وزير الإعلام الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: السعودية حليف استراتيجي

قال إن زيارة الأمير محمد بن سلمان «في غاية الأهمية»... ووقفنا ضد المشروع الإخواني لأنه أشعل النار في مناطق كثيرة

سيدي محمد ولد محم
سيدي محمد ولد محم
TT

وزير الإعلام الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: السعودية حليف استراتيجي

سيدي محمد ولد محم
سيدي محمد ولد محم

تستقبل موريتانيا اليوم (الأحد) ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة «غير مسبوقة» لمسؤول سعودي بهذا المستوى، منذ زيارة الملك الراحل فيصل، مطلع سبعينات القرن الماضي، بدعوة من الرئيس الراحل المختار ولد داداه.
وزير الإعلام الموريتاني سيدي محمد ولد محم قال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تعكس «متانة العلاقات» بين المملكة العربية السعودية وموريتانيا، مستحضراً قروناً من التبادل العلمي والثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين.
الوزير اعتبر السعودية حليفاً استراتيجياً قوياً ودولة شقيقة وصديقة، قائلاً إنها «قدمت الكثير من الدعم لموريتانيا في كل المجالات، وهو أمر نذكره بكبير العرفان بالجميل»، موضحاً أن هذا الدعم شمل مجالات كثيرة من أبرزها دعم قوي في مجال محاربة الإرهاب، تلك الحرب التي خاضتها موريتانيا لسنوات وفق «مقاربة أمنية» حاولت موريتانيا تصديرها إلى البلدان المجاورة. الوزير كشف لـ«الشرق الأوسط» موقف موريتانيا من الحراك الأخير في المغرب العربي، من دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس للحوار مع الجزائر، ودعوة الجزائر لاجتماع طارئ لوزراء خارجية المغرب العربي، قال الوزير إن موريتانيا تتابع ذلك بإيجابية ولم يستبعد أن تعمل موريتانيا على عقد مغاربية في نواكشوط.

