السلطة تناضل لإسقاط مشروع أميركي يسم «حماس» بالإرهاب

رفضت تهديدات واشنطن للأمم المتحدة واعتبرتها بلطجة

TT

السلطة تناضل لإسقاط مشروع أميركي يسم «حماس» بالإرهاب

تسعى السلطة الفلسطينية إلى إحباط مشروع قرار أميركي يدين حركة «حماس» بسبب إطلاقها صواريخ على إسرائيل، متجاهلاً أسباب إطلاق الصواريخ.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إن «القرار المقدم ضد حركة حماس هو إدانة للشعب الفلسطيني، فالمقاومة حق يكفله القانون الدولي والإنساني، وإن كانت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب حريصة على الأمن والسلام، فعليها التوقف فوراً عن الشراكة مع الاحتلال، الذي يرتكب بشكل يومي إرهاب دولة منظماً ضد الشعب».
وتصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس المقبل، على مشروع القرار الذي يدين «حماس». وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة إنّها كانت تأمل بأن يتم التصويت على مشروع القرار الاثنين، لكنّ ضغوطاً هائلة مارستها السلطة الفلسطينية نجحت في تأجيل التصويت إلى الخميس.
وتحاول السلطة الفلسطينية إحباط المشروع الأميركي، باعتباره منحازاً لإسرائيل، ويدين فصيلاً فلسطينياً. واتهمت السلطة الولايات المتحدة بتهديد الأمم المتحدة بأنها لن يكون لها أي دور بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما لم تبادر الجمعية الأممية إلى اعتماد مشروع القرار الأميركي بإدانة حركة حماس، إلى جانب الجماعات المسلحة الأخرى.
وقال مجدلاني: «هذا الموقف يندرج في سياق سياسة فرض الأمر الواقع، وكسر هيبة المنظمة الدولية، في محاولة لفرض الأجندة الأميركية، لتكون البداية بالقرارات المتعلقة بدولة فلسطين، وبعد ذلك على جميع مناطق النزاع في العالم».
وحذر مجدلاني من هذه البلطجة الأميركية التي تعمل على تسييس عمل المنظمة الدولية، وفرض الرؤية الأميركية، والضغط على الدول الأعضاء بها، لتفقد مصداقيتها ودورها كمنظمة دولية، من أهم واجباتها الحفاظ على الأمن والسلم العالمي، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وتابع: «من يحرص على مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عليه أن يتوقف عن دعم الاحتلال، وسياسة التصعيد، وقطع المساعدات، والقرارات العقابية المتتالية التي تقوم بها إدارة ترمب، وهي من يفشل حل الدولتين، ويقود المنطقة للتوتر والتصعيد». وعبر مجدلاني عن ثقة الفلسطينيين بأن المجتمع الدولي قادر على اتخاذ القرارات المناسبة، وأن إرادته لن تخضع لإدارة ترمب ودولة الاحتلال.
وهذا الدعم اللافت من السلطة لـ«حماس» ترافق مع دعم مماثل من حركة فتح، حيث قال عضو المجلس الثوري لـ«فتح» المتحدث باسمها، أسامه القواسمي، إنه «رغم كل الخلافات مع (حماس)، ورغم كل ما فعلته لضرب الشرعية الفلسطينية، فإننا نعلم جيداً فقه الأولويات في العمل الوطني، ونرفض قطعاً المحاولات الأميركية - الإسرائيلية لوسم حماس بالإرهاب في الأمم المتحدة، وسنناضل من أجل إسقاط المشروع».
وخاطب القواسمي «حماس» قائلاً: «الفرق بيننا في (فتح) وبينكم أننا نرفع المصالح الوطنية فوق الحزبية، فنحن نتصدى الآن للمحاولات المعادية لإدانتكم في الأمم المتحدة، بينما خرجتم أنتم يوم كلمة الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، يوم 27 سبتمبر (أيلول)، وحملتم يافطات باللغة الإنجليزية لتنتقصوا من شرعيته، فشاركتم أميركا وإسرائيل الهجوم على الرئيس وهو يدافع عن شعبنا وقدسنا».
وطالب القواسمي دول العالم التي ترفض التهديد والابتزاز الأميركي بالوقوف مع مبادئها وقيمها، ومع القانون الدولي الذي «يجب أن يعلو صوته من خلالكم إلى إدانة سلطات الاحتلال التي هي الوجه الحقيقي لإرهاب الدولة المنظم».
