«مايت 20 برو»: أكبر تطوير لهواتف «آندرويد» بمزايا مبتكرة

«الشرق الأوسط» في اختبار جديد له

ميزة مستشعر البصمة داخل الشاشة
ميزة مستشعر البصمة داخل الشاشة
TT

«مايت 20 برو»: أكبر تطوير لهواتف «آندرويد» بمزايا مبتكرة

ميزة مستشعر البصمة داخل الشاشة
ميزة مستشعر البصمة داخل الشاشة

كانت غالبية الهواتف الذكية التي أطلقت في النصف الثاني لهذا العام مخيبة للآمال من حيث الابتكار التقني، ذلك أنها كانت مجرد تطوير بسيط للمواصفات التقنية الداخلية، مثل سرعة المعالج والذاكرة والسعة التخزينية، وحتى التصميم. ولكن هاتف «مايت 20 برو» Mate 20 Pro من «هواوي» قدم مجموعة كبيرة من التقنيات المبتكرة في جهاز واحد، تشمل مستشعر بصمة مدمجا في الشاشة وذكاء صناعيا متقدما ودقة عالية جدا للملاحة الجغرافية وقدرات تصويرية متقدمة من خلال مصفوفة كاميرات عالية الأداء، وبطارية ضخمة يمكن شحنها بسرعات فائقة جدا، بالإضافة إلى أداء فائق السرعة والشحن اللاسلكي العكسي ونظام التعرف على الوجه واحتساب السعرات الحرارية للأغذية التي يتم تصويرها وإضافة تقنيات الذكاء الصناعي إلى مؤثرات تسجيل عروض الفيديو، وغيرها. ويمكن القول بأن هذا الهاتف هو أفضل هواتف «آندرويد» التي أطلقت إلى الآن، ويتفوق على هواتف «آبل» و«سامسونغ» الجديدة.
واختبرت «الشرق الأوسط» هذا الهاتف، ولم نركز في الاختبار على المواصفات التقنية له، بل على تجربة الاستخدام والمزايا الجديدة التي يقدمها، ونذكر ملخص التجربة.

مستشعر بصمة مدمج
ومن أول ما سيلفت نظرك في الهاتف هو عدم وجود مستشعر للبصمة، حيث استطاعت الشركة تطوير أول مستشعر بصمة داخل الشاشة في هاتف يستهدف الجميع (وليس هاتفا مرتفع التكلفة)، وبسرعة استجابة عالية جدا. ويكفي وضع إصبع المستخدم على منطقة علامة بصمة الإصبع في الشاشة لتبدأ عملية التأكد من هويته بسرعة (يُفتح قفل الهاتف في نصف ثانية فقط)، لتختفي علامة البصمة فور إزالة الإصبع. هذه الآلية مفيدة لتوفير المزيد من المساحة للشاشة وخفض عدد الأزرار الموجودة في الهاتف. ويمكن التحكم بإعدادات بصمة الإصبع بسهولة، حيث يكفي التوجه إلى قائمة الإعدادات والبحث عن ميزة Fingerprint ID. وبالإضافة لفتح قفل الهاتف، يمكن أيضا تفعيل خيار الدخول الآمن بهدف توفير المزيد من الأمن للتفاعل مع المزايا المهمة والحساسة في الهاتف.
ويتميز الجزء الخلفي من الهاتف بتصميم متطور بالاعتماد على عملية الحفر المقاومة للضوء للحصول على تصميم يتسم بأنماط لونية متدرجة ومقاومة التصاق بصمات الأصابع حتى عند استخدامه بكثرة.

معالج متقدم
ويعتبر معالج «كيرين 980» Kirin 980 أول معالج للهواتف الذكية في العالم معزز بتقنيات الذكاء الصناعي ومصمم بدقة 7 نانومترات مع قدرة أفضل للتعرف على الأجسام ومعالجة عروض الفيديو وتجزئة الأجسام بدقة دون أي تأخير، وذلك بفضل قدرته على رصد ما يصل إلى 4500 صورة في الدقيقة الواحدة. ويدعم المعالج مجموعة وظائف اتصال متقدمة ترفع من جودة ووضوح المكالمات وسرعة الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات.كما يقدم المعالج وحدة معالجة الرسومات الجديدة GPU Turbo 2 التي تستخدمها مجموعة واسعة من الألعاب التي تتطلب مستويات متقدمة من معالجة الرسومات، تشمل أبرز 15 لعبة في جميع أنحاء العالم. وتستطيع هذه الوحدة تطوير وظائف التحكم باللمس في الألعاب الإلكترونية، حيث تعمل بتناغم مع خاصية مساعد التطبيقات لتحقيق تجربة لعب سلسة وفائقة عبر الهاتف. ومن شأن هذه الميزات تقديم تجربة لعب أكثر فاعلية وكفاءة. كما يستخدم الهاتف مزايا التوقع المدعوم بالذكاء الصناعي لتقييم الموارد التي تتطلبها اللعبة وتقديم الموارد اللازمة. ويدعم الهاتف تقنيات الملاحة الجغرافية (L1+L5) GPS ذات النطاق المزدوج لتحديد المواقع بدقة أكثر من أي هاتف سابق، حيث تسهم تقنية AI GPS Satellite Selection المعززة بالذكاء الصناعي في رفع مدى دقة تحديد الموقع بشكل ملحوظ.

