لبنان: اتهامات بمحاولات لاستغلال {توتر الجبل» لإشعال مواجهات درزية

«الاشتراكي» ينفي أن يكون طرفاً... وجنبلاط يمنح غطاء سياسياً للعملية الأمنية

جنازة محمد أبو ذياب أمس الذي قتل في مواجهة بجبل لبنان السبت الماضي (رويترز)
جنازة محمد أبو ذياب أمس الذي قتل في مواجهة بجبل لبنان السبت الماضي (رويترز)
TT

لبنان: اتهامات بمحاولات لاستغلال {توتر الجبل» لإشعال مواجهات درزية

جنازة محمد أبو ذياب أمس الذي قتل في مواجهة بجبل لبنان السبت الماضي (رويترز)
جنازة محمد أبو ذياب أمس الذي قتل في مواجهة بجبل لبنان السبت الماضي (رويترز)

سلك التوتر في جبل لبنان، أمس، منحى تخطى المواجهة الواقعة بين الدولة اللبنانية والوزير الأسبق وئام وهاب وأنصاره، إذ انعكست التداعيات على الوضع الدرزي الداخلي، إثر منح رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط غطاء سياسياً للعملية الأمنية، ووقوف الوزير طلال أرسلان إلى جانب وهاب الذي دعا الأطراف الدرزية التي تجمعها خصومة مع «الاشتراكي» إلى مؤازرته.
ويُعدّ وهاب من أبرز حلفاء دمشق من الدروز اللبنانيين، وتوجه بإساءات أخيرة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري ووالده الرئيس الراحل رفيق الراحل، قبل أن يعتذر عنها. وأثار الفيديو غضب مناصري الحريري، وعمد بعضهم إلى قطع بعض الطرق في بيروت ومحيطها احتجاجاً على تصريحات وهاب. كما شجب مضمونها عدد من القوى السياسية، أبرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ورفع محامون في «المستقبل» شكوى قضائية، واتهموا وهاب بتأجيج الانقسامات وتهديد السلم الأهلي، في وقت شهد فيه الجبل الذي يؤيد بمعظمه «التقدمي الاشتراكي»، توتراً، يوم الجمعة الماضي، إثر معلومات عن مواكب سيّارة تابعة لوهاب يستقلها مسلحون، جالت مناطق في الجبل.
وخلال محاولة الشرطة تسليم وهاب طلبَ استدعاءٍ لاستجوابه في اتهامات بتهديد السلم الأهلي، أول من أمس، حصل إطلاق نار أسفر عن سقوط قتيل، هو مرافقه محمد أبو ذياب.
وتجدد التوتر في الجبل، أمس، إثر تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن مقتل محمد أبو ذياب. وقالت المديرة العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان أصدرته، أول من أمس، إن ضباطاً توجهوا لمنزل وهاب في قرية الجاهلية، أول من أمس (السبت)، بهدف استدعائه للاستجواب، ولكنه فر قبل وصولهم. وأضافت أن الشرطة لم تطلق النار، ولكن مسلحين مجهولين أطلقوا النار من مبانٍ مجاورة، كما أطلق أنصار وهاب النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة أحد مساعديه.
في المقابل، ردّ «حزب التوحيد العربي» الذي يتزعمه وهاب على بيان «قوى الأمن»، قائلاً إن «المختار قال إنه لم يشاهد عناصر تطلق النار أمام المنزل، وهذا صحيح، إلا أن إفادة الأطباء الرسمية قالت إن إطلاق النار الذي أصاب محمد أبو ذياب مصدره قناص متمركز على بعد»، لافتاً إلى أن «محمد أبو ذياب أصيب برصاص المهاجمين». وقال إن «القضاء بيننا وبين مدير عام قوى الأمن الداخلي عماد عثمان والآخرين، لأن المحامين سيتقدمون بشكوى ضده وضد الرئيس سعد الحريري».
وبذلك، تكون المواجهة مع الدولة محصورة بالقضاء الذي لا يستطيع وهاب أن ينفي تبلغه عبر المختار، وعبر الإعلام، بوجوب مثوله أمامه، بحسب ما قال مصدر قانوني لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن الإجراء القانوني في حالات مشابهة، يتمثل بوجوب مثول وهاب أمام القضاء. وفي حال لم يمثل «يصدر بلاغ بحث وتحرٍّ بحقه لتوقيفه وتحويله إلى قاضي التحقيق». وقال المصدر: «عند مثوله أمام القضاء، في حال ذهابه إلى المحكمة بعد تبلغه، يُستجوب أمام قاضي التحقيق الذي يحيل الملف إلى مدعي عام التمييز الذي يقرر توقيفه أو تركه بسند إقامة، على أن يحاكم بلا توقيف في حال تُرك بسند إقامة».
