صانع «كليم يدوي» في مصر يقاوم اندثار حرفته برسومات فنية

رسومات فنية متنوعة أدخلها عبد القادر على الكليم الذي يصنعه يدوياً
رسومات فنية متنوعة أدخلها عبد القادر على الكليم الذي يصنعه يدوياً
TT

صانع «كليم يدوي» في مصر يقاوم اندثار حرفته برسومات فنية

رسومات فنية متنوعة أدخلها عبد القادر على الكليم الذي يصنعه يدوياً
رسومات فنية متنوعة أدخلها عبد القادر على الكليم الذي يصنعه يدوياً

لا يزال الأسطى عبد القادر عبد السلام أبو موسى، يتذكر معلمه الأول الحاج حلمي الأحول، الذي تولى تلقينه فنون صناعة السجاد منذ أكثر من خمسة وخمسين عاماً في مدينة فوه، بمحافظة كفر الشيح وسط دلتا مصر، التي تشتهر بهذه الصناعة.
كان وقتها ما زال صغيراً، وعمره لا يتجاوز العشر سنوات، كان ذلك في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، حين ألحقه والده بورشة صغيرة كانت تحتوي على نولين، ظل يعمل بها حتى أتقن المهنة، وراح يتنقل بين ورشة وأخرى، وحين شعر أن باستطاعته ترويج بضاعته بعد أن ذاع صيته، واشتهر بالرسم على الكليم، قرر أن يكون لديه عمله الخاص، من وقتها وهو يتشبث بنوله، يتفنن في التصميمات، ويبدع في ألوانها المختلفة، وباستخدام أنواع من خيوط القطن والصوف والكتان.
ويتركز حاليا في فوه ما يزيد على 2500 ورشة لصناعة الكليم والسجاد، يعمل بها نحو ألفي عامل، ما زالوا يحافظون على صنعة أيديهم، رغم ما طالها من ركود أدى إلى تقليل عددهم، حسب أبو موسى، وصاروا الآن بالكاد قادرين على سد احتياجات العمل، وقد كانوا من قبل نحو 15 ألف عامل، يصدرون خلال فترة الستينات والسبعينات منتجاتهم إلى الاتحاد السوفياتي، لكن عندما توقف التعاون بين الدولتين تعثر التصدير، وراح يتراجع شيئاً فشيئاً، مع سياسات الانفتاح الاقتصادي، لكن أكبر أزمة شهدتها صناعة الكليم في فوه كانت زمن حرب الخليج، حيث راح العمال المهرة يتسربون لأعمال أخرى، وبسبب شعورهم بعدم جدوى الاستمرار في الحرفة، عمل بعضهم في قيادة سيارات الأجرة، وآخرون في بيع الملابس الجاهزة، فيما توفي كثيرون منهم من دون أن ينقلوا خبراتهم إلى أيدٍ عاملة جديدة.
ويعتبر أبو موسى واحداً من حراس فنون الكليم في فوه، وحتى يُنظم العمل، قرر أن ينضم لجمعية الكليم هناك، وصار سكرتيراً لها، ولفت أبو موسى إلى أن فوه شهدت مهنة صناعة الكليم عام 1822، وكانت البداية مع البطانية التي يسمونها «الحرام» أو «الصوف العسكري»، كان الإنتاج يذهب إلى الدولة، بعدها تطور المنتج وصار «الصنايعية» يقدمون منتجات متنوعة ومتفاوتة الجودة حسب أذواق المستهلكين، وقدراتهم الشرائية، وظهر الكليم الممتاز، والمتوسط، والشعبي، كما ظهر الكليم ذو الطبقتين، ويسمونه «الدوبل»، ومنه الطبيعي، والمصبوغ، وهو الذي كان يصدر للروس، وما زال يحتفظ بسمعته، وهناك الكثيرون خارج مصر يفضلونه، وهذا ما يظهر واضحاً من تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أعلن في شهر مايو (أيار) الماضي عن ارتفاع الصادرات المصرية من السجاد والكليم إلى ما يقرب من 26 مليون دولار في شهر فبراير (شباط) الماضي، مقابل 22.1 مليون دولار في الشهر نفسه من العام السابق عليه، وبلغت نسبة الزيادة في مبيعاته 16.3 في المائة.
وذكر أبو موسى أن هناك فنانين يرسمون على الكليم، وتتعدد الأشكال بين الأواني الفخارية، والعصي، والأسنة المتراصة، والوجوه الفرعونية، والورود والمناظر الطبيعية، وجميعها تحتاج منه أن يتجهز بخيوط صبغها سابقاً، لكن يظل النول كما هو بشكله التقليدي القديم، بقوائمه الخشبية، ومواسيره الحديد، كما أن آلية عمله التي لم يدخل عليها أي جديد يذكر، وظلت منتجاته تحتفظ بطابعها التراثي، وقيمتها الفنية.
مراعاة متطلبات السوق، حسب أبو موسى، أساس نجاح صناعة الكليم في فوه، فلا شيء يتم هكذا من دون ترتيب ودراسة، فهناك من يدرسون أذواق جمهور المستهلكين، ويوصون برعايتها والالتزام بها، وكل عامل في فوه يعرف المطلوب منه قبل البدء في صناعة الكليم، ودائماً ما تكون الصورة واضحة في ذهنه قبل الشروع في العمل، حتى يُسوق ما يُصنعه من دون ركود، في المعارض داخل مصر وخارجها.
وحذر أبو موسى من اندثار صناعته، بسبب عدم دخول دماء جديدة فيها، وذكر أن الحل هو إنشاء مراكز للتدريب المهني يكون هدفها المحافظة على هذه الصناعة، وعلى تقاليدها، حتى لا تختفي جراء الإهمال واللامبالاة والنسيان.
جدير بالذكر أن عدداً كبيراً من شيوخ المهنة تقدموا بطلبات كثيرة إلى الحكومة المصرية بضرورة تقديم قروض ميسرة لمراكز صناعة الكليم، وفتح أبواب جديدة لشرائها لتشجيع الشباب على تعلمها للحفاظ عليها من الاندثار، وتعاني مصر حالياً من ندرة الأيدي العاملة في عدد من الحرف التراثية التي عزف عنها الصبية والشباب في العقدين الأخيرين بسبب ضعف المقابل المادي، وقلة نسب التسرب من التعليم الأساسي في مصر، وفق خبراء اقتصاديين.
وتعمل الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة، على تشجيع الحرفيين المهرة في المحافظات الشمالية والجنوبية على الاستمرار في الإنتاج، من خلال تنظيم عدد من المعارض الكبرى في القاهرة لتسهيل عملية شراء منتجاتهم اليدوية.



رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.


نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
TT

نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)

قد يجد البعض صعوبة في التوقف عن تصفح جهاز الجوال، ويُطلق على هذه الظاهرة اسم «التمرير اللانهائي»، وهي ميزة تصميمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التسوق، وكثير من التطبيقات الأخرى، حيث يتم تحميل مزيد من المحتوى باستمرار بمجرد وصولك أسفل الصفحة.

هل هي مفيدة؟ نعم. هل هي ذكية؟ نعم أيضاً. هل هي خبيثة؟ بالتأكيد.

ووفق تقرير نشر، الأربعاء، على منصة «ميديكال إكسبريس»، نقلاً عن «ذا كونفرزيشين»، من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي هو السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح بمجرد البدء في التصفح. ولفهم سبب خبث هذه الميزة التصميمية، نحتاج إلى فهم الجوانب النفسية والسلوكية التي تستغلها.

أولاً، يُلغي «التمرير اللانهائي» نقطة التوقف الطبيعية، حيث تقرر الاكتفاء من مواقع التواصل الاجتماعي لهذا اليوم. ولعل السبب الثاني الذي يجعل التوقف عن التصفح صعباً للغاية هو الترقب الدائم لظهور محتوى جيد في صفحتك الرئيسية. فالخوارزمية «تعرف» ما يعجبك، وبالتالي تستمر في تزويدك بكل تلك المعلومات القيّمة ذات الصلة. تُسهم هذه الميزات في خلق نوع من الإدمان، إذ تُشعرنا بنشوة خفيفة عند رؤية محتوى يُعجبنا.

وتقدم شارون هوروود، المحاضرة الأولى في علم النفس بجامعة ديكين الأسترالية، لنا بعض الحلول السريعة طويلة الأمد للتخلص من إدمان التصفح.

خذ استراحة: قد يكون جهازك هو المشكلة، لكنه قد يكون جزءاً من الحل أيضاً. ابدأ باستخدام ميزات «مدة استخدام الشاشة» في جوالك. يمكنك أيضاً تثبيت تطبيق خارجي أكثر تطوراً يُجبرك على كسر نمط التصفح العشوائي. بل ويُمكنك حتى حظر هذه التطبيقات تماماً لفترات مُحددة إذا كنتَ بحاجة إلى حلٍّ جذري.

حذف هذه التطبيقات: يمكنك أن تتأقلم مع عدم وجود تطبيقات التواصل الاجتماعي في متناول يديك أسرع مما تتخيل. أنت لا تحذف حساباتك، وإنما تجعل من الصعب فقط فتحها.

خصص وقتاً معيناً للتصفح: إذا كنت لا تتخيل الحياة من دون تصفح، فخصص وقتاً يومياً لهذا النشاط فقط. يمكنك فعل ذلك خلال استراحة الغداء أو عند عودتك من العمل، امنح نفسك حرية التصفح للمدة التي تحددها (15 دقيقة مثلاً).

نصائح لتقليل مدة تصفح الجوال (أ.ف.ب)

الجهد المبذول: قد تحد النصائح السابقة من تصفحك على المدى القصير، لكن الفوائد طويلة المدى تتطلب على الأرجح جهداً أكبر. إذا أردت الحرية الحقيقية من التصفح، ففكّر ملياً في سبب تصفحك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي. هل هو ضعف في الإرادة؟ هل تتجنب شيئاً أو شخصاً ما؟ هل تكبت مشاعر تفضل تجاهلها؟ فكّر فيما إذا كان التصفح المفرط جزءاً من مشكلة أكبر تحتاج إلى معالجتها. هل تستخدمها بفاعلية لتحقيق فائدة لك، كمنصة عمل مثلاً، أم أنك اشتركت فيها بدافع الفضول منذ سنوات ولم تتساءل يوماً عن سبب استمرارك في استخدامها؟

وتقول هوروود: إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فراجع المنصات التي تستخدمها بنظرة نقدية، وفكّر في كيفية خدمتها لك. فكّر فيما قد تجنيه من تقليل وقت تصفح الإنترنت، وإذا كانت حياتك ستكون أسوأ من دون بعض هذه التطبيقات. إذا لم تجد سبباً مقنعاً لتدهورها، فقد يكون الوقت قد حان للتخلي عن بعضها.

وتضيف أن هذه الخيارات «الصعبة» ستتطلب وقتاً وجهداً، وستحتاج منك إلى إعادة النظر في عاداتك. ولكن، كما هي الحال في معظم الأمور، من المرجح أن تكون مكافأة الجهد أكبر، وأن تدوم لفترة أطول.