> موريتانيا تستقبل الأمير محمد بن سلمان وذلك للمرة الأولى... كيف تنظرون لهذه الزيارة؟
- زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى موريتانيا، هي زيارة في غاية الأهمية وتعكس متانة الروابط التاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبين شعبيهما عبر التاريخ وبين قيادتي البلدين. ويعتبر الأمير محمد بن سلمان هو أرفع مسؤول سعودي يزور موريتانيا منذ زيارة الملك فيصل، رحمه الله، بداية السبعينات.
العلاقات التي تربط بين قيادتي البلدين والشعبين هي علاقات تحكمها روابط الدم والدين والأواصر التاريخية، فالموريتانيون الشناقطة معروفون بحضورهم القوي في المملكة العربية السعودية، ولذلك قدمت المملكة الكثير من الدعم لموريتانيا في جميع المجالات، وهو أمر نذكره بكبير العرفان بالجميل، ومنذ وصول فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى مقاليد الأمور وهو يعمل على تطوير علاقات موريتانيا وخاصة بأشقائها، وقد احتلت المملكة العربية السعودية أولوية الأولويات في علاقاتنا العربية، مما أثمر زيارة من هذا المستوى ومن هذا النوع.
> ما أبرز أوجه التعاون المشترك بين موريتانيا والسعودية؟ وإلى أي درجة تريدون الوصول بهذا التعاون؟
- التعاون الموريتاني - السعودي شمل جميع المجالات؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وبالتالي فالعلاقات الموريتانية - السعودية هي علاقات متعددة الأبعاد في مختلف جوانبها. في المجال السياسي نعتبر المملكة حليفاً استراتيجياً قوياً ودولة شقيقة وصديقة، وكذلك في المجال الأمني تطور مستوى التعاون كثيراً. وفي المجال الاقتصادي هناك الكثير مما يمكن الحديث عنه، والعلاقات الاجتماعية أيضاً موجودة وقوية. إنها علاقات متعددة الأبعاد والأوجه، ومهما كان المستوى الذي وصلت إليه هذه العلاقات فإنها ستظل دائما دون طموحات قيادتي البلدين، باعتبار أن الشيء الطبيعي هو أن تكون العلاقات مع المملكة العربية السعودية في قمة أوجها وعطائها، وبما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين والشعبين السعودي والموريتاني.
> قبل سنوات أسست المملكة العربية السعودية تحالفاً لمحاربة الإرهاب في العالم الإسلامي، كانت موريتانيا سباقة لدعمه والانخراط فيه، وهو موقف يعكس الإدراك الموريتاني لخطورة الإرهاب، كيف نشأ ذلك الإدراك؟
- أولاً نتيجة للضرر الكبير الذي ألحقه الإرهاب ببلادنا، فنحن من البلدان التي اكتوت بنار الإرهاب، وعرفت الإرهاب على حقيقته. لقد كلفنا ضرراً بالغاً في الأنفس وفي المال وفي البنية التحتية. نحن لم نعتدِ على أحد ومع ذلك تم ذبح أبنائنا من طرف الإرهابيين جهاراً نهاراً، وتعرض ضيوفنا للقتل والاختطاف. وفي وضعية من هذا النوع وصل فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة وقرر شن حرب على المجموعات الإرهابية من أجل ضمان أمن بلادنا واستقرارها، وذلك باعتبار أن الاستقرار والأمن هما الركيزة الأساسية لأي تنمية أو نهضة، وقد نجحت المقاربة الأمنية الموريتانية في إبعاد خطر وشبح الإرهاب عن بلادنا وعن حدودها، وحين تقارنون أنه في 2008 كانت الاشتباكات مع الإرهابيين هنا في نواكشوط، واليوم تعتبر الحدود الموريتانية جد آمنة، والأراضي الموريتانية من أكثر المناطق أمناً في العالم، وهذا نتيجة للوعي المبكر بخطر الإرهاب، ذلك أن الإرهاب لا لون له... لا حدود له... لا دين له... إنه خطر يهدد دول العالم بكاملها، ووعياً من الحكومة الموريتانية ومن فخامة رئيس الجمهورية بضرورة مواجهة الإرهاب تم إعداد مقاربة أمنية متعددة الأبعاد، وأعتقد أن الجميع أشاد بنجاحها، فتحولت بلادنا من دولة همها الأول هو ضمان أمنها واستقرارها إلى دولة تحفظ للآخرين أمنهم وتساهم في أمن المنطقة ككل، وهذا هو التحول الجذري الهام الذي عرفته بلادنا في ظل قيادة الرئيس خلال العشرية الماضية.
> محلياً لاحظنا مؤخراً صرامة من طرف السلطات الموريتانية تجاه «الخطاب الإخواني»، وخاصة فيما يتعلق بمؤسسات تعليمية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، ما السر في هذا التوجه الجديد؟
- أولاً تأسيساً على قاعدة ثابتة في تفكيرنا، فحين نستورد مشروعاً، أي مشروع، يجب أن نبحث عن أدائه وعن جدوائيته في البلد المصدر؛ هذا الإسلام السياسي الذي يحاول البعض تصديره إلينا، أو يحاول بعض الموريتانيين استيراده من مناطق أخرى، هو نفسه الذي أشعل النار في مناطق كثيرة، كسوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا، وأحدث دماراً كبيراً في الكثير من الدول العربية، وبالتالي تجربته تثبت مع الوقت أنه لا يشكل عنصر استقرار في المنطقة، وأنه عامل من عوامل التوتير عبر ما يناهز تسعين سنة ماضية، وبالتالي خلال كل هذه الفترة سقط شعار «الإسلام هو الحل»، حتى عند الذين حملوه، ولم يستطيعوا تقديم قراءة تشكل حلا مقنعا لجموع المسلمين والعرب في العالم.