وتحدث المصدر عن ثغرة حصلت في مقتل أبو ذياب، تتمثل في أن إجراء قضائياً لم يتم، وهو التحقيق الجنائي الذي يثبت من قتل أبو ذياب، مشيراً إلى أن أبو ذياب نقل إلى المستشفى بعد تعرضه للإصابة، ونقل من المستشفى إلى قريته حيث دُفن، ما يعني أن وهاب لم يسمح للتحقيق الجنائي بأن يتم، وهي نقطة كان يجب حسمها قبل دفنه.
وفيما اختار وهاب منحى قضائياً بالادعاء على قوى الأمن والرئيس الحريري، سلك أيضاً طريقاً سياسياً يتمثل في حشد جبهة درزية تتألف من حلفاء دمشق، ضد «التقدمي الاشتراكي»، الذي نفت مصادره أن يكون اتخذ قرار المواجهة في الجبل. وقال النائب عن كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار المواجهة لم يتخذه «الاشتراكي»، فهو قرار تأخذه الدولة فقط، لافتاً إلى أنه «في الملفات الأمنية، وحدها الدولة التي تتخذ تلك القرارات».
ونفى عبد الله أن تكون هناك مواجهة درزية - درزية، قائلاً: «المواجهة تحتاج إلى فريقين، والاشتراكي ليس طرفاً ولا فريقاً، وهو ما أثبتته التجربة خلال العقدين الأخيرين، التي أكدت تمسك الحزب بمنطق الدولة فقط»، مشدداً على «أننا في كل المحطات نضحي ونقوم بتسويات بهدف الحفاظ على استقرار البلد».
ونفى عبد الله إجراء «الاشتراكي» اتصالات مع «حزب الله». وقال: «لا ضرورة لذلك؛ فما حصل كان تجاوزاً للأصول وأعراف التخاطب السياسي (من قبل وهاب)، استجلبت ردود فعل من قبل أنصار تيار المستقبل، قبل أن ينظم أنصار وهاب مظاهرة سيارة استفزت منطقة الشوف، وهو ما دفع (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط ليبذل جهداً كبيراً لاحتواء الاستفزاز ومنع القيام بردات فعل، عندها تحركت الدولة. وما قام به جنبلاط هو أنه أكد على ضرورة تعزيز الاستقرار وأمن الناس، ولم تكن تصريحاته موجهة ضد أحد»، مؤكداً أنه إذا أخل أحد بالأمن، فستتحرك الأجهزة الأمنية والقضاء لمنع الإخلال بالأمن والعبث بالاستقرار، و«هو تحرك من قبل الدولة لا يحتاج إلى غطائنا أو غطاء أي أحد».
وعما إذا كان «الاشتراكي» اتهم «حزب الله» تلميحاً من خلال بيان أصدره أمس، بدعم وهاب وتأمين التغطية له، قال عبد الله: «لا مصلحة لـ(حزب الله) بتغطية أحد من الذين يرتكبون تجاوزات قانونية، ولا أعتقد أنه سيقوم بذلك».
وأكد «الحزب الاشتراكي» الذي قدَّم تعازيه بأبي ذياب: «كنّا بغنى عن هذه الخسارة الأليمة وعن كل ما جرى نتيجة الحالة الأمنية الشاذة التي يمثلها البعض، والتي طالما استهدفت استباحة الجبل في أمنه وسلمه، وبسبب منطق الخروج عن القانون والعبث بالأمن، الذي حظي برعاية وتغطية ما، وهو واقع لا نقبل باستمراره وقد رأينا نتائجه المؤسفة، بالأمس».
كما أكد الحزب على مسؤولية القضاء في متابعة التحقيقات مع كل الموقوفين والمطلوبين بكل عدالة وشجاعة في كل ما حصل في الأيام الماضية، «لأن التهاون القضائي الذي يسعى إليه البعض اليوم والذي لطالما مورس سابقاً هو الذي قادنا إلى ما وصلنا إليه من مآس وخسائر».
وعكست تلك التطورات توتراً درزياً – درزياً دفع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، لتوجيه دعوة إلى «التهدئة والتعقل ووحدة الصف والتمسك بالدولة»، وقال: «نحن مؤمنون بأن الجيش بأدائه الوطني هو موقع ثقة، طبعاً عبّرنا عن شجبنا لما حصل. نحن على ثقة كبيرة بالقيادة السياسية، وتحتكم طائفتنا إلى الدستور».
وحاول وهاب اقتياد الملف إلى اصطفاف درزي سياسي جديد، عندما وجّه نداء لقيادات درزية موالية لسوريا للتوحد معه، وإذ شكر الأمير طلال أرسلان على موقفه بعد انتقاد جنبلاط وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، قال وهاب: «أوجه له النداء لنكون صفاً واحداً وفيصل بك الداود والأستاذ فادي الأعور والحزب السوري القومي الاجتماعي وكل القوى المؤمنة بعروبة لبنان، كي لا يتم استفرادنا كل يوم». وأضاف: «لا تهمنا الشكليات ولا مَن يتنازل، نحن مستعدون برعاية شيخ عقلنا الشيخ ناصر الدين الغريب».
يُذكر أن الشيخ ناصر الدين الغريب يعتبره مناهضو جنبلاط شيخ العقل في الجبل، فيما تعتبر الدولة اللبنانية أن شيخ العقل هو الشيخ نعيم حسن، المدعوم أيضاً من جنبلاط.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended