مخاطر بيئية تهدد البشرية

التلوث والتغيرات المناخية تجلب الكوارث لكوكب الأرض

مخاطر بيئية تهدد البشرية
TT

مخاطر بيئية تهدد البشرية

مخاطر بيئية تهدد البشرية

يعقد في مدينة كاتوفيتسي البولندية اليوم الثالث من شهر ديسمبر (كانون الأول) المؤتمر الرابع والعشرون للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. ويواجه كوكب الأرض حالياً الكثير من المخاوف البيئية أبرزها التلوث والتغيرات المناخية.

من المشكلات البيئية الأخرى الأمطار الحمضية وتلوث الهواء، إضافة إلى أضرار الامتداد العمراني، ومشكلة التخلص من النفايات واستنفاد طبقة الأوزون وتلوث المياه وغيرها الكثير التي تؤثر على الإنسان والحيوان. وعلى مدى العقود القليلة الماضية، ارتفع استغلال الكوكب وتدهور البيئة بمعدل ينذر بالخطر. ولذا شهدنا كوارث طبيعية أكثر في صورة فيضانات مفاجئة وأمواج تسونامي وأعاصير.

مشكلات الأرض البيئية

> تلوث الهواء: إن تلوث الهواء والماء والتربة يستغرق سنوات كثيرة حتى يتعافى. وتعتبر أبخرة صناعة السيارات والمركبات السموم الأكثر وضوحا كما أن المعادن الثقيلة والنترات والبلاستيك سموم مسؤولة أيضاً عن التلوث التي يتم تفريغها من قبل الشركات والمصانع.
> تلوث المياه: النفايات من الأنشطة الصناعية والزراعية تلوث المياه التي يستخدمها البشر والحيوانات والنباتات. وقد يحدث التلوث عن البقع النفطية والأمطار الحمضية والامتداد العمراني.
> تلوث التربة والأرض: يعني تلوث الأرض ببساطة تدهور سطح الأرض نتيجة للأنشطة البشرية مثل التعدين والنفايات وإزالة الغابات والأنشطة الصناعية والإنشائية والزراعية.
> تغير المناخ: يعد تغير المناخ من الاهتمامات البيئية الأخرى التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين. إن للتغير البيئي تأثيرات مدمرة مختلفة تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ذوبان الجليد القطبي والتغير في المواسم والأمراض الجديدة والتغير في حالة المناخ العام.
> الاحترار العالمي: يؤدي استخدام الوقود الأحفوري إلى تفريغ الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والتي تسبب تغيراً بيئياً. ومع ذلك، فإن الأفراد يبذلون الجهود للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.
> إزالة الغابات: الغابات هي مصدر الأكسجين الرئيسي وتساعد أيضاً في إدارة درجة الحرارة وهطول الأمطار. في الوقت الحالي، تغطي الأراضي المشجرة 30 في المائة من المساحة الكلية، لكن المناطق الحرجية تُفقد بشكل منتظم لأن الناس يبحثون عن المنازل والمواد الغذائية. وان إزالة الغابات هي مشكلة كبيرة وستستمر في التفاقم.
> التعديل الجيني: يسمى التعديل الوراثي باستخدام التكنولوجيا الحيوية بالهندسة الوراثية. والهندسة الوراثية للأغذية تجلب السموم والمرض وإن بعض هذه المحاصيل يمكن أن تشكل تهديداً للعالم من حولنا، حيث تبدأ الحيوانات في ابتلاع المواد الكيميائية غير الطبيعية.
> التأثير على الحياة البحرية: لا تزال زيادة كمية الكربون في الماء والجو تشكل مشكلة في العالم من حولنا. والتأثير الرئيسي لها يظهر على المحار والأسماك المجهرية، إذ إن لها تأثيرات مشابهة لهشاشة العظام في البشر.