القراءة الموريتانية للدين، بأبعادها المتعددة، هي التي حفظت لهذا البلد أمنه واستقراره، وظل الموريتانيون بمنأى عن الحروب الأهلية وعن عوامل التفرقة، وظل السلم الأهلي قائماً، لأن الموريتانيين يفهمون أن غاية الدين هي إحقاق العدل أولا وتحقيق السلم ثانيا، وأن هذين الهدفين المتوازيين يشكلان مقصدين أساسيين من مقاصد الشرع، وبالتالي ظل القياس الموريتاني يأخذ بعين الاعتبار هذين المقصدين، فالدين الذي لا يوفر العدل ليس دينا من عند الله، والدين الذي لا يوفر السلم والاستقرار ليس دينا من عند الله، وقد فهم الموريتانيون أن الاستقرار والسلم والعدل هما غاية هذا الدين.
> على غرار الإجراءات التي اتخذت ضد الإخوان المسلمين، سبق وأن اتخذتم أيضا إجراءات مشابهة ضد منظمة تنشر التشيع لديها صلة بإيران؟
- بالطبع هذا يستوي فيه الجميع، أي محاولة لدفع الموريتانيين باتجاه مذاهب أخرى أو حركات سياسية أخرى فهو بالخانة نفسها بالنسبة لنا. نحن نعتبر أن وحدة المذهب لدى الموريتانيين مكسب، وأن وحدة الدين بالنسبة لهم مكسب، وأنهم هم من يعطون دروساً في الموضوع ولا يتلقونها من الآخرين. وكل ما يمس وحدة الموريتانيين في مذاهبهم وفقههم ومعتقداتهم ودينهم فهو أمر يشكل خطراً على السلم والانسجام الوطني، وبالتالي فمن مسؤولية الحكومة اتخاذ جميع التدابير لحماية الوئام الوطني وللدفاع عن المنظومة العقدية للموريتانيين، والنأي بهم عما يفرقهم، ويشترك في ذلك الجميع. ولكن ما تحدثنا عنه في الأول يعني بالدرجة الأولى مدرسة «الإخوان المسلمين». فعلى مدى تسعين عاماً أثبتت للأسف أنها لا تشكل عنصر أمن واستقرار في كل البلدان التي عرفتها، وبالتالي أعتقد أن الموريتانيين حريصون على وحدتهم عقائديا ومذهبيا وسياسيا، ولا يحتاجون من الغير دروساً في الموضوع.
> إقليمياً... ما موقف موريتانيا من الحراك الأخير الذي أعاد الحديث عن اتحاد دول المغرب العربي إلى الواجهة، ومن دعوة العاهل المغربي للحوار مع الجزائر إلى دعوة الجزائر لاجتماع طارئ لوزراء خارجية دول المغرب العربي؟
- نتعاطى مع الموضوع بكل إيجابية، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا. نحن مع أي حراك يحقق وحدة دول المغرب العربي، وينزع فتيل التوتر بها، ويحل المشاكل العالقة، ونعتبر أنفسنا دائما جزءاً من الحل ولسنا طرفاً في المشكل. نتابع موضوع العلاقات المغربية الجزائرية ومشكل الصحراء العالق. وبما أن الأطراف اختارت تدويل الموضوع وتقديمه أمام الأمم المتحدة فنحن ندفع باتجاه الحل، وندعو جميع الأطراف لتغليب منطق العقل، والدفع إلى حل ينهي كل أزمات المنطقة، ويقدم حلاً يرضي الجميع ويجدون فيه ذواتهم. وفي النهاية استقرار المنطقة يهمنا ونعتبر أنفسنا المستفيد الأول منه.
لقد تابعنا هذه الدعوات، وأعتبر أن الدعوة الموريتانية إلى اجتماع وزراء خارجية المغرب العربي في نواكشوط يشكل رداً عملياً عليها، وهو ملف متابع من طرف فخامة الرئيس عن كثب، وفي انتظار انعقاد هذا الاجتماع، حيث أعتقد أنه سيتحدد الدور الموريتاني والرؤية الموريتانية كطرف جامع لكل دول المغرب العربي، ومترفع عن كل الخلافات البينية القائمة، وبالتالي فموقفنا ظل واضحا طيلة الفترات الماضية، ونحن اليوم نملك رؤية أوضح، بفضل السياسات المتبعة من طرف فخامة الرئيس، نملك ما نقدمه للإخوة في المغرب العربي، وبالتالي فدورنا هو أن نشجع كل دعوة لحل المشاكل العالقة بين هذه الدول.
> هل نتوقع قمة لقادة دول المغرب العربي قد تحتضنها نواكشوط انطلاقاً من هذه الرؤية الجامعة والمترفعة عن الخلافات البينية؟
- لِمَ لا... بالإمكان... بالإمكان... وعقد أي قمة صحيح أنه قد يكون مهماً بالنسبة لأي دولة، ولكن في النهاية إنجاح هذه القمة مسؤولية كبيرة، وأعتقد أنه قبل الدعوة إلى انعقاد أي قمة مغاربية في موريتانيا، المهم هو اتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح هذه القمة، وأعتقد أن دعوتنا إلى عقد اجتماع وزراء الخارجية في نواكشوط ربما يكون مقدمة لعمل من هذا النوع.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس) p-circle 00:34

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه…

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

مجلس الوزراء السعودي أكد أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.