مصممة الأزياء الإيرانية التي شهرتها آشتون يلهمها التاريخ

ميترا تمجيدي: لا أحب اللون الأسود ولا أحبذه في تصاميمي ولا للاستعمال الشخصي

كاثرين آشتون ومحمد جواد ظريف
كاثرين آشتون ومحمد جواد ظريف
TT

مصممة الأزياء الإيرانية التي شهرتها آشتون يلهمها التاريخ

كاثرين آشتون ومحمد جواد ظريف
كاثرين آشتون ومحمد جواد ظريف

تعد المنسقة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من أحد أهم الوجوه في المفاوضات التي تجريها القوى الكبرى مع إيران بشأن ملفها النووي. في لقاءاتها المتكررة مع المسؤولين الإيرانيين، أثارت أزياؤها جدلا في الكثير من وسائل الإعلام، خصوصا بعد أن ظهرت أخيرا في زي إيراني من تصميم الإيرانية ميترا تمجيدي.
تقول ميترا تمجيدي إن «هدفها من تصميم زي إيراني للسيدة آشتون هو إظهار الحضارة والثقافة الإيرانية على مستوى عالمي». وتضيف «ستتذكر السيدة آشتون دوما أن هناك مصممي أزياء محترفون في إيران، قادرون على الحفاظ على الحضارة والثقافة الإيرانية وفي الوقت ذاته العمل على المستوى العالمي».
نتيجة الضجة التي أثيرت حول المصممة، ميترا تمجيدي، أجرت «الشرق الأوسط» معها حوارا عن أهمية تصميم الأزياء بالنسبة لها وما تعنيه لها، وكانت هذه الحصيلة:
* كيف جاء تصميمك لزي للسيدة آشتون ومن شجعك على هذه الخطوة؟
- كان ذلك في شهر مارس (آذار) 2014 عندما أعلنت «المؤسسة الوطنية الإيرانية للموضة» عن اعتزامها إرسال زي للسيدة آشتون، واقترحت علي القيام بتصميمه، الأمر الذي رحبت به وأنجزته بسعادة.
* هل حاولت استخدام عناصر معينة في هذا التصميم؟
- أعتمد عموما أسلوبا خاصا في تصاميمي يستلهم من الأزياء التاريخية الإيرانية. لذلك أدرس التصميم، ومن ثم أقتبس الفكرة، وأعمل على أن تكون التصاميم منسجمة مع العالم المعاصر. ما يفسر وجوه التشابه الكبيرة بين هذه التصاميم والأزياء التاريخية الإيرانية، إني أقتبس الفكرة دائما من الدراسات والأبحاث والصور والرسوم القديمة. وهذا هو الأسلوب الذي اعتمدته عندما طلب مني تصميم زي السيدة آشتون، وإن كان التطريز إضافة تميزه عن سائر تصاميمي. ففي الماضي كانت الملابس تطرز بالشرائط الرفيعة والعريضة، وهو ما استخدمته في زي آشتون.
* لماذا استخدمت الشرائط مع أنها قديمة ولم تحاولي تطويرها باستعمال أشياء جديدة؟
- لا يوجد سبب خاص. لقد تبادرت الفكرة إلى ذهني لدى تصميم هذا الزي، ولا أخفيك أن الأمر تطلب الكثير من الجهد والعمل. فأحيانا أتمكن من رسم مائة تصميم في غضون 20 دقيقة، ويختلف كل رسم عن الآخر. في هذه الحالة، كان من الممكن العثور على شرائط مشابهة لتلك التي استخدمتها في السوق، لكنني فضلت أن أمزج هذه الشرائط بأخرى، وإلصاق كل قطعة في الزي ببعضها البعض، قبل خياطتها. كما رسمت على بعض الشرائط رسوما تمثل الأزياء الإيرانية وتعطيها خصوصيتها.
* لقد ذكرت أنك قمت بإلصاق الشرائط، أي أنك قمت بالخياطة إلى جانب تصميم الزي، هل هذا يعني أنك تنجزين كل المراحل من التصميم، والخياطة، والتطريز، إلى إلصاق الشرائط بنفسك؟
- نعم هذا صحيح!
* قلت إنك تفضلين التركيز على العناصر الإيرانية. هل يمكن أن تشرحي أكثر أي فترة تاريخية في التاريخ الإيراني تركزين عليها؟
