الشرطة توصي بمحاكمة نتنياهو وزوجته في {أخطر} ملف فساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي يتمسك بنفي وجود شيء ضده

نتنياهو وزوجته سارة (إ.ب.أ)
نتنياهو وزوجته سارة (إ.ب.أ)
TT

الشرطة توصي بمحاكمة نتنياهو وزوجته في {أخطر} ملف فساد

نتنياهو وزوجته سارة (إ.ب.أ)
نتنياهو وزوجته سارة (إ.ب.أ)

بعد الانتهاء من تحقيق استغرق سنتين ونصف السنة، أوصت الشرطة الإسرائيلية وسلطة الأوراق المالية في تل أبيب، أمس الأحد، بمحاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، بشبهة الفساد والحصول على رشوة، وذلك في قضية الفساد الثالثة المعروفة باسم «القضية 4000»، التي عدّها المحققون «الأكبر والأخطر».
وأصبح نتنياهو بهذه التوصيات متورطاً رسمياً، في نظر الشرطة، في 3 قضايا فساد. ويؤكد مراقبون وخبراء أنه لن يفلت من السجن فيها، مع أن المقربين من نتنياهو أصدروا بيانا يعبرون فيه عن ثقته بأن هذه الاتهامات فارغة من المضمون وستسقط في النيابة؛ أي قبل المحكمة. وأكدوا أن «توصيات الشرطة غير ملزمة، ولا تؤدي بالضرورة إلى تقديم لائحة اتهام»، وأن القرار النهائي سيكون بيد المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، الذي كوّن طاقماً خاصاً لفحص هذه الملفات بشكل عميق وجذري. وستطول فترة الفحص شهوراً طويلة، لأن نتنياهو من جهته استبدل طاقم المحامين الذي يدافع عنه، وسيحتاج المحامون الجدد إلى وقت لدراسة الملفات. وقد جاءت هذه التوصيات في الشرطة قبل شهرين، لكن المستشار مندلبليت ردها، طالباً إجراء استكمالات للتحقيق في «القضية 4000».
وجرى التحقيق مرة أخرى مع رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش، المالك السابق لشركة الاتصالات الهاتفية الأرضية «بيزك» وموقع «واللا» الإلكتروني، الذي يعدّ متهماً رئيسياً للاشتباه بأنه قدم رشى لنتنياهو. وبانتهاء التحقيق معه، تم تحويل التوصيات إلى النيابة لتبت فيها. وبعدها ستحول إلى المستشار، الذي سيكون ملزما بإجراء جلسات استماع للمحامين، وبعدها فقط يقرر إن كان هناك مكان لتقديم لائحة اتهام.
وكانت الشرطة أوصت بمحاكمة نتنياهو في الملفين «1000» و«2000». في الأول يتهم بالحصول على هدايا ثمينة بعشرات آلاف الدولارات مقابل تقديم خدمات لأحد رجال الأعمال. وفي الثاني يشتبه به في إبرام صفقة مع صاحب جريدة «يديعوت أحرونوت» بأن يحسنوا النشر عنه مقابل تقليص إمكانات الصحيفة المنافسة لها «يسرائيل هيوم».
لكن الشبهات ضد نتنياهو في الملف «4000» أكبر وأخطر، وتعد متماسكة أكثر؛ إذ يوجد هناك شهود ملكيون ضده. ووفقا للشبهات، وتوصيات الشرطة، فإنه بين عامي 2012 و2017، تدخل نتنياهو وزوجته سارة ومجموعة من المقربين منه بطريقة صارخة ومتواصلة، وأحيانا بشكل يومي، في المحتوى المنشور على موقع «واللا» الإخباري، الذي يملكه رجل الأعمال ألوفيتش، وفي تعيين المحررين والمراسلين بالموقع. وقالت الشرطة إنه من خلال هذا التدخل سعى نتنياهو للتأثير على تعيين كبار الموظفين في الموقع من محررين ومراسلين، وإن العلاقة بين جميع الأطراف كانت مبنية على الرشوة. وقد قبض ألوفيتش مقابل الرشى عن طريق الحصول على تسهيلات في الوزارة تقدر قيمتها بعدة ملايين من الدولارات.
