اللاعبون الصغار يحتاجون إلى احترام أكبر من مورينيو

ردود فعل مدرب مانشستر يونايتد وانتقاداته المتواصلة تؤكد عدم ثقته في ناشئيه

راشفورد تعرض لانتقادات قاسية من مورينيو بسبب إضاعته الفرص أمام يانغ بويز في دوري الأبطال (رويترز)
راشفورد تعرض لانتقادات قاسية من مورينيو بسبب إضاعته الفرص أمام يانغ بويز في دوري الأبطال (رويترز)
TT

اللاعبون الصغار يحتاجون إلى احترام أكبر من مورينيو

راشفورد تعرض لانتقادات قاسية من مورينيو بسبب إضاعته الفرص أمام يانغ بويز في دوري الأبطال (رويترز)
راشفورد تعرض لانتقادات قاسية من مورينيو بسبب إضاعته الفرص أمام يانغ بويز في دوري الأبطال (رويترز)

شهد الأسبوع الماضي جدالاً كبيراً حول الاختلاف ما بين اللاعبين الصاعدين اليوم وما كان عليه الحال منذ 10 أعوام، وذلك بعدما وصفهم مورينيو بأنهم «فتية مدللون». ويبدو الأمر مثيراً للاهتمام لاعتقادي الشخصي بأن ثمة تغييرات كبيرة طرأت على مستوى استعداد هؤلاء اللاعبين خلال تلك الفترة.
في الواقع، دائماً ما جابه اللاعبون الصاعدون صعوبة في اقتحام صفوف الفريق الأول، لكن من استطاعوا تحقيق ذلك، مثل فرانك لامبارد وريو فرديناند ومايكل أوين، أبدوا استعداداً أكبر بكثير تجاه اتخاذ هذه الخطوة عن أولئك الذين يسيرون في الطريق ذاتها اليوم. ولا يُظهر اليوم الكثير من اللاعبين الذين يقدمون مستوى أداء شبيه بما قدمته هذه الأسماء في بداياتها ـ وربما يكون ماركوس راشفورد آخر لاعب ينطبق عليه هذا التوصيف على مستوى أندية الدوري الممتاز الكبرى.
ومع هذا، تبقى هناك دوماً استثناءات للقاعدة، لكن أعتقد أن مورينيو صائب بالفعل في قوله إن عدد العوامل المشتتة لانتباه اللاعبين اليوم أصبحت أكثر بكثير في الوقت الراهن. وبعض الأحيان، يكون المشجعون على صواب في التشكيك في الدافع الرئيسي الذي يحرك اللاعبين... هل هو كرة القدم، أم المال أم الشعبية الاجتماعية؟ والغريب أن بعض اللاعبين يسارع إلى رفع صور «سيلفي» عبر موقع «إنستغرام» في غضون 10 دقائق من دخوله غرفة تبديل الملابس، رغم أنهم لم يفوزوا بأي شيء ذي قيمة بعد.
وقد أعرب أشخاص مثل ريو فرديناند عن تحفظهم إزاء هذا الأمر لإدراكهم حجم العمل الدؤوب الذي يحتاجه المرء كي يصل للنجاح. ولم يكن ريو ليُسمح له أبداً بحمل هاتفه الجوال داخل غرفة تغيير الملابس في ظل وجود سير أليكس فيرغسون مدرباً. إلا أن هذا ما أصبحت عليه الأوضاع اليوم؛ لقد خلقت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من تقديس الأفراد والانبهار المفرط بهم، بحيث تحول كل فرد لما يشبه علامة تجارية مميزة.
ولا أقصد من ذلك أن هذا الأمر سيئ في حد ذاته، لكنني أراه الاختلاف الأكبر بين ما كانت عليه أحوال اللاعبين الصاعدين منذ 10 أعوام وما آلت إليه اليوم. في الحقيقة، تبدلت أحوال المجتمع ككل، فعندما كنت صبية، على سبيل المثال، اعتدت اللعب في الشوارع فحسب، وكذلك كان الحال مع لاعبين كبار أمثال واين روني. اليوم، لديَّ شقيق أصغر لا يتجاوز العشر سنوات، لكنه التحق بالفعل بأكاديمية تتبع أحد أندية الكرة القدم للمحترفين، في وقت لا يزال البعض يرى أن هذه الأكاديميات لا تمنح الفتيان المستوى ذاته من العزيمة والخشونة التي يتمتع بها نظراؤهم الذين يلعبون بالشوارع. ويتمتع بعض اللاعبين القادمين من أميركا الجنوبية، بما في ذلك لويس سواريز وسيرغيو أغويرو ودييغو كوستا، بهذه الروح القتالية بداخلهم لأنهم تعلموا لعب كرة القدم في الشوارع، وأصبحت هذه الشوارع تشكل عنصراً محورياً في ثقافة كرة القدم لديهم.
في المقابل، نجد أن الكثير من اللاعبين الصاعدين في هذه البلاد ترعرعوا داخل بيئة وفرت لهم الحماية من أي تحديات ثقيلة، ووجدوا الساحة ممهدة تماماً أمامهم منذ بلوغهم الـ12 عاماً. ومع أن هذا الوضع لا يوجد به أي خطأ بالضرورة، يبقى من الضروري أن ندرك أن ثمة اختلافاً في الثقافة اليوم.
الحقيقة أن الوضع يصبح صعباً عندما ينال اللاعبون الصغار كل شيء بسهولة على طبق من فضة في سن صغيرة. ولا أدري كم عدد اللاعبين الصاعدين الذين بمقدورهم التعامل مع ضغوط كرة القدم الاحترافية، ويتقاضى بعض هؤلاء اللاعبين 25.000 جنيه إسترليني أسبوعياً ببلوغهم الـ15 رغم عدم مشاركتهم في الفريق الأول. وعليه، أصبحت هناك صعوبة أكبر لأن يكتسب اللاعبون قدراً من الخشونة والصلابة في ظل البيئة الحالية. المؤكد أن راشفورد لن يصبح بالصورة التي كان عليها روني عندما كان في الـ21، ببساطة لأنه نشأ في فترة مختلفة وفي ظل خلفية مختلفة.
