفة بعد سقوط النظام القيصري في روسيا 1917 واستيلاء الثورة على محاضر اجتماع بتروغراد في فبراير (شباط) 1916 بين سايكس ووزير الخارجية الروسي سيرغي سازونوف آنذاك (1860 - 1927).
وتعرض سازونوف، عشية الحرب العالمية الأولى، لضغوط القوميين الروس لانتهاج سياسة داعمة للسلافيين الصرب في البلقان، فعقد اتفاقا مع رومانيا عام 1915 حتى لا تدخل الحرب مع قوى وسط أوروبا - ألمانيا، والإمبراطورية الهنغارية النمساوية، وبلغاريا والدولة العثمانية - مقابل التوسع لضم مناطق عثمانية كان الروس يريدونها للسيطرة على مضايق البوسفور والدردنيل، وهو جزء من اتفاقه مع سايكس لما بعد هزيمة تركيا.
نشرت صحيفة «برافدا» محاضر اللقاء في 23 نوفمبر 1917، مع ملخص الاتفاقية الموقعة في 16 مايو 1916.
الشيوعيون الإنجليز أضافوا ما حصلوا عليه من ساسة إنجليز لإحراج الحكومة، خصوصا أن معظم الوزراء وقتها من الأرستقراطيين أو الأثرياء. نشرت «الغارديان» (التي صدرت وقتها من مانشستر) الموضوع ثلاثة أيام بعد «برافدا» بعشرة أيام بعد رسالة اللورد آرثر بلفور (1848 - 1937). وكان بلفور وزيرا للخارجية أرسل رسالة إلى البارون ليونيل روزتشيلد (1868 - 1937) مفادها أن «حكومة الملك تنظر بعطف لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.. بشرط عدم المساس بالحقوق السياسة والمدنية لغير اليهود هناك».
قسمت صفقة «سايكس - بيكو»، أو الأدق صفقة «سايكس - بيكو - سازنوف»، الولايات العثمانية على النحو التالي: شريط الأرض ما بين المتوسط ونهر الأردن وشطري الوادي وجنوب العراق والمواني الصغيرة ما بين حيفا وعكا تخضع لبريطانيا، بينما يمتد النفوذ الفرنسي إلى جنوب شرقي تركيا وشمال العراق، سوريا ولبنان، وكان متفقا أن روسيا تبسط نفوذها إلى إسطنبول للسيطرة على المضايق ما بين المتوسط والبحر الأسود.
ترك رسم الحدود حسب مصالح المجموعات العرقية مع القوى الإقليمية وأهمها الشريف حسين في مكة، حيث كانت الثورة العربية مندلعة.
ومن الضروري وضع الاتفاقيات في إطارها التاريخي في العلاقات العربية - البريطانية آنذاك في فصل لا تزال آثاره الدرامية مصدر نزاع أو إلهام لمروجي نظريات المؤامرة في المنطقة، وأيضا لتفادي الحكم الأخلاقي بمقاييس اليوم على أحداث وشخصيات من مائة عام.
أعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية 5 نوفمبر 1914، وكان وزير المالية البريطاني ديفيد لويد جورج (1863 - 1945) - أصبح وزيرا للحربية بعد وفاة كينشينر 1916، ثم وزيرا للتجارة، ورئيس وزراء في مطلع الحرب العالمية الثانية، في جلسة مجلس وزراء حكومة اللورد اسكويث بعد أربعة أيام طرح لويد جورج مناقشة «المصير النهائي لفلسطين». كان لويد جورج يدر مكتبا للمحاماة (لويد جورج وروبرتس وشركاؤهما)، وكلت المجموعة الصهيونية المكتب لدراسة قانونية مشروع إنشاء وطن قومي لليهود في أوغندا.
كانت الحركة من القوميين اليهود العلمانيين لم يلجأوا إلى التراث التوراتي، بل تعاطفوا وجمعوا في أدبياتهم حركات الاستقلال وخصوصا الحركة العربية بزعامة فيصل.
خرج لويد جورج من اجتماع 9 نوفمبر ليلتقي على الغداء بوزير مصلحة الحكومات المحلية، هيربرت صمويل (1870 - 1963) - وزير مالية ثم داخلية في حكومات متعاقبة - وكان من العقول المخططة في الحركة الصهيونية، أخبره لويد بدعمه لفكرة تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.
وبعد الغداء قدم صمويل الفكرة بالتفصيل لوزير الخارجية السير إدوار غراي (1862 - 1933) وكان صمويل المحرك الرئيس لدفع بلفور لوعده الشهير.
في إقناعه لغراي ركز صمويل على مسألة المصالح الإمبراطورية، ويقول في مذكراته: «ذكرت (لغراي) نقطتين جوهريتين: أن الدولة اليهودية (كموقع له أهميته للإمبراطورية البريطانية) يجب أن تكون منطقة محايدة (كسويسرا) لكونها أصغر وأضعف من الدفاع عن نفسها، وثانيا ضمان حرية المرور المطلقة للحجاج المسيحيين»... ويضيف صمويل: «بعد ضم فرنسا إلى سوريا، من الضرورة أن تقع فلسطين تحت سيطرة قوة أوروبية وليس النفوذ التركي».
في الليلة نفسها أعلن رئيس الوزراء اسكويث أن تفكيك الإمبراطورية العثمانية هو هدف استراتيجي من الحرب. بعد شهرين، وفي يناير (كانون الثاني) 195، قدم صمويل «المذكرة الصهيونية» بعنوان «مستقبل فلسطين» لمجلس الوزراء. وفي لقاء آخر مع غراي عدل الرجلان المذكرة وأعادا تقديمها لحكومة اسكويث.
عشية سفر سايكس إلى بتروغراد للقاء وزير خارجية روسيا سازونوف (27 فبراير 1916) قدم صمويل الخطة المفصلة إلى سايكس في شكل مذكرة مكتوبة. يقول سايكس في مذكراته إنه اتخذ قرارا حذرا حفظ التفاصيل في الذاكرة وحرق ورقتي المذكرة.
اقترح سايكس على صمويل أن تتولى بلجيكا إدارة فلسطين، ويكون الأمر أكثر قبولا لفرنسا بدلا من فكرة التدويل. وكتب سايكس بخط يده على الحدود المقترحة لفلسطين على حدود الخريطة المقترحة في المذكرة «باستثناء مناطق الخليل وشرق نهر الأردن (من الوطن اليهودي) تختصر مشكلات الجدل مع المسلمين إلى منطقة مسجد عمر، وتجنب التعامل مع البدو الذين نادرا ما يعبرون النهر إلا لضرورات عملية». ورغم غياب الاسم لا بد أن المذكرة كانت موجهة إلى صمويل، فقد حملت ملحوظة بخط سايكس على هامش الخريطة «تصوري أن مبادئ أهداف الحركة القومية الصهيونية هي مركز للوجود القومي أكثر منه رسم حدود أو مساحة لأراضي (هذا الوجود)... وفور عودتي سأوافيك بما جرى التوصل إليه في ب.د. (يقصد بتروغراد)».
الملاحظ أن إسرائيل، منذ إعلان الاستقلال بعد قرار التقسيم وحتى اليوم، لم تحدد حدود الدولة اليهودية بشكل نهائي، فهل كانت نصيحة مستقبلية من صمويل؟