- بالنسبة لي كان الإيرانيون، بمن فيهم الرجال، يرتدون أزياء مميزة وأنيقة منذ زمن بعيد جدا. وقد ركزت في الأبحاث التي أجريتها على فترة حكم داريوس، وكوروش حتى فترة دخول الإسلام إلى إيران والعهد الصفوي الذي ازدهر فيه الفن الإيراني في مختلف فروعه. أجريت دراسات حول كل هذه الفترات التاريخية مع أني لا أستطيع الجزم بأن دراساتي شاملة، لذلك سأستمر في البحث والدراسة. المشكلة أننا لا نملك صورا عن بعض الفترات التاريخية في إيران، ولذلك أقوم باستخدام الرسومات أو نوع القماش المستخدم في تلك الفترة للتعرف على المزيد. على سبيل المثال أشاهد الورود المطبوعة على الأزياء في العهد الصفوي لأخذ الفكرة، وأعتقد أنه ينبغي على مصممي الأزياء أن يقوموا بدراسات أكثر. فهناك الكثير الذي نستطيع أن نتعلمه من هذه الرسومات.
* عودة إلى زي آشتون، كيف صممت زيها من دون أن تعرفي مقاسها بشكل دقيق؟
- تكونت لي فكرة واضحة بعد متابعتي للكثير من صورها
* الزي المصمم لها يشبه المعطف الإيراني؟
- ليس كذلك، بل هو نوع من العباءة الإيرانية، ليس به أزرار، بينما أخذت شکل الياقة من التصاميم الإيرانية القديمة، وبما أن السيدة آشتون لا ترتدي أزياء طويلة في العادة وقد لا ترتاح فيها، حرصت أن يكون التصميم قصيرا
* عندما كنت تصممين الزي، هل تبادر إلى ذهنك أنها قد ترفضه؟
- لا أبدا. صحيح أنها (آشتون) تمارس السیاسة وتعمل في محيط ذكوري، لكنها من الجنس اللطيف في النهاية، وتملك مشاعر رقيقة، وتعرف قيمة الجمال. لقد منحتني المؤسسة الوطنية الإيرانية للموضة مرتين جائزة أفضل مصممة للأزياء النسائية، وجائزة أفضل مصممة للأزياء الرجالية مرة واحدة. كما حظيت بدعم كبير من قبل المسؤولين فيها مثل السيد قبادي، مدير فريق العمل المشرف على تطوير الأزياء والموضة في إيران، وهو دعم منحني الثقة بالنفس.
* قلت إن هذه الخطوة هي البداية. كيف تقيمين الاستمرار في هذه المسيرة في ظل غياب مصممي الأزياء الإيرانيين عن الساحة العالمية، هل لديك خطط مستقبلية بهذا الشأن؟
- كنت آمل أن يتألق مصممو الأزياء الإيرانيين على المستوى العالمي، حيث وضعت المؤسسة الخاصة بالموضة وتصميم الأزياء في إيران خططا بهذا الشأن، ستكون مفاجأة، للأسف لا أستطيع الإفصاح عن الخطوات القادمة. لقد بدأ العمل بالفعل عليها.
* هل تنوين تصميم الأزياء للسيدات الإيرانيات في قطاع السياسة؟
- نعم قريبا. لقد بدأت المؤسسة الوطنية الإيرانية للموضة نشاطها للتو، ولكنها نظمت مهرجانات كبيرة واجتماعات لمصممي الأزياء الإيرانيين خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. وهذا حدث كبير بحد ذاته. كل هذه التطورات حصلت خلال فترة قصيرة، وكلما تقدمنا أكثر كانت أقدامنا أكثر ثباتا.
* تضفي الألوان جمالا على الأزياء، لكن الأزياء الإيرانية تغلب عليها الألوان الداكنة، ما الألوان المعتمدة في تصاميمك؟
- أحب الأزرق البحري والأزرق المعدني واستعملهما كثير، لكني هذا لا يعني أن كل تصاميمي تقتصر على هذين اللونين، لأن كل تصميم يفرض اللون الملائم له. فأنا، مثلا، لم أستخدم الأزرق في تصميم زي آشتون، بل اعتمدت درجات من اللون الأحمر في المقابل. وعموما لا أحب اللون الأسود ولا أستعمله في تصاميمي أو للاستعمال الشخصي. وقد أطلقت الشرطة والمؤسسة الوطنية للموضة مبادرة تقضي بضرورة ارتداء الحجاب بشكل كامل بغض النظر عن لونه، وهذا يعني أنه أصبح من الممكن ارتداء الحجاب بأي لون كان.
* وهل يتضمن ذلك الألوان الصارخة؟
- لا يمنع ارتداء أي لون ما دام هناك التزام كامل بالحجاب، كجزء من سياسة البلاد التي على الشعب احترامها.
* إعداد {الشرق الأوسط}
بالفارسية {شرق بارسي}



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.