قدرات تصويرية احترافية
ويقدم الهاتف الجديد مصفوفة في المنطقة الخلفية مكونة من أربعة مواقع فيها ثلاث كاميرات من شركة «لايكا» وضوء «فلاش». وتدعم كاميرا الزاوية فائقة العرض التقاط المزيد من البيئة في الصور، وخصوصا لدى تصوير مجموعة كبيرة من الأصدقاء أو عند التقاط صور الرحلات السياحية، وهو يعتبر أول نظام ثلاثي الكاميرات من «لايكا» في العالم بعدسة ذات زاوية تصوير عريضة جدا إلى درجة تحاكي فيها الكاميرات الاحترافية. ويعتبر الهاتف الأول في دعم مزايا التصوير الفوتوغرافي الدقيق للأجسام القريبة جدا من العدسة «سوبر ماكرو» Super Macro التي تتيح للكاميرا التركيز على أجسام تبعد عنها مسافة 2.5 سنتيمتر فقط.
ويستخدم الهاتف تقنيات الذكاء الصناعي في تصوير عروض الفيديو، بحيث يمكن لأي شخص تسجيل عروض فيديو سينمائية اعتمادا على مستوى أفضل من سرعة التصوير والألوان. كما يدعم الهاتف إمكانية التقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو بنسبة 21:9 السينمائية. وبالمقارنة مع النسبة القياسية 16:9، تتمتع نسبة 21:9 بمنظور أكبر وأكثر اتساعا يمكن الاستفادة منه لإضفاء التأثيرات الفنية والسينمائية. كما يستطيع الذكاء الصناعي التعرف على الأجسام الموجودة في الصورة أثناء تسجيلها وتحويل الخلفية إلى اللونين الأبيض والأسود والمحافظة على ألوان العنصر المرغوب، دون فقدان التركيز عليه أو تغير ألوانه بالخطأ (اسم هذه الميزة AI Color Video). ميزة أخرى تقدمها الكاميرا هي تقديم أثر «تمويه» الخلفية فقط والتركيز بدقة عالية على العنصر الموجود أمام المستخدم أثناء تسجيل عروض الفيديو، كل ذلك دون أي تدخل يدوي من المستخدم. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتعمل بدقة 24 ميغابكسل وتقدم صورا ذاتية «سيلفي» بغاية الوضوح والدقة.

شحن لاسلكي عكسي
ورغم تقديم سرعة شحن فائقة في هاتف «بي 20 برو» الذي أطلق في وقت سابق من العام الحالي، فإن «مايت 20 برو» يقدم سرعة شحن أعلى بفضل تقنية الشحن السريع SuperCharge، حيث يستخدم شاحنا خاصا تصل قدرته إلى 40 واط، الأمر الذي يعني تقديم سرعات شحن فائقة تستطيع شحن البطارية من 0 إلى 25 في المائة من طاقة بطاريته خلال 10 دقائق، ومن 0 إلى 70 في المائة في غضون 30 دقيقة فقط، دون ارتفاع درجة حرارة البطارية أو الشاحن والمحافظة على مستويات سلامة وأمان عاليتين خلال ذلك، ذلك أن هذه التقنية معتمدة من شركة TÜV Rheinland العالمية المعنية بسلامة الأجهزة الإلكترونية والتي تفحص جميع المكونات، مثل المحول والدائرة الكهربائية المتكاملة ومواد كابلات الشحن، كما تشمل اجتياز اختبارات السلامة ودرجات الحرارة القصوى والصدمات الحرارية.
وتبلغ قدرة بطارية الهاتف 4200 ملي أمبير في الساعة، وهي توفر للمستخدم إمكانية العمل المكثف طوال يوم كامل دون نفادها. أضف إلى ذلك أن الهاتف يدعم شحن بطاريته لاسلكيا بسرعة وبقدرة 15 واط، وهو يدعم كذلك آلية الشحن اللاسلكي العكسي، أي إنه يستطيع شحن الهواتف والملحقات الأخرى التي تدعم تقنية الشحن اللاسلكي بمعيار Qi (مثل سماعات الأذن اللاسلكية) بمجرد وضعها فوق منطقته الخلفية، دون الحاجة لأي سلك، وبكل سهولة.

