ملاحقة وهّاب تتفاعل قضائياً واستدعاؤه مؤجل للأسبوع المقبل

مصدر أمني: المعطيات تشير إلى مقتل مرافقه بنار صديقة

TT

ملاحقة وهّاب تتفاعل قضائياً واستدعاؤه مؤجل للأسبوع المقبل

تفاعلت تداعيات ملاحقة الوزير الأسبق وئام وهّاب، قضائياً وأمنياً، خصوصاً بعد حادثة بلدة الجاهلية (جبل لبنان) التي نجم عنها مقتل محمد أبو ذياب، وهو أحد مرافقي وهّاب.
وأكد مرجع قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادث (الجاهلية) لن يوقف الملاحقة القضائية للوزير الأسبق، وأن إحضاره إلى القضاء سيحصل الأسبوع المقبل، بعد انتهاء مراسم تقبّل العزاء بالمغدور أبو ذياب (التي تنتهي مساء الأحد)». في وقت فتح القضاء العسكري تحقيقاً منفصلاً لتحديد هوية من أطلق الرصاصة التي أدت إلى مقتل مرافق وهّاب.
وكشف المرجع القضائي، الذي رفض ذكر اسمه، أن «تحقيقاً آخر سيفتح بما خصّ التعدّي على القوة الأمنية التي كلّفت بتنفيذ مذكرة إحضار وهاب إلى القضاء، وإطلاق النار باتجاهها»، مشيراً إلى أن «أكثر من خمسة آلاف رصاصة أُطلقت من المسلحين التابعين لوهاب ومن كلّ الاتجاهات فوق رؤوس العناصر الأمنية»، لافتاً إلى أن النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود «أوقف تنفيذ مذكرة الإحضار بحق وهاب، وأمر القوة الأمنية بالانسحاب حتى لا يتعرّض ضباطها وعناصرها للقتل، ولتلافي مجزرة كان يمكن أن تقع في حال وقعت مواجهة مسلّحة».
وكان محامون من تيّار «المستقبل» تقدّموا بدعوى قضائية ضدّ وهاب بجرائم القدح والذم والتحقير بحق رئيس الحكومة المكلّف ووالده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية وتعريض السلم الأهلي للخطر، فقرر القاضي حمود إحالة هذه الشكوى إلى شعبة المعلومات، واستدعاء وهاب والتحقيق معه، لكنّ الأخير ورغم تبلغه ضرورة الحضور إلى مقرّ شعبة المعلومات بواسطة مختار بلدة الجاهلية وأحد المقربين منه، رفض الامتثال والحضور، ما استدعى تكليف قوّة أمنية بإحضاره بالقوّة.
في هذا الوقت باشرت النيابة العامة العسكرية تحقيقاتها في حادثة مقتل أبو ذياب، وأكد المرجع القضائي أن مفوّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي «كلّف قسم الأدلة الجنائية التابع للشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي، الكشف على المكان الذي أصيب فيه الضحية، وتحديد الموقع الذي أطلقت منه الرصاصة التي أصابته في خاصرته، وأدت إلى وفاته جراء نزيف حاد بأمعائه». وأكد أن «القضاء العسكري سيباشر التحقيق في موضوع إطلاق النار الكثيف على الدورية الأمنية، وتعريض حياة ضباطها وعناصرها للخطر، وتوقيف كلّ من يثبت تورطه بإطلاق النار ومن أعطى الأمر بذلك».
وفي موازاة الدعوى المقامة ضدّ وهاب، حضر وكيله القانوني المحامي معن الأسعد إلى قصر العدل في بيروت، لتقديم دعوى قضائية ضدّ النائب العام التمييزي، وطلب تنحيته عن النظر في هذا الملفّ. وعبّر الأسعد عن أسفه لأن «السلطة السياسية وضعتنا في مواجهة رجل مشهود له بالكفاءة والنزاهة وهو القاضي حمود، ومارست الضغوط عليه لارتكاب هذا الخطأ وإصدار مذكرة إحضار بحق الوزير وهاب». وقال الأسعد في تصريح له لدى مغادرة قصر العدل، «لقد تقدّمت بثلاث مراجعات؛ الأولى طلبت فيها من محكمة التمييز تنحية القاضي حمود عن النظر في هذه القضية (الدعوى المقامة ضدّ وهاب)، والثانية نقل الدعوى إلى محكمة المطبوعات، والثالثة تقدمت بشكوى ضدّ القاضي حمود أمام هيئة التفتيش القضائي على خلفية إصداره مذكرة الإحضار والتسبب بالأحداث التي وقعت، التي كادت تؤدي إلى مجزرة حقيقية». وأعلن أنه في الأيام المقبلة سيتقدم بمزيد من الدعاوى ضدّ بعض الأشخاص.