كما أوصت الشرطة بمحاكمة رجل الأعمال ألوفيتش وزوجته إيريس، بشبهة قبول الرشوة والتشويش على مجريات التحقيق في القضية، فيما لم تجد الشرطة أدلة كافية ضد يائير نتنياهو نجل رئيس الحكومة، والمستشار الإعلامي إيلي كامير، وعليه تقرر إغلاق الملفين اللذين فتحا ضدهما.
ونقل موقع «واللا»، أمس، عن مصدر مطلع في الشرطة قوله إن «الشاهد المركزي في القضية هو وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان، الذي عارض، عندما كان وزيرا للاتصالات، المخطط الذي بادر إليه نتنياهو بشأن (بيزك - واللا)، كما تم جمع تسجيلات ونصوص رسائل متعلقة بنتنياهو وزوجته سارة».
وتستند الشرطة إلى شهادات ماكنة من شاهدين ملكيين أساسيين؛ هما المقربان من نتنياهو، شلومو فيلبير، ونير هيفيتس.
وقالت الشرطة في بيان لها إنه تم استجواب 13 شخصا تحت طائلة التحذير، للاشتباه في تورطهم في آلية الرشوة، وإنه تم جمع إفادات من 60 شاهدا. وبالإضافة إلى ذلك، أجريت تحقيقات خارج البلاد، وتم جمع وتحليل كثير من مواد التحقيق، بما في ذلك التسجيلات والمستندات.
وفي أعقاب نشر التوصيات، قال نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية مع وزراء حزب الليكود: «أنتم تأخذون التوصيات على محمل الجد أكثر مني»، وذلك ردا على موقف وزراء الليكود بتأكيدهم على دعم نتنياهو، وهو الموقف الذي عبر عنه وزير المواصلات، يسرائيل كاتس. وقال نتنياهو في بيان صادر عنه عقب الكشف عن التوصيات: «توصيات الشرطة بشأني وبخصوص زوجتي لا تفاجئ شخصا، وأيضا التوقيت بالكشف عنها ونشرها، فهذه التوصيات سربت حتى قبل البدء بالتحقيقات». وأضاف: «لا توجد أي قيمة قضائية وقانونية لتوصيات الشرطة، فقط في الآونة الأخيرة رفضت السلطات المختصة توصيات الشرطة ضد سلسلة من الشخصيات العامة. أنا متأكد من أنه في هذه الحالة ستصل السلطات المختصة، بعد فحص الأمر، إلى النتيجة نفسها». ولمح نتنياهو إلى أن الشرطة سارعت في تقديم توصياتها ضده قبل أن يترك مفتش الشرطة العام، روني الشيخ الذي يتهمه بأنه انقلب ضده.
ووجه وزراء حزب الليكود اتهامات للشرطة بملاحقة نتنياهو. وفي المقابل، طالبت أحزاب المعارضة نتنياهو بالاستقالة، حيث أعلنت رئيسة «ميريتس»، تمار زندبرغ، عزمها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، على خلفية ملفات الفساد التي يخضع نتنياهو بسببها للتحقيق. ودعت رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني، للعمل من أجل رحيل نتنياهو بأسرع وقت ممكن، قبل أن يقوض سلطات إنفاذ القانون. وقال رئيس حزب العمل، آفي غباي، إن «نتنياهو أصبح عبئا على إسرائيل. يجب أن يستقيل. لا يمكن أن يكون رئيسا للوزراء من لديه كثير من شؤون الفساد حوله، لذا يجب أن يستقيل. الشخص الذي يحركه هاجس الرعب مما سيقولون عنه في وسائل الإعلام لا يمكنه أن يقود دولة إسرائيل».
يذكر أن القانون الإسرائيلي يلزم الوزراء بالاستقالة إذا وجهت إليهم لائحة اتهام، لكنه لا يلزم رئيس الحكومة بالاستقالة. ويوحي نتنياهو بأنه سيحارب بكل قوته لكي يبقى رئيسا للوزراء، حتى لو قرر المستشار القضائي تقديمه للمحاكمة.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.