اعتقالات وجرحى بالمئات وفوضى وحرائق في احتجاجات باريس

«السترات الصفراء» تشبّه ماكرون بلويس السادس عشر... ونشاط الحركة يمتد إلى بلجيكا وهولندا

مشهد الفوضى في ظل المواجهات في باريس أمس (رويترز)
مشهد الفوضى في ظل المواجهات في باريس أمس (رويترز)
TT

اعتقالات وجرحى بالمئات وفوضى وحرائق في احتجاجات باريس

مشهد الفوضى في ظل المواجهات في باريس أمس (رويترز)
مشهد الفوضى في ظل المواجهات في باريس أمس (رويترز)

اعتقلت قوات الشرطة الفرنسية أكثر من 200 شخص خلال يوم من الاشتباكات مع محتجين في وسط باريس. وقالت إدارة شرطة العاصمة إن 205 أشخاص اعتقلوا من بينهم متطرفون من أقصى اليمين وأقصى اليسار في قلب باريس التي شهدت إحراق سيارات وتكسير واجهات زجاجية وإقامة متاريس، وذلك على هامش مظاهرة جديدة لحركة «السترات الصفراء» التي تحتج على زيادة الضرائب وتراجع القدرة الشرائية. وشهدت أحياء باريسية عدة أعمال عنف سُجل بعضها في محيط نصب قوس النصر في جادة الشانزيليزيه. وبلغت حصيلة المواجهات 65 جريحا بينهم 11 رجل أمن.
وأعرب رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب عن «صدمته» لما شهدته باريس من أعمال عنف.
وشهدت العاصمة الفرنسية مساء تجمعات عند قوس النصر وشارع ريفولي وحديقة «تويلري» التي تعرّضت للتخريب على أيدي أشخاص لا يرتدون السترات الصفراء. ومع أولى ساعات المساء شهدت مناطق من العاصمة الفرنسية حرائق وتصاعد دخان وإقامة متاريس وأجواء تمرّد.
في غرب باريس، وليس بعيدا من مقر السلطة الفرنسية، تشبّع الهواء بالغاز المسيل للدموع كما أحرقت سيارات وممتلكات عامة وسط كر وفر بين محتجي السترات الصفراء و«مخربين» وقوات الأمن في مناطق باريسية تشهد إقبالا للسياح والمتسوقين في موسم الأعياد. وكتب أحدهم على قوس النصر «السترات الصفراء ستنتصر» وكتب آخر على دار الأوبرا «ماكرون = لويس السادس عشر»، آخر ملوك فرنسا قبل الثورة. وقرابة الساعة الرابعة بعد الظهر خيّمت سحابة من الدخان الأسود الكثيف فوق ساحة دار الأوبرا في باريس وتم إحراق رافعة أمام مقهى «السلام» الفاخر وهتف متظاهرون «انهضي يا باريس». وقطعت كل المداخل إلى المقهى بالمتاريس. وفي جادة الشانزيليزيه حيث انتشرت قوات الأمن بكثافة أبدى متظاهرون سلميّون خشيتهم من أن تطغى المواجهات على تحرّكهم.
وقال دان لودي وهو متقاعد يبلغ 68 عاما لوكالة الصحافة الفرنسية، «نحن تحرك سلمي، نحن فقط غير منظّمين»، مضيفا «هناك دائما حمقى يأتون للشغب لكنهم لا يجسّدون» التحرّك الذي يحظى بتأييد واسع لدى غالبية الفرنسيين، بحسب الاستطلاعات. وقالت المتظاهرة شانتال وهي متقاعدة تبلغ 61 عاما متفادية الاقتراب من موقع المواجهات «قالوا لنا إن هناك مشاغبين أمامنا». واعتبرت أن على ماكرون «النزول من برجه لكي يفهم أن المشكلة ليست الضريبة بل القدرة الشرائية. أنا مضطرة للاستعانة بمدّخراتي طوال الشهر». وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية في بيان أنها أحصت قرابة الثانية من بعد الظهر مشاركة نحو 75 ألف شخص في مظاهرات «السترات الصفراء» في مختلف أنحاء فرنسا السبت، أي أقل من التحرّكين السابقين.
وفي بقية أنحاء فرنسا جرت التجمّعات بهدوء. وفي نانت تجمع نحو خمسين شخصا من محتجي السترات الصفراء لمرتين على مدرج المطار، فيما اندلعت مواجهات وجيزة في ستراسبورغ (شرق).
وسيطر متظاهرون على مركز تسديد رسم المرور في بيرتوس عند الحدود بين فرنسا وإسبانيا.
وقُطعت الطريق السريعة التي تربط بين باريس وليون بالاتجاهين من وإلى ماكون (وسط) بسبب تحرك محتجي السترات الصفراء. وخلال مشاركته في تحرّك احتجاجي في مرسيليا قال زعيم الكتلة البرلمانية لحزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتطرّف جان لوك ميلانشون إن «البلد كله يتحرّك» داعيا ماكرون إلى «الرضوخ» لهذه «الثورة الشعبية والمدنية». وامتدت الحركة إلى بلجيكا المجاورة حيث استخدمت قوات مكافحة الشغب خراطيم المياه الجمعة لتفريق محتجي «السترات الصفراء» الذين كانوا يرشقون الشرطة بالحجارة وأحرقوا مركبتين للشرطة في وسط العاصمة بروكسل. وفي هولندا تظاهر نحو 120 من محتجي السترات الصفراء سلميا أمام مقر البرلمان في لاهاي.
وما زالت الأزمة تراوح مكانها رغم الوهن الذي أصابها والمتمثل بتناقص أعداد «السترات الصفراء» المنتشرين على الطرقات السريعة أو قريباً من مستودعات المشتقات النفطية. ولذا، فإنهم يعولون على «الفصل الثالث» إعادة إطلاق حركتهم التي ما زالت تحظى بتعاطف كبير من الرأي العام الذي يؤيدها بنسبة تزيد على 80 في المائة. ولذا، فإن رهان السلطات وعلى رأسها الرئيس إيمانويل ماكرون على «تعب» المحتجين وتراجع حركتهم وانحسار الدعم الشعبي الذي يحظون به، غير مصيب. والأسوأ من ذلك أن المحاولات التي قام بها ماكرون ورئيس حكومته ووزير البيئة لم تفض إلى نتيجة بسبب ما يراه «السترات الصفراء» من «تعنت» الدولة وتمسكها بخطتها القاضية بالاستمرار في زيادة الرسوم على المحروقات وستكون باكورتها الجديدة في الأول من العام المقبل.
ماكرون غائب عن قصر الإليزيه لمشاركته في قمة العشرين في بوينس آيريس. وكما في خطابه الرئيسي خلال الأسبوع المنتهي، اعتمد خطاً ملتبساً: فهو من جهة، جدد القول إنه يتفهم «الغضب المشروع ونفاد صبر (المحتجين) ومتاعب جانب من الشعب». كذلك شدد على عزمه على الرد عليها من خلال «قرارات إضافية في الأسابيع والأشهر المقبلة». لكنه في الوقت عينه، جدد تأكيده أن ذلك لا يعني «التراجع» عن الخطط الموضوعة. وللتذكير، فإن ماكرون في خطابه في الإليزيه اقترح إقامة «آلية» تراقب أسعار النفط وتجتمع مرة كل ثلاثة أشهر وتؤقلم الرسوم وفق تقلباتها. بالمقابل، فإن «السترات الصفراء» يريدون وضع حد لزيادات الرسوم التي تشكل أكثر من 60 في المائة من أسعار المشتقات النفطية وخفض أسعار المحروقات. ولا تتوقف مطالبهم عند هذا الحد، إذ إنها تضم لائحة طويلة منها زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 1300 يورو شهرياً وكذلك المعاشات التقاعدية وخفض الضرائب وبرنامجاً طموحاً لتجديد المنازل التي تستهلك الكثير من الطاقة.
وحتى يزداد الوضع تعقيداً بالنسبة للسلطات فإن الطلاب سيقومون بدورهم بحركة احتجاجية للتعبير عن رفضهم للزيادات الباهظة لتكلفة التعليم الجامعي في فرنسا للطلاب الذين لا ينتمون إلى بلدان الاتحاد الأوروبي والاحتجاج أيضاً على السياسة الانتقائية لبعض الجامعات عن طريق «تصعيب» الدخول إليها. خلال الأسبوع المنتهي حاولت الحكومة إقامة قناة تواصل مع «السترات الصفراء». وبعد أن رفض بداية استقبالهم، سعى رئيس الحكومة إدوار فيليب للاجتماع بوفد منهم وتحديداً من الذين ينظر إليهم على أنهم «الناطقون» باسم الحركات. لكن محاولته فشلت نصف فشل إذ لم يستجب سوى شخصين من أصل ثمانية ومباشرة عقب وصوله، انسحب أحدهما بحجة أن اللقاء غير منقول مباشرة على قناة تلفزيونية. كذلك التقى وزير البيئة سبعة من هؤلاء. لكن الاجتماع لم يسفر عن أية نتيجة عملية لأن الحكومة لن تقوم بأية بادرة قبل انقضاء ثلاثة أشهر وهو ما يعتبرونه «تحقيراً» لمطالبهم. وللتدليل على «شعبية» حركتهم، فإن عريضة لخفض أسعار المحروقات أطلقت على شبكة الإنترنت وحصدت في وقت قياسي نحو مليون توقيع.
إزاء هذا الطريق المسدود، تسعى المعارضة من اليمين واليسار إلى الاستفادة من صعوبات الحكومة. فرئيس حزب «الجمهوريون» لوران فوكييه يريد «استفتاء»، بينما رئيسة حزب «التجمع الوطني» (اليمني المتطرف) مارين لوبان تطالب بحل الجمعية الوطنية «مجلس النواب». أما جان لوك ميلونشون رئيس حزب «فرنسا المتمردة» «يسار متشدد»، فإنه عازم على المشاركة في الاحتجاجات. ووصلت الشكوك إلى صفوف حزب «الجمهورية إلى الأمام»، وهو حزب الرئيس ماكرون الذي يرى الكثير من أعضائه أن سياسة «التشدد» المتبعة حتى اليوم لم يعد ممكناً السير بها وأنه يتعين «الاستجابة» لمطالب المحتجين عن طريق «تجميد» زيادة الرسوم لفترة ثلاثة أشهر مثلاً حتى تتوافر الأجواء لإطلاق الحوار الموسع الذي يريده ماكرون.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.