* مارك سايكس البريطاني.. وجورج بيكو الفرنسي
* السير مارك سايكس بريطاني ولد 16 مارس (آذار) 1879 وتوفي 16 فبراير 1919 في باريس بالإنفلونزا الإسبانية، كان أرستقراطيا خلف أباه عام 1913 البارون السادس لمقاطعة تفوق مساحة ضيعاتها 120 كيلومترا مربعا في مقاطعة يوركشير. التحق بالجيش بعد تخرجه وتخرج من جامعة كمبردج العريقة عام 1897. ومثل السير ونستون تشيرشيل، شارك سايكس في حرب البوير في جنوب أفريقيا (1899 - 1902). تحدث العربية والتركية والفرنسية وكتب بها، وأهم كتبه «دار الإسلام» و«رحلة في الولايات العثمانية الخمس». لقيت مذكرات الرحالة رواجا ولعبت دورها، كتحليل سياسي وتاريخي اجتماعي ثقافي، في رسم السياسة الخارجية لبريطانيا.
مقابل سايكس البريطاني، كان فرنسوا جورج بيكو (1870 - 1951) ابن المؤرخ الفرنسي جورج بيكو، وكان من مخططي ومنفذي السياسة الفرنسية في مطلع القرن العشرين، وتطورت حماية المسيحيين إلى بسط النفوذ مشروع تقسيم غنائم الحرب العالمية.