واجهة استخدام فائقة السرعة
ويقدم الهاتف واجهة المستخدم الجديدة «إي إم يو آي 9» EMUI 9 المبنية على نظام التشغيل «آندرويد باي». وتتميز هذه الواجهة باعتماد الذكاء الصناعي لتنظيم توزيع الموارد بطريقة ذكية ومتكاملة للوصول إلى أداء مطور لنظام التشغيل، بالإضافة إلى تقديم تجربة فائقة السرعة في جميع الأوقات، حيث تحافظ على مستوى الأداء حتى في حالات الاستخدام المطول. وتقدم هذه الواجهة أداء أسرع بـ12.9 ضعف مقارنة بالإصدار السابق، وتستطيع تشغيل التطبيقات بسرعات فائقة.
وتمتاز الواجهة بالتصميم الموحد وسهل الاستخدام مع تقديم قائمة خيارات منظمة ومبسطة. وتتيح خاصية التفاعل مع الجهاز عبر الإيماءات للمستخدمين التفاعل بطريقة سهلة ومباشرة مع الجهاز باستخدام لمسات وحركات بسيطة تغني المستخدم عن قائمة أزرار العودة إلى القائمة السابقة والشاشة الرئيسية والتطبيقات التي تعمل في الخلفية، إلى جانب تسهيل تشغيل تطبيق الكاميرا وتكبير خطوط الصفحة ومساعد «غوغل» الصوتي من داخل أي تطبيق بمجرد تمرير عقدة إصبع المستخدم فوق الشاشة وفقا لحرف مسبق التعريف (مثل حرف C لتطبيق الكاميرا، والتمرير من جهة لأخرى لتشغيل تطبيقين على الشاشة الواحدة، والتمرير فوق منطقة محددة لحفظ صورة للعنصر المرغوب، وغيرها).
كما تقدم واجهة المستخدم الجديدة مجموعة من الخواص التي تعتمد على الذكاء الصناعي، متيحة تنفيذ مهام جديدة أو محسنة، تشمل احتساب السعرات الحرارية لمئات أصناف الأغذية بمجرد توجيه الكاميرا نحوها، والضغط مطولا بإصبعين فوق صورة أي منتج ليستنبط الذكاء الصناعي ماهية ذلك المنتج ويأخذ المستخدم إلى صفحته في الكثير من المتاجر الإلكترونية. وتعتبر تقنية «هاي فيجين» HiVision من الوظائف الجديدة في واجهة المستخدم الجديدة، وهي تتخصص في التعرف على الأعمال الفنية الشهيرة والوجهات السياحية الشهيرة وترجمة النصوص. كما تسمح واجهة الاستخدام بابتكار شخصيات كارتونية ثلاثية الأبعاد تتفاعل مع إيماءات وجه المستخدم ومشاركة تلك المشاعر الطريفة مع الآخرين.



استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية
TT

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

لا يرغب أي والد في معرفة أن ابنه أو ابنته قد تعرَّض، أو تعرَّضت، لضغوط لإرسال صور جنسية، لكن استطلاعاً جديداً يشير إلى أن كثيراً من المراهقين يفعلون ذلك بالفعل، وغالباً مع شخص تربطهم به علاقة.

استطلاع أميركي

شمل الاستطلاع، الذي نُشر في مجلة «JAMA Network Open»، يوم الثلاثاء، أكثر من 6200 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، سُئلوا عن حوادث التحرُّش الجنسي بواسطة الصور، التي تعرَّضوا لها قبل بلوغهم سن 18 عاماً. وتناول الاستطلاع الجهات التي تميل إلى الضغط على المراهقين لنشر صور جنسية لأنفسهم، ومدى استجابتهم، والآثار النفسية المترتبة على هذه القرارات.

الفتيات يتعرَّضن لطلبات فاضحة من معارفهن

أكثر من 90 في المائة ممن أفادوا بتلقيهم طلباً قسرياً لصورة جنسية كانوا من الإناث، واستجاب أكثر من نصفهن للطلب. وكان من المرجح أن يفعلن ذلك بناءً على طلب شريك في علاقة عاطفية، وليس من شخص غريب أو شخص يعرفونه عبر الإنترنت فقط.

وقالت ليزا جونز، أستاذة علم النفس في مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال بجامعة نيو هامبشاير، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذا الأمر جدير بالملاحظة لأنَّ التغطية الإعلامية لـ«الابتزاز الجنسي» وآثاره قد توحي بأن «الخطر الأكبر يأتي من أشخاص لا تعرفهم على الإنترنت».

وعلى الرغم من وقوع مثل هذه الحالات، فإن «هذا النوع من الإيذاء يرجح أن يكون مصدره شخصاً تعرفه»، كما أوضحت: «بل وحتى شخصاً تربطك به علاقة عاطفية».

الاستجابة لطلبات إكراه متكررة

وكان المراهقون الذين استجابوا لطلبات الإكراه أكثر عرضةً للاستجابة إذا استمرَّت هذه الطلبات لأكثر من شهر، أو إذا طلب الشخص صوراً 4 مرات أو أكثر، ما يشير إلى أنهم ربما شعروا بالإرهاق من كثرة هذه الطلبات.

تأثيرات نفسية سيئة

وكان المشاركون الذين قرَّروا مشاركة الصور تحت الضغط، أكثر عرضةً للتغيب عن المدرسة أو التفكير في إيذاء النفس بعد إرسالها، مقارنةً بمَن لم يشاركوا الصور.

وقالت جونز إن الاستطلاع الجديد أُجري بوصفه جزءاً من دراسة أوسع نطاقاً حول تجارب المراهقين مع الإساءة القائمة على الصور، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الطلبات وردود فعلهم على الصحة النفسية.

شيوع تبادل الرسائل الجنسية

وكانت دراسة حديثة شملت أكثر من 3400 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وجدت أن نحو ثلثهم قد تلقوا رسائل جنسية، بينما أرسل نحو رُبعهم رسائل جنسية.

فضح الصور... والابتزاز

ووجدت تلك الدراسة أن نحو نصف المراهقين الذين أرسلوا رسائل جنسية قالوا إن صورهم نُشرت لاحقاً دون إذنهم. كما تعرَّض نحو نصفهم للابتزاز الجنسي، أي أنهم تعرَّضوا للتهديد.

وقال سمير هيندويا، الأستاذ في كلية علم الجريمة والعدالة الجنائية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، والمدير المشارك لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني، والذي أسهم في إعداد الدراسة السابقة: «معظم المراهقين لا يفعلون ذلك». وأضاف: «لكننا نلاحظ أن الأرقام (الحالية) أعلى مما كانت عليه في السابق».

تكتّم المراهقين

وفي الاستطلاع الجديد، كان المشاركون الذين شاركوا صوراً جنسية أقل عرضةً بكثير لإخبار مَن حولهم عن تعرُّضهم للإكراه مقارنةً بمَن قالوا إنهم تعرَّضوا للإكراه لكنهم لم يشاركوا أي صورة.

وقالت جونز: «أعتقد أن هذا الأمر مُقلق للغاية. يجب أن تتمحور رسائلنا حول مساعدتهم على فهم أن الأمر ليس خطأهم، وأنه من المهم توجههم لطلب المساعدة».

ماذا يمكن للوالدين فعله؟

وأشار هيندويا إلى أنه فوجئ بكيفية إشارة الدراسة الجديدة - التي لم يشارك فيها - إلى أنَّ بعض المراهقين يتعرَّضون لضغوط نفسية شديدة من شركائهم في العلاقات العاطفية. وأوضح أن من الطبيعي أن يرغب المراهقون في الشعور بالرغبة والقبول، وألا يُنظر إليهم على أنهم «غير جذابين» أو «متحفظين».

توعية الشباب بالمخاطر

من جهتها أكدت ديبي هيربينيك، مديرة مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس»، أن «الشباب لا يعرفون دائماً كيفية التعامل مع الإكراه، وكثيراً ما يرسلون صوراً عارية».

توصي هيربينيك في كتابها بالتحدث مع الأطفال حول العواقب المحتملة لمشاركة أو طلب صور عارية مع مَن يعجبون بهم، أو مَن يواعدونهم، أو مَن تربطهم بهم علاقة جدية، بما في ذلك التنمر والقلق والابتزاز الجنسي والتبعات القانونية.