ومن المهم بالنسبة للاعبي كرة القدم التمكن من بناء علاقات وطيدة مع مدربيهم. من جانبي، لطالما راق لي التوجه إلى المصدر والحديث مباشرة إلى المدرب، لكن اللاعبين الصاعدين ربما لا يعرفون السبيل المناسب للتعامل مع أمور بعينها. وعليه، فإن وجود شخص يعمل قناة اتصال، الذي مر بكل هذه المواقف من قبل واعتزل اللعب منذ وقت قريب، من الممكن أن يكون مفيداً للغاية.
بعض الأحيان، لا يتعلق الأمر بمجرد وضع ذراع على كتف اللاعب واحتضانه، وإنما تكمن الأهمية الكبرى في جعله يشعر بالمساواة. عندما تجعل لاعباً ناشئاً يشعر بأنه مجرد ناشئ صغير السن، فإن هذا لن يساعده بالضرورة. في الغالب، يرغب هؤلاء اللاعبون في أن يجري التعامل معهم مثل أي عنصر آخر بالفريق. وعليه، فإنه إذا أبديت احتراماً لموهبة هؤلاء اللاعبين، فإن هذا قد يمنحهم الثقة اللازمة للتعبير عن أنفسهم. بعض الأحيان، يبالغ المدربون في تدليل اللاعبين ـ في الحقيقة، إذا كان اللاعبون جيدين بما يكفي، فإن هذا يعني بالضرورة أنهم كبار في السن بما يكفي.
من جهتي، أحاول دوماً الحديث إلى أقراني الأصغر سناً بالفريق على النحو ذاته الذي أتحدث به إلى أقراني الأكبر، ويمكنك أن تلحظ في أعينهم حجم ما يعنيه هذا الاحترام بالنسبة لهم. وفي تجربتي السابقة مع المنتخب الإنجليزي، كانت لدينا لاعبات صغار في العمر مثل نيكيتا باريس وقد حاولت التعامل معها على نحو عادي تماماً. وأتذكر أننا دخلنا في منافسة ثنائية ذات مرة، وكان الفوز من نصيبي دوماً! من الواضح أن الأمر برمته يدور حول محاولة التعرف على طبيعة شخصية اللاعبين، وما الذي يجعلهم يبدعون. وإذا شعر لاعب صاعد بالارتياح داخل فريق، فإنه سيصبح باستطاعته حينها التألق، وأن يصبح اللاعب الذي يرغب في أن يكونه. إن الأمر لا يتعلق بتوجيه الأوامر لهم، وإنما الثقة بهم.
وعليه، يمكن وصف رد فعل مورينيو إزاء فرصة تسجيل هدف التي أهدرها راشفورد، أمام يونغ بويز في دوري أبطال أوروبا، بأنه سيئ للغاية. ولا تكمن الأهمية هنا فيما إذا كان راشفورد قد سجل الهدف أم لا، المشكلة أنني لا أعتقد أن مورينيو كان ليتصرف على النحو ذاته لو أن روميلو لوكاكو أو أي لاعب آخر أكبر سناً هو من أهدر هذه الفرصة. الحقيقة أن مورينيو كثيراً ما يتعرض لانتقادات بسبب عدم ثقته في اللاعبين الصاعدين، وجاء رد فعله هذه المرة ليعزز وجهة النظر تلك. وآمل ألا يتضايق راشفورد كثيراً من رد فعل مدربه، وأفضل رد فعل يمكنه تقديمه لتصريحات مورينيو أن يحسن استغلال الفرصة التي تسنح له المرة المقبلة.
مورينيو بعد تعادل يونايتد 2 - 2 مع مستضيفه ساوثامبتون في الدوري الإنجليزي قال إن فريقه يفتقر إلى لاعبين يجيدون الضغط الدائم على المهاجمين، واستخلاص الكرة، بينما لا يفهم بعضهم أن «العبقرية تكمن في البساطة». وقال مورينيو: «بغض النظر عن الخطة التي نعتمد عليها (فعدم الفوز) له صلة بإمكانات اللاعبين. مع كامل احترامي لا أملك الكثير من اللاعبين الذين يمكنهم الضغط واستخلاص الكرة طيلة الوقت، ولا أملك الكثير منهم الذين لديهم هذه الروح. عندما لا يفهم اللاعبون أن العبقرية تكمن في البساطة، خصوصاً في بعض الأجزاء من الملعب، فإنهم يواصلون اللعب بطريقة معقدة جداً، ويكون من الصعب للغاية الحصول على النتائج المرجوة. بسبب فقدان الكثير من الكرات في منتصف الملعب خسرنا الكثير من الفرص لنقل الكرة إلى الثلث الأخير».
وهذه المرة أشاد مورينيو بالمهاجم راشفورد الذي صنع هدفي يونايتد وبعض اللاعبين الآخرين. وأضاف: «لعبنا بشكل جيد جداً في آخر 15 دقيقة من الشوط الأول... روح عالية وقتال جيد وتحويل التأخر صفر - 2 إلى 2 - 2، وضرب اللاعبون مثالاً رائعاً في القتال لأقصى درجة». وأضاف: «الأمثلة الإيجابية تضم ماركوس راشفورد وفيل جونز والكثير من اللاعبين الذين أظهروا احتراماً للقميص والنادي. ليست النتيجة التي أردناها، لكن الأداء كانت به إيجابيات».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!