* كتب ومؤلفات رسمت سياسات الدول
* كتاب تشيرشيل عن تأمين الطاقة لسفن الأسطول بعد أن استبدل بمحركات سفن الأسطول من الفحم محركات البترول (1907 - 1911)، ومصدره آبار تكساس معطية قوة للأميركيين. وخطط تشيرشيل، لضمان البترول بأولوية التحالف مع العرب. كما كان لكتاب ومراسلات مستشارة وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط غرترود بل (1868 - 1926)، وكانت حليفة لسايكس، تأثيره. وكان سايكس صديقا لسير بيرسي كوكس (1864 - 1937) المعتمد البريطاني للخليج، ثم مندوبا ساميا في العراق بعد تولي الملك فيصل (1885 - 1933) المملكة في العشرينات من القرن الماضي.
ومن مؤلفات سايكس أيضا «الإرث الأخير للخليفة: دليل قصير لتاريخ إمبراطورية الأتراك» عام 1915، وكان الكتاب مرشدا للمستثمرين والرحالة والدبلوماسيين.
كان سايكس تلميذا نجيبا للورد هيربرت كيتشنر (180 - 1916) أشهر ضباط الإمبراطورية، ثم القنصل العام في مصر قبل أن يصبح وزير الحربية الذي قام بحملة تجنيد وأسس جيشا قويا عند نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914. عين كيتشنر سايكس مستشارا لشؤون الشرق الأوسط لمجلس الوزراء الذي ترأسه اللورد هيربرت هنري اسكويث كزعيم حكومة الليبراليين (1908 - 1916).
وبجانب معرفته لغويا وثقافيا بالمنطقة، عمل سايكس ملحقا سياسيا في السفارة البريطانية في إسطنبول، قبل أن ينتخب عضوا في مجلس العموم عام 1911 عن دائرة هل.
وفكر سايكس، مثل تشيرشيل واللورد كيرزون واللورد اسكويث بعقلية إمبراطورية، إلا أنه في مطلع الحرب العالمية الأولى ركز تعاطفه مع الأقليات العرقية والعرب وكفاحهم للاستقلال ومع حق تقرير المصير، كما تعاطف مع اليهود الشرقيين.
مال إلى فكرة الكونفدراليات داخل مملكة موحدة، كمشروع الأمير فيصل مع الشريف حسين أثناء الثورة العربية والاتفاق بينه وبين توماس إدوارد لورانس (1888 - 1935) المعروف بلورانس العرب. وكان لورنس قال في مذكراته، وكتابه «أعمدة الحكمة السبعة» إن ساسة لندن لم يعلموه بمفاوضات دائرة موازية لتحديد مستقبل العرب في المنطقة. في الوقت نفسه لم يكن سايكس على دراية بالمراسلات بين مكتب القاهرة المعروفة بمراسلات الشريف حسين - ماكماهون (هنري ماكماهون 1862 - 1949 المندوب السامي البريطاني في القاهرة) أثناء الثورة العربية وفترة الحرب الأولى.
وحسب «أوراق سايكس» المنشورة في 1919، ووثائق نشرتها الحكومة عام 1923، لم يعلم سايكس بمدى عمق وشمولية مراسلات ماكماهون حتى زيارته للحجاز عام 1917 مع جورج بيكو. ثم في 1992 (بعد 75 عاما) أفرجت الخارجية البريطانية عن وثائق بينها مذكرة من سايكس - ومذكرة أخرى للجنرال إدموند اللنبي (1861 - 1936) حول ازدواجية ساسة لندن المناقضة للوعد الذي قطعه بمحدودية الوجود البريطاني العسكري، لفيصل عام 1914 - سايكس غضب لعدم علمه بتفاصيل مراسلات مكتب القاهرة وبدأت في 14 يوليو (تموز) 1915 وآخرها 30 يناير 1916 إلى الشريف حسين بوعود قاطعة بدعم بريطانيا لعرب الحجاز في الثورة ضد الإمبراطورية العثمانية والاعتراف الكامل باستقلال العرب. وهو ما يناقض تقسيم سايكس - بيكو.
مراسلات حسين - ماكماهون تبادلت الجدل بشأن حقوق العرقيات غير العربية في لواءات الإسكندرون وحلب وجبل لبنان وحمص وحماه ودمشق. وقال ماكماهون: «لا يمكن اعتبار هذه اللواءات عربية لأن السكان العرب فيها أقلية»، وكان ماكماهون يقصد الدروز والموارنة والأرمن والأكراد.
أوراق وزير الخارجية اللورد كيرزون (1859 - 1925) حذرت من منح وعود أو عقد اتفاقيات يناقض جوهرها بروتوكولات جبل لبنان، وهي سلسة اتفاقيات بين العثمانيين والقوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، روسيا، النمسا، بروسيا - ألمانيا فيما بعد)، امتدادا للوعود النابوليونة بحماية المسيحيين في الشرق.