ولا يعرف إذا ما كانت الولايات المتحدة ستنجح في تمرير القرار، لكن حصولها على دعم دول الاتحاد الأوروبي الـ28 لهذا المشروع يجعلها في موقف أفضل. ويقع مشروع القرار في صفحة واحدة، ويتضمن إدانة «حماس» لـ«إطلاقها المتكرّر لصواريخ نحو إسرائيل، ولتحريضها على العنف، معرّضة بذلك حياة المدنيين للخطر».
ويطالب مشروع القرار «(حماس) وكيانات أخرى، بما فيها (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني، بأن توقف كلّ الاستفزازات والأنشطة العنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة»، بحسب النص الأميركي.
وتقول البعثة الأميركية لدى المنظمة الدولية إنّه «سيتعيّن على كل دولة أن تقرّر ما إذا كانت ستصوّت مع أو ضدّ أنشطة (حماس)، إلى جانب مجموعات أخرى من المقاتلين، مثل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية».
وأضافت: «إذا لم تستطع الأمم المتحدة التوافق على تبنّي هذا القرار، فلن يكون هناك شيء يمكنها فعله ليتم إِشراكها في محادثات سلام».
وخلافاً لقرارات مجلس الأمن، فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة، ولكنّها تعكس نظرة الرأي العام العالمي إلى قضية ما.
وأرسلت «حماس» في السابق رسالة إلى الأمم المتحدة، دافعت فيها عن نفسها. ووصف قائد «حماس»، إسماعيل هنية، في رسالة إلى رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، والدول الأعضاء فيها، مشروع الولايات المتحدة بمحاولة «نزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية».
وكتب هنية في الرسالة: «إننا في حركة المقاومة الإسلامية - حماس نتابع بغضب وإدانة كبيرين الجهود الجارية والبائسة التي تبذلها الولايات المتحدة، ليس فقط من خلال تبنيها للرواية الإسرائيلية للصراع، بل أيضاً من خلال توفير كل الدعم المادي والأخلاقي الضروري للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانه ضد أبناء شعبنا، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالحرية والاستقلال وتقرير المصير، التي تكفلها جميع المعاهدات والقوانين».
وذكر هنية بأن الاحتلال الإسرائيلي مستمر منذ سبعة عقود، وأن القانون الإنساني الدولي يضفي صفة شرعية على النضال الفلسطيني، بسبب مادة في البروتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الذي ينص على أن «الحالات المشار إليها في الفقرة السابقة تشمل النزاعات المسلحة التي تقاتل فيها شعوب ضد هيمنة استعمارية أو احتلال أجنبي، أو ضد أنظمة عنصرية، في ممارسة لحقها في تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة». وأضافت الرسالة: «نؤكد على ضرورة العمل بجد لإحباط الجهود الأميركية لإدانة المقاومة في الجمعية العامة للأمم المتحدة».
وعلق سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على رسالة «حماس» بالقول إن «منظمة إرهابية تتوجه إلى الأمم المتحدة طلباً للمساعدة مثل سفاح يطلب مساعدة الشرطة».
وقال دانون: «تتحدث (حماس) عن القانون الدولي، في الوقت الذي تطلق فيه صواريخ على سكان مدنيين، وتحتجز جثث جنود إسرائيليين ومواطنين إسرائيليين، وتستخدم أبناء شعبها دروعاً بشرية».
واختتم السفير الإسرائيلي بيانه بالقول إن «إسرائيل والولايات المتحدة ستواصلان حشد بلدان العالم في جبهة واحدة ضد الإرهاب الذي تنخرط فيه (حماس) نيابة عن إيران». وإذا تم اعتماد القرار، فسيكون الأول من نوعه الذي يتم التصويت عليه لإدانة «حماس».



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.