الإنسان والطبيعة

> قضايا الصحة العامة: المياه القذرة هي أعظم خطر على رفاه العالم وتشكل خطراً على صحة وعمر الإنسان والحيوان.
> الاكتظاظ السكاني: يصل عدد سكان الكوكب إلى مستويات لا يمكن تحملها، حيث يواجه نقصاً في الموجود من الماء والوقود والغذاء. الزيادة السكانية هي واحدة من أهم الاهتمامات البيئية.
> ضياع التنوع البيولوجي: يعد التنوع البيولوجي ضحية أخرى بسبب تأثير البشر على البيئة التي هي نتاج لـ3.5 مليار سنة من التطور. وتدمير الموطن الطبيعي هو سبب رئيسي لفقدان التنوع البيولوجي. ويتسبب فقدان تلك المواطن في إزالة الغابات والاكتظاظ السكاني والتلوث والاحترار العالمي.
> النفايات المنزلية والصناعية: إن الاستخدام المفرط للمواد البلاستيكية وغيرها يؤدي إلى قلق دولي في نقل النفايات. وإن الدول المتقدمة هي سيئة السمعة لإنشاء مقياس غير معقول من النفايات أو غير المرغوب فيه وإلقاء النفايات في البحار.
> استنفاد طبقة الأوزون: طبقة الأوزون هي طبقة غير قابلة للاكتشاف من الحماية حول الكوكب التي تؤمننا من أشعة الشمس غير الآمنة. يرجع الفضل في استنفاد طبقة الأوزون الحرجة في الهواء إلى التلوث الناجم عن البروميد والكلور الموجودان في ذرات الكلوروفلورو كربونChlorofloro carbons (CFCs) فعندما ترتفع هذه الغازات السامة نحو الغلاف الجوي، فإنها تسبب ثغرة في طبقة الأوزون أكبرها فوق القطب الجنوبي.
> استخراج المعادن: المعادن التي تستخرج من باطن الأرض أيضاً تجلب المواد الكيميائية الضارة من أعماق الأرض إلى سطحها. والانبعاثات السامة من التعدين يمكن أن تلوث الهواء والماء والتربة.
> استنفاد الموارد الطبيعية: الموارد غير المتجددة محدودة وستنتهي صلاحيتها يوماً ما. يمكن أن يؤدي استهلاك الوقود الأحفوري بمعدل كبير إلى الاحترار العالمي الذي بدوره يؤدي إلى زيادة ذوبان القمم الجليدية القطبية وزيادة مستويات البحار.
> الكوارث الطبيعية: الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات وأمواج تسونامي والأعاصير والبراكين غير متوقعة ومدمرة ويمكن أن تسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه. وتسبب خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
> المشكلات النووية: تعتبر النفايات المشعة وقوداً نووياً يحتوي على مادة مشعة، وهو منتج ثانوي لتوليد الطاقة النووية. النفايات المشعة هي مصدر قلق بيئي شديد السمية ويمكن أن يكون له تأثير مدمر على حياة الناس الذين يعيشون في الجوار، إذا لم يتم التخلص منها بشكل صحيح. والنفايات المشعة ضارة بالنسبة للبشر والنباتات والحيوانات والبيئة المحيطة.
> الأمطار الحمضية: قد يحدث هطول أمطار غزيرة ضارة بسبب استخدام الوقود الأحفوري أو البراكين أو إفساد الغطاء النباتي الذي يفرز ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين في الهواء.
> التلوث الزراعي: تستخدم الأساليب الزراعية الحديثة المنتجات الكيميائية مثل المبيدات الحشرية والأسمدة للتعامل مع الآفات المحلية.
لا تختفي بعض المواد الكيميائية عند رشها، بل تتسرب إلى الأرض وبالتالي تضر بالنباتات والمحاصيل أيضاً.
> التوسع الحضري: التوسع الحضري يلمح إلى انتقال السكان من السلاسل الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية إلى مناطق منخفضة الكثافة مما يؤدي إلى تمدد المدينة على مساحة ريفيه أكبر.
> النفايات الطبية: النفايات الطبية هي نوع من النفايات التي يتم إنتاجها بكميات كبيرة من قبل مراكز الرعاية الصحية مثل المستشفيات ودور رعاية المسنين وعيادات الأسنان وتعتبر ذات طبيعة حيوية خطرة. يمكن أن تشمل النفايات الإبر والمحاقن والقفازات والأنابيب والشفرات والدم وأجزاء الجسم وغيرها الكثير.
> القمامة ومدافن النفايات: القمامة تعني ببساطة التخلص من القمامة أو الحطام بشكل غير صحيح أو في موقع خاطئ عادة على الأرض بدلاً من التخلص منها في حاوية القمامة أو سلة إعادة التدوير.
يمكن أن تتسبب القمامة في إحداث تأثير بيئي واقتصادي كبير جداً في إنفاق ملايين الدولارات لتنظيف نفايات الطرق التي تلوث الهواء النظيف.
من ناحية أخرى، لا تشكل مدافن النفايات سوى مقالب ضخمة للقمامة تجعل المدينة تبدو قبيحة وتنتج غازات سامة يمكن أن تكون قاتلة للبشر والحيوانات.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»