* الدور الروسي
لا توجد وثائق (منشورة حتى الآن) عن موقف الروس من مشروع الوطن القومي في فلسطين، لكن كان الاتحاد السوفياتي أول دولة تعترف بإسرائيل «du jour»، أي قانونيا، بعد 48 ساعة من بعد إعلان بن غوريون (1866 - 1973) استقلالها في 15 مايو 1948 (واشنطن اعترفت بالإدارة الواقعية)، وتفسير الشيوعيين العرب أن موسكو اعترفت بدولتين: إسرائيل وفلسطين، لكن الجامعة العربية، بزعامة مصر ونفوذ بريطانيا، لم تدعم الفلسطينيين لإقامة دولتهم (على مساحة أكبر من المناطق اليهودية بثلثين) وخاضوا حربا خسروها وأفرزت جيل اللاجئين.
كان سايكس متعاطفا مع فكرة وطن قومي لليهود وحق تقرير المصير للطوائف الإثنية، ومؤيدي مشروع لورنس، والأمير فيصل، والجنرال اللنبي في المملكة العربية المستقلة أو كلمة فيصل «المملكة المتحدة»، ويعني قبوله لما يعرف حديثا بالحكم الذاتي الداخلي للطوائف والعرقيات لما كانت عليه لواءات الولايات العثمانية.
كان سايكس ضمن رواد فكرة ربط المصالح الإمبراطورية بأهداف الثورة العربية (الجزيرة والخليج والهلال الخصيب) مثل كوكس، وماكماهون، ولورنس، وغرترود بل، ولويد جورج، وتشيرشيل، وكانوا أيضا متحمسين لفكرة الفيدرالية العربية الكبرى -الهدف كتلة عربية حليفة موحدة منع النفوذ الأميركي من المنطقة، وبعد الثورة البلشفية منع النفوذ الشيوعي - ولعبت الدبلوماسية الإنجليزية دورا كبيرا منذ 1942 للتحالف ضد النازية، وتبلورت فكرة الجامعة العربية وعمودها الفقري محور القاهرة الرياض، بين فاروق الأول (1920 - 1965) وعبد العزيز بن سعود.
«سايكس - بيكو» لا تزال تؤثر حتى اليوم.. من بين واقع ملموس من خلال الحدود المرسومة وتصورات الكثير الذين يتساءلون عن اتفاقات سرية قد تحاك لمستقبل المنطقة، بين حلفاء وخصوم.



معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».


«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلنت بروكسل، اليوم (الاثنين)، أن مفوّضة أوروبية ستشارك في الاجتماع الأول هذا الأسبوع لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى الهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرّر الخميس، بغية إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، إن سويتسا «ستشارك في اجتماع (مجلس السلام) في إطار الجزء المخصّص لغزة»، مع التشديد على أن المفوضية الأوروبية ليست عضواً في المجلس.

وأُنشئ «مجلس السلام» في بادئ الأمر لإنهاء الحرب في غزة، لكن ميثاقه يوكل إليه مهمّة أوسع بكثير تقضي بتسوية النزاعات المسلّحة في العالم.

ويسدّد الأعضاء الدائمون في «مجلس السلام» مليار دولار، ليصبحوا أعضاء فيه، ما أثار مخاوف من أن تتحوّل الهيئة إلى نسخة «مدفوعة الرسوم» من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وخلال إحاطة إعلامية، الاثنين، قالت المفوضية الأوروبية إن ما زال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيّما فيما يخصّ «نطاق التطبيق» و«الحوكمة» و«مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».


فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.