وأضافت هيربينيك أن «مَن المستفيد؟ ومَن الخاسر؟» أسئلة جيدة لطرحها على المراهقين. «كيف تُعامل الفتيات عندما تنتشر صورهن؟ وكيف يُعامل الأولاد؟».

وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يجب أن يبدأ عندما يمتلك الأطفال جهازاً قادراً على إرسال واستقبال الصور، أو عندما يقضون وقتاً دون إشراف مع مَن يمتلكون هذه الأجهزة.

مناقشة الموضوعات مع الأطفال

قال جيف تمبل، الأستاذ وعالم النفس في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن الدراسة الجديدة تُبرز أهمية مناقشة هذه الموضوعات مع الأطفال في سنٍّ مبكرة وبشكل متكرِّر. وأضاف: «إن أهم ما يُمكن فعله هو التحدث مع أطفالكم، وليس مجرد حديث عابر عن الجنس، بل هو حوار مستمر حول العلاقات الصحية والجنسية السليمة، ومفهوم الموافقة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».


مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
TT

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

في تطور لافت ضمن سباق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) عن إطلاق خدمة جديدة توصف بأنها الأولى من نوعها، تتمثل في «رئيس تسويق تنفيذي» (CMO) يعمل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

وتقوم الفكرة على تقديم نظام متكامل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يعملون بتناغم ضمن بيئة واحدة، بهدف إدارة مختلف قنوات التسويق الرقمي دون تدخل بشري مباشر، بدءاً من تحسين محركات البحث، ووصولاً إلى إدارة الحضور على المنصات الاجتماعية، والمجتمعات التقنية.

تحول في مفهوم التسويق الرقمي

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصات كتابة الأكواد وبناء التطبيقات، تسارعاً غير مسبوق، حيث بات بالإمكان تحويل الأفكار إلى منتجات رقمية خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن التحدي الأكبر ظل يتمثل في «التوزيع»، أو الوصول إلى المستخدمين، وهي الفجوة التي تسعى «Okara AI» إلى معالجتها.

وبحسب الشركة، فإن «مدير التسويق الذكي» الجديد يتولى تشغيل مجموعة من الوكلاء المتخصصين يومياً، من بينهم كاتب محتوى آلي، ووكيل تحسين محركات البحث (SEO). أيضاً من مهام «مدير التسويق الذكي» تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) وإدارة الظهور على منصات مثل «Reddit» و«X» و«Hacker News».

تهدف هذه المنظومة إلى تنفيذ استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، وتوزيعه، وتحسين ظهوره عبر محركات البحث التقليدية، والجيل الجديد من محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نظام قابل للتكامل مع القنوات الرقمية لإدارة التسويق عبر منصة موحدة (أوكارا)

خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة

تطرح شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) خدمتها الجديدة بوصفها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالنموذج التقليدي لإدارة التسويق، الذي يتطلب فريقاً متكاملاً يضم مدير تسويق، وخبراء تحسين محركات البحث، وكتاب محتوى، ومديري مجتمعات رقمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة هذا الفريق قد تتراوح بين 60 ألفاً و160 ألف دولار سنوياً، في حين توفر الخدمة الجديدة بديلاً رقمياً مقابل اشتراك شهري يبدأ من نحو 99 دولاراً، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو أتمتة الوظائف المعرفية، وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية.

يعالج انخفاض الزيارات عبر تحسين ترتيب صفحات الموقع (أوكارا)

ظهور مفهوم «تحسين محركات الذكاء الاصطناعي»

من أبرز ما يميز الخدمة الجديدة اعتمادها على مفهوم حديث نسبياً يعرف بـ«تحسين محركات التوليد» (Generative Engine Optimization-GEO)، والذي يركز على تحسين ظهور المحتوى داخل منصات الذكاء الاصطناعي، مثل محركات البحث التوليدية، بدلاً من الاقتصار على محركات البحث التقليدية.

ويعكس هذا التوجه تحولات أعمق في سلوك المستخدمين الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، ما يفرض على الشركات إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب هذا التحول.

نحو مستقبل تسويقي مؤتمت

يمثل إطلاق «مدير التسويق الذكي» من «Okara AI» خطوة إضافية في مسار أتمتة العمليات الرقمية، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة النمو والتسويق.

وفي حين لا يبدو أن هذه الأنظمة ستلغي دور البشر بشكل كامل في المدى القريب، إلا أنها تؤسس لنموذج هجين يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعته، وبين الرؤية الاستراتيجية والإبداع البشري، وهو ما قد يعيد رسم ملامح قطاع التسويق الرقمي خلال السنوات المقبلة.