وانتقلت، أمس، دورية تابعة لقسم الأدلة الجنائية إلى بلدة الجاهلية، وباشرت تحقيقاتها ومعاينة الموقع الذي أصيب فيه المجني عليه، وتضاربت المعلومات التي قدمها وئام وهاب حول مقتل مرافقه، والتي اتهم فيها أحد عناصر شعبة المعلومات بإطلاق النار عليه من بندقية «قنّاصة» نوع M16»»، وهذا النوع من السلاح لا يتوفر إلا مع عناصر قوى الأمن، وأكد بيان المديرية العامة للأمن الداخلي، أن أبو ذياب قُتل برصاص زملائه. وأعلن مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدليل شبه قاطع على أن مرافق وهاب قتل بنيران صديقة، بدليل أن الضحية كان يقف على شرفة في الطابق الثاني لمنزل ملاصق لقصر وئام وهاب، وأن الرصاصة أصابته من أعلى إلى أسفل، بينما كانت عناصر القوة الأمنية على الأرض، ولو أنه قُتل برصاص العناصر الأمنية لكانت الرصاصة اخترقت صدره من الأسفل إلى الأعلى». وسأل المصدر الأمني: «هل يعقل أن يصاب شخصٌ ويُنقل من (الجاهلية) في جبل لبنان إلى مستشفى (الرسول الأعظم) تحديداً لأنها تابعة لـ(حزب الله)، وعند وفاته ينقل فوراً إلى بلدته ويوارى الثرى، من دون أن تكشف عليه الأدلة الجنائية، ولجنة طبية متخصصة؟». ورأى أن «الغرض من هذا الاستعجال، هو طمس الحقيقة، والتغطية على القاتل الحقيقي، واتهام الجهاز الأمني الذي كان ينفّذ مهمّة جلب وهاب، ليغطّي الأخير على قضية ملاحقته».
وتسلّم القضاء، أمس، تقرير الطبيب الشرعي حسين شحرور، الذي عاين جثّة الضحية في مستشفى «الرسول الأعظم» في ضاحية بيروت الجنوبية، وأوضح الدكتور شحرور أن مهمته طبيباً شرعياً ليست تحديد هوية من أطلق النار على الضحية، بل تحديد أسباب الوفاة ونوع الرصاصة التي قُتل بها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أخرجت الرصاصة من جسم المجني عليه، وسلّمتها إلى الأدلة الجنائية التي تتولى التحقيق»، مشيراً إلى أن الرصاصة «أصابت الضحية فوق منتصف الخاسرة اليمنى، وتحت الثدي بـ13 سم، وهي أتت من أعلى قليلاً نحو الأسفل واستقرت خلف الكبد، وتسببت له بنزيف حاد، وهذا الأمر سيكون واضحاً للقاضي الذي يضع يده على التحقيق»، مؤكداً أن «قطعة من نسيج الكبد رست في الحوض».
وانتقد «حزب الله» طريقة تبليغ السلطات اللبنانية للوزير الأسبق وئام وهاب بالاستدعاء القضائي، قائلاً إن هدفها «لم يكن التبليغ؛ بل كان هدفها أكبر من ذلك، وكان القرار خاطئاً، ويمكن أن يؤدي إلى فتنة»، جاء ذلك خلال زيارة قام بها وفد من الحزب لتقديم التعازي لوهاب بمقتل مرافقه، وهي مهمة قام بها أيضاً وفد من التيار الوطني الحر، برئاسة وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال، طارق الخطيب.
وقال الخطيب خلال زيارة التعزية لوهاب: «نأمل أن يتم تجاوز كل ما من شأنه أن يؤدي إلى توتير الوضع». وتابع: «حملنا رسالة تعزية من الوزير باسيل، ولمسنا استياء من أهالي الجاهلية، من التعاطي الذي حصل في الحادثة الأخيرة، وعلينا تحكيم صوت العقل لتجنب الأسوأ». وأضاف الخطيب: «تحصل أحياناً أخطاء غير مقصودة تقود لإشكالات، وعلينا الاحتكام للقضاء».
وكان نائب رئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله» محمود قماطي، قد ترأس وفد الحزب لتقديم واجب العزاء. وركز قماطي على أن «ما حصل في الجاهلية، وهذه القوة التي جاءت بهذه الطريقة، وهذا التسليح والحجم، لم يكن هدفها التبليغ؛ بل كان هدفها أكبر من ذلك، وكان القرار خاطئاً، ويمكن أن يؤدي إلى فتنة، ولو أن من اتخذه ربما لم يكن يقصد أن تحصل فتنة»، منوهاً إلى أن «هذا الفعل هو موضع تشكيك، حول النية والأهداف منه».
وقال إن «القضاء ينبغي أن يبقى خارج التسييس، كما ينبغي أن تكون الأجهزة الأمنية بعيدة عن الكيدية السياسية»، مضيفاً: «لن نتدخل في مواقف حلفائنا، وكل حليف له الحرية في التعبير عن مواقفه، بغض النظر إذا كنا نؤيده في هذا الموقف أو لا»، مشيراً إلى أن «ما قمنا به في الأمس من جهد وتواصل مع المعنيين في هذا البلد، كنا نعمل بكل قوة لوأد الفتنة». ودعا الجهات المعنية كافة إلى «التعاون والعمل على قاعدة حفظ البلد وحمايته وحماية الاستقرار فيه، وأننا نتبنى تحقيقاً نزيهاً شفافاً» لكشف المسؤول عن مقتل مرافق وهاب، محمد أبو